الأحد 25 يونيو/حزيران 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
مقابلة مع الشاعرة سوريا بدور طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الثقافة   
الإثنين, 26 مارس/آذار 2012 20:05
AddThis

1 - ماذا تقولين عن سوريا بدور ولماذا ومتى أرادت أن تكون شاعرة؟
- لماذا، ومتى لا أعلم، فدخولي في هذه المكابدة التي اسمها الشعر لا أعرف له زمنًا محددًا ولا هو وليد إرادة واعية. إنه فطرة وعيتها في ذاتي ربما عندما بدأت تتكون مشاعري بما أشاهد وأسمع في مجتمعي الصغير، فمنذ صغري كنت أحس بأنني معنيّة بكل ما يدور حولي، ما يدفعني للكتابة عن كل شيء بأسلوبي الطفولي البسيط وإخفاء ما كتبت تحت وسادتي كسرٍّ كبير، وكان افتضاح أمري كشاعرة عندما قلّدت أمي وأبي في كتابة قصيدة زجلية بمناسبة الأول من آذار فاكتشفتها أمي وقرأتها لأبي وسط خجلي وارتباكي، وفي المساء احتفلا بي وقرأها أبي للحاضرين وقالت أمي فيّ لقد ولدت لبيتنا شاعرة جديدة.

2- راعية الأيام هي سوريا بدور اليوم، ماذا يعني اليوم أنك شاعرة؟
- يعني أنني شاعرة ترعى أيامها بما أعطيت من حسّ شديد بأوجاع الإنسان في الوطن وفي العالم عمومًا، محاولةً الوصول إلى معادلة بين ما هي عاجزة عن تغييره، وما هي قادرة على اقتحامه. أرعى الأيام في مروج الزمن، وهي بدورها ترعاني بمعنى الافتراس في جوعها الذي لا ينتهي، في راعية الأيام، ديواني الأول، كان طوافي في مجاهل نفسي المضاءة والمعتمة وفي متاهات العالم من حولي حتى الوقوف على باب السماء أقرع وانتظر. وفي ديواني الثاني "أحلام الماء" متابعة لا تنتهي لهذا السؤال الكبير، حول النفس والوطن والعالم، وإذ كنت قد وجدت جوابًا لجزء جوهري من السؤال في انتمائي إلى فكر سعادة وإيماني به، فما زلت أطوف المدارات بحثًا عمّا تبقى من هذا إلى سؤال الكبير، عن روح هذا العالم القلق وعن الذئب الذي لا يعوي مستترًا خلف تلال زماننا.

3- ما هي الروافد التي أغنت وصقلت موهبتك في البدايات والتي عمقتها على مدى الأيام التي رعيتها؟
- هو مناخ الشعر والأدب الذي كان سائدًا في بيتنا. فأبي كان شاعرًا زجليًا وأمي كذلك. فقد قرأت في حداثتي المجلات الرائعة التي كان أبي يحضرها باستمرار، منها مجلة "الأجيال" و"الجيل الجديد" وقد ألهبت مشاعري قصائد نذير العظمة وأدونيس في قصائده الأولى التي تبرأ منها مع الأسف ولكنها بقيت مدماكًا جميلاً في بناء ذاكرتنا، شاء ذلك شاعرها أم أبى، وكذلك مجلة "البيدر" الزجلية التي كان يصدرها الشاعر وليم صعب، وكانت تنشر قصائد الشاعرة الرائدة حنينة ضاهر وسواها، ثم تدرجت إلى قراءة الكتب المتاحة في المنزل متعدية إلى كل ما تقع عليه يدي قبل أن أبدأ بانتقاء ما أقرأ لاحقًا، وكل هذا قد انعكس على مخزوني الذهني الذي ما زلت اغترف منه بشعور أو بلا شعور مني.

