الثلاثاء 28 مارس/آذار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
نداء من فراس السواح طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأربعاء, 11 ماي/آيار 2011 16:42
AddThis

alt وجّه الباحث السوري الدكتور فراس السوّاح المتخصّص في الميتولوجيا وتاريخ الأديان ندائين إلى الشباب المشاركين في التظاهرات في الكيان الشامي. وقد رأت لجنة الموقع أن تنشرهما لأنهما يخاطبان العقل لا الغرائز،

ويعبّران تعبيرًا صحيحًا عن حقيقة الوقائع. وفيما يلي نصّ الندائين:

نداء من فراس السواح

باسم الكتاب والمبدعين والمفكرين إلى الشباب السوري

لقد أثبتم خلال الأيام الماضية وبالوسائل الحضارية أن الشعب السوري لم يفقد حيويته التي عُرف بها عبر التاريخ، وعبَّرتم عن تطلعاتنا وتطلعاتكم إلى الإصلاح والتغيير. ولكننا نناديكم باسم محبتكم لهذا الوطن وحفاظًا على لحمته الاجتماعية أن تنسحبوا من الشارع بصورة مؤقتة، لأن حركتكم النبيلة تمتطيها الآن جهات وجماعات مشبوهة تحرّض على الفتنة الطائفية وترفع شعاراتٍ ظلامية لا تمتّ إلى الحاضر بصلة. وأنا هنا لا أتبنّى المواقف الإعلامية للحكومة، وإنما أعبِّر عمّا رأيتُه وسمعته، ولا حاجة لي إلى البرهان على ذلك، فأنتم تعرفونني وتعرفون أنني لم أمالئ في حياتي حاكمًا أو سلطة. إن انسحابكم المؤقّت الآن سوف يكشف المندسّين على حقيقتهم ويقطع دابر هذه الفتنة التي ستقودنا إن استفحلت نحو الخراب.

وإني أنادي الزملاء ممن أعرف أو لا أعرف أن يبادروا إلى تأييد هذا النداء.

 

من فراس السوّاح
النداء الثاني إلى الشباب الديمقراطي

 

ملاحظ مهمة: الهتافات المنقولة والمثبَتة أدناه ليست مذكورة بهدف التكرار أو التجريح وحتمًا لا تعبِّر عن رأي الكاتب.

"من سيدي خالد للأموي.. يسقط بشار العلوي"

"مسيحيي عبيروت.. علويي عالتابوت"
"بدنا نحكي عالمكشوف.. علوي ما بدنا نشوف"
"واحد واحد واحد.. علوي و(كذا واحد)"

 

-هل ترغب في التظاهر تحت أحد هذه الشعارات التي تُسمع الآن في أكثر من مظاهرة وأكثر من مكان؟

-هل هناك من مشروع سياسي يجمعك إلى أصحاب هذه الشعارات؟

-هل يفهم أولئك معنى للديمقراطية التي تنادي بها، وهم الذين يُصدرون في كلِّ يوم فتوى بقتل فلان أو تصفية فلان أو إهدار دم فلان؟

-هل تودّ الانضواء تحت لواء من يسمّي نفسه "أمير حمص" متوهّمًا أنه شكّل إمارةً إسلامية في هذه المدينة، داعيًا لذبح فريق من أهل هذا الوطن تلبيةًَ لواجب الجهاد في سبيل الله؟

-هل حرية القتل التي يعطيها هؤلاء لأنفسهم تلتقي مع الحرية التي تطالب بها؟

لا شكّ أن جوابك عن هذه الأسئلة سيكون لا، وألف لا. ومع ذلك فإن خروجك للتظاهر من أجل الإصلاح والحرية في هذا الوقت، وكلّ ما تطرحه من شعارات نبيلة سوف يصب تلقائيًا في تيار هذه الصيغة من الإسلام التي أدعوها بالإسلام الجاهلي، لأنها ما عرفت الإسلام قطّ، وما عرفتها الثقافة الإسلامية عبر تاريخها.

