الأحد 30 أبريل/نيسان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
عقيدتنا ونظامنا ضمانة انتصارنا طباعة البريد الإلكترونى
المكتب المركزي للإعلام   
الإثنين, 08 فبراير/شباط 2016 03:37
AddThis

الحزب السوري القومي الاجتماعي
رئاسة الحزبri2assa-logo

عقيدتنا ونظامنا ضمانة انتصارنا


أيّها السوريّون القوميّون الاجتماعيّون،
قبل مئة عام، ومن قلب الويلات التي حلّت بأمّتنا زمن الحرب العالمية الأولى... عانى الفتى سعاده ما عاناه شعبه من ماَسٍ... فتحسّس الخطر الذي يهدّد بلاده، وتبادر إلى ذهنه السؤال: «ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟". وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى راح يبحث عن الجواب عبر درسٍ معمّقٍ منظّمٍ في مسألة القوميّة، ومسائل الجماعات عمومًا وكيفيّة نشوئها... فقرّر: «أنّ فقدان السيادة القوميّة» الناتج عن غياب الوعي القومي «هو السبب الأوّل في ما حلّ بأمّتي وفي كلّ ما يحلّ بها.. »، وهكذا شخّص العلّة ولم يكتفِ بالتشخيص، بل راح يبحث عن العلاج وتحديد الهُوّية القوميّة لشعبه... فخاض تجارب سياسيّة، وغاص في مختلف العلوم الاجتماعيّة ليجد نفسه مرةً أخرى أمام سؤالٍ فلسفيٍّ وجوديٍّ اَخر هو: «من نحن؟». سؤالٌ طرحه على نفسه، وبعد أن توفّرت له عناصر المعرفة كان الجواب «نحن سوريون ونحن أمّةٌ تامّة»، وبهذا عيّن الهُوّية القوميّة لشعبه السوري.
اليوم، وبعد مئة عام، نعيش ظروفًا وويلاتٍ هي الأقسى، وأحداثًا هي الأكثر تعقيدًا وتهديدًا، لا بل تدميرًا عمليًّا صارخًا لكلّ مقوّمات وجودنا القومي، ماضيه وحاضره ومستقبله، بهدف القضاء على كلّ أملٍ لنا بالحياة وبناء مستقبلٍ أفضل، لا بل بهدف قتل الأمل فينا، فلا يكون لنا نهوضٌ ولا نهضة. بعد قرنٍ من الزمن، وإذا بالحالة نفسها تتكرّر في أمّتنا، والسؤال الأوّل الذي طرحه سعاده يتردّد على كلّ لسانٍ، ويضجّ في ضمير كلّ سوريٍّ وسوريّة. ما الذي جلب علينا هذا الويل؟ ومن الذي دفع علينا هذه الكوارث؟!... ويبقى جواب سعاده هو الأشمل والأبلغ والأعمق: إنّه «فقدان السيادة القومية» الناتج عن فقدان الوعي القومي.. على أنّ حال الفوضى والتخبّط والتناقضات العميقة التي كادت تقتل روح المجتمع السوري تفرض التركيز على سؤال «من نحن؟»، في مناخٍ غلبت فيه حالة الضياع و"الانتماءات" والولاءات الجزئية، من طائفيّة ومذهبيّة وعشائريّة وعائليّة و"إثنية"، وأنانيّاتٍ قاتلة، استطاع عدوّنا أن يعمّم هذه التناقضات ويعمّقها ويجذّرها في مجتمعنا، والأخطر أنّه فعل ذلك وتمكّن أخيرًا من توظيفها في أخطر عمليّة تفجيرٍ لمجتمعنا وتفتيتٍ لوحدته وقتلٍ لمقوّمات الحياة فيه.
أيّها القوميّون الاجتماعيّون،
إنّ الأزمنة المليئة بالصعاب والمحن التي نبّه إليها سعاده تجتاح أمّتنا بكلّ كياناتها ومكوّناتها، عبر أعمالٍ عدوانيّةٍ لم يشهد التاريخ مثيلاً لها، تُمارَس على شعبنا وتاريخنا وتراثنا ومُقدّراتنا، وهي تزداد ضراوةً يومًا بعد يوم، ما يفرض على القوميّين المحاربة على أكثر من جبهة لسحق أكثر من تنين؛ على أنّ الصراع الطويل، والصبر البطولي، والتصميم الأكيد هي أهمّ ما نتسلّح به لمواجهة التنّين اليهودي بأدواته "العصرية".
أيّها القوميون الاجتماعيون،
نصّت غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي في جملتها الأخيرة على «السعي لإنشاء جبهةٍ عربيّة». وفي شرح الغاية يقول سعاده: «وإنّ إيجاد جبهةٍ من أمم العالم العربي تكون سدًّا ضدّ المطامع الأجنبية الاستعمارية وقوةً يكون لها وزنٌ كبير في إقرار المسائل السياسية الكبرى هو جزءٌ متمّمٌ لغاية الحزب السياسية من الوجهة الخارجية». ويتابع ، «إنّ سورية هي إحدى أمم العالم العربي وإنّها هي الأمّة المؤهّلة لقيادة العالم العربي». وفي مواضع أخرى، وفي أكثر من مناسبة، أكّد الزعيم على دور سورية تجاه العالم العربي: «نحن جبهة العالم العربي وصدره وسيفه وترسه ونحن حماة الضاد ومصدر الإشعاع الفكري في العالم العربي كلّه»، إلى غير ذلك من المواقف والجهود التي بُذلت في هذا الاتّجاه. بالمقابل، وفي الوقت نفسه سعت، وحرصت واستماتت، الدوائر الاستعمارية واليهودية على ألاّ يقوم في سورية أيّ مركز ثقل، أو قوة، أو حركة تؤدّي دورًا توحيديًّا جامعًا ومؤثّرًا، يعيد إليها دورها الحضاري الريادي في بيئتها وعالمها العربي والعالم أجمع. في هذا الوقت بالذات، كانت أطرافٌ عربيّة نافذة ومؤثّرة تعتمد سياسة التفرقة وتعميق الخلافات بين الكيانات السورية، وكانت تستشرس في منع أيّ تلاقٍ أو تقاربٍ بين هذه الكيانات، بشكلٍ مخالفٍ ومناقضٍ ليس للمصالح السوريّة فقط، بل للمصالح العربيّة عمومًا، ومن ضمنها الدول ذاتها التي كانت تقوم بهذا الدور، لدرجة تظهر معها وكأنّها - أو هي كانت حقيقةً كذلك - تتطوّع لتنفيذ السياسات اليهودية في هذا المجال. نذكر ذلك بألم، ونتذكّره بوضوح، وبتنا ندرك عمق دلالاته، وخطورة نتائجه، لا سيّما بعد أن كشف هذا البعض عن وجهه البشع وأدائه اللامسؤول، ودوره في عمليات التدمير المباشر لوجودنا الحضاري ومستقبل أجيالنا وأملنا في حياة أفضل لأمّتنا وللعالم العربي ذاته، من خلال ما جرى ويجري في فلسطين، ولبنان، والعراق، وأخيرًا وليس آخرًا في الشام، حيث تجلّت الهمجيّة في أعمال التدمير والقتل والتشويه لوجودنا مجتمعًا وبناءً وبيئةً. يحصل كلّ ذلك مقترنًا وبدون خجل بالتهافت على "إسرائيل"، ليس لمصالحتها فقط وإنّما للتحالف معها، لا بل التطوّع لتنفيذ سياساتها التدميريّة للوجود السوري كاملاً، منذ أعماق آلاف السنين من التاريخ. إنّ انخراط بعض العرب المباشر في المشروع اليهودي على أمّتنا والعالم، وتسخير جميع طاقاتهم لخدمة أهداف هذا المشروع في تدمير سورية، أمرٌ يثير التساؤل والعجب. فما هو المقابل وما هي المصلحة من أفعالهم هذه؟ ما هي المتغيّرات التي حصلت في أهداف هذا المشروع وبنوا عليها مواقفهم هذه؟ ما هي مصلحتهم في تحويل سورية إلى ساحة مستباحة "للسلم الاسرائيلي"، وهي في حالةٍ قوميّةٍ يُرثى لها: فمن الواقع الكيانيّ إلى التفكّك الاجتماعيّ والروحيّ، إلى البلبلة الثقافية والضياع النفسيّ، وصولاً إلى الجروح المفتوحة في الشام والعراق اليوم.

أيّها القوميون،
إذا ما أضفنا، إلى الدور العربي والسياسات العربيّة، الحالة اللاقوميّة واللاعقلانيّة واللامسؤولة التي سادت كياناتنا، والتي أحلّت الجهل والغوغاء مكان الوعي، وأحلّت الاستبداد مكان العدل، والتعسّف والتناحر مكان التحابّ والتفاعل، ما عصف بالعقول والنفوس، واستنزف قوى الشعب، وهدر قدراته في معارك جانبيّة ووهميّة أحيانًا، ونشأت أجيالنا على الشعارات دون المسؤوليّات وعلى العناوين دون المضامين، وعلى أوهام الانتصارات دون تحقيقها، في وقتٍ كان عدوّنا يسجّل السبق في مراحل من خطّته النظاميّة لإلغاء كامل وجودنا.
أيّها القوميون الاجتماعيون،
إنّ أمّتنا تواجه اليوم حصيلة قرونٍ من الجهل وضياع الهوية، والنتائج المترتّبة على عقودٍ من الثقافات والسياسات اللاقوميّة التي فُرضت عليها، وما نتج وتراكم من الظواهر الاجتماعيّة الدخيلة الفاسدة التي نخرت عظم المجتمع وكادت تقتل روحه. وبالرغم من أنّ العقيدة القوميّة الاجتماعيّة، ومنذ انكشاف أمر الحزب السوري القومي الاجتماعي كانت هدفًا للافتراء والتشويه، كما كان القوميّون الاجتماعيّون هدفًا للملاحقة والاضطهاد والتعسّف والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق، بالرغم من ذلك كلّه فقد كان القوميّون الاجتماعيّون سبّاقين إلى تسجيل مواقف، لا بل ملاحم من التضحية والفداء، عبر مسيرة نضالهم الطويلة، وصبرهم العظيم دون أن يتخلّوا لحظةً عن إيمانهم بعقيدتهم وشعبهم ورسالة أمّتهم إلى العرب والعالم أجمع. واليوم وبعد أن سقطت الأوهام والسياسات الفاسدة التي أوصلتنا إلى هذه النتائج المشؤومة، جاء الواقع ليؤكّد صحّة العقيدة القومية الاجتماعية، وصوابيّة رؤيتها لواقع العالم العربي وطريق العروبة الواقعيّة، وكذلك لواقع العالم، وطبيعة العلاقات القائمة بين أممه، والأسلوب الصحيح للتعاطي مع هذه المعادلة بشكلٍ يحفظ وجودنا ومصالحنا القوميّة العليا. إنّ احتدام الصراع بين أمم العالم على النفوذ والمصالح والبقاء، يدفعنا إلى التمسّك، وأكثر من أيّ وقتٍ مضى، بحقّ أمّتنا في الحياة، وحقّها في الاستقلال والحرية والسيادة. يقول سعاده: «يجب على الدول الأجنبية... أن تعترف، في الدرجة الأولى، بحقّنا في الحياة وأن تكون مستعدّةً لاحترام هذا الحقّ». إنّ أبسط حقوق الأمّة السوريّة على العالم، بعد اعترافه بحقّها في الحياة والحرية والسيادة، هي اعترافه بعطاءات هذه الأمّة وتضحياتها من أجل عالمٍ أفضل منذ فجر التاريخ وحتى اليوم: من الحرف، والمحراث، والمجذاف، ومبادئ العلوم، وصولاً إلى أرقى منظومةٍ قيميّةٍ بنّاءة وأسمى نظرةٍ إلى الحياة والكون والفن. إنّ وقف الهجمات القبليّة البربريّة التدميريّة على سورية ومساعدتها في العودة إلى مسرح التاريخ والفعل الحضاري هو حاجةٌ للبشريّة جمعاء وليس للسوريّين فقط. والردّ العملي على الحملة الثقافيّة - الإعلاميