الأحد 25 يونيو/حزيران 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
مقابلة مع الشاعر غسان مطر طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الثقافة   
الإثنين, 26 مارس/آذار 2012 20:03
AddThis


1- غسان مطر الشاعر، أين يجد الشعر بشكل خاص والثقافة بشكل عام في كيانات الأمّة السورية والعالم العربي؟
أمتنا، منذ القدم، ولاّدة شعراء كبار، ملأت أسماؤهم أسماع التاريخ وأثرت في الثقافات العالمية، خصوصًا في العصرين الأموي والعبّاسي.
وحين كَبَت الأمّة كبوتها الكبيرة بسقوط الحضارة السورية العربية تحت حوافر البربرية المنكوبة، ثم السلطنة العثمانية، تراجع هذا الوهج إلى حدود الانطفاء حتى نهايات القرن التاسع عشر، فكانت اليقظة المتأثرة بالتغيرات الجذرية في أوروبا، ورويدًا رويدًا بدأت تستعيد الأمّة حيويتها الثقافية على المستويين الفكري والأدبي، ومع نهايات الحرب العالمية الأولى عادت الأقمار الوهّاجة تسطع خصوصًا في لبنان وفلسطين والعراق والشام.
واليوم نستطيع الجزم بأن كيانات الأمّة السورية هي من الأغنى بالشعراء المتميزين والمفكرين القابضين على نبض العصر والطماعين إلى تقديم الحلول للمشكلات الإنسانية المعقّدة.
إلا أن المؤسف في أمر الشعراء والمثقفين هو تخلف الأنظمة الرسمية عن رعاية إنتاج المبدعين، وعن الاهتمام بالثقافة عمومًا.

2- إلامَ يعود برأيكم تراجع حال الثقافة في بلدنا؟
في بلادنا، حيث الحرية مقموعة والاستبداد طاغٍ، لا يمكن للمثقّف أن يكون فاعلاً في المجتمع، ذلك أنّ المثقف، بطبيعة رسالته، هو مع الحرية ومناهض لكل تعسّف وتفرّد واستثناء، لذلك تطفو طبقة الانتهازيين وتسود ويبعد المثقفون أو يغتربون.
فالإحساس بالتهميش يمتلك المثقفين، فتغيب فيهم نخوة التصدّي والمواجهة، ويفتقدون المؤسسات الحاضنة لأفكارهم ورؤاهم والمؤدية إلى تقدم المجتمعات ورقيها.
يضاف إلى هذا الإهمال الرسمي المنهجي للثقافة بسبب أمّية الحكام من جهة، وانغلاقهم على مفاهيم التطور والحداثة من جهة ثانية، هذا كله يجعل من بلادنا مقبرة الثقافة بامتياز. ولا أمل في عودة الثقافة إلى توهّجها وقيادة مجتمعاتنا من دون تبدل جذري في الحياة السياسية، وهذا التبدل لا يكون الا بمجتمع جديد نهضوي رؤيوي معافى من الأمراض التي تحكم حياتنا منذ أزمنة الانحطاط.

3- سورية تاريخيًا أثرت العالم بنتاجها الفني والأدبي، لماذا هي اليوم، مجرد مستهلكة ومقلدة للفنون الغربية؟
سورية اليوم جسم مريض يعاني من التفكك والتخلف والتبعية والمصالح الفئوية المدمرة، وسورية ما لم تنهض على أسس الوحدة والحداثة وعلى قيم الحق والخير، وتصبح قادرة على تقرير مصيرها بنفسها، لن تتمكن من احتلال الموقع الذي يليق بتاريخها العظيم وبشعبها الرائد.
إن نظرة سريعة إلى وقائع الكيانات السورية تكفي لقراءة ما تتخبط فيه هذه الكيانات من أورام خبيثة قاتلة لعل أخطرها الانقاسامات التي تمعن في تجزئة المجزّأ وتفتيت ما تبقّى من أطلال الوحدة المجتمعية.
فإذا أضفنا إلى هذا الواقع المرير الاغتصاب اليهودي الصهيوني لفلسطين، وغياب المشروع القومي القادر على التحرير، وارتهان قادة أكثرية الكيانات للغرب حفاظًا على الكراسي والعروش، تكتمل صورة العجز المهين، ويصبح من البديهي أن تتحوّل سوريا إلى مستهلِكة ومقلِّدة رديئة لما تجود به الأمم الأخرى الحاضرة على ساحة الحياة والصراع.

4- ألا تعتبرون أن الشعراء اليوم يتحملون مسؤولية عدم وصولهم إلى نسبة كبيرة من القراء / المتلقين، من خلال اعتمادهم الطرائق والمدارس الغربية، وبخاصة في مجال الإغراق في الغموض؟
ليس سرًا أن غياب المعايير في أي شأن من شؤون الحياة يؤدي إلى الفوضى. وعندما انطلقت حركة الحداثة في العالم العربي بعد الحرب العالمية الثانية، استندت استنادًا أعمى إلى نظريات أوروبية متجاهلة أن ما قد يصبح هناك قد لا يصبح بالضرورة عندنا. فلكل شعب هوية ثقافية خاصة به، ولكل أمّة تراث خاص بها ، وبهذا المعنى فالحداثة حداثات وليست ثوبًا واحدًا يصلح لكل الأجسام والأحجام.
هذا التقليد لنظرة الغرب للحداثة أدّى إلى غياب المعايير والضوابط، وإلى فلتان "شعري" اختلط فيه الجيد بالرديء، وشاعت نظرية قتل الأب (التراث) على أنها هي أساس الحداثة، لكن القتلة لم يكتفوا بقتل الأب بل أبادوا النسل كله، وصار كل غريبٍ غامض شعرًا حديثًا، مما أدّى إلى نفور القارئ العاجز عن دخول السراديب الملوّثة والكلام الغوغائي الذي لا يقول شيئًا.
هذه الحال يتحمل مسؤوليتها من ادّعوا أنهم روّاد حداثة، واتّخذوا لهم أتباعًا ومريدين من المفلسين العاجزين عن كتابة القصيدة، السطحيي الثقافة والوعي، المزيفين لغةً وانتماءً وهويّةً، الراغبين في الظهور، بأي ثمن ولو كان ذلك على جثة الحداثة الحقيقية المستندة إلى المعرفة وفهم التراث، وهوية الأمّة وشخصيتها.

