الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
لتكن ..القدس عاصمة سورية.. طباعة البريد الإلكترونى
محمد حيان الاخرس   
AddThis


وبالتأكيد  ليست هي سوريا "الكيان الشامي" والذي يطلق عليه الجمهورية العربية السورية، وإنما الأمّة السورية التي تمتد على مدى الهلال الخصيب كاملاً، ونحن ملزمون بكافة المستويات الأخلاقية والدينية والقومية والاجتماعية، أن يكون لنا موقف عامل على أرض الواقع أمام هذا الاجتياح اليهودي؛ هذا الاجتياح الكامل لكل ما نملك من تراث وأرض وحياة.. alt وذلك بأن نردّ بموقف يحمل في ثناياه كامل الانتماء الحقيقي، والمؤيَّد بالعمل الحق في التأسيس لحالة تمّ العمل على تأكيد نسيانها لدى أمّة الهلال السوري الخصيب، وهي أن فلسطين - وفلسطين كاملة - هي الجزء الجنوبي من سورية الطبيعية، وليست "عاصمة الثقافة العربية"، أو دولة عربية لها استقلالها التام والكامل كما يشاء المجتمعون في زوايا المفاوضات الأوسلوية أن يقولوا..أو من يشاء وأراد وتبنّى مواقف الخيانة القومية خدمة لأسيادهم من اليهود.

وحين تكون القدس عاصمة سورية، فالكل معني بمختلف الأطياف والمذاهب والطوائف والعرقيات التي تتحرك على أرض سورية الطبيعية الآن، ذاهبة في تحقيق دويلاتها المصطنعة كما يريد مخططوها منذ سايكس- بيكو، وكما يريد العاملون على دعمها في مختلف الكيانات السورية، من قوى لها الحلم الأسمى في الانفصال، تمامًا كما يحدث الآن في العراق، ويتمنّى البعض في لبنان.  ونؤكد على ما نقول في أن الكل معني في تبني هذا الانتماء، وذلك تأكيدًا على إعطاء النموذج والمثال لما تؤول إليه الحالات الانفصالية في جسد الأمّة، وللتأكيد على أن طرح المواطنة بمعيارها المرتبط بالأرض ووحدة الحياة الذي هو الأساس لحل كلّ خلاف داخلي سواء أكان أثنيًا أم دينيًا أم طائفيًا....

وما حدث ويحدث سياسيًا على أرض وطننا، هو تهديد خطير لحياة المجتمع السوري عامة، حيث فُرِضت كيانات سياسية تعرقل دورة حياته الاجتماعية الاقتصادية، فصارت الشام دولة، ولبنان جمهورية، والعراق دولاً، وغدت فلسطين - الجزء الجنوبي من سورية الطبيعية – تحت الاغتصاب اليهودي، وغدا عبر الأردن مملكة تحت السيطرة اليهودية، ولا ننسى الأجزاء السليبة وما يعانيه أبناؤها.

إن ما يمكن الآن تقديمه لفلسطين من قبل دول الأمّة السورية وخاصة الشام والعراق ولبنان .. هو جعل القدس عاصمة للأمّة السورية، وأن القدس ليست أرضًا تتبع للسلطة الفلسطينية" المخفر اليهودي" وليست أراض يهودية فصّلت وجودها وتاريخها التوراة بعنصريتها، وإنما هي متَّحَد من واقع وجودي يقول إن فلسطين كاملة تم سلخها عن أمّها باتفاقية سايكس - بيكو، وعزّز هذا السلخ رضى الحكام العرب، وبعض كيانات الأمّة وبعض دول الجوار، وبعض المرضى من تابعي ومؤسسي أوسلو.

وحين تكون العاصمة هي القدس، فكأننا نقول إنه على كل القوى الفلسطينية أن تعترف بذلك، ولكن قبل أن تعترف بذلك عليها أن تتخلى عن أنانيتها ونظرتها الضيقة إلى ما يجمع بينها، وأن تنظر إلى الوجه الذي يجمعها كاملة مع العدو اليهودي كنقطة للتشابه، ذلك أن التشابه قائم بين الكثير من الحركات الفلسطينية الدينية منها والعلمانية، وبين اليهود المحتلين لفلسطين، ويكمن هذا التشابه في طريقة الفهم للصراع القائم بين اليهود المغتصبين لفلسطين وبين الأمّة السورية، حيث يرى كل فصيل فلسطيني أنه المنقذ لفلسطين، ولكن دون النظر إلى أخوته في الصراع...

فاليهود يرون أن الصراع مع الفلسطينيين قائم على أساس أن يهوه ربهم قد أعطاهم فلسطين وكامل أراضي الهلال السوري الخصيب، وأن هذا العطاء قائم على فكرة أن اليهود هم شعب يهوه المختار، وأن البشر الباقين ليسوا بشرًا بل حيوانات "غوييم"، وهذه الحيوانات خلقهم يهوه على شكل "اليهود" كي لا يقرف اليهود من أشكالهم، وأن عليهم - أي اليهود - أن يتخلصوا من هذه الحيوانات بكل الطرق، ابتداء من التهجير والقتل، وانتهاء  بالتهجير والقتل، وهو أمر مشروع في توراتهم الطوطمية العنصرية. ويرى اليهود أن لا خطيئة في قتل كل من هو غير يهودي، فيهوه شرّع لهم ذلك وباركه لسبب أو دونما سبب، وأن ما يجمع اليهود فيما بينهم، هو فكرة كونهم شعب يهوه المختار، وأن هذه الأرض هي ميراثهم السماوي.

