الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
ورقة عمل سياسية طباعة البريد الإلكترونى
الشعبة السياسية في الشام   
الخميس, 30 يونيو/حزيران 2011 16:56
AddThis

بدعوة من أبرز المفكرين والباحثين الوطنيين في مدينة حلب، التي نظمت ندوة حوارية بتاريخ27 حزيران 2011 تحت عنوان: "الوحدة الوطنية تحت علم الوطن"، قام الرفيق عصام عزوز، ناموس الشعبة السياسية في الشام بتقديم ورقة عمل تضمّنت مقدّمات رؤية الحزب للانتقال بواقع الحال السياسي في الشام إلى الدولة المدنية العصرية، والتداول السلمي للسطلة، ودعوة الحزب للمشاركة في الحوار الوطني الهادف مع القوى الوطنية كافة.
وفيما يلي نصّ ورقة العمل التي تقدّم بها الرفيق عصام عزوز بعنوان:

مقدّمات لابدّ من طرحها


لقد بات الشعب السوري بحاجة إلى التغيير الديمقراطي الوطني على قاعدة المواطنة الحقة ـ مواطنون أحرار في وطن حرّ ـ يؤسّس لحاضنة وطنية عبر تغيير شامل لشؤون حياة الشعب، تغيير ينهي النهج الحالي، ويعيد بناء ما دمّرته العقلية الإقصائية من ميزات الشخصية الوطنية السورية وفي كلّ مناحي حياة الشعب، والتي جاءت نتيجة لسيطرة واحتكار "الحزب الواحد والرأي الواحد"، وعقلية الوصاية على الدولة والمجتمع، واحتكار ما فيه وما عليه، واختصاره في ثقافة أحادية تسلّطية عطّلت، ومنذ عقود، مقوِّمات المقاومة والممانعة الحقيقية المعتمِدة على عوامل القوة الحقيقية، جيشًا ومقاومة شعبية ومجتمعًا حاضنًا، وتفشت مفاهيم من مثل: "دبّر راسك" التي أفقدت الشعب المناعة ضدّ كلّ ما يدمّر حياته، ثقافة إقصائية انتهازية أسست لتسلّط متسلقين، غيبت إمكانات وطاقات وقوى مجتمعية كان يمكن لها أن تساعد في إنهاض المجتمع وتساميه، وتجنِّب الشعب والسلطة والدولة مآزقَ وأزماتٍ لم تؤخّر تطوره فحسب، وإنما تركته أسير قوى الظلام والتجهيل والفردية الهدامة، وأوقعته في براثن الفساد والمفسدين، وأوصلته إلى حال أصبح الإصلاح فيه خطوة نحو التغيير الجذري الذي بات مطلبًا للجميع وشاملاً للجميع ومهمة إسعافية للجميع.

إذا كان الدستور أبو القوانين في الدولة، وهو كذلك، فإن مشاريع القوانين المطروحة على الرأي العام من قبل الحكومة الحالية، وخاصة قانونَيْ الأحزاب والانتخابات، تصبح موضع انتقاد كبير لطرحها، مستندة إلى الدستور المعمول به، وهو كمن يضع العربة قبل الحصان، مفترضة بهذه المشاريع أن الدستور دائم لا يُمَسّ وأنه، بالاستناد إليه، يمكن إصلاح الحياة السياسية التي يتأسس عليها كلّ إصلاح آخر.


لقد ولد المشروعين بفبركة لا توحي بأن شيئًا سوف يتغير على صعيد الاستئثار والاستبداد السياسي. فعلى سبيل المثال لا الحصر، في مشروع قانون الانتخاباتن حجم الدائرة الانتخابية التي لا يمكن تغطيتها إلا من قبل حزب حاكم يسخِّر كلّ دوائر الدولة وموظّفيها لحملته الانتخابية، وفي قانون الأحزاب وضعت كلّ الأحزاب تحت رحمة لجنة شؤون الأحزاب المشكّلة من رئيسها، وزير الداخلية وثلاثة يختارهم رئيس الجمهورية ونائب رئيس محكمة النقض. عمليًا لا يوجد سوى عضو واحد من سلك القضاء وهو غير حيادي أيضًا، كما ويستطيع رئيس اللجنة السيد الوزير وقف نشاط الحزب لمدة خمسة عشر يومًا ويحيل المسألة إلى المحكمة الإدارية التي عليها بتّ طلب الحلّ خلال 60 يومًا. وإذا ما علمنا أن القضاء غير مستقلّ عن الأحزاب يصبح القانون شكليًا، ولا يعتبر قانونًا لتطوير الحياة الحزبية بل التفاف على هذا المطلب الهام.


إنّ سوريا اليوم لا تحيا ولا تتقدّم وتزدهر، وهي التي اخترعت أول شراع وأول مجداف وأول محراث وأول أبجدية لا بل وأول الديمقراطيات في العالم كانت في مدن الساحل السوري...سوريا هذه التي أينما هطلت أمطار الغيوم كان الخراج يأتي إلى خزائنها.. سوريا هذه لن تعرّج إلى المستقبل إلا بدستور يرسم حياة شعبها التائق إلى التقدّم والتطوّر والتجديد، يؤكّد على أنه واحد وموحّد ومتساوٍ بالحقوق والواجبات، قضائيًا ودستوريًا، في دولة مدنية عصرية ديموقرطية، بدون أي تمييز سياسي أو ديني أو طائفي أو مذهبي، وإنتاج معادلة وطنية جديدة أساسها المواطنة ودولة القانون والمؤسسات من خلال نظام يجسّد مدنية الدولة ومؤسساتها، والرؤية الديمقراطية للمواطنة المنصوص عنها في كلّ العهود والمواثيق الوطنية والدولية، والتي ليس لها مساس بسيادة الوطن والأمّة؛ ويؤكّد على مبدأ التدول السلمي للسلطة بكل مفاصل الدولة ومؤسساتها، على قاعدة نبذ العنف وعدم اللجوء إليه وتجريم مرتكبيه، واعتماد الوسائل السلمية والديمقراطية عبر صناديق الاقتراع.


وهنا نؤكّد على قاعدة تاريخية وعلمية هامّة، وهي أن الشعب السوري، عبر التاريخ، هو مزيج متجانس من أقوام وإثنيات متعدّدة، تفاعلت فيما بينها وأنتجت شخصية اجتماعية واحدة، وأعطت الهوية الوطنية السورية للجميع، وارتبط مصيرها بالوطن السوري الواحد وقدرته على النمو والتطوّر الحضاري، المدني، في إطار دولة الحق والقانون، وعلى أرضية سوريا لكلّ السوريين بما يحقق وحدة المجتمع السوري بعيدًا عن التمييز أو الإقصاء على أساس العرق أو الدين أو الفكر أو الطائفة أو الجنس أو اللون... وبما يضمن مصلحة الأمّة والدفاع عن قضاياها.


ومن المهم تكريس القناعة بأن سورية مجتمعٌ وطنيّ تفاعلي حيّ مع محيطه القومي وأمّته، وتكريس ثقافة الممانعة والمقاومة لجميع المشاريع الهادفة إلى النيل من الوطن والأمّة، ورفض التدخّل الخارجي بكلّ أشكاله، وتعميم ثقافة الانفتاح والتسامح بين أبناء المجتمع السوري، كأساس لنشر مفاهيم الديمقراطية الوطنية، وقبول الاختلاف كممارسة لمفهوم المواطنة الذي يشكّل عصب الدولة المدنية، والذي يساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات، ما يلغي إلغاءً تامًّا مفهوم "الأكثرية والأقلية" أيًّا كانت صفتها، دينية أم طائفية أم إثنية...


إننا نشدّد على الالتزام بالعمل على تحرير جميع الأراضي المحتلة والسليبة والمسلوخة من جسم الوطن، واعتماد كافة السبل الممكنة لتحقيق ذلك. وندعو لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي تضمن الحقوق الوطنية السورية والقومية، ونرفض ما يفرض منها خدمة لأهداف أخرى.


وبناءًا على ما تقدَّم، نؤكّد على استعدادنا التام للمشاركة في الحوار الوطني الهادف مع كلّ الأحزاب والتيارات والتجمّعات والهيئات واللجان والقوى والشخصيات الوطنية دون إقصاء من أحدٍ لأحد، وصولاً إلى إطار وطني شامل يتّسع لكلّ ألوان الطيف السياسي والاجتماعي والثقافي في سورية.

ولتحيَ سوريا وطنًا وشعبًا.

في 27 حزيران 2011
ناموس الشعبة السياسية في الشام
الرفيق عصام عزوز

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X