الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
كلمة مفوضية الشام المركزية في احتفال أول آذار 2008 طباعة البريد الإلكترونى
الفروع   
الخميس, 11 أغسطس/آب 2011 22:44
AddThis

تعيد لجنة الموقع نشر بيان مفوّضية الشام المركزية في احتفال الأول من آذار 2008، والذي اشتمل على تحليل دقيق لاتجاه الأمور في الشام تمّ توقع حصوله منذ 3 سنوات والتحذير من خطورته ومن استغلال العدوّ له

أيها الحضور الكريم
هل يظنّ عاقل أن التاريخ، تاريخ الحياة، لا ينصف من استحقوا الحياة، كيف لا؟.. ودمشق العريقة الوفية، تحتضن الفادي في يوم مولده، احتضان الأم لوليدها، بعد أن كان من حادوا وانحرفوا واستكبروا على التاريخ قد أهملوه... هل يسقط التاريخ بذلك؟. أم هم الذين سقطوا منه؟!!....
إنهم أولئك الذين شاركوا في محاولة إطفاء شعلة الحياة، عبر اقتياد سعاده والتاريخ لما ظنوه نهاية لهما، ليقول لهم التاريخ، ومن دمشق، إن في الشهادة حضورًا أبديًا وفعلاً دائمًا. أما التغييب والعدم فهو لمن يزوغون عن مجرى الحياة بمحاولة تغييب الأحياء وصانعي الحياة وقتلهم....
حكم التاريخ ينبعث مرة ثانية من دمشق، فالحياة لمن ينتمي إليها ويفتديها والعدم لمن يحاول اختزالها بالعيش أيًا تكن مباهجه.
هاهم تلامذة سعاده المفعمون بوفاء من دمشق، ولها، يعلنون هذا الوفاء فعلاً حضوريًا برسالة جديدة لمصلحة الإنسان في كلّ بقاع الأرض.
سألنا البعض: أتحتفلون بولادة شخص؟ وفي هذا الظرف العصيب على الأمّة؟! والمفارقة أنّ معظمهم من دعاة الشخصانية الفردية الغربية...
أجبنا: نحن نحتفل بمولد من رفض أن يكون الاحتفال مُعَدًا لشخصه، والقوميون الاجتماعيون لم ولن يكونوا يومًا عبدة أشخاص لأنهم رُسُلُ أمّة حية.... ها هم يحتفلون بميلاد من أتى ليعلن حقيقتنا التي هي نحن، وكامل الحضور هنا من وفي هذا النحن..... لم يأتِ سعاده بالخوارق وما يتفجر منها من سموم وصفاقة وخبل مخرقات الأنانيات...
الأول من آذار قاعدة انطلاق لتبين أوضاع الأمّة بالعقل والأخلاق، لاستخلاص العبر مما جرى وشحذ الهمم وإعداد العدة بدافع الالتزام الدائم لما سيأتي.
ماذا نقول في أوضاع الأمّة اليوم أيها الحضور الكريم؟!
أمّة يُحتل أكثر من ثلثي أراضيها هي حتمًا ليست بخير.
أمّة لم تعد تقسيمات سايكس بيكو تؤرقها هي، لا شك، في غيبوبة وجود يخطط أعداؤها لزيادة تشليعها، ومنها، من أبنائها، من يسهم، بسبب من هذه الغيبوبة، في إنجاح خطط الأعداء، هي حتمًا ليست بخير.
عن ماذا أحدثكم؟
عن فلسطين النازفة دمًا في مواجهة العدوّ، ودمعًا وألمًا من صراعها الداخلي؟!
أم عن العراق المكابد جلال المأساة في معاناته للإفلات من محاولات محوه عن الخارطة؟!
أم أحدثكم عن لبنان الذي يكاد أن يضيع بين مشاريع وهويات لا نعرف إلى أين تنتهي به؟!
أم عن الأردن والكويت الرازحتين تحت عباءتين تكادان تطمسهما؟!
أم عن الأجزاء الأخرى المقتطعة من قبل، والتي نتذكرها نحن دائمًا ونذكر بها: قبرص وكيليكيا والإسكندرونة والأحواز وسيناء، وقد نسيها الكثيرون وهي من صلب جسد الأمّة الحي، حتى قام أخيرًا بعضهم بقطعها من خرائطه الكيانية و"القومية المشبوهة "؟!... ومحا ذكرها حتى من كتب التاريخ والجغرافيا.
