الأربعاء 20 سبتمبر/أيلول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
حفل تأبيني حزبي ولقاء تعازي بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد الرفيق شوقي النجار طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الثلاثاء, 22 سبتمبر/أيلول 2015 15:56
AddThis

حفل تأبيني حزبي ولقاء تعازي بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد الرفيق شوقي النجار

في مأتمٍ حزبي مهيب، ودّع الحزب السوري القومي الاجتماعي والعائلة والأصدقاء رئيس المجلس الاستشاري الرفيق شوقي النجار، الذي توفّي ظهر السبت 12 أيلول 2015، على أوتستراد الدورة حيث تعرّض لصدمة إحدى السيارات المسرعة وهو يهمّ بقطع الطريق مشيًا باتجاه مكتب الحزب المركزي ليقوم بواجب حزبي، بعد أن تعذّر عليه سلك جسر المشاة بسبب تراكم النفايات على مدخله، و وورِيَ الثرى يوم الأحد في بلدته بسكنتا.

وكان موكب الجنازة انطلق من مستشفى مار يوسف، الدورة، عند الساعة 11:00 بعد أن أدّى الرفقاء التحية للرفيق الشهيد ثم سار الرفقاء صفًّا نظاميًّا باتجاه جسر المشاة حيث التقوا عددًا من المواطنين في إطار تحرّك مجموعة "بدنا نحاسب"، وقامت قنوات تلفزيونية بتغطية الحدث ببثٍّ مباشر.
وفي قاعة كنيسة مار أنطونيوس بسكنتا، تقدّم المعزّين وفد مركزي ضمّ المجلس الأعلى رئيسًا وأعضاء، ومجلس العمد ناموسًا وأعضاء، وممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد خليل خليل، وقد حضر المأتم ممثل رئيس حركة الشعب الأستاذ نجاح واكيم، الأستاذ جورج عازار وممثّلون عن التيار الوطني الحرّ، والقوات اللبنانية، والوطنيين الأحرار، ورئيس بلدية بسكنتا الأستاذ طانيوس غانم، بالإضافة إلى عدد كبير من المسؤولين الحزبيين والرفقاء والمواطنين.
بعد الصلاة على راحة نفسه، ألقى الرفيق فداء أبو حيدر كلمة مديرية بسكنتا ثم ألقى عميد الإذاعة كلمة المركز، بعدها تلا ممثلُ الرئاسة الموقرة الرفيق هايل أبو بركة برقية الرئاسة، لتُختتم الكلمات بأداء التحية الأخيرة للرفيق الراحل.
وفيما يلي النصوص:

كلمة مديرية بسكنتا ألقاها الرفيق فداء أبو حيدر:
حضرة ممثّل رئيس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ الرفيق الدكتور علي حيدر، الرفيق هايل أبو بركة المحترم،
حضرة ممثل قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد خليل خليل المحترم،
حضرة ممثل رئيس حركة الشعب الاستاذ نجاح واكيم، الاستاذ جورج عازار المحترم،
حضرة ممثّلي أحزاب القوات اللبنانية، الوطنيين الأحرار والتيار الوطني الحر في بسكنتا،
عائلة الشهيد، أهالي بسكنتا، أيها المواطنون والرفقاء.
رفيقي وصديقي وأخي شوقي النجّار،
إنّ هذه الكلمات التي سأقولها لك، كَتَبَتْها دموعي وكَتَبَها قلبي وفكري على رحيلِك المفاجئِ السريع؛
لا أقولُ إنني لا أتوقعُ الموتَ في كلِّ لحظةٍ لي ولك ولكلِ فردٍ منّا، فنحنُ وإيّاك مؤمنون بما قالَه المعلّمُ الناصري بأن كونوا مستعدّين لأنكم لا تعرفون متى السّارق، كما جَدّدنا إيمانَنا مع سعاده القائل: "الأفراد، في المجتمع، يأتون ويذهبون. ويكملون آجالهم ويتساقطون تساقط أوراق الخريف. ولكن الحقّ لا يذهب معهم، بل يبقى، لأن الحقّ إنساني والإنساني اجتماعي. فهو يبقى بالمجتمع وفيه."
لكن ما أريدُ قولَه هو أننا صُعقنا بأن تكونَ ضحيةَ الموتِ المجّانيِ في لبنان، خاصةً وأنتَ المُطِلُّ على العقدِ السابعِ من العمرِ وما زلتَ تَزخَرُ بالحياةِ والعنفوان، وعيونُك شاخصةٌ إلى القِمَمِ الأكثرِ ارتفاعًا.
خرجتَ من منزلِك صباحًا، وبيَدِك أقلامُك، سلاحُك الوحيد في هذا العالم، وذهبتَ طامحًا للأفضلِ والأحسن، فإذا بالقدرِ يُخبِّئُ لكَ نهايةَ مشوارِ العمر. مشوارٌ، حدّثتَني عنهُ الكثيرَ الكثير في نصفِهِ الأول، ورافقتُكَ بأدقِّ تفاصيلِهِ في النصفِ الثاني منه. فباكرًا أحببتَ العِلمَ ونَهَلتَ منهُ ودلّتكَ حروفُه إلى ينبوعٍ لا يجفُّ عطاؤه، فرحتَ تشربُ منه وأنت تردّدُ حتى اللحظةِ الأخيرة من عمرك: "شربت، شربت، شربت، شربت وما كانوا يكفّوني".
حصلتَ على إجازةٍ في الصحافةِ التي اخترتَ اختصاصَها بكلّ عقلِك وقلبِك وفكرِك، لكنّ أحداثَ الحربِ اللبنانيةِ آنذاك وداعيشيّيها منعوكَ من مزاولةِ العملِ فيها، لأنّك لم تسخِّر قلمَك في الصالوناتِ السياسيّةِ ولا لخدمةِ زعاماتٍ تقليديةٍ، بل رحتَ تكتبُ بالمحبةِ عن بلادِكَ وسهولِها وجبالِها وثرواتِها ومياهِها وشعبِها العظيم، وتردّدُ بإيمانِ النهضةِ وباعثِها أنّ فجرَ الحقّ والخيرِ والجمالِ آتٍ مهما طال ليلُه.
لم تَحقُد على الظروفِ القاسيةِ تلك ولم تنزوِ يائسًا من القدرِ الأليمِ، كما أنّك لم تحمل سلاحًا ناريًّا لتحاربَ في أزقّةِ الطائفيّةِ والجهلِ والضياع، بل توجّهتَ إلى الأرضِ الحنون، تُعمِلُ فيها ساعِدَيك، وتُسقي حبّاتِ ترابِها من عرقِ جبينِكَ، فأحبّتكَ كما أحبَبتَها وبادلَتكَ عشراتِ الوزنات والعطاءات.
وكأنّما الحياةُ أرادت أن تجرّبَكَ وتمتحِنَ قدرتَكَ على التحمُّلِ، فإذا بها تصفعُك بموتِ أخيك الشاب خليل، الذي تركَ وراءَه ثلاثةَ أولادٍ، وهم في أشدِّ الحاجةِ إلى المُعيلِ الحنون. لم تُدِر ظهرَك وتذهب بعيدًا بأنانيّة وغيرِ مبالاة، بَل أخذتَ على عاتقِك مبادرةَ الاهتمامِ والعنايةِ والرعايةِ لهم ولولَدَيكَ سرجون وعاصي، فأسَّستَ عملاً جديدًا كنتَ السبّاق إليهِ في بسكنتا، فكنتَ مِثالَ المُضَحّي المِعطاء الذي لا يُفرِّقُ بين ولدٍ وآخر، فأمّنتَ لهم بالتساوي غذاءَ الجسدِ والفكرِ حتى أشرَقوا أنوارًا في دروبِ الحياةِ الوعرة، وها هُم اليوم مع زوجَتِك المُخلِصة والأمينة أنطوانيت يبكونَك دمعًا ودمًا وقهرًا على هذا الغيابِ المفجعِ المبكر.
وبالرغمِ من كلِّ هذه الضغوطاتِ العائليّةِ والحياتيّة، إلا أنّ نوافذَ قلبِك وبيتِك استمرَّت مناراتٍ يشعُّ منها نورُ النهضةِ القوميّةِ الاجتماعيّةِ وفكرها الوهّاج، فمنزلُكَ وأدراجُهُ تَشهَدُ لعشراتِ بَل لمئات اللقاءاتِ من الرفقاء، في اجتماعاتٍ ونشاطات، يأتون إليها من كلِّ مناطقِ لبنان وطوائفِه، ليبرهنوا بأنَّ ما آمنتَ به يا شوقي النجّار هو الخلاصُ لبلادِنا من ويلاتِها المذهبيّةِ والعشائريّة، وما قصّةُ الرفيق خلدون الآتي من "دينٍ" آخر، والذي تناغَمَت دقّاتُ قلبِه مع دقاتِ قلبِ ابنةِ أخيك، إلا الشاهد الأكبر على انتصارِ المحبّةِ التي لا حواجزَ لها.
رفيقي شوقي، لَو أردتُ الاسترسالَ في الكلامِ لما توقّفت، فمآثرُكَ وأفعالُكَ أمّنَت لك الانتصارَ على الموت، والقيامةِ الحقّة، لأنها ستبقى تُشرِقُ مع كلِّ فجرٍ جديد، وتخبّرُ عنكَ مردّدةً نغمةَ صوتِك وأنتَ تحدّثُ رفقاءكَ بلباقةِ المؤمنِ الواثقِ بعظمةِ بلادِنا وروعةِ أهلِها وناسِها، ويكفيك فخرًا أيضًا وأيضًا أنّكَ في الخمسين من عمرِك دخلتَ الجامعةَ اللبنانية مجدَّدًا وحصلتَ على إجازةٍ إضافيةٍ في العلومِ الاجتماعية، فكانت دعمًا جديدًا لإيمانِك بالمبادئِ السوريّةِ القوميّةِ الاجتماعيّة.
ولأنّك تتحملُ الصعوبات وأنتَ تبتسمُ بهدوءِ أعصابٍ، فقد قَبِلتَ كلَّ مسؤوليةٍ حزبيةٍ أُنيطَت بك، من ناموسٍ ومذيعٍ ومديرٍ في مديريةِ بسكنتا، إلى ناموسٍ ورئيسٍ للمجلسِ الاستشاري في الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، فكُنتَ مثالَ المواظِبِ المسؤول.
وأنتُم يا عائلةَ شوقي النجّار ويا إخوَتَهُ وأبناءَهُ وأحفادَهُ وكلَّ شخصٍ من آل نجّار ومن كلِّ عائلةٍ في بسكنتا، افتخروا بأن شوقي النجّار لم يَعُد منكم ولكم فقط، بل إنّهُ ابن أمّةٍ عظيمةٍ عَلّمَتِ الكَونَ كُلَّه أسُسَ الحضارةِ وهي تسجّلُ اسم شوقي بينَ أسماءِ مناضليها الأبطال.
وإلى رفقاء شوقي نقول فَلنحيِّهِ تحيةَ الوداعِ باسمِ بلادِه السوريّة، واسمِ زعيمِها الخالدِ: أنطون سعاده، ونحنُ نردّدُ أنّ حياتَنا كأفرادٍ تُساوي فَقشَةَ إصبعٍ وبأنّنا نموتُ ولكنّ حقيقَتَنا قَد فرضَت نفسَها على هذا الوجود.
البقاء للأمّة
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده.
***

