الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
دراسة الرفيق نور شماس بعنوان السوريّون في المغتربات: حالة الجالية السورية في الولايات المتحدة طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 15 أغسطس/آب 2010 18:41
AddThis

بما أنّ المؤتمر القومي الاجتماعي لهذه السنة يركّز على القوميّين الاجتماعيّين والمواطنين السوريّين في المهجر، رأيت أنّه من المهم وضع تقريرٍ يقارب، و يشرح وضع الجالية السورية في الولايات المتّحدة الأميركية، والعقبات التي تواجه الرفقاء القوميّين الاجتماعيّين في نشر النهضة. كثيرون في الأمّة قد لا يعون المسائل والأوضاع التي تواجهنا في الخارج. هذه المسائل تشمل تنظيم الجالية، [وجود] الوجدان القومي في هذه الجالية، الحالة الاقتصاديّة والماليّة فيها، والضغوط السياسيّة والاقتصاديّة أيضًا التي تتعرّض لها.

1- الخلل (الضعف) في التنظيم

لا توجد في الولايات المتّحدة أيّة منظّمة أو مؤسّسة فاعلة وقادرة على إبراز مصالح الأمّة السوريّة ولا مصالح الجالية السوريّة هناك. معظم التنظيمات تعاني الأوبئة الاجتماعيّة نفسها المنتشرة في الأمّة، من ضمنها الفرديّة الأنانيّة ومختلف أشكال الانقسام والتشرذم التي تجعل هذه المؤسّسات والتنظيمات عقيمةً تمامًا في تمثيل الحقوق والمثُل السوريّة بفعاليّة، وفي الدفاع عنها.

كما ذكرنا سابقًا، المرض الأساسي الذي يعاني منه السوريّون في  المهجر، وفي الوطن الأم هو الانقسام وتجزئة المتّحدات السوريّة. مجموعاتٌ كثيرة تظهر ممثّلةً مصالح فئويّة، غالبًا ما تكون غير مرتبطة، أو حتى مناقضة لمصلحة الأمّة السوريّة والجاليات السوريّة في المهاجر. هذه المجموعات تصبح بيادق سهلة الاستعمال في أيدي أعداء الأمّة، يستعملونها في مساعدة الاعتداء المتواصل على سورية. تتضمّن هذه المجموعات ما يُسمّى "اللوبي اللبناني" الذي استُعمل كأداة لمحاربة المقاومة في لبنان، وفي الضغط على النظام الشامي وتهديده، و"المجلس الوطني العراقي" الذي أسهم في إعطاء الشرعيّة للعدوان على العراق، "حزب الإصلاح السوري" الذي ذهب مؤسِّسه الى فلسطين المحتلّة ليحذِّر اليهود من الخطر الذي يشكّله الكيان الشامي على "اسرائيل"، و"(القوات الأميركيّة الفلسطينيّة)"، ذراع ما يُسمّى بالسلطة الفلسطينيّة، التي اعترفت ضمنيًّا وعلنًا بحق اليهود في أرضنا.

هذه المجموعات تعطي صورةً عامّةً عن حالة الجالية السوريّة في الولايات المتّحدة، وكيف أدّت المنافع المختلفة المتنازعة ضمن هذه الجالية الى إضعافها، كما أضعفت الانقسامات في الوطن الأمّة كلّها.

2- ضعف الوجدان القومي، فقدان الهويّة القوميّة، والالتباس الفكري والعقدي

كما هي الحال في الوطن الأم، لا يوجد في الجالية السوريّة هنا فهمٌ جليٌّ لهويّتنا القوميّة. لذلك، فأعضاء الجالية السوريّة في الولايات المتّحدة ينتمون الى تنظيماتٍ ومؤسّساتٍ تحمل (هويّاتٍ) غير الهويّة السوريّة؛ إمّا إنعزاليّة (دينيّة، طائفيّة، سياسيّة)، أو إنفلاشيّة (عربيّة، عالميّة، ماركسيّة). هذا الوضع يقود الى انقسام الجالية السوريّة، واختلاط القضيّة السوريّة بقضايا أخرى ليست لها علاقةٌ بها. فالسوريّون العروبيّون يرون قضيّتهم جزءًا من قضيّةً "عربيّةٍ" أوسع، في حين يراها الماركسيّون واللينينيّون جزءًا من قضيّةٍ أمميّةٍ لا تعرف حدودًا أو تخومًا. من الناحية الأخرى، يرى الطائفيّون والانقساميّون أو الانعزاليّون (ومنهم بعض الموارنة، الكلدان/الأشوريّون، أو الأكراد) أنّ قضيّتهم محصورة في محيطهم الديني/ الطائفي، أو الإثني الخاص.