5- ما واقع دُور النشر في كيانات الأمّة، وبخاصة في لبنان، فالحديث اليوم يتمحور حول تحولها من حمل همّ الثقافة إلى التجارة والربح؟
لنعترف بأن دور النشر في كل أرض ليست مؤسسات خيرية، أنها مؤسسات تجارية في المضمون، وكلها تتعاطى الثقافة بصفتها تصنّع الكتاب وتقدمه خبزًا شهيًا لقارئ.
لكن المفارقة اليوم هي لأن الفوضى تضرب قطاع النشر كما تضرب قطاع الكتابة. ثمة دُور نشر لا ترضى بنشر أي نصّ إلا بعد قراءته والاقتناع بجودته وفنّيته، وثمة دُور أخرى تطبع كل شيء وأي شيء من دون التوقف عند القيمة والأبعاد الإبداعية. وبغياب الرقابة والمسؤولية يختلط الغثّ بالثمين ، هنا نسأل عن دور وزارة الثقافة في مراقبة ما ينشر ويوضع بين أيدي القراء على أنه أدب وهو من الأدب براء.
في لبنان دور نشر تتبنى النصّ أي أنها لا تطبعه على نفقتها وتوزعه وتسوقه، ودور نشر تكتفي بالطباعة على أن يدفع صاحب النص تكاليف الطباعة ويتولى هو التوزيع التسويق.
هذه الظاهرة موجودة في كل بلدان العالم، ولكن تبقى على دور النشر المسؤولية، بل أن تتحملها الجهات الرسمية والخاصة التي من واجبها مكافحة الفساد في كل شيء، خصوصًا في الإبداع.

6- بوصفكم أمينًا عامًا سابقًا لاتّحاد الكتاب اللبنانيين، ما الذي يقدمه الاتحاد للأدباء، في مواجهة الاتجاه التجاري لدى دور النشر، وبخاصة الشباب منهم؟
اتّحاد الكتاب اللبنانيين مؤسسة ذات طموحات كبيرة وإمكانات متواضعة، هي تسعى لأن تكون المرجعية الثقافية الأولى في لبنان، وأن تتعاطى مع الاتحادات العربية من موقع القدرة والتميز والريادة.
لكن يحول دون أن يتمكن اتحاد الكتاب من لعب هذا الدو. إن الاتحاد مستقل استقلالاً تامًا عن الدولة والقوى السياسية القادرة، وهذا ما يجعله مستهدفًا من قبل هذه القوى.
فالاتحاد لا يملك من الموارد سوى اشتراكات أعضائه وهي رمزية، ومساهمة خجولة من وزارة الثقافة لا تكفى كبدل إيجار لمكتبه المتواضع.
وعلى الرغم من ذلك، فإن اتحاد الكتاب اللبنانيين يرعى المواهب الشابة الواعدة، ويطبع نصوصها، ويقدم لها اسمه ومنابره، وينسبها إليه لتكون الدم والجديد الذي يعطي الاتحاد حيوية إضافية. هذا فضلاً عن المساعدات التي يقدمها لكل مبدع إذا استطاع إلى ذلك سبيلا.
7- سؤال لا بدّ منه: ما دور الفكر القومي الاجتماعي في نتاج وتجربة غسان مطر الشعرية؟
ليس غسان مطر وحده مَن تأثر بالفكر النهضوي الجديد الذي أرساه المؤسس والقائد والقدوة أنطون سعادة، بل أستطيع الجزم بأن حركة الحداثة في الأمّة السورية والعالم العربي هي واحدة من الظاهرات الرائعة التي ولّدها هذا الفكر ووجّهها وفجّرها أدبًا جديدًا برؤيةٍ عصرية لا سابق لها.
أما تجربتي الشخصية فهي بِنتٌ شرعية لهذا الفكر الذي التزمتُ به منذ بدء تفتح وعيي السياسي، ليس من حيث الموضوع فحسب بل من حيث اللغة والرؤى والمفاهيم.
الأدب والمناظرة لا الأدب المرآة، وهو ما طرحه سعادة في مؤلفة الصراع الفكري في الأدب السوري، وهذا المفهوم الجديد قد طبع نتاج كل المثقفين المتميزين في الحزب وخارجه، وفي كل شؤون الفن رسمًا ونحتًا وموسيقى وشعرًا وقصة وفكرًا ونقدًا.
على ضوء هذا المفهوم كتبت وصرخت ونزفت وحملت، وشاهدي أني أحمل في كل نصوصي هم الأرض والإنسان والحرية، وحلم الفجر الآتي على يدي فتى الربيع والأمناء من مريديه.

8- كلمة أخيرة للقوميين الاجتماعيين وللمواطنين في الوطن وعبر الحدود؟
كلمتي الثابتة: أعيدوا قراءة ما كتب المعلم في الفلسفة والسياسة والأدب، مرّات ومرّات، لتكتشفوا كم كان هذا العظيم رؤيويًا ولتتيقنوا من أن تعاليمه وحدها هي طريق الخلاص.

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X