كلمة المركز ألقاها عميد الإذاعة الرفيق إيلي الخوري

"إن كلَّ غلطةٍ تكلّف الشعبَ سنين عديدة من الشقاء والتذمّر دون جدوى، واتقاءُ الأغلاطِ خيرٌ من معالجة نتائجها. فليتبصّر الشعبُ وليميّز بين العاملين لقضيّته وبين العاملين لمنافعهم ونفوذهم." سعاده

أنتحدّثُ عن صنوفِ الشقاءِ وجميعكم يعاني منه؟
أنتحدّث عن الفوضى التي تُزهِق أرواحَ الناسِ وليس من يكترِث أو يحاسب؟
أتنفعُ الشكوى من المفاسد التي تنهشُ حقَّ الشعبِ وخيرِه وتشوّهُ جمالَ حياته؟
إلى متى نغرقُ في معالجةِ نتائجِ الفوضى تاركينَ الأسباب تُنتِج المزيدَ من الموت والخراب؟
متى يخرجُ أبناءُ شعبنا من سجونِ الأنانيّةِ والطائفيّةِ والإقطاعيّةِ... التي تسحقُ حياتَهم، عابرينَ جسرَ النهضةِ إلى الحياةِ القوميّةِ الراقيةِ؟
الرفيق شوقي النجّار هو واحدٌ من الذين دَفعوا حياتَهم ثمنًا لهذا العَبَثِ المتوحّش.
لقد قضى وهو يقطَعُ الطريقَ مشيًا، قاصدًا مكتبَ الحزبِ المركزي ليقوم بواجبٍ حزبي، بعدَ أن تعذّرَ عليهِ سلكَ جسرِ المشاةِ القريبِ بسببِ تراكُمِ النفاياتِ على مدخلِه.
فمتى يقطَعُ أبناءُ شعبِنا حبلَ الطائفيّةِ الملتفَّ على أعناقِهم؟ متى يُزيلون هذه النفاياتِ الفكريّةَ من عقولِهم، هذه النفايات التي تسدُّ طريقَ حريّتِهم واستقلالِهم وتمنعُهم من العملِ لتحقيقِ مصالحِ أمّتهم؟ الطريق التي سارَ عليها الرفيق شوقي قويَّ الإيمان، ثابتًا في العقيدة، ملتزمًا بالنظامِ القوميِّ الاجتماعيّ، حريصًا على إتمام واجباتِه الحزبيّة.
نقفُ اليومَ لنودّعَ الرفيق شوقي الذي جمعَ بين العملِ في الأرضِ والتعليمِ، بينَ صلابةِ الملامحِ ورقّةِ التعاملِ مع الآخرين، وعاشَ حياةً ملؤها الحبُّ والعطاء، تاركًا أثرًا طيّبًا في نفوسِ من عرفوه، في نفوس تلامذته، وفي نفوسِ الرفقاءِ الذين اعتادوا عليهِ في المخيّمات الصيفيّة كوفيّةً بيضاء وحمراء "تسبحُ في المرابعِ كالشراع"، ووجهًا باسمًا في كلِّ الظروف.

البقاءُ للأمّةِ والخلودُ لكلِّ من يحبّ ويبذل جهدَه ودمَه لحياتِها.

المركز في 13 أيلول 2015 عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري


برقية تعزية من الرئاسة الموقرة ألقاها ممثل الرئاسة الرفيق هايل أبو بركة:

"إنّ قيمة الفرد، اجتماعيًا، تتعيّن بمقدار تمثيله لقيمة الإنسان العام وليس لقيمة الإنسان الخاص، أي بمقدار أخذ الفرد بقيمٍ فكرية وعملية تعبّر عن جمال مطالب المجتمع وسموّها التي هي شيء عام لجميع الأفراد بصفتهم «ناسًا» أي باشتراكهم في الصفات وأغراض الفكر والشعور العامة في المجتمع." سعاده
الرفيق شوقي نجار من أبناء الحياة الذين اعتنقوا قيم الحياة الجديدة، فتمرّس بها حتى آخر لحظات عطائه، في كلّ الوظائف الحزبية التي تحمّل مسؤوليّتها، ببسمته الدائمة، ومثابرته ودأبه على القيام بواجبات وظيفته دون توانٍ، وفي طريقه لأداء مهمّةٍ حزبيّة، استعجلت أمّه سورية أن ترتوي من دمائه، فكان الملبّي للنداء.
قد يغيب عنا الرفيق شوقي بالجسد، لكنّه حاضرٌ أبدًا في عمله الدؤوب لبعث نهضة مجتمعه الذي أدرك انتماءه إليه ولم يوالِ غيره، حاضر في كلّ من عرفه، أو سمع عنه، ابنًا بارًّا يصارع لعزّ سورية ومجدها.
ويبقى الرفيق شوقي الملتزم الفاعل في بقاء الأمّة.
البقاء للأمّة والخلود لسعاده
المركز في 12/9/2015 رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر
***
وقائع لقاء التعازي بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد الرفيق نجار:

بمناسبة مرور أسبوع على استشهاد الرفيق شوقي النجّار تقبّل رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر وعائلة الشهيد التعازي، بحضور رئيس وأعضاء المجلس الأعلى والعمد، وذلك يوم السبت الواقع فيه 19 أيلول 2015 في فندق الكومودور، شارع الحمرا، بيروت، من الساعة 3 إلى الساعة 7 مساءً.
افتتح مدير مكتب الرئاسة الرفيق هايل أبو بركة الكلمات بتلاوة مرسوم إعلان الرفيق شوقي النجار شهيدًا، ثم ألقت المواطنة بترا أبي حيدر كلمة التلامذة، بعدها ألقى الرفيق فضل الله موسى كلمة المجلس الاستشاري، واختتمت الكلمات بكلمة المركز ألقاها ناموس مجلس العمد الرفيق حسن الحسن. وفيما يلي نصّ المرسوم والكلمات:


مرسوم إعلان الرفيق شوقي النجار شهيدًا
مرسوم رقم 24 ر / 83
إنّ رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي،
بناءً على صلاحيّاته الدستورية،
وبناءً على قانون الاستشهاد الصادر في 9 كانون الثاني 1955،
وبناءً على اقتراح المنفّذ العام ومطالعة عمدة الداخلية
يرسم ما يلي:
مادة أولى: يعلن الرفيق شوقي النجار شهيدًا للحزب السوري القومي الاجتماعي.
مادة ثانية: عميد الداخلية مكلّف بتبليغ هذا المرسوم لمن يلزم وحيث تدعو الحاجة.
مادة ثالثة: يُعمل بهذا المرسوم من تاريخ توقيعه.
المركز في 19/9/2015 رئيس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ
الرفيق الدكتور علي حيدر