والأمر ذاته ينطبق على كل الفصائل التي تتبنى الدين طريقًا في رؤيتها للصراع القائم مع اليهود، وإن إخراج اليهود من فلسطين هو واجب ديني بامتياز، وأن الحرب على كل من هو غير مؤمن هو أيضًا واجب ديني، سواء أكان هذا الغير مؤمنًا فلسطينيًا، أم غير فلسطيني.. لذلك ما يجمع هذه الفصائل والحركات التي تتبنى المنهج الديني شكلاً للصراع، هو الله والدفاع عنه، والانتصار له. ولو أن اليهود أعلنوا إسلامهم في لحظة ما، فإخراجهم من فلسطين سيصبح بمثابة الكفر والوقوف في وجه الله.

والأمر ينطبق على بعض من يدّعون العلمانية والتقدمية من أبناء الشعب الفلسطيني، والذين ينتظمون في حركات وفصائل معينة، فالشبه القائم بينهم وبين اليهود، هو قناعتهم المطلقة أنهم يمتلكون وحدهم الحقيقة والخير والجمال، وأن من عداهم من الموجودين على أرض فلسطين، ما هم في واقع الأمر سوى حالة من الجهل يمكن العمل عليها، وتحويلها بالاتجاه الذي يريدونه، وأن اليهود المحتلين هم بعض هؤلاء الأغبياء بنظرهم، وأن الرضى عن فكرة الدولتين" فلسطينية و يهودية"، أو فكرة التعايش المشترك مع اليهود، ما هو إلا انعكاس لهذا الفهم الغريب الذي يجعل الحقيقة والفهم ملكًا لهم فقط.

إن ما يخفى على الجميع في أرض فلسطين، سواء أكانوا فلسطينيين أم يهودًا محتلين، أنهم متشابهون في طريقة تناولهم للانتماء.. ونرى هنا أن الجانب العقائدي سواء أكان دينيًا أو أيديولوجيًا، هو صفة الانتماء للجميع في فلسطين، وأن الأرض، هي أمر يأتي في مرتبة ليست بالأهمية الأولى، والذي في رأينا يشكل مقتل الفصائل الفلسطينية جميعًا، ويعتبر السبب الأساس لكل صراعاتهم على اختلاف أنواعها.

إن الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني والتي لا تلغي الخطاب الديني على مستوى الفرد ولا الخطاب الإيديولوجي أيضًا، بل تنظمهما في طريق واحد، هو في حقيقة الأمر طريق الأرض والانتماء لها. وإن الدفاع عنها" أي الأرض" هو الذي يجب أن يكون الأمر المادي والحقيقي والمعاش على أرض الواقع، وإن غاية الاحتلال اليهودي الأخيرة، هي طرد الفلسطينيين عن أرض فلسطين، وليس تغيير ديانتهم أو اعتقاداتهم الشخصية، وإن من سيبقى من الفلسطينيين على ساحة الصراع ومن سيوحدها، هو من سيتبنى الانتماء للأرض أولاً وثانيًا وثالثًا و.. وإن المشروع المناقض للاحتلال اليهودي لفلسطين، هو الوحدة الوطنية القائمة على فكرة الأرض الجامعة الموحدة للشعب الفلسطيني.

ونعود لنطبق ما ذكرناه سابقًا على أرض الأمّة السورية كاملة، وننظر إلى الصراع الطائفي سواء أكان قائمًا أم مؤجلاً، وللصراع العرقي الإثني، والذي يريد في نهاية مطافه دولة صغيرة، يعتقد أنها ستكون أرض العرق الموعودة في كتاب العرقية الصافية. ولنصل وبشكل منطقي إلى القول إن الوحدة القومية هي الحل الحقيقي لكافة مشاكلنا تلك، وإن الانتماء للأرض هو في حدّ ذاته انتماء للجماعة التي في تفاعلها مع هذه الأرض، ستنتج حضارة تقدم للإنسانية ما قدمه أجدادنا على مدى التاريخ الطويل. وإن الصراع وفق الأساس السياسي أو الديني لا وفق الأساس الحقوقي، سيجعل اليهود يتقدمون خطوات كبيرة في احتلالنا، وفي تفتيت بنيتنا الاجتماعية، وتحويلنا إلى مخافر لخدمتهم، كحال السلطة الفلسطينية..

إن القدس عاصمة سوريانا، هذا الخطاب الموحد الجامع والمبني على مفهوم الانتماء للأرض، والذي أطلقه الدكتور علي حيدر، رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، سيكون المحفّز الحقيقي للنظر إلى أنفسنا، نحن أبناء هذه الأمّة، لنتفكر بعمق في مدى انتمائنا لهذه الأرض، فلعلنا في تبنّي هذا الخطاب النداء، في أن القدس عاصمتنا، نكون قد وضعنا أول خطواتنا على طريق التحرير الذي يطلب الأرض التي كنا أبدًا أبناءها.. ووحدنا أصحابها..


آذار 2010

محمد حيّان الأخرس

رئيس تحرير موقع أوروك الجديدة

www.orook.com

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X