4- أين هو برأيك مكان الأدب النسائي على الساحة السورية والعربية؟
- لا أدّعي أنا ولا سواي على ما أعتقد الإحاطة التامة بهذا الأمر، ولكن إذا أردت أن أقول وجهة نظري، فالأدب النسائي، مع ما يحيط بهذه التسمية من إشكالات، قد تخطّى منذ زمن مرحلة التباشير إلى زمن الحصاد الحقيقي. كما أرى أن ساحة الرواية تجتذب المواهب النسائية بنسبة تفوق الإقبال على كتابة الشعر، بل وتتفوق عليه في الكم وفي النوعية أحيانًا. ففي مجال الرواية أسماء كبيرة لم تعد مطروحة للتقييم.
أما إذا استثنينا الرائدات في الشعر كنازك الملائكة وفدوى طوقان على سبيل المثال لا الحصر، فنحن نفتقر اليوم إلى الأسماء الكبيرة وإن كان لدينا الكثير من النتاج الجيد والرائع أحيانًا.
وكم أتمنى لو يكفّ النقاد عن استعمال عبارة "شعر نسوي" كلما كتبت امرأة عن معاناتها وعليهم أن يتذكروا أن المرأة ليست ذاتًا خالصة عندما تكتب، فهي ما زالت "موضوعًا" راهنًا في ظل الظروف القمعية التي تحيط بها، مما ينتج استحالة فصل الذات عن الموضوع في أكثر نتاج الشاعرات.

5- ما هو دور الشعر في الظروف التي تعيشها الأمّة؟

- أرى أن هذا الدور قد تراجع في السنوات الأخيرة مع التغيرات التي حصلت على لغة القصيدة وبُنيتها ومفهوم الشعر بشكل عام ما أحدث مسافة ضبابية بين الشاعر والقارئ الذي يجد نفسه أحيانًا لهثًا وراء معنى لا يستطيع التقاطه، فيرمي بالديوان جانبًا كما اعترف لي بعض الشبان والشابات الذين وجدوا بديلاً للقراءة فيما يقدمه الكمبيوتر من إغراءات، فالقصيدة الحديثة لم تعد ذاتها حداثة الرواد زمن السيّاب والملائكة وخليل حاوي، وحتى جماعة "مجلة شعر" الذين تأثروا بكتاب "الصراع الفكري في الأدب السوري". فأنشودة المطر لم تكن قصيدة لغزًا، وكذلك قصيدة "الجسد" لحاوي، كانت المعاني تصل سافرة على جمال حاصلة على مجاز، فتبعث في النفس ما تبعث حتى أن محمود درويش الذي عاد فغيّر مسار قصائده التي رددها العالم العربي بأسره قال يومًا في إحدى قصائده القديمة:
قصائدنا بلا لون، بلا طعم بلا صوت
إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت
وإن لم يفهم البسطا معانيها
فأولى أن نذريها
ونخلد نحن للصمت
ونحن نعلم أن المسافة شاسعة بين "جواز سفر"، وبين نتاج درويش الأخير.
من هنا أرى أن رأب الصدع بين الشاعر والمتلقي يبدو على شيء من الصعوبة، فلا الشعراء يستطيعون أو يرغبون في المباشرة، ولا القارئ العاجي بقادر على اللحاق بهم إلى أرضهم الجديدة إلا في نطاق محدود من المهتمين والشغوفين. علينا أن نجد مكانًا دقيقًا بين شروط القصيدة الحديثة وإمكانية إيصال إلى القارئ، واعتقد أن الشاعر غسان مطر يقف في قلب هذه المحاولة اليوم.

6- ما هو تأثير القومية الاجتماعية في تحديد المسارات الاجتماعية والفنية؟

- في المسار الاجتماعي أجزم بهذا التأثير، حتى في دوائر غير المنتمين إلى النهضة كتنظيم. فقد تمكنت القومية الاجتماعية من إحداث شرخ عميق في جسم الضمّ الطائفي من خلال زرع وعي جديد لمفهوم الدين ولمعنى المواطنة، حتى أن صفة "طائفي" أصبحت تقارب الشتيمة في المتحدات التي يتواجد فيها القوميون الاجتماعيون، أما في المسار الفني فقد أبرز الفنان زكي ناصيف الذي دخل من الباب الأساسي إلى عالم النهضة معالم تأثير الفكر القومي الاجتماعي في الفن الموسيقى، ومعه توفيق الباشا وحليم الرومي ومحمد شامل التي ظهرت مناقب النهضة في أعمالهم، وهكذا الرحابنة الأوائل فقد دخلوا من الباب الخلفي إلى حديقة سعادة وظهر في أعمالهم مفهومه للإبداع الفني والاغتراف من تراث الأمّة. لقد قال عاصي الرحباني إن الفن ابن الوعي وهكذا قال سعادة من قبل.

7- الكلمة الأخيرة؟

- إن الدواء لأمراض هذا المجتمع في أيدينا، وما علينا سوى امتلاك الوعي والجرأة لتناوله وسنجده سائغًا لذيذًا شافيًا. إنه نهضتنا باختصار.

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X