كلمة التلامذة:
حين سمعتُ خبرَ وفاتِك لم أجد طريقة أنسب ﻷعبّر بها عمّا شعرتُ سوى قلمي، الذي لطالما كنتَ معجبًا به وداعمًا له. لكن حتى قلمي لم يسعفْني كثيرًا هذه المرة لانجبال عينيَّ بالدموع التي مهما بكتك لن تعبّر عن مدى صدمتي وحزني العميق.
لم أتصوّر يومًا أني لن أقصُدَ منزلَك ﻷخبرَك عن تطوراتي الجامعية كما كنتَ تطلب مني دائمًا، ونجلس ساعاتٍ وساعاتٍ، أنا أخبرك وأنت تصغي. لم أتصوّر أننا سنخسرك بهذه الطريقة البشعة..
فيا محترمًا، يا حنونًا، يا معيلًا، يا مثقفًا، يا أستاذ شوقي...
أنت أبو الهمّات، أنت الروح الفتية بجسدٍ ستيني، هذا الجسد الذي لم يعد معنا اليوم، لكن لا تظنّ أننا سننسى روحَك الطيبة يومًا وننسى أيامًا كثيرة منذ صغرنا لم تكن فيها سوى محتضن للجميع. لن أنسى نصائحَك الحاضنة، لن أنسى الليالي التي جلسنا فيها معًا نتناقش، ويخرج من عينيك بصيص فرحٍ ينبئني بفخرك بي وبفرحك بكلّ الجيل الجديد في بسكنتا الذي عملت على تنشئته.
حملتَ قضيةً في حياتك وعلّمتنا كيف تكون وقفات العزّ والنضال، ولم ترضَ أن تغيب عنا بطريقة عادية. موتُك أيضًا حمل قضيةً؛ قضيةً ضدَّ الفساد الذي لم يقتصر فقط على إذلالنا ونهب لقمة عيشنا، بل بدأ يخسرنا من نحبّ.
تحية لروحك، وللأمّة البقاء.
في 19 أيلول 2015 بترا أبي حيدر
كلمة المجلس الاستشاري:
دعوا الأقلامَ والورقَ جانبًا ودعوا شوقي يتحدّثُ عن نفسِه.
دعوا الخيوطَ الحمراءَ والبيضاءَ المنسلّةَ من كوفيّته تخبِرْكُم عن شوقي الذي كان يعقُدُها على جبينه بكلِّ عزمٍ ويتّجه أنّى اتجه كمحاربٍ ناداه الواجب فأبى إلا أن يكون أوّل المُلَبّين.
دعوا ابتسامته الخجولة تخبركم كيف كان يتوجّه بالطلب إلى رفقائه للقيام ببعض الأعمال فلا يجدون مفرًّا من هذه الابتسامة ويقومون بالتلبية، وإن توانى أو قصّر أحدهم أقدم الرفيق شوقي بنفسه ونفّذ المطلوب دون أي شكوى أو تأفّف.
إسألوا حجارة صنّين عن ذلك الشاب الذي نهنهتها خبطات أقدامه وخلجات وجدانه وهو يتسلّقها صعودًا ونزولاً دون أي كلل. هذه الحجارةُ نفسُها تنبّهت عندما تقدّم هذا الشاب في العمر بينما خبطاتُ قدّمَيْه حافظت على قوّتها وثباتها.
بيتُ شوقي في بسكنتا يتحدّثُ عنه كثيرًا، وهو الذي شرّع أبوابه لاستقبال الرفقاء والمواطنين الوافدين إلى بسكنتا للمشاركة في النشاطات الحزبية ليشعروا كما لو أنهم في منزلهم الخاص، فلا حواجز بينهم وبين أصحاب البيت بل مودّة وابتساماتٌ وكرمٌ وجميعها من ميزات النفس السورية الأصيلة التي تمتّع بها الرفيق شوقي.
إسألوا مكتب الحزب المركزي عن الرفيق الذي كان يقصده من أعالي بسكنتا حاملاً معه فاكهةً نضرةً يقدّمها إلى رفقائه مبتسمًا، وحين يتناولونها ترتسم على وجهه الراحة من التعب الذي بذله ليأتي بهذه الفاكهة.
في آخرِ لقاءٍ بيننا، وفي آخر حديثٍ جَمَعنا في المجلس الاستشاري، وعدتنا أنك ستحمل لنا من تفاحك في بسكنتا فور نضوجه. يا شوقي، تفاحُك نضجَ باكرًا هذا العام وسوف لن يفسُد أبدًا. الأجيالُ التي ربيتَها والرفقاء الذين عرفوك سيظلون ينهلون من الأثر الطيب الذي تركته ولن ينسوك أبدًا.
فسلامٌ لروحك الشبابية ولاندفاعتك التي حملتك على اتخاذ القرار الخطير في قطع طريقٍ سريعٍ مشيًا لتأدية واجبك، أنت الذي آمنت دومًا أنّ تحقيق وصيانة مصلحة سورية واجبٌ عظيمٌ يستحقُ منّا كلَّ التضحية والمخاطرة.
في 19 أيلول 2015 الرفيق فضل الله موسى

