الأربعاء 20 سبتمبر/أيلول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
ويبقى الفعل الطّيّب...! طباعة البريد الإلكترونى
الرفيق نايف معتوق   
الأربعاء, 08 أكتوبر/تشرين أول 2014 19:45
AddThis

سُنّة الحياة ولادةٌ وانتقالٌ بالوفاة، وبينهما يكمن سرّ التمرّس بقيم الحياة، حاملاً من ذخائر الماضي، وتاركًا فعلًا حيًّا لأجيال المستقبل؛ ولا مناصّ من تقبّل هذا الناموس أكان متوافقًا مع رغباتنا، أو رأينا فيه نفورًا ممّا يثير في النفس ألمًا وضيقًا وكربة.
قدر الأفراد في هذا القانون الحياتي أن يواجهوا التقلّبات على مختلف مستوياتها؛ من الأشدّ اسودادًا إلى الأنصع بياضًا؛ من ذروة الفرح إلى أعلى درجات الترح؛
لكنّ إرادة المتبصّرين الواعين منهم ترفض السلبيّ والقاهر وتصرّ على تحويله إلى عناصر بناء في المجرى الاجتماعيّ العام. قد ينجحون وقد يفشلون، وتبقى الإرادة التغييريّة البنائيّة راسخة فاعلة لا يعيقها عائق ولا يغيّر من سلطانها أيٌّ من عناصر العرقلة.
مثل هؤلاء هم البناة الحقيقيّون الذين أدركوا قيمة الحياة الاجتماعيّة، ورسخت في أعماقهم مقولة الحقيقة القائمة على يقينٍ، مفاده أنّ كلّ ما نملك من عناصر الحياة هو من عطاءات هذه الحياة، ولا دور لنا إلا المحافظة عليها، وتقديمها من الكلّ ولخير الكلّ. وفي هذه العمليّة التفاعليّة يترك الأفراد بصماتٍ واضحةً في مسيرة الحياة، وتنطبع في الأجيال الآتية. وهنا يكمن سرّ استمرار الأفراد في الكينونة الاجتماعيّة.
المربّية سلوى زيتون رفيقة درب الرفيق الياس الغنّاج، ووالدة الرفقاء الغنّاج عُلى وهادي وزينون، وإن لم ترفع يدها اليمنى مقسمة لحياة سورية وعزّها، فإنّ لها من وهج فعلها القوميّ ما يضع القلم أمام امتحانٍ يصعبُ تجاوزه بسهولة.
قد يبدو القول مغالاة بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفونها حقّ المعرفة، لكنّ معارفها من القوميين الاجتماعيين، وجلّهم يعرفها، ومن سائر المواطنين، لمتيقنون أنّ هذا القول هو تعبير عن حالة واقعيّة، لا محلّ فيها للمغالاة، ولا للخيال الجامح، ولا للمدح الصوري.
عاملة بصدق وإخلاص، ومؤدّية واجبها الحياتي بأصفى وأدقّ تأدية؛ بطواعية وقناعة وضعت كتفها إلى كتف الرفيق الياس في مواجهة الصعوبات، ولم تتأفّف يومًا من قيامه بالمهمات والمسؤوليّات الحزبيّة الملقاة على عاتقه، التي كانت تفرض عليه ألّا يلازم المنزل لأيام، هي في غيابه أمٌّ ووالد. لم تشعر العائلة بوطء الغياب، ولم يتسرّب بعضٌ من فراغٍ إلى حياتها. يكفي أنّها أنشأتهم تنشئةً قوميّة فغدوا رفقاء على مستوًى عالٍ من الوعي والممارسة يشهد لهم الجميع بذلك. قلّة هم الذي يعرفون أنها لم تكن عضوًا في الحزب، لأنها الحركة الدائمة في الدائرة الحزبيّة. تلبّي الدعوات، وتشارك في حضور الندوات والمحاضرات والاحتفالات، ولا تحجم عن مرافقة العائلة في كلّ المناسبات الحزبيّة دون أن يشكّل بُعد المسافات عائقًا أمامها.
حين تعرّض الرفيق الياس لعوارض صحيّة كانت الوالدةَ والممرّضة والزوجة والرفيقة الملازمة له، تنهيه عمّا يؤذي ويزعج، وتغريه بما يسهم في ضبط وضعه الصحّيّ. لم يساورها يأسٌ حين كانت تفشل في تصويب مسار هذا الوضع.
المربّية سلوى التزمت عمليًّا بما آمنت به عقليًّا، كانت الإمكانيّة الضاجّة بالفعل الحيّ:
إنْ في رسالتها التربويّة تجاه طلاّبها الذين تركت في مقلهم روحها الطيّب النقيّ الصافي، وبصماتٍ يستحيل أن يمحوها زمنٌ أو يضعها على رفوف النسيان، كما أنها فرضت حضورًا لافتًا مع زملائها وزميلاتها المربين والمربيات؛ لا لشيء إلاّ لأن قلبها عامر بالحبّ والاحترام والصدق، لا تشوبه شائبة المداهنة والمواربة، ما ينطق به اللسان تعبير عمّا يختزنه القلب من قيم؛ آمنت بالتفاعل الإنسانيّ الذي يتجاوز كلّ هيزعات الباطل، وتفاهات الألسنة وصغائرها؛ وإنْ في علاقاتها الاجتماعيّة في كلّ متّحد تنزل فيه، حيث بنت جسورًا من التواصل قوامها الإنسان الملتزم بقوانين المحبّة والضوابط العقليّة. إن شاءت أن توجّه فبكبرِ قلبٍ، وإن شاءت أن تنقد فبألقِ عقلٍ، تتغلغل الملاحظات والتوجيهات إلى قلوب أصحابها كأنها بلسم يطيّب ويشفي.
أنقول رحلت؟ وكيف يرحل من هو حاضرٌ في قلوب وعقول وعيون محبيه.
أنقول غابت؟ وكيف يغيب مَن إشراقة وجهه تبعث الطمأنينة والأمان.
المربيّة الصديقة، وأقول الرفيقة، هي دائمة الحضور في عائلة قوميّة فاعلة وناشطة، وفي نفس كلّ من عرفها وتلمّس مناقبياتها العالية، وفي مواكب الأجيال الآتية التي ستزخر بكلّ عطاءات مَن قدّم للأمّة ما وهبت، ومنهم الرفيقة سلوى.
البقاء للأمّة والخلود للزعيم.
في 3 تشرين الأوّل 2014 الرفيق نايف معتوق.
 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X