الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان رئاسة الحزب بعنوان" لبنان بين الوصاية والرعاية" طباعة البريد الإلكترونى
الأربعاء, 04 أغسطس/آب 2010 01:01
AddThis

أيها المواطنون والرفقاء

ما انفك حال لبنان الداخلي يفرض حضوره البارز والقلق على مجمل شؤون الحال القومي على امتداد كيانات الأمة، لما حفلت به الساحة اللبنانية بتركيبتها السياسية العجيبة، من أحداث خطيرة على الصعيد الداخلي، أو على مستوى المواجهة مع العدو الغاصب، وذلك لأكثر من ثلاثة عقود خلت... alt

وإذا كان أقطاب هذه التركيبة قد أمعنوا منذ تأسيس الكيان، في تأجيج النعرات وتعميق الانقسامات بين أبناء الشعب الواحد عملا وخدمة للقاعدة البائدة: "قوة لبنان في ضعفه" ، فإن تيارا شعبيا عريضا وواسعا عاد ليستيقظ على نفير النهضة القومية الاجتماعية الداعية إلى وحدة المجتمع على قاعدة المواطنة الصحيحة والإخاء القومي، والمحذّرة من الخطر اليهودي الذي يستهدف الأمة كلها في مصلحتها ومصيرها وتطلعاتها وأرض وطنها، فيبادر هذا التيار إلى ضبط عمله وتسديد سلاحه نحو مصدر الخطر ومكمن الداء: العدو اليهودي وحلفائه، فيحقق الانتصار تلو الانتصار راسما بجهاده ودمائه قاعدة جديدة هي: قوة لبنان في وحدة أبنائه، وصيانة حقه وفي علاقته الطبيعية والمصيرية مع محيطه القومي. هذه المعادلة الجديدة التي أرستها قوى الممانعة في لبنان جعلت دوائر التخطيط والتوجيه في الكيان الغاصب المربك داخليا، والمشغول بتجميل صورته بعد سلسلة الهزائم والإخفاقات التي لحقت به، تتجه لتحرك مجددا العصبيات والغرائز المتوترة داخل لبنان، بغية إشعال حروب داخلية يكون هدفها إضعاف وإشغال قوى الممانعة هذه وعلى رأسها المقاومة. من هنا، وليس من باب المصادفة، نلحظ عودة بروز نجم المحكمة ذات الطابع الدولي المتعلقة باغتيال الرئيس رفيق الحريري على المسرح اللبناني.

وإذا كنا كحزب، ومنذ بداية الحديث عن محكمة دولية، قد أكّدنا أننا وبالمطلق مع إقامة العدالة وإحقاق الحق، مع حرصنا التام على معرفة المجرم والاقتصاص منه، فإننا لسنا مع مبدأ المحكمة الدولية سيما وأن أمتنا قد عانت تاريخيا، الكثير الكثير مما هو "دولي" بدءا من قرار تقسيم فلسطين وصولا لاحتلال العراق، وذلك تحت سلسلة من الاتهامات والافتراءات التي اعترف ببطلانها أقطاب "المجتمع الدولي" أنفسهم، بعد وقوع الكارثة....

أضف إلى ذلك، من الوجهة العملية، ملاحظاتنا على أداء هذه المحكمة المصابة بمهنيتها ومصداقيتها ونزاهتها، وقد جاء سجلها حافلا بالمخالفات: من شهود الزور إلى ألاعيب ميليس ومساعده اليهودي ليمان، إلى المساومات والعروض التي قدمت للضباط الأربعة أثناء التحقيق معهم.... هذا، وكنا حذّرنا، في أحاديث وبيانات سابقة، عند إطلاق الضباط الأربعة، وقلنا أن خطوة الافراج المتأخرة هذه ليست دليل نزاهة أو تصحيح مسار لعمل المحكمة، بل لعبة تحسين صورة وتعزيز ثقة، تمهيدا لإطلاق أحكام جديدة جائرة قد تكون أشدّ خطورة من سابقاتها وها قد حصل ما توقعناه.

وإن أخطر ما يحصل اليوم هو الدخول العلني "الإسرائيلي الرسمي" على خط المحكمة الدولية، وما تصريحات رئيس أركان جيش الاحتلال الغاصب الأخيرة إلا تظهيرا لهذه المساهمة. مما يكشف جليا ضلوع كيان العدو في استخدام قوس المحكمة كمنصة لإطلاق مشروع فتنة مذهبية تستهدف لبنان شعبا وجيشا ومقاومة....وقد جاءت التسريبات الأخيرة حول المعرفة المسبقة لهوية المجرم واتهام المقاومة سلفا قبل صدور قرار المحكمة، إضافة إلى زيارة المدعي العام بيلمار المريبة إلى واشنطن، وتوقيت استقالة أحد أبرز العاملين في جهاز التحقيق، لتكون كلها مؤشرات واضحة على القرار المتّخذ بتسييس المحكمة واستخدامها أداة لضرب استقرار لبنان بإشعال نار الفتنة كرمى لعيون وأمن "إسرائيل"...

هذا التصعيد الخطير الذي رافقه حدث كبير مدو آخر، أعاد الوضع اللبناني الداخلي إلى دائرة الخطر وإلى شفير الانفجار، ألا وهو انكشاف شبكات تجسس خطيرة تعمل في حقل الاتصالات، والذي يعتبر أحد أهم مصادر الأدلّة المستخدمة في كشف مرتكب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، مما بات يدفع للشك والطّعن في صلاحية هذه الأدلّة، سيما وإن إمكانية التلاعب والعبث بها أصبحت قائمة ومكشوفة، مما يعني سقوط الورقة الأخيرة من يد صنّاع المحكمة التي أرادوها سيفا مسلطا على رقاب الخارجين عن القانون "الأميركاني - اليهودي"، الذي يستمر أقطابه في وضع السيناريوهات المتنوعة لمشاريع الاقتتال الداخلي. فهل ستكون الحلقة التالية من الاقتتال الداخلي بين التيارات السلفية التي أفلتت من عقال أية مرجعية سياسية لبنانية، وبين قوى المقاومة بعد أن كانت الحلقة الأولى من هذه الأحداث بين تلك التيارات الملتبسة الولاء والجيش اللبناني الباسل؟ وهل هي مجرد صدفة بريئة أن يصار إلى ضرب وإضعاف القوى المناوئة لـ "إسرائيل"؟!.

وفيما نحن نتابع فصول محاولة تأزيم الوضع الداخلي اللبناني، لا بد لنا أن ننوه بالمبادرة الجريئة والخطوة الاستباقية السياسية التي قامت بها قيادة حزب الله وعلى رأسها سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله، لدورها الرائد في كشف وتعرية تفاصيل المؤامرة - الفتنة وتحمل المسؤولية الواعية في إحباطها ومواجهتها، كما لدورها الفاعل والمساهم في الكشف عن الكثير من شبكات العملاء التي تتحفّظ عن إعلانها حرصا على المصلحة الوطنية.

من ناحية أخرى، نرى أن من واجبنا أن نلفت دولة رئيس الحكومة سعد الدين الحريري إلى ضرورة التنبه والوقوف على خبث المخطط المعد للبنان، ودوره المفترض والمأمول في أن يكون بالفعل رئيسا لحكومة وحدة وطنية على قاعدة المشروع الجامع، وليس على قاعدة الجمع واللم كيفما اتفق، وأن يخرج إلى غير رجعة من محاولة الآخرين زجّه في مشاريعهم الفرعية التابعة والعاملة لخدمة المشروع الأكبر الأميركاني - اليهودي، الساعي ليل نهار للإجهاز على ما تبقّى من حيوية المجتمع. أمّا التذرّع باستقلالية المحكمة الدولية، والادّعاء بأن الحكم الأول والأخير، وكيفما اتفق، هو بيدها، فهو نوع من الخضوع والاستسلام  الأعمى لمفاعيل خطيرة قد يترتّب عليها إدخال البلاد في نفق مظلم لا نهاية له.

في هذا الخضم المتلاطم، ورغم الأجواء العامة الملبّدة، يبقى الجيش اللبناني الباسل المنارة المشعّة والقلعة الحصينة التي تحمي الوطن والكيان، وإننا بمناسبة عيد الجيش في الأول من آب نتقدم لنبارك لهذه المؤسسة الوطنية الكبرى جهودها الجبّارة وإنجازاتها العظيمة السابقة والرّاهنة التي تجعل من كل أيامها أعيادا مستمرة.

 

أيها المواطنون والرفقاء

 

لقد كانت "وصاية" دولة عربية معيّنة مرفوضة كليا من قبل فريق سياسي لبناني معروف، له مبرّراته وفلسفته في رفض تلك "الوصاية، فإذا به الآن وبدون مقدّمات وتفسيرات منطقية ينتقل إلى طلب ودعم "الرعاية" العربية لشؤونه الخاصة أولا، ومن ثمّ لحل مشاكله مع باقي أطراف التركيبة اللبنانية.

....عجب عجاب، من كان يرفض الوصاية بالأمس يستجدي الرعاية اليوم ، فما الذي تغيّر وتبدّل؟ هل اقتنع أطراف التركيبة اللبنانية أنهم ما زالوا دون سن الرشد السياسي وأنهم بحاجة لهذه الرعاية ؟! وإذا كان الأمر كذلك، فهل لهم أن يرشدونا بدورهم عن الحدود الفاصلة بين تلك الوصاية المرفوضة وهذه الرعاية المطلوبة؟!

وإذا كانت "الرعاية" العربية هي ما يطالب به أعلى ساسة لبنان في كل وسائل الإعلام ، فإن الخطورة فيما هو خلف "الكواليس" حيث يتم تقديم طلبات الرعاية الأجنبية من أوروبية وأميركانية وغيرها، وفي السراديب حيث يطالب البعض بزيادة جرعة "الرعاية الإسرائيلية" لهم، وتلك هي المصيبة الأعظم.

إن الحراك السياسي العربي الناشط باتجاه لبنان والهادف إلى إشاعة أجواء التهدئة وتنفيس الاحتقان، قد تكون له بعض الإيجابيات المؤقتة في بلد اعتاد ساسته للأسف على الحلول الخارجية المستوردة ....أمّا الحل الشّامل والدائم والمستمر فلا يصنعه ويصونه إلا شعبنا الذي كان له شرف معرفة ومواجهة العدو الحقيقي. هذا الشّعب العزيز مدعو في كل لحظة لاستئصال العلة من جسمه الحي النامي، علّة الطائفية البغيضة والكيانية الهدّامة التي كان حزبنا سبّاقا في الدعوة والعمل على إزالتها من صفوفه، فلا تتربّص بنا الدوائر وتطل برأسها عند كل مفترق لتنفث سمومها في كيان مجتمعنا، فهلّا  وعينا وعملنا على قطع رأس أفعى الحزبية الدينية التي هي فعلا وقولا لعنة الأمة.

 

ملاحظة: أثناء اعداد هذا البيان، ورد إلينا نبأ الاشتباكات بين الجيش اللبناني وقوات العدو في العديسة، ونحن إذ نجدد الثقة بهذا الجيش الوطني وبسالته في التصدي لهذا العدوان الغاشم رغم إمكاناته المتواضعة، نطالب بتعزيز هذه الإمكانات وتطويرها. فتحية لشهداء التصدي البطولي في وجه هذا العدو الغاصب.

 

لتحي سورية وليحي سعاده

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي

المركز في 3 آب 2010

الرفيق الدكتور علي حيدر

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X