كلمة المركز ألقاها ناموس مجلس العمد الرفيق حسن الحسن
أيها الحضور الكريم،
اجتماعُنا اليوم بمناسبة مرور أسبوعٍ على استشهاد الرفيق شوقي النجّار هو في حقيقتِه وجوهرِه اجتماعٌ على استمرارِنا في تكريم فعل الشهادة وإعلاءِ شأن الفداء في أمّتِنا التي جَسَّدت وكَرَّست هذا الفيض الإنساني الطبيعي، المُثبَت في سجل سير حياتها، ميزةً مشعّةً ومثالًا مضيئًا وتجلّياتٍ بارزةً في أساطيرها وفلسفاتها وفنونها، فأعطت للشهادةِ مكانةً رفيعةً في منظومةِ قيَمِها المعبّرة عن نظرتِها إلى الحياة والكون، تلك النظرة التي أعلَنَت مبدأ حبِّ الحياة وحبِّ الحريّة وحبِّ الموت متى كان الموت طريقًا إلى الحياة...
تلك هي سيرةُ شعبِنا وتلك هي مسيرته المستمرّة مع الفداء، في العراق والشام ولبنان وفلسطين وفي كلّ بقاع الوطن السوري، حيث يسطِّرُ أبطال، كلَّ يوم، أمثولةً وعبرةً في حمايةِ الأمّةِ وصيانةِ وجودِها وسيادتِها من أعداءٍ يتمايزون في الهويّات والأشكال ويتماهون في الأغراضِ والأهدافِ خدمةً للخطّةِ اليهوديّةِ القديمةِ المستمرّة التي تستهدف وجودَنا جملةً شعبًا ووطنًا وتراثًا وحضارةً، نقفُ بوجهها وِقفةَ الجبّارِ الرئبالِ، فنصارع التنين ذي المئة رأس، مؤمنين بالانتصارِ عليه إيمانَنا بما تزخرُ به النفسُ السورية من حقٍ وخيرٍ وجمال، وثقةً منا بمقدرتِنا الاجتماعيّةِ العليا المفعمةِ بمناقبِ الشجاعةِ والثباتِ والتصميم، مجسّدين بالأحمرِ القاني معنى أن تكونَ الحياةُ لنا وِقفةَ عزٍّ فقط.
في هذا المسارِ المشرِّف، وبهذه الروحيّةِ العالية، قَدَّم الرفيق الشهيد شوقي النجّار جهدَه وجهادَه وعرقَه ودمَه فداءً لشعبِه، فقد استمرّ مجاهدًا مع رفقائِه تحتَ خفقِ الزوبعة، مناضلاً بالفكرِ والروحِ لبناءِ حياةٍ جديدةٍ رَسَمَت معالمَها وقواعدَها الحركةُ القوميّةُ الاجتماعيّة في مبادئِها وتعاليمِها المتضمِّنة قضيّةَ الأمّةِ والوطن، قضيّةَ نهضةِ الأمّةِ وعزِّها وارتقائِها على أساسِ الولاءِ لها وجعلِ مصلحتِها فوقَ كلِّ مصلحةٍ شخصيّةٍ أو فئويّة، ومحاربةِ التبعيّةِ والارتهانِ للخارجِ مع إرساءِ قاعدةِ الاستقلالِ الفعلي بجعلِ السلطةِ من الشعبِ ولمصلحتِه، وإلغاءِ مهزلةِ الحاكمِ المتحكّمِ والمحكومِ المستضعَف، واعتبارِ جميع أبناءِ الأمّةِ مواطنين أحرارَ متساوين في الحقوقِ والواجبات، والعملِ على بناءِ العقليّةِ الأخلاقيّةِ الجديدة التي تَعتَبِرُ الأخلاقَ أساسَ كلَّ نظامٍ يُكتَب له أن يقومَ وينجحَ ويستمرّ...
تلك هي العناوين الأساسيّة التي عملَ لها الشهيدُ شوقي ويستمرّ بها رفقاؤُه مشاركين فاعلين نشطاءَ في التحرّكاتِ الاحتجاجيّة التي تَشهدُها ساحاتُ الحريّةِ في لبنانَ هذه الآونة، مُجاهِدين ومُردِّدين مع زعيمِهم - باني نهضةِ الأمّةِ ومعلِّم أجيالِها:
"نحن لا نعني في الحياة لعبًا وتسلية.
ولا بأس أن نكون طغاةً على المفاسد لأننا حركة مهاجمة تأتي بتعاليم جديدة تهاجم بها المفاسد والفوضى التي بسببها بقي الشعب في الوضع المؤسف المحزن الموجود فيه."
أخيرًا نقول:
الشكرُ والامتنان لكلِّ من واسانا في مصابِنا وشاركَنا في إحياءِ هذه المناسبةِ وإلى اللقاءِ في ميادينِ الصراعِ.. والبقاءُ للأمّة.

 
إشترك لتضيف تعليقاتك
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X