إنّي إذا أشدّ على أيديكم وأقف إلى جانبكم، أدعوكم للمرة الثانية إلى العزوف مؤقتًا عن الانضمام إلى المظاهرات لأن انضمامكم إليها من شأنه أن يرفد طيور الظلام بقوّةٍ تعينهم على المُضيّ في تحقيق مشروع لا ناقة لكم فيه ولا جَمل. لم تعدْ هذه المعركة معركتكم. اتركوا طيور الظلام وحدهم، والسلطة كفيلة بالتعامل معهم بالطريقة التي تتعامل بها أي سلطة مع من يهدد وحدة المجتمع، وإلا سوف تدهسكم أقدام الطرفين معًا. وعندما تنجلي هذه الغيمة ويتبيّن الخيط الأبيض من الخيط الأسود، سيكون باستطاعتكم العودة إلى التظاهر إذا وجدتم من داعٍ إليه، لا سيّما وأن القوانين الجديدة قد كفلت لكم مثل هذا الحق.

إن أركان السلطة والحزب في سورية يدركون الآن وأكثر من أي وقتٍ مضى أن دستور البلاد الذي سُنّ إبّان الحرب الباردة على منوال دساتير معمولٍ بها في دول أوروبا الشرقية قد غدا باليًا وغريبًا عن روح العصر. ولسوف نشهد تباعًا تعديلاتٍ جذرية عليه. وهذا ما وعد به الرئيس عندما نوّه إلى أن الزمرة الأولى من الإصلاحات ليست إلا أول الغيث. وسنكون وإياكم رقباء على هذه المسيرة الهادئة التي ستنتقل بنا على ما نأمل إلى الديمقراطية المنشودة.

وكما قلت في ندائي السابق، فأنا لا أنطلق من مقولات الإعلام الرسمي، ولا أنتمي إلى أي جهاز أو مؤسسة حكومية. وكما عرفتموني وعرفني آباؤكم من قبلكم، كنتُ دومًا حرَّ الفكر والموقف والعقيدة. لم أطلبْ لنفسي منصبًا ولم أسعَ إلى مصلحة شخصية، ووضعت نفسي على مسافة من كلّ صاحبِ جاهٍ أو سلطان، وليس لأحدٍ من فضلٍ عليّ ولا منّة، ولست مطالبًا بأن أردَّ الجميل إلى أحد.

لقد عشتُ حقبةً من تاريخ سورية لا تعرفون عنها إلا من كتب التاريخ. شاركتُ في أول مظاهرةٍ لي وأنا في سِنّ السابعة وفي الصف الأول الابتدائي، عندما جبنا شوارع المدينة نندّد بإعلان دولة إسرائيل عام 1948 بعد خسارة العرب في حرب فلسطين. ومنذ ذلك اليوم لم أترك مظاهرةً وإلا وشاركت فيها أو كنت على رأسها. حاربنا الدكتاتوريات العسكرية في أوائل الخمسينيات، وساندنا كلّ قضيةٍ وطنيةٍ في العالم العربي. وخلال الفترة الديمقراطية القصيرة التي عرفتها سورية، كنا رقباء على أداء الساسة والزعماء والحكومات. وعندما أجهَض عبد الناصر ديمقراطيتنا الوليدة وألغى الأحزاب وأوقف الصحف الحرّة وأستبدلها بصحف الدولة، كنتُ في مقدّمة المعارضين ودخلتُ سجون عبد الناصر الذائعة الصيت حيث كان المعارضون يموتون تحت التعذيب ثم تذاب أجسادهم بعد ذلك بالأسيد وتُدفع إلى المجارير.

في صبيحة يوم الثامن والعشرين من أيلول/ سبتمبر عام 1961، أفقتُ على بلاغ الجيش السوري يعلن الانقلاب على حكم عبد الناصر. وكنت حينها قد أنهيت سنتي الجامعية الأولى في دمشق وأقضي أواخر العطلة الصيفية في حمص. وعقب سماعي الخبر انطلقتُ لتوّي مع صديقٍ يُدعى عبد المعطي الطيارة نحو ثانوية الزهراوي أكبر ثانويات حمص، حيث اقتحمنا الباب الخارجي ودخلنا إلى البهو. كان الطلاب داخل صفوفهم. وقفتُ وأطلقتُ أول صرخةٍ صدرت في سورية بسقوط عبد الناصر. خرج الجميع من صفوفهم وتجمّعوا حولي. كررت الهتاف: يسقط الطاغية جمال عبد الناصر. فردّده البعض بخوفٍ ووجل. فرحت أُعيد الهتافَ حتى ردَّده الجميع ورائي بصوتٍ هادر، وساروا ورائي في مظاهرةٍ عارمة باتجاه المدينة. لم يتخلف منهم أحد. وقبل وصولنا إلى الساحة الرئيسية وصلت سيارات الشرطة العسكرية التي قبض عناصرُها علينا أنا وعبد المعطي وأودعنا في سجن قيادة الموقع، لأن القطعات العسكرية في حمص لم تكن قد حدّدت موقفها بعد. وفي المساء أطلقونا بعد البلاغ العسكري التاسع الذي أعلن توافق جميع قادة القطعات العسكرية على الانفصال. وكان والدي قد اتفق مع سائق خبير بتهريب الأفراد إلى لبنان لنقلي سريعًا إلى بيروت في حال حصول تبدلات طارئة قد أجد نفسي معها في سجن عبد الناصر والسكاكين مشهرة لفرمي كما يُفرم الكباب.

عادت الديمقراطية إلى سورية في عهد الانفصال، وعادت معها الصحف الحرّة ونشطت الأحزاب وقامت انتخابات حرّة لبرلمان جديد، عملنا فيها بكلّ جِدٍّ لإدخال المرشحين التقدّميين تحت قبة البرلمان. ولكن الانقلاب العسكري على حكومة الانفصال في يوم الثامن من آذار عام 1963 أجهض من جديد هذه الديمقراطية الثانية وجاءنا للمرة الثانية بحكم الحزب الواحد. وسنّ قانون الطوارئ ومُنعت الأحزاب وأُقفلت الصحف، ولوحق المعارضون الذين هرب معظمهم إلى بيروت وبينهم والدي الذي كان قد أعاد صحيفته اليومية السياسية التي توقفت في عهد عبد الناصر.

منذ بداية حكم البعث نشأ الكثير من عدم الاستلطاف بيني وبين أجهزة الأمن التي حالت عدة مرات دون حصولي على عمل في أجهزة الدولة. فقد كنتُ معارضًا وأُجهر بمعارضتي في كلّ مجلس. وقد زاد الطين بلة صلتي الوطيدة بالحزب السوري القومي الاجتماعي المحظور في تلك الأيام، وكذلك صلتي بالجماعات الماركسية الجديدة التي كانت تنشط خارج الحزب الشيوعي الرسمي. وانتهى بي الأمر إلى دخول السجن مجدَّدًا صيف عام 1978. وحينها نشرت جريدة اللوموند الفرنسية خبر اعتقالي وطالبت بالإفراج عنّي. فقد كنت في ذلك الوقت قد تحولت من مثقف مشاغب إلى شخصية عامة بعد صدور كتابي الأول ورواجه المنقطع النظير. بعد خروجي من السجن أصدر رئيس مجلس الوزراء بإيعاز من الجهات الأمنية كتابًا تحت رقم 760/ م خ س، تاريخ 25-7-1978، يقضي بتسريحي من عملي لضرورات الأمن تحت البند 85 من قانون الموظفين. بعد أن علمَتْ بأني صرتُ خطِرًا على أمن الدولة! (كذا) ركبت طائرةً حطّت بي في مطار دبي، وأعطتني دولة الإمارات وطنًا بديلاً لا تتمثل فيه سلطة الدولة إلا بشرطي المرور.

لستُ هنا في معرض سرد سيرتي الذاتية، وما سقت هذه النبذة إلا لأقول أمرين، الأول هو أننا السابقون وأنتم اللاحقون، وإذا كنتم قد ناضلتم شهرًا فقد ناضلنا عمرًا. وهذا ما يجعلنا في موضعٍ يؤهلنا لإسداء المشورة والنصح. والأمر الثاني هو أنني لست هنا في معرض الدفاع عن النظام في سورية، وإنما في معرض الدفاع عن سورية نفسها. إننا الآن على شفا هاوية، ووعيكم وحدكم هو الكفيل بإنقاذنا من السقوط فيها. وإني لأعدكم بأن أكون معكم في أوّل مظاهرةٍ حضاريةٍ لكم بعد الاطمئنان على البلد وقطع رأس أفعى الطائفية وقصّ أجنحة طيور الظلام.

ولكن إذا أعجبتكم قصتي فسأتممها في وقتٍ لاحق. أحبّكم جميعًا وأهديكم آخر صورةٍ التقِطَتْ لي في الأسبوع الماضي عندما كنتُ أتفقّد أحدَ المواقع الأثرية الجديدة في قلب البادية السورية. وتظهر في الصورة معي الصديقة اليابانية العزيزة يايوئي العاملة في التنقيب الأثري في سورية منذ نحو عشرين سنة.

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X