تلكم هي "إنجازات " الإستراتيجية اليهودية الأمريكية التي تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة وترتيبها من منظور المصالح الأمريكية اليهودية بالدرجة الأولى.... وما جرى ويجري في العراق وفلسطين ويحاولون إجراءه في لبنان ليس سوى البداية إذا تواكلنا أو تخاذلنا.
لا نستطيع، أيها الحضور الكريم، أن نهمل أو نتغاضى، عن هذه الحالة التي تمت تغطيتها ورعايتها والتيسير لتحقيق أهدافها بالتقاعس على الأقل من المعنيين، والانتهازية الوصولية في درجة أعلى والتواطؤ حتى العمالة الرخيصة في الدرجة الأكثر علوًا. وما زالوا بالرغم من ذلك يتكلمون عن جامعة عربية. فأين الجمع؟!. وأين العروبة فيما قاموا ويقومون به؟!.... هل ترون معي يا مواطني، أنّ مِن إكرام الميت دفنه؟!..
أيها الحضور الكريم
إنّ الشام المستهدفة بامتياز، لعوامل عديدة، أوّلها أنها جزء رئيس من المنطقة نطاق المشروع الأساس ـ مشروع الشرق الأوسط الجديد ـ وثانيها أنها أضحت أهم عقبات تمرير هذا المشروع، وأصبح موقفها المعلن عنوانا رئيسًا للتعثر وربما للانحراج والتمأزق أو التمزق الأمريكي في المنطقة!!....
هذه الشام المستهدفة ليست شام النظام كما يدعون ويروجون، وأي ناظر مدقق رأى ويستطيع أن يرى مآثرهم في العراق من هذه الجهة، الشام المستهدفة هي شام الدولة والشعب والتاريخ والحضارة والمستقبل والوجود. هكذا يحاول أعداء الأمّة العمل على بُنى المجتمع القابلة للاشتعال، أي على منافذ ضعفه وأهمها:
ـ اجتماعيًا، البنى المجتمعية الماقبل وطنية: "الإثنية والطائفية والمذهبية والعشائرية والعائلية وحتى الأطماع الفردية"، هذه العناصر هي مدخل غير مكلف للتفكيك، خصوصًا في زمن سيادة الثقافة التفتيتية في محيطنا.
لابدّ من اللفت هنا إلى أنّ الحركات الدينية المتزمتة المطالبة بحلٍّ ديني للدولة، وليس بحلٍّ دنيوي كما رأى ابن خلدون، تشكل خطرًا لا تلتقي معه فكرة الجهاد المقدس، التي تدّعيها بعض هذه الحركات ضدّ الأنظمة الفاسدة حسب تعبيرها. وهو خطر ينسف كلّ إرث البلاد العلماني العقلاني الذي كان أحد أهم الجوامع الوطنية ومبعث وجوهر الرسالتين المسيحية والمحمدية إلى العالم.
ـ أمّا على المستوى الاقتصادي، فإنّ خيار "الليبرالية الاقتصادية" هو أحد منافذ الخلل، ومن يلاحظ التراجع الحاد في الفوائض الاقتصادية للمؤسسات والشركات الحكومية، والشكوى الاجتماعية، بسبب الوضع الاقتصادي الضاغط على ما يسمى الكتلة الصامتة، التي تشكل أغلبية سكانية في الشام، وتحدّد مواقفها السياسية على ضوء احتياجاتها اليومية، ومدى تلبيتها إذا، توفر لها العامل المرجِّح، لرعاية الاضطراب الذي قد يسبّبه التهديد بلقمة عيشها. فقد تصير ورقة ملائمة يلعبها راغبوا الفوضى الداخلية...وقد برز ذلك جليًا في تظهير هذه الشكوى الاجتماعية من الأوضاع المعيشية الصعبة، يرافقه افتعال بعض الأزمات الطارئة (كهرباء، مازوت، غاز... الخ )، ما قد يسهم في توليد شرارات يستثمرها الخارج ويعمل على تأجيجها. ناهيك عمّا يمكن أن ينجم من تحولات اجتماعية تمسّ روح المواطنة خصوصًا بعد أن يهددها الفقر والبطالة والفساد....
وإننا نلاحظ أنّ هناك نموًا لتيار اجتماعي في السلطة يحمل مفاهيم تصالحية مع الغرب، فينحدر ضدّ المواجهة، ويتدرج في التغاضي عن الحقوق الأصيلة للشعب. يعطف على ذلك حالة الشباب العاطل عن العمل، ما يجعلهم هدفًا سهل المنال للباحثين عن منفذ إلى الداخل.
ـ ثم يأتي دور البعد السياسي وأثره من خلال الترهّل الذي يساعد على نمو الحركات المتخلفة، فينكص الناس إلى مفاهيم بدائية ساذجة ومناقضة لإمكانية الثقة بالنفس، من أجل النمو والتحصين والمناعة في مواجهة الأخطار الخارجية المحدقة والشديدة التركيز...
لابدّ في هذا السياق من أن نلفت إلى أنّ معالجة الملفات السياسية، بالأساليب الأمنية، هو أمر مضرّ عطّل المبادرة من أجل الكشف المتعقل والتصويب، وأعطى نتائج عكسية... إنّ الاعتقالات الأخيرة قد منعت من تناول أفكار ومواقف المعتقلين وطروحاتهم بالنقاش المعمق الهادف، لأنهم ليسوا في وضع يسمح لهم بالدفاع عن وجهة نظرهم. وإنّ الصراع الفكري المسؤول بعقل منفتح وصدر رحب هو الذي سيقنع عقول الناس ليكسب قلوبهم. مما يدفعنا إلى أن نتمنى أن يحصل الإفراج عن المعتقلين ليتيسر لنا أن نمارس دورنا، معهم وبهم، في هذا الصراع الفكري لينتصر الرأي الأفضل لمصلحة المجتمع..
إننا نرى أنّ الخطاب التحريضي وسجالات المواقف المسبقة لا تجدي نفعًا. ولا يجرِّب المجرَّب إلا من كان عقله مخرَّبًا. ولنا أمثلة ووقائع على ذلك من بلادنا ومن كلّ بقاع العالم...
إنّ ضعف المحاسبة، في بعض إدارات الدولة، سهّل انتشار الفساد والنهب في كثير من المواقع، مما حوّل المال العام إلى بقرة حلوب للمافيات التي همها الوحيد هو الثراء السريع، وإن تناقض ذلك مع القيم والأخلاق والمصلحة الوطنية.
في رأينا أيها الحضور الكريم، إنّ المطلوب على مستويات السلطة، والقوى الوطنية خارج السلطة، والفعاليات الاجتماعية والعلمية الناشطة، والشعور بالمسؤولية العامة، الذي هو، الأساس المحك، والقياس الفصل، في موضوع المصلحة العامة، هو:
ـ المحافظة على دور الدولة الاجتماعي، وصياغة هذا الدور بما يتناسب مع وضوح الراهن للعمل من أجل تجويد المرحلة المقبلة، لحفظ التوازن الاجتماعي الذي هو غاية بحدّ ذاته للقيادة السياسية في الشام. لأن أي اختلال في هذا التوازن قد يشكل شرارة لاشعال بُؤر توتُّر.
ـ إطلاق العمل السياسي بموجب قانون للأحزاب يعيد للسياسة حيويتها الشعبية ويفعل العمل السياسي في منظمات مدنية وأهلية، وفي أحزاب سياسية، وفي نقابات فاعلة بنيويًا إيجابيًا، ما يكفل في المستقبل تغييرًا تطويريًا في البنى المجتمعية.
ذلك يدعونا أن لا ننسى الحاجة إلى قَدْرٍ معقول من الانفتاح الإعلامي، بعيدًا عن الفكر الإطلاقي المتشبث والمتشنج، الذي يجعل من كلّ فريق، أكثرية كان أم أقلية، حاكمًا أو معارضًا، يعتقد أنه مستودع الحكمة ومكتنز الصواب وأن ما سواه شرّ مطلق....
الجميع يعلم أننا نرفض أن نُحشر في زاوية من زاويتي الثنائية المضلِّلة: "معارضة ـ نظام "، لأن هذه الاصطفافات غير حقيقية في الواقع الحياتي للوحدة الاجتماعية، بل هي مضرّة وهادرة للكثير من الطاقة والجهد، ولأنّ الولاء الحقيقي للمجتمع مسألة مركبة، ما يحتاج إلى معارضة حقيقية مسؤولة وطنية.. وإننا بناء لذلك نعارض كلّ من يريد تمرير مخططات العدو اليهودي الأمريكي. ونؤيد كلّ من يعي ويعمل ويناضل من أجل مصلحة الأمّة بكلّ أبنائها ولكلّ أجيالها..
قال سعاده: "المجتمع معرفة والمعرفة قوة"، وهذا القول مشفوع من قبله بـ "بعد الاطلاع يمكن تكوين رأي"، وبسبب من هذا التركيب حتى التعقيد الشديد للحياة الاجتماعية الراهنة، وللمفاعيل الثقافية القادرة والمتباينة والمرغبة والمرهبة والمغرية حتى الإبهار، الحكمة تدعونا، بناءً على ذلك، إلى أن نتعقل في إصدار أحكام قد تدفعنا إلى الانخراط حتى الاستلاب في مواقف قد نندم عليها، كما تدعونا أيضًا إلى التروّي، ولكن التروي الساعي والمبادر والمثابر، من أجل البحث والدرس والتمحيص والتدقيق، قبل الاستغراق في تلك المواقف التي نتجت عن تسرّع ولو بنيّات طيبة...
علينا، نحن الملتزمين قضية الوطن من كلّ الاتجاهات والأطياف، أن نفعِّل "حوارنا الوطني " ونعزِّزه وننتقل به ليكون أكثر جدوى وأكثر انسجامًا وأكثر تأثيرًا، وشرطه لذلك، أن يكون أكثر منهجية علمية عقلية ـ وجدانية ـ وجودية.
في هذا الدور الذي ارتضيناه بالاقتناع الحرّ لأنفسنا.. لا نظنّن أنّ احتفالنا هذا هو مِسك ختام، إنما هو ألِفٌ في سير كفاحنا من أجل بعث نهضتنا. والوصول إلى الياء يستوجب مكابدة وصبرًا طويلين من أجل الانتصار.
وإذ أختم مبتدئًا، على طريقة الفينيق، أو طريقة زينون المتوافقة مع الطبيعة بالعقل في الدائرة الوجودية العقلية الرياضية، بالزوبعة رمز الحركة ـ الحياة، أختم بما قرأتموه في بطاقة الدعوة منبثقًا من صلب العقيدة ودستور الحزب في عيد مولد المؤسس، في غاية الحزب، فهلا وعينا وقدرنا ذاتنا ووثقنا بها فالتزمنا وصارعنا ولو طويلاً لننتصر وينتصر في العالم، الخير ومنه المصلحة، والحق ومنه العدالة، والجمال وبه سعاده حتى الانتشاء.
إنّ كلّ اصطراع داخلي لا يُعَدُّ صراعًا لأنه لا يؤدي إلى تجويد الحياة. وهو تفريغ إسقاطي لاواعٍ، وهو استيهامي أيضًا، ونحن الآن في عيد الأمومة، هذه الأمومة، لا تقبل، لأنها أمّ تحب أن تقاضي، بل هي تحنّ وترعى وترفق، وقد تتخلى في الإعلان الدعائي عن ابنها إذا كان تخليها يحميه، ذلك لأنها هي الأمّ الحقيقية للصبي، وليست تلك المدّعية نفاقًا، أو استئثارًا، أو استيهامًا مرضيًا تعويضيًا، أو غدرًا موبقًا.
دعوتنا إليكم جميعًا من العقل بالاقتناع، ومن القلب بشغف الوجدان، أن نلتقي دائمًا لنتجدَّد بتجدُّد المعرفة ـ وفيها الحرية ـ: تفاعلاً بناء محييًا. وهي، هذه المعرفة الحرية رسالة صاحب المناسبة سعاده مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي.
إننا ندعوكم، وبإلحاح، لمناقشة ما سمعتموه اليوم، فقد يكون لنا فيه فاتحة، تثمير عمليّ لنيات جميعنا الطيبة، وإنما "النيّات بالأعمال" يقول سعاده.
أيها الشعب، أيها المثقفون من هذا الشعب أيضًا، أيها الحكام من هذا الشعب أيضًا وأيضًا.. سلامًا صادقًا نطلب، ورحمة تراحمية نُطلق: تعالوا إلى كلمة سواء، تعالوا إلى رأيٍ حَسْمٍ، إلى قول فصل، إلى الشرعة الأولى، شرعة العقل، فإذا من بينك وبينه عداوة وليٌّ حميم. صدق الله ـ الحق العظيم. وعندما نأتي إلى هذه الشرعة نعرف الحق، والحق يحرّرنا، إنجيل كريم. فتحيا سوريا، ويولد فينا دائمًا سعاده ويحيا...

دمشق 2008.3.21

المفوَّض المركزي
الرفيق د. علي حيدر

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X