هذه الوقائع تجعل من المستحيل  تشكيل موقفٍ سوريٍّ موحّدٍ يكون قادرًا على تنظيم موارد وقدرات المتّحد في خدمة مصلحة الأمّة السوريّة والجالية السوريّة في الخارج. كما تجبر الرفقاء القوميّين الاجتماعيّين في الولايات المتّحدة على العمل من ضمن هذه التنظيمات أو بالتوافق معها في مواضيع معيّنة نرى فيها إفادةً للمصلحة القوميّة، ولكن دون أن يكون لنا تأثيرٌ حقيقيٌّ على هذه التنظيمات. ويحاول الرفقاء القوميّون الاجتماعيّون أحيانًا (التسلّل) الى بعض هذه التنظيمات بهدف تطوير علاقاتٍ مع أفراد سوريّين وإطلاعهم على العقيدة القوميّة الاجتماعيّة، إلاّ أنّ فعاليّة هذا الأسلوب تبقى محدودة.

 

3- الانجذاب الى أفكار وعقائد أجنبيّة كنتيجة لتأثير الأفكار الغربيّة واليهوديّة

غالبًا ما ينجذب أعضاء الجالية السوريّة في الولايات المتّحدة  الى أفكار وعقائد وتيّارات ثقافيّة غريبة عن نفسيّتنا السوريّة وتتناقض مع مصلحة الأمّة السوريّة. بعض السوريّين اعتنقوا أفكارًا عن "الديمقراطيّة" و"الحريّة" تتناقض مع الحقيقة ولا تتّفق مع المصلحة القوميّة. يقودهم هذا الى الوقوف خلف آراء وسياسات (تدابير) مدمّرة للأمّة بحجّة دعم نشر "الحريّة" و"الديمقراطيّة" فيها. وآخرون تأثّروا بإيديولوجيّات مفلسة ومدمّرة كالأفكار الماركسيّة - الشيوعيّة، الأفكار الدينيّة المتحجّرة، أو الأفكار الطائفيّة.

الأكثر أهميّةً، والمؤسف، أنّ معظم السوريّين في  المغتربات يرفضون حقيقة أنّ اليهود هم أعداء الأمّة، وفي أفضل الأحوال يعتبرون أنّه لاعلاقة لليهود واليهوديّة في احتلال أرضنا في فلسطين، بل يعتبرون أنّ الاحتلال هو جزءٌ من مؤامرةٍ استعماريّةٍ غربيّةٍ كان اليهود أنفسهم ضحيّتها. دون أن ننسى الأسوأ في هذه الأفكار المفلسة التي تعتبر أنّ لليهود حقًّا في أرضنا ولا يجدون خطأً في الاعتراف ب"إسرائيل" والتعامل معها. بالطبع فإنّ ذلك لك يدفع معظم المجموعات، والتنظيمات، والمؤسّسات السوريّة الى إقامة علاقاتٍ وثيقةٍ مع مجموعاتٍ وأفراد يهود، مما يجعلهم أهدافًا سهلةً لتسلّل اليهود، وأدواتٍ تخدم المصالح اليهوديّة.

بالإضافة الى ذلك، فقد أصبح السوريّون في  المهجر معتادين على استعمال مصطلحاتٍ وتعابير موضوعة ومعتمَدة من قِبل اليهود، مثل مصطلح "معاداة السامية" الذي يستعمله كثيرٌ من السوريّين في المهجر ضدّنا.

تأثّر كثيرٌ من السوريّين أيضًا بالاتجاهات العالميّة و"عولمة" الأعراق والإثنيّات التي أوصلتهم الى رفضٍ تام لفكرة تفوّق الأمّة السوريّة على غيرها من الأمم، معتبرين هذه التصريحات "عنصريّةً"، وهذا ما جعل النقاش والحوار مع مواطنينا السوريّين في  المهجر أصعب إذ نواجَه فورًا بتصنيفاتٍ سلبيّة وهجومات ٍقاسية.

 

4- نقص المال السياسي المنظّم

في حين ينعم كثيرٌ من السوريّين بثرواتٍ واسعة ويمتلكون ثرواتٍ واسعة، تبقى هذه الأموال والثروات فرديّة بطبيعتها وتُستعمل فقط لخدمة المصالح الفرديّة. أما إذا اتّحدت هذه الموارد الماليّة في أسلوبٍ منظّم، لخدمة المصالح السوريّة الكبرى، فسيتحسّن موقفنا في المهجر ، وفي الولايات المتّحدة خصوصًا. ولكن للأسف، وبنتيجة للأمراض المذكورة سابقًا، فإنّ السوريّين الأثرياء يهتمّون فقط بتطوير مصالحهم الخاصّة، ويستعملون مواردهم الماليّة فقط لهذه الغاية، حتى لو كان ذلك يعني سيذهب لمنفعة اليهود والمصالح اليهوديّة. على سبيل المثال، يتبرّع السوريّون بمبالغ ضخمة لمرشّحين سياسيّين يرون فيهم خدمةً لمصالحهم الشخصيّة، بصرف النظر عن المواقف التي يتّخذها هؤلاء تجاه أمّتنا ككلّ. وبالتالي لا يمكن تشكيل ضغطٍ حقيقيٍّ على هؤلاء المرشّحين باستعمال المال بهذا الأسلوب الفردي غير المنظّم.

 

5- الضغط الاقتصادي والسياسي في الولايات المتّحدة

أخيرًا، فإنّ واحدةً من الظواهر الأكثر أهميّةً والأكثر تأثيرًا في الولايات المتّحدة هي قدرة اليهود على ممارسة ضغوطٍ اقتصاديّةٍ وسياسيّةٍ جدّيّة على السوريّين (كما على غير السوريّين)، مما يجعلهم خائفين من الاهتمام الجدّي في تقدّم مصلحة أمّتهم. استعمال بعض المصطلحات قد يعني وضع حدٍّ لمهنة المرء، أو تدمير معيشته. قد يخسر الأكاديميّ كلّ اعتباره، والموظّف عمله، والسياسي يغوص في الفضائح، والصحافيّ أو المراسل قد يشوّه اسمه بالكامل للأبد. بالتأكيد كلّ ذلك ناتجٌ بشكلٍ كبير عن الدرجة العالية من التنظيم داخل المتّحد اليهودي، الذي لم يستطع السوريّون أبدًا أن يواجهوه بتنظيمٍ فعّالٍ خاصٍّ بهم. في الواقع فإنّ ذلك يحدّ من قدرة السوريّين عمومًا، والقوميّين الاجتماعيّين خصوصًا، على التعبير عن أنفسهم بحريّة، أو التصريح بمواقفهم علنًا، لأنّه قد يعني وقوع الكارثة على الكثيرين. وبالطبع يؤدي الى ابتعاد كثيرٍ من السوريّين عن الاهتمام الفعّال في أمورٍ تعني أمّتهم.

 

6- خلاصة

في النهاية، يصبح إيجاد وتطوير الأسلوب الأفعل للعمل على نشر العقيدة القوميّة الاجتماعيّة مقابل الأوضاع المذكورة أعلاه التحدّي الأساسي الذي نواجهه. ما اكتشفه بعض الرفقاء مؤخّرًا أنّ الإنترنت يمكن أن يكون وسيلةً عظيمةً عند استعمالها بطريقةٍ فعّالةٍ ومنظّمة. كثيرٌ من الرفقاء القوميّين الاجتماعيّين في المهجر وجدوه نافعًا جدًّا في المحافظة على التواصل والتنسيق في بعض المشاريع المستندة الى الإنترنت. كما أنّ التواصل المستمرّ مع المركز ضروريٌّ جدًّا في رفع مستوى إمكانيّاتنا، وتلقّي الإرشاد اللاّزم الذي نحتاجه في حالاتٍ شتّى. أخيرًا، والأهمّ، أجد أنّنا كرفقاء في المهجر لم نقم بواجباتنا والتزاماتنا بشكلٍ كافٍ، بل كنّا ساكنين بشكلٍ واسع، وبالتالي قتلنا كلّ إمكانيّةٍ في نشر النهضة في الجالية السوريّة في المهجر.

 

ر.نور الشماس

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X