الأربعاء 20 سبتمبر/أيلول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
دراسة الرفيق د. هـ سفر بعنوان واقع الاغتراب بخطوط عريضة طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 15 أغسطس/آب 2010 20:32
AddThis

من هو المغترب ؟

هو مواطن ينتمي لارض أجداده ويقيم على أرض أخرى.

هو رجل أو امرأة ، طفل او طفلة ، شاب أو فتاة ، وبأعداد تفوق بكثير أعداد المواطنين المتواجدين على أرض الوطن.

من خلال هذا التعريف المبسط يمكننا التطرق الى سياسة اغتراب فعالة باتجاه الفئات الثلاث المذكورة أعلاه ،فالطفل غريق في المهجر بثقافة ولغة ومنطق المكان الذي يقطن فيه ومن النادر ان يتوفر له التواصل مع أطفال من أرض أهله وأجداده مما سيؤدي الى فصله رويدا رويدا عن جذوره الاولى . واذا لم تتم عملية الفصل هذه بنجاح تقع مأساة الانقسام داخل الهوية الثقافية وتزعزع الشخصية عندما يصبح هذا الطفل شابا.

هذا الانفراد النسبي والحنين الى أرض بعيدة عنه جغرافيا ، والى لغة وثقافة وقيم ومبادئ وعادات، يدفع المواطن المغترب الفتى الى التزاوج في المهجر من غير المغتربين نتيجة فقدان المؤسسات التي تعرّف هذه الاجيال المغتربة ، على بعضها البعض وتنمّي صلتها بوطنها الاول.

انها أجيال مهدورة تخسرها أوطانها بينما تتلقاها بلدان المهجر كهدية من السماء، ثمنها لا يقدّر بالمال .....

والاداة المفقودة هذه تتسم بازدواجيتها فهي اذا توفرت تقرّب أفراد الشعب المغترب من بعضهم البعض بغية تفادي ذوبانهم في مجتمعات المهجر ، ثم تسهر على تنمية وتعميق صلة هؤلاء بأرض آبائهم وأجدادهم.

ان عمل السفارات هو عكس ما ينبغي ان تقوم به السلطات المسؤولة . فالدبلوماسي غير متفرغ للقيام بهذا الدور وهو يعمل على أرض المهجر لاغراض أخرى غير استعادة المغترب والثروة المعرفية التي يحملها الى وطنه .

ماذا نريد من المغترب ؟ وماذا نتمنى له ؟

1  _   انشاء المؤسسات :

ان عدم توفر المؤسسات والادوار المذكورة أعلاه حاليا يشكل فراغا ويشكل بالتالي مناخا مواتيا للتوجه الى المغتربين عبر  العالم ولتشجيعهم لتشكيل الرابطات الاغترابية وجمعيات الصداقة والنوادي الثقافية الخ... وفقا للقوانين المطبقة في بلدان المهجر التي يقطنون فيها كي لا يتعرضوا لاي اتهام يسئ لهم ولمؤسساتهم هذه هناك.

2  _ مد الجسور  :

وفي المرحلة الثانية تأتي عملية مد الجسور مع هذه التجمعات الاغترابية وتنظيم التشاطات السياحية والثقافية والعلمية البحتة.

3  -  حماية المغترب :
وتشغل هذه المرحلة نقطة حساسة في العمل الاغترابي حيث انها تحتاج الى سياسة واضحة المعالم على أرض الوطن تحمي المغترب من هؤلاء الذين يرون في هذا المغترب فريسة دسمة من السهل اصطيادها لمصلحتهم الخاصة.

وتحمل هذه السياسة :

أولا - مطالبة السلطات المسؤولة بوضع قانون يحدد التعامل مع  المغترب على أرض الوطن.

ثانيا  - لجنة عليا ( فيها تمثيل اغترابي ) ، لدراسة الحالات التي تشهد فشلا لعملية تقريب المغترب من وطنه الاول

وللمشاريع التي يسعى هذا المغترب لتنفيذها خدمة لمصالح هذا الوطن .

4   -   الاعتراف بالشعب المغترب :

بعد النجاح بالمراحل السابقة يمكننا الانتقال الى المرحلة التالية والتي تمثل تتويجا للخط الاغترابي الذي تم اختياره .      وننسم هذه المرحلة بانشاء أول برلمان اغترابي في التاريخ ومفاده الاعتراف الشعبي من الوطن بالمواطن المغترب وبمؤسساته كشريك يحمي صورة الوطن ومصالحه في المهجر من اي تشويه او محاربة . ويشكل هذا البرلمان الاغترابي ذات الفروع المحلية والتمثيل الديمقراطي خطوة مهمة على طريق العمل للتوصل الى مجتمع مدني اغترابي مرتبط بوطنه الاول .

5  -   كل مغترب حسب امكانيته :

ويحصل المغترب الذي يريد المحافظة على صلته بوطنه الاول من خلال وجوده في المهجر ومن خلال عمله ونفوذه واشعاعه هناك على كل التشجيع والدعم الممكن لانجاح هذا الاختيار ، وبالمقابل فان المغترب الذي ينوي العودة الى وطنه الاول حاملا معه خبرته ومعرفته ، يمكنه الاعتماد على لجنه وطنية تساعده وتنصحه وتحميه  من مختلف المخاطر التي تعترض طريقه وانجاح اختياره البنّاء هذا .

اذا تجحنا في هذه الاستراتيجية الاغترابية نكون قد استرجعنا الملايين من المواطنين الذبن في المهجر ، الى علاقة حميمة بالوطن وذلك بناء على ما توصلت اليه تجارب البلدان ذات السياسات الاغترابية الناجحة ، والتيارات الفكرية الحكيمة والتي تبني سياساتها على الثقافة والتعاون والتقارب بين الوطن وكافة مواطنيه ......

وشكرا

د. هـ سفر

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X