الجمعة 26 ماي/آيار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
الإرهاب في فرنسا طباعة البريد الإلكترونى
الرفيق هشام الشويري   
السبت, 10 يناير/كانون ثان 2015 19:37
AddThis

كثرت التحليلات والتعليقات على العملية الإرهابية التي حدثت في باريس في مقرّ صحيفة "شارلي إيبدو". وانقسمت معظم الآراء إلى فريقين: فريق شمت بفرنسا، كإحدى الدول التي ترعى الإرهاب، حتى ولو بطرقٍ غير مباشرة في ليبيا وسورية والعراق واليمن، ناهيك عن قيامها بإرسال جيشها إلى مالي وسط إفريقيا "لمحاربة الإرهاب"! وفريق آخر تضامن مع فرنسا أو مع الصحيفة، ناقدًا "السذاجة" التي يتّصف بها الآخرون.
إنّ الشماتة منتظَرة ولكن مرفوضة، خاصّةً أنّ الطرفين "فرنسا والإرهاب" يعادون مصالحنا. والشماتة لا تعبّر عن عقليّة أخلاقيّة. ولا دور لسورية بما حدث للصحيفة في فرنسا. وسورية بشامها وعراقها ولبنانها ضحية إرهابٍ ديني، وفلسطين سورية ضحية إرهابٍ دينيٍّ آخر، من صنع فرنسا و"الغرب". والأمّة السورية هي المتضرّر الأوّل من الإرهاب الديني.
أما الفريق الآخر المتضامن مع الصحيفة و/أو مع فرنسا، ففعلاً أمره غريب! خاصةً الصحافيين المعروفين بعلمهم الواسع عن صراع الأمم. والسؤال الأوّل الموجّه إليهم: إنّ الصحف التي تنشرون فيها قد نشرت في العدد نفسه وفي أعداد سابقة عن التحريض الذي مارسته هذه الصحيفة بالذات أثناء عدوان اليهود على لبنان عام 2006، وأثناء كلّ عدوانٍ يهودي على غزة. فهل يجوز التضامن مع الذي تآمر وحرّض على قتلنا؟ والسؤال الثاني، سخرت الصحيفة من النبي محمد في محطات عدّة، كما سخرت من يسوع الناصري أكثر من مرّة في التسعينيات من القرن الماضي. هل خطر لكم لماذا لم تسخر من الدين اليهودي ومن "الهولوكوست"؟ وما كان سيكون مصيرها فيما لو سخرت بأقلّ قدر ممكن؟ ألأنهم يهود؟ أم بسبب الخوف من "تهمة" "اللاسامية"؟ تاريخهم يجيب على الحجّة الثانية. واستطرادًا، لماذا "الحرية" بالتهكّم على نبي الإسلام المحمدي وإله الإسلام المسيحي في بلدٍ مسيحيّ، وغير مسموح التهكّم على اليهود وتاريخهم؟
الغرب زرع الحقد، ونحن نحصده. هل المطلوب أن نعمل لوحدة فرنسا (أوروبيّين ومسلمي شمال أفريقيا) بينما عملت فرنسا على تقسيم المقسّم لبنان الى 18 طائفة؟ أيحقّ لها قتلنا بالجملة، وأن نقوم نحن بالدفاع عنها عندما ينقلب عليها عملاء استخباراتها، فيقتلون مواطنيها بالمفرّق؟ أيحقّ لها أن تشرب نخب الإرهاب في طول أمّتنا وعرضها، وأن نقوم نحن ببلسمة جراح مواطنين لها، رزقهم من نشر حقدها علينا؟ وفي الحدّ الأدنى، التريّث للكشف عن الفاعل الحقيقي. ليصحّ مثل شعبي آخر: ضربني وبكى، سبقني واشتكى. كما كانت حال 11 أيلول الأميركي. فبعض التقارير المتداولة، وغير المعروف مدى صدقيّتها، تزعم أنّ الأخوين اللذين قاما بالعملية هما من الراديكاليين الذين درّبهم الناتو وأرسلهم إلى "سورية" لمقاتلة النظام. وهما كانا تحت رقابة الاستخبارات الغربية بسبب سجن أحدهما في أيار 2008 لقيامه بأعمال إرهابية. كما ذكر التقرير أنهما عادا من سورية إلى فرنسا صيف 2014.
قد تصدر الإدانة للفعل الإرهابي. وقد تصدر تعزية للأهل والصحافة والدولة من باب التعامل الدبلوماسي والسياسي. والشماتة محرّمة وتعبّر عن ضعف، لا عن قوة. أما التضامن والدفاع عن "حرية الصحافة والرأي الآخر" فهذه مهزلة، ما بعدها مهزلة. كما هي حال تحريم ردود أفعال مواطنين عاديين على دولةٍ لم تزرع سوى الحقد في أمّتنا وبين شعوب أمّتنا، وتفنّنت بإذلالنا وسخّرت تلك المطابع لنقتل بعضنا بعضًا ولنقسّم أمتنا دويلات طائفية، مستغلةً ضعف النفوس وحثالة العمالة.

في 10/1/2015
الرفيق هشام الشويري
 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X