الأربعاء 22 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
ونتعلّم طباعة البريد الإلكترونى
الرفيقة رؤى أبي حيدر   
الثلاثاء, 15 دسمبر/كانون أول 2015 01:34
AddThis

ونتعلّم
هي الحدود السورية كاملة: شمالًا، جنوبًا، شرقًا وغربًا. هي الحدود الشمالية خاصة وما تشمله من أراضي مسلوبة من قبل الأمم المحيطة بأمّتنا السورية. من لواء الإسكندرون إلى كليكيا والأهواز، كلّها أراضٍ حدودية مسلوبة، فاقدة الهوية. منذ تقسيم الوطن السوري إلى كيانات سياسية بموجب اتفاقية سايكس - بيكو يعمل المحتلون على طمس ذاكرة شعبنا في هذه الأراضي التي تحتلها تركيا وإيران. كما أن بعض الجماعات السورية (الأكراد مثلاً) عند الحدود الشمالية يسعون إلى إقامة دولة ووطن ضمن الوطن، فيزيدون في تقسيم الوطن المقسّم سياسيًا.
كلّ هذا بسبب فقدان الهوية، وعدم معرفة التاريخ وغياب الوعي القومي. المعرفة قوة والجهل ضعف. والضعيف غالبًا ما يلجأ إلى مأوى يقيه صعاب النموّ والتقدّم والتطور. يعيشون العمر وتنمو أجيال في ظلّ الخضوع والتخاذل وعدم الاستقلال. ولا عجب بأن تنمو الحركات الطفيلية في أجواء كهذه، فالكثيرون تربوا على القبول بما تسخى عليهم الدولة المستعمرة من عطاءات بخسة مقابل ما تسلبهم إياه من ثروات جمّة. وهذا كلّه دليل آخر على عمق الجهل.
الحلّ الوحيد يقضي بأن يطّلع أبناء شعبنا في هذه الأجزاء السليبة على حقيقة أمّتهم وعلى تاريخها الحضاري. إن معرفة الهوية القومية هي الخطوة الأساسية الأولى، والخطوة التي تلي هي العمل لتحقيق المصلحة السورية.
فيما يلي حوار بين الأرض السورية الشمالية المسلوبة وبين الأمم المستعمرة:
ونتعلّم،
الأزهار التي أهديتني إياها في الأمس
ذبلت،
فلطالما أمسكت يدي وأفلت روحي
سلختني عن وطني
ورحت منذ ذاك الحين تغريني
بهدايا الذهب
أحرقت البخور على جسدي
وكؤوس المرّ
لم تغنيني...
حبّنا - عقد
قبلاتنا حبر على ورق
خطوط حمراء، زرقاء
لم تنسِني
بأن سعادتي
خطوط ريشتي
أوتار موسيقاي
نغمات كلماتي
كلّها وهمية
فحبّنا - عقدنا
لا يأذن لي
سوى أن أهوى هواك
أنمو في رحاب قصرك
شجرة في ظل أسوارك
وما الحبّ؟
****
في صغري
عندما كنت أشعر بالجوع
أتقاسم الخبز مع أخي
إذ كنت أشعر بجوعه
هكذا الحبّ
يضيف إلى معرفتي ذاتي
معرفتي بك
وإلى شعوري بذاتي
شعوري بك
وإلى رغبتي بنجاحي
رغبتي بنجاحك
فمن أنا حقًا؟
ومن أنت؟
****
اسمي لواء
فتاة مجهولة الهوية
سُلخت عن وطني
يوم أمسكت يداك بي
وركضت نحو الغابة
إلى ظلام البرية
في أنفاق العتمة
أصرخ، أبكي، أتألم
أفقد ذاكرتي
استفيق في الصباح
نمضي إلى ساحات قصرك
ولم تزل ممسكًا يدي
عيوني تائهات
تعدني بالأمان
تعدني بالحرية
****
أطلّ الشتاء
أسمع صفير الرّيح
أتذكر حكاية الدهر
عن الحدود الشمالية
عن فتاة
أشعل بريق عينيها
صوت الرّعد
عن فتاة... ثورة
****
قلبي متلهّف للريح الهوجاء
لزوبعة تدوي في أعالي القمم
قد أكون أنا هي
أنا لواء
أنا أسيرة الحدود الشمالية
****
تريدني في ظلّ سورك
فتاة بكماء، صمّاء
تمثالاً يزيّن باحة قصرك
وأنا لواء من ألوية جيش سرجون
أنا حربة هنيبعل المسنونة
أنا محط رحال النسر السّوري
أنا التي يحتوي باطني
على طاقة الشمس
ندى القمر
على عرق فلاحين
اغتسلوا
واندمجت أنفاسهم بقطراتي
على ارتواء ظمأ السهول
على هدير المعامل
فأنا شرايينك يا وطني
أنا حصنك
أنا حضنك
****
وأنت؟
أنت الحب - العقد
والعقد الذي ضاق به نفسي
كلّما استنشقت
عبير ريحان وطني
أنت الحربة
تنعر خاصرتي
ساعة تشاء
تفجّر صخور الحصن
لتبني أسوارك
تدوسني أقدامك
كسجادة بالية
تحوّل مجرى الأنهار
ليسري الجفاف
في عروق بلادي
وتنمو الطفيليات
في المجاري الجافّة
****
وبطرف عين
أعود إلى الواقع
أطلّ الشتاء
ساحات قصرك خلابة
سأغفو في قصرك بعد هذه الليلة
أسمع صفير الرّيح وقد ابتعد
أتذكر رؤياي
عن الريح الشمالية
عن سفر
عن حلم
عن أمل
وأي أمل ما لم ننهض سويًا؟!!
****
في القصر وحش
مفتول العضلات
بيني وبينه عقد - حبّ
ذبلت وروده
فربّما غدًا يأتي
اقتلع الطفيليات
وازرع حديقتي بنفسي
ورودًا وأزهارًا
من كل الألوان
سأزرع حديقتي
لأجلك يا وطني
كم أنت جميل يا وطني
رغم الدمار
رغم الركام
حبّه عقد بشروط وأوهام
وحبك لا خيار فيه
حبك قرار.
****
ونتعلّم بأن سعادتنا لا تأتي من الخارج، إنّما من بيوتنا، من هيكلنا الروحي. قد تبهجنا باقات الورد والزهر والهدايا للحظات. تدخل الفرح إلى قلوبنا، ولكنّها نفسها ليست الحب الذي نسعى إليه. فالحب ثورة في داخلنا. وما الثورة سوى معرفة حقّة، إحساس بالجمال، وسعي دؤوب للخير....
في 14 كانون الأول 2015
الرفيقة رؤى أبي حيدر
 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X