الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
دراسة للرفيق عواد خطار بعنوان التكامل الاقتصادي بين كيانات الوطن طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 15 أغسطس/آب 2010 21:27
AddThis

  1. الهدف من الدراسة
  2. احصاءات عامة
  3. المنهج الإقتصادي القومي الإجتماعي: شرح المبدأ الإصلاحي الرابع
  4. مجالات العمل الإقتصادي القومي الإجتماعي وفق ما تقدم:
    • الإمكانات الطبيعية: السدود، البحيرات، البيئة.
    • الإمكانات البشرية
    • المحاذير الإقتصادية: صيانة مصلحة الأمة والدولة.
    • الإنتاج
    • التجارة الخارجية
    • العوامل المساعدة في الدورة الإقتصادية:
      1. المواصلات والنقل
      2. المعلومات
      3. التشريع
      4. البيئة
  5. التوصيات:
    • الإستثمار والرسمال
    • حكومات الكيانات.

 

  • 1. الهدف من الدراسة

لعل الرابطة الإقتصادية هي من أهم الروابط التي تجمع السوريين في وحدة حياتهم فهي نتيجة وحدة البيئة ووحدة حركة الحياة على هذه المساحة. فهذه الجماعة البشرية تستمد أسباب معاشها من أرضها التي تقدم لها ممكنات الزراعة والصناعة والتقدم وهي بدورها تدخل عمل العقل في الإنتاج الذي يتجلى في الغلال والمصنوعات والأعمال الفكرية والفنية كافة.

إعتبر أنطون سعادة أن النظام الإقتصادي الصحيح هو للدولة التي تشمل المجتمع القومي كله، ذا الدورة الإقتصادية الكاملة (الدليل، ص182). وعلى هذا الأساس يمكننا أن نتصور هذا النظام الإقتصادي الذي يكون القوة الفاعلة للأمة ويعطيها الموارد والمصالح العامة المتكاملة التي تكون متممة لها وقائمة بتنظيمها لتأمين الخير وحصول الخير في أحسن حالات العدل للمجتمع كله (الدليل، ص 182-183). كما حدد سعادة مهمة هذه الدولة القومية بالنظر "في النظام الإقتصادي الذي يوفر الإستقرار والطمأنينة والإرتقاء وزيادة الخير".

تهدف هذه الدراسة لعرض بعض الخيارات المكننة والضرورية في المدى القريب والمتوسط لتفعيل الدورة الإقتصادية الحياتية الواحدة في الكيانات السورية، بالإضافة الى عرض الدور الإقتصادي للأفراد والمؤسسات والحكومات السورية في صيانة مصلحة الأمة والدولة وتأمين الخير العام.

  • 2. إحصاءات عامة:

تعرض هذه الإحصاءات الطبيعية والبشرية والإقتصادية الواقع الإقتصادي السوري العام.

تقدر مساحة الوطن السوري بأكثر من مليون ومئة ألف كيلومتر مربع، ويقطن فيها ما يفوق 100 مليون نسمة. وحساب مجموع الناتج المحلي للدول السورية دون المساحات الواقعة تحت الإحتلال المباشر للدول المجاورة (إيران، تركيا، مصر) يفوق 105 مليار دولار. يتفاوت هذا الدخل بشكل كبير بين كيانات الأمة نتيجة الأنظمة الإقتصادية المختلفة المتبعة والعوامل الإقتصادية المختلفة مثل طبيعة وموقع الكيان السياسي. فاعلاه هو في الكويت حيث يقارب 58000$ للفرد و30000$ في قبرص وأدناه يصل الى 2800$ للفرد في الجمهورية الشامية و2100$ في العراق.

الصادرات والواردات: لم تتمكن أي من الكيانات السورية تجاوز مثلث الصادرات التالي: المواد الأولية الضرورية للصناعة، المحاصيل الزراعية والمصنوعات الزراعية ، في حين تتصدر الآلات الصناعية والمعدات والآليات على إختلافها صادرات الكيانات. هذه الحال تشكل ارهاقاً مزمناً للميزان التجاري كما ينعكس على قيمة العملات المحلية وطلب الدول السورية على القطع الأجنبي.

  • 3. المنهج الإقتصادي القومي الإجتماعي:

لم يفصل سعادة الشأن الإقتصادي في سورية عن الشأن الحقوقي السياسي، فإعتبر أن كل درس إقتصادي مفيد يكون على أساس الدولة القومية التي تشمل المجتمع كله بكامل دورته الإقتصادية . وعرف مهمة الدولة القومية بتوفير الإستقرار والطمأنينة والإرتقاء وزيادة الخير.

وجاءت اولى بنود المبدأ الإصلاحي الرابع لتتناول مسألة إلغاء الإقطاع، فقد رأى سعادة ان الإقطاع غير موجود قانوناً لكن نتائجه العملية لا تزال فاعلة في مجتمعنا، فدعا الى تحرير الشعب تحريراً نفسياً وإقتصادياً وسياسياً. وعلى الرغم من غياب الإقطاع في التشريع لكن التشريع لم يكون كافياً لإيجاد الإشراف على الثروة بنظام آخر، فإما حصر بالحكومة المركزية وإما ترك لحرية الرسمال الفردي. فبقيت موارد كثيرة ومساحات شاسعة في أيد فردية غير شاعرة بالمصلحة القومية في أغلب الحالات ما أنتج بحسب سعادة إجحافاً كبيراً بالبلاد وبفئات واسعة من الشعب.

وضع سعادة بنداً إقتصادياً آخر هو تنظيم الإقتصاد على أساس الإنتاج، فدعا الى زيادة وتحسين الإنتاج قبل الدخول في المسائل العمالية ونظريات توزيع الثروة التي كانت تتصارع حينها. فوضع الغنتاج كأساس للعدل الإجتماعي الذي يشمل كل المشتركين في الإنتاج. وبعد هذه القاعدة الأساسية من مقاصد الدولة القومية التي يضع حداً للتصرف الفردي في الإنتاج، اوضح سعادة ضرورة تصنيف الإنتاج والمنتجين وضبط التعاون والإشتراك في العمل والنصيب العادل من الإنتاج.

لم ينكر سعادة دور الرسمال في الدورة الإقتصادية فإعتبره ضمان استمرار الإنتاج وزيادته وملك قومي عام يقوم الأفراد على تصريف شؤونه بصفتهم مؤتمنين عليه. وهكذا أبعد الرسمال الفردي عن مسالك الكسب السريع الذي ما يزال يسيطر على قطاعات إقتصادية واسعة وبرأي سعادة يمنع الأمة من الإنتقال من الحالة الزراعية المرهونة الى الآلة الأجنبية الى حالة الأمة "المنظمة صناعياً"

وجعل سعادة من صيانة مصلحة الأمة والدولة من أهم أسس الإقتصاد القومي فلا تنزع الدولة القومية من تخطيطها الإقتصادي في زمن السام زمن الحرب وأزماته بل تخطط لضمان مسائل سلامة الأمة الإجتماعية والغذائية والصحية والأمنية والعسكرية وكلها مسائل إقتصادية بحق.

هذا هو بإيجاز المقياس الذي وضعه سعادة للشأن الإقتصادي ومنه حدد موقفه من مسائل إقتصادية خطيرة كانت مطروحة في ذلك الحين من دخول الآلة على خط الإنتاج وتشكيل النقابات الى مسائل حرية الإقتصاد في لبنان وإتفاقية النقد والمصالح المشتركة بين لبنان والشام، كما لفت الى علاقة الحالة الإقتصادية في وصول الحالة في فلسطين الى ما وصلت اليه. ويمكننا ان نستعمل نفس المقياس لنستدل و نحلل التأثير البالغ الخطورة للنظم الغقتصادية الموجودة في كيانتنا على مستقبل الأمة السيسي والحقوقي، أي وجودها. فالرأسمال الفردي في لبنان مثلاً لا يكف يكيف نفسه مع الحل الراهنة السيئة خوفاً من إنقلابها الى الأسوأ ويقدم أنانيته ومصالحه المستعجلة على المصالح الأتم والأشمل دائماً، وهذا ما لفت سعاده النظر اليه من عام 1937 في مقال "شق الطريق لتحيا سورية".

واقسى الأمثال واكثرها إيلاماً ووضوحاً في آن هي حال العراق والكويت، فبالرغم من انهما من أغنى بلدان العالم بالثروات الطبيعية، نجد ان المستعمر أوصل الكيانين الى حالتين مختلفتين من الناحية الإقتصادية حيث يوازي الناتج المحلي للفرد في الكويت حوالي الثلاثين ضعفاً نظيره في العراق فكأن الأميركي أتخم الكويتي و جوَع العراقي حتى فقد كلاهما أي حيل و قدرة على الإمساك بشؤونه وتغييرها، عدا عن الحالة النفسية المريرة من التباعد التي خلَفها بين أهل الكيانين.

  • 4. مجالات العمل الإقتصادي القومي الإجتماعي:

أن في النظرة السورية القومية الإجتماعية الى حياة الإنسان السوري ورقيه ما يجعل لها قيمة اساسية في رفع الويل عن الشعب في مختلف كياناته. و قد لفت سعادة النظر الى مختلف جوانب صيانة الأمة والدولة في مقالات ومحاضرات عديدة تناول بها مسائل الهجرة والبيئة والتشجير والإتفاقيات الخارجية وسائر المواضيع من النظرة القومية الإجتماعية.

إن اول ما يتوجب النظر اليه والعمل به بين الكيانات هو واقع الوحدة الطبيعية لأراضي الكيانات فلا يغفل هذا الواقع في التخطيط الإقتصادي بكافة جوانبه، ونورد بعض الأمثلة:

  • أ‌- المشاريع المائية الكبرى ذات المنفعة لأكثر من دولة، وذلك عبر دراسات مشتركة لمشاريع بناء السدود وإنشاء البحيرات وكافة خطط إستغلال الثروة المائية بما يضمن توزيع الخير وزيادته.

 

  • ب‌- تهدد سورية اليوم مخاطر بيئية كالتصحر وموجات الحر والجفاف والتغير المناخي التي تنعكس على تغير المواسم الزراعية وصلاحها. وفي هذا الشأن جهد مشترك كبير لحكومات الدول السورية للحد من تاثيرات المناخ العالمية والمحيطة. فيضاف الى واجباتها بحماية تربتها وجبالها من الإنجراف بالتشجير الملائم، تبرز الحاجة الى تشجير وزراعة أراض واسعة في قوس الصحراء والأردن لحماية الداخل في فلسطين والشام من آثار التصحر.

 

  • ت‌- إن النظرة القومية الى شؤون اقتصادية أساسية مثل إنتاج الطاقة سيبدل في حسابات الحكومات والمؤسسات كثيراً، فقد تبدو كلفة إنتاج معامل الطاقة الشمسية والهوائية عالية إذا قيست بالحسابات الكيانية، لكن توزيع إنتاج الطاقة على الدول السورية له محاسن عديدة أبرزها تخفيف إستهلاك الطاقة من المواد المستخرجة وتحوله الى مصادر أكثر ديمومة وتوافراً، كما توفر كثيراً في كلفة الإنتاج الصناعي والزراعي. (في سهل البقاع مثلاً يشكل ثمن الوقود لآلات الري نصف كلفة إنتاج بعض المزروعات). يضاف الى ذلك التخفيف من الإرتهان الخارجي في مسائل توافر المواد الخام وخطوط جر الطاقة. وفي موضوع الطاقات البديلة لم تنقص البلاد والحكومات يوماً الدراسات والعلماء بل الإرادة السياسية والتحفيز الإقتصادي للقطاع الخاص في استثمارات مشابهة. وما يميز هذه المشاريع من ناحية جدواها الإقتصادية أنه لن يكون هناك شك في حجم سوق الإستهلاك يوماً، وبالتالي فإن التحدي هو في إنشاء محطات الإنتاج وشبكات التوزيع ونظم الإدارة والجباية. وقد نجح هذا النظام المرتكز على المبادرة الفردية الموجهة في عدد من البلدان، ففي ألمانيا مثلاً يبيع المواطنون الكهرباء التي ينتجونها عبر الطاقة الهوائية للدولة.

 

  • ث‌- الإمكانات البشرية: ينظر سعاده الى موضوع العمالة السورية وحقها في الإنتاج والعمل من منظار تنظيم الإقتصاد القومي على أساس الإنتاج، فكان حق اليد العاملة في العمل جزءاً من حق السوريين العام في السيادة على مواردهم، وحذر من تركيز الجهد على المطالبات العمالية والمسائل النقابية الجزئية. وفي سورية موارد كثيرة نرى انها خارج الاستفادة الصحيحة والإدارة المجدية في حين ان المنتج السوري يتميز بكفاءة عالية وقدرة واسعة على تطويع الموارد لأغراض الإقتصاد والسلم والحرب. وفي مساحات ما بين النهرين ما زالت قنوات الري التي هندسها الآشوريون تستخدم حتى اليوم، وفي أيامهم كان نسبة تكاثر القمح مثلاً 1 الى 67 بينما كانت حوالي 1 الى 3 في المساحات الإيطالية في نفس الزمن، وهذا برهان لفعالية العقل السوري في التاريخ. لكننا نرى اليوم ان كثيراً من العقول السورية المبدعة تجد فرص نجاحها في أمم خارجية يدفعها الى ذلك ضيق الحالة الإقتصادية وإغراء الفرص الخارجية. ولم يأت هذا الأمر بعد أن نجحت الكيانات السورية في إستغلال كامل ثرواتها وتوظيف جميع إمكانياتها وبقي فائض في العمالة.

 

بعد الأزمة الأقتصادية التي عانت منها دول كثيرة في العامين الماضيين وضعت حكومة لبنان عبر مصرف لبنان خطة لتوفير قروض خاصة للذين فقدوا وظائفهم في الدول الخليجية لكي ينشئوا أعمالأً في لبنان، فلماذا لم يكن هذا الأمر وارداً من قبل. وإذا كنا نريد أن نحافظ على حق أبناء وطننا في العمل، فليس أجدر من مستثمرين ومغتربين وعقول سورية لإنشاء الأعمال وإدارتها، لكن المؤسف أن الخطط الحكومية الإقتصادية العامة تهدف أساساً الى جلب اللإستثمار الخارجي الى البلاد لخلق فرص العمل، فيتحول جزء كبير من العمال والموظفين الى رحمة التوظيف الأجنبي والإدارة الأجنبية والتخطيط الأجنبي.

 

  • ج‌- التشريع والحماية : إن التعاون في الشأن التشريعي بين كيانات الأمة يفوق في أهميته في صيانة مصلحة الأمة والدولة إعتبارات إقتصادية مادية عديدة، وقبل الدخول في تفاصيل الشؤون الجمركية والضريبية وحركة التجارة هناك مسائل أبسط واهم وأكثر سهولة في التطبيق. نعطي اللأولوية هنا لمسائل التعاون التشريعي في التعامل مع العدو وشركاته وغكائاته في كيانات الأمة وهو لا يتورع بوقاحة عن إعلان أرقام تجارته مع بعض الكيانات. والشان الثاني هو التعاون التشريعي في الشؤون الصحية وسلامة الغذاء والزراعة والوقاية من الأمراض والسلامة العامة، فتعمم أسماء الشركات أو المواد التي يكتشف خطرها في الكيانات كافة وتوحد معايير السلامة والصحة. وطبعاً لا بد من الإشارة الى التشريعات التي تتناول حرية تنقل الأفراد والبضائع بين الكيانات.

 

  • ح‌- النقل والمواصلات: يعتبر هذا القطاع كالشرايين الحيوية للجسد الذي يريد ان يحيا بصحة. وإذا توفرت التشريعات المناسبة لحركة البضائع والأفراد فإن العديد من الشركات ستجد فرصاً للإستثمار في إنشاء خطوط النقل وتطوير شركات المواصلات كما ان مؤسسات أخرى ستجد فائدة في تحسن كلفة النقل وجودته وسرعته في دخول أسواق جديدة وتوزيع وإقامة العمالة.

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X