الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
دراسة الرفيق رضوان رزق بعنوان استراتيجية العمل القومي الاجتماعي طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
السبت, 14 أغسطس/آب 2010 20:35
AddThis

 يجب علينا أن نمتلك الجرأة الكافية للاعتراف بأننا لم نكن على المستوى المطلوب لتحمّل المسؤوليات التي تعاقدنا على أساسها مع المعلم الشارع صاحب الدعوة، مؤمنين إيمانًا كلّيًّا لا لبس فيه. إنّها ـ أي المبادئ القومية الاجتماعية ـ وحدها الطريق لخلاص هذه الأمة، ووحدها القادرة على إعادة بعث نهضتها وعظمتها.

وما حالة الضياع وفقدان الشخصية القومية الواحدة إلا نتيجة واضحة لفقدان الوعي والوجدان القوميّين، وهو ما أجاب على سؤال سعاده الشهير: "ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟"

إذا كان فقدان الوعي الاجتماعي في سورية قد جلب عليها كلّ هذا الويل، فهنا السؤال الاجرأ والأخطر: ما الذي جلب على "حزب سعاده" هذا الويل؟

حتى في حالة الضياع والتشتت كانت هناك محطات مضيئة في تاريخنا القومي، كان يمكن لها أن تغيّر مجرى أحداث مصيرية خطيرة في حياة الأمة لو لم تحاصر كيانيا ومناطقيا وطائفيا. وما ثورة سلطان باشا الأطرش ضد الافرنسيين التي سميت زورا "بثورة الدروز" ـ وذلك مؤامرة ـ والتي أصرّ سعادة على تسميتها بالثورة السورية الكبرى.

والمؤامرة الثانية، كانت على الثورة الفلسطينية، عندما اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية ممثِّلا شرعيًّا وحيدًا للشعب الفلسطيني، فخسرت الثورة بذلك عمقها القومي الاستراتيجي والحضن الشعبي المطلوب، فخرجت من أرض لبنان مقهورة ذليلة "لأنها غريبة"، وهذا ما شرّع للاستفراد بقرار القضية الفلسطينية وصولا الى اوسلو وبالتالي ضياع فلسطين.

ورغم الانتصارات المجيدة التي حققتها ثورة الكربلائيين في لبنان وقلبت بها المعادلات الاقليمية والدولية رأسا على عقب، واسقطت حاجز الخوف واسطورة الجيش الذي لا يقهر، وان زوال اسرائيل ليس ممكنا فقط، بل هو حتمي فيما لو توفرت العناصر النفسية والمادية لإدارة المعركة مع العدو اليهودي.   تبقى هذه المقاومة في دائرة الخطر الشديد ـ الخطر نفسه الذي أسهم في خسارة سابقاتها من الثورات على أرض سورية، ألا وهو عزلها عن محيطها القومي وحصارها طائفيًّا، أو حتى مذهبيًّا. ولنا في موقف القوى السياسيّة في لبنان من حرب تموز خير مثال على عداوة القوى الطائفيّة للمقاومة وشعب المقاومة.

ولن ننسى ـ وكيف لنا أن ننسى المقاومة اليتيمة في العراق؟ مقاومة المليون شهيد والأربعة ملايين مهجّر!   وكيف لنا أن ننسى كارثة العراق التي لو دخلنا في تفاصيلها ـ ولا نعلم الكثير عنها ـ لوجدنا أنّها تفوق بحجمها أضعاف كارثة فلسطين.

ألا يجب علينا أن نعالج أسباب خسارتنا ثوراتنا وانتفاضاتنا ورجالنا العظام؟

أوَ ليس من المستغرب أن تحاصر المقاومة "الشيعية" في لبنان سنيّا؟ أو أن تحاصر المقاومة السنية في العراق   "شيعيًّا"؟ وتعزل المقاومة في غزة كيانيًّا؟ فكيف نقاتل عدوًّا في الجنوب ونتحالف معه في الشمال؟

إنّنا أمام مشهد مقاومات يمتدّ على كامل الأراضي السوريّة، لكلًّ منها هويّته ولكلًّ منها عدوه، ولكلًّ منها أجندته الخاصة به، وكلّها تعمل بمعزلٍ عن أي تنسيق أو تواصل، لا بل أحيانا تكون على خصومة أو عداوة. فشفيق منتظر الزيدي، صاحب الحذاء العظيم، هو بطلٌ في العراق ومعتقلٌ في بيروت. أليس في هذا مفارقة مؤلمة؟

إنّ غياب الاستراتيجية الدفاعية القومية هو ما سمح بتمدّد مقاومات الطوائف على حساب المقاومة الشعبية الشاملة

عندما أسّس سعادة العظيم حركته القومية الاجتماعية اعتبر أنّ الوقت قد حان للخروج من البلبلة والفوضى الى الوضوح واليقين، وقدّم تعاليمه للشعب السوري على كامل التراب السوري، واعتبر أنّ زمن القطعان البشرية قد ولّى وأتى زمن الجماعة المؤمنة، الواعية، المحصّنة بمفاهيمها العقدية ومبادئها وأخلاقها ومناقبها.

فإذا عدنا الى السؤال المطروح، نجد أنّ غياب المفاهيم الواحدة، والوعي والإدراك للشخصية القوميّة قد أسهم في كوارثنا القومية. هي هي الأسباب ذاتها التي أسهمت بإضعاف الحزب. فالتأويلات العقائدية والتفسيرات الشخصية وتغلغل المفاهيم الغريبة عنا، الى داخل صفوف الحركة قد اوقع الحزب ـ لعقودٍ طويلة في حالة تخبّط وفوضى منعته من القيام بالاإضطلاع بمسؤوليّاته القوميّة الكبرى وممارسة حقّه في قيادة الأمة السورية الى النصر، بصفته المؤسّسة القومية الوحيدة التي تحمل شرعيّة الدولة القومية.

نعم! لقد نسي القوميون الاجتماعيون، عن عمد أو عن عدم وعيٍ كافٍ، أن سعادة أراد أن يكون الحزب السوري القومي الاجتماعي حركة نهضةٍ شاملة، وأراد أن تكون التعاليم السوريّة القوميّة الاجتماعيّة الأساس العقائدي الصلب الذي يقوم عليه بنياننا القومي. فالحزب ثورةٌ ثقافيّةٌ تقوم على مواجهة الإقطاع السياسي والاقطاع الديني المتحالف مع السياسيّين، والاقطاع المستجدّ المستبدّ ألا وهو الإقطاع الحزبي.

فإذا كان سعادة قد وقف في وجه تحالف الإقطاع والمال ورجال الدين الفاسدين، يجب علينا أن نضيف الى جبهات صراعنا، جبهة الإقطاع الحزبي المتحالف مع الأنانية الفردية والنفعية والوصولية. أمّا الانكفاء والاختباء وراء أصابعنا لن يؤدّيا إلا الى مزيد من التدهور الذي بلغ حدًّا خطيرًا.

إنّ المشروع الذي أطلقه حضرة رئيس الحزب ـ الدكتور علي حيدر ـ في ذكرى التأسيس من العام الميلادي 2009 ما هو إلا ردٌّ عمليٌّ حقيقيٌّ ودعوة جادة لمعالجة مشاكلنا الحزبية، منذ استشهاد سعادة حتى اليوم. فيؤكّد ـ وبشكل واضح ـ أنّ الوعي لا يعني الانكفاء، وأنّ النضال لا يعني التفلّت، ويضع حدًّا عمليًّا لحالة التدهور الحزبيّة والتشرذم على الساحة السياسيّة القوميّة.

فغياب المقاومة القومية الجادة الحقيقية ــ الا ما خلا من محاولات بعض القوميين الاجتماعيين بمبادرة  فردية، خارج المؤسسات الحزبية من جبهة الفداء القومي الى ايلول الاسود الى نسور الزوبعة والتي اودت بروّادها الى الاستشهاد ــ هذا الغياب هو الذي سمح بقيام مقاومات كيانية  ودينية وطائفية، والتي كانت لها في بعض الاحيان نتائج كارثية اكثر من الاستعمار نفسه.

ان غياب مشاريع الاستراتيجية عن خطط الحزب اوقعته في لعبة الفوضى السياسية فوجدناه يتخبط في مواقف سياسية متناقضة تعارضت في معظم الاحيان مع عقيدته القومية وتناقضت تناقضا كليا مع مشروع سعادة النهضوي الثوري النضالي.

فإذا أخذنا البنود الأربعة والعشرين التي شكّلت مشروع الحزب وخطّته الجديدة نعي أنّه علينا العمل على إخراج هذه البنود من طور الفكر والتنظير الى حيّز التنفيذ والممارسة.

أوّلا

وانطلاقًا من شعار احتفال التأسيس "ان القدس عاصمة سوريانا" نبدأ:

أ ــ البدء بتوأمة العائلات القومية مع عائلات مقدسيّة.

ب ــ العمل على توأمة بلديّة القدس مع بلدية بيروت أو دمشق

ج ــ العمل على إنشاء مركزٍ دائم للتراث المقدسي.

د ــ إنشاء مركز للدراسات المقدسية.

ثانيا:    في شأن المقاومة والكفاح المسلح

ه-  وضع خطة الحزب للاستراتيجية الدفاعية موضع التنفيذ .

و ــ الإعلان الرسمي عن تأسيس منظّمة الكفاح المسلّح القوميّة تحت اسم "منظمة الحرس القومي"

ز ــ استحداث مخيّمات تدريب عسكريّة لإحياء روح الجندية في الحزب.

ح ــ إعادة العمل بالكليّة العسكريّة التي أنشأها سعادة عام 1947.

ط- إعادة العمل بمرسوم الزعامة  الصادر بتاريخ 16 نيسان ( ابريل) - عام 1947 القاضي بمنع القوميّين من الهجرة.

ثالثا:     في الإعداد الحزبي

ي ــ إنشاء معهدٍ دائمٍ للإعداد والتأهيل الاداري، ومثله للتأهيل الثقافي والاذاعي.

ك-استحداث وسائل إعلام عصريّة: جريدة يوميّة ــ ومجلّة شهريّة ــ قنال تلفزيوني ــ وراديو.

بالإضافة الى شبكة معلوماتية.

ل_ إنشاء فرق فنيّة إنشاديّة وموسيقيّة

م ــ عادة التواصل مع المبدعين من أدباء وشعراء وموسيقيّين ورسّامين وغيرهم.

ن- إنشاء معهد الفنون القومي

إنّ ما ورد لا يُعتبر إلا ترجمةً عمليّةً لمشروع الحزب يتطلّب تنفيذها تضافر جهود أعضاء الحزب كافّةً في الوطن وعبر الحدود ووضع كلّ الإمكانات في خدمة القضيّة القوميّة لانتصار سورية

                                                              ولتحي سورية

                                                             وليحي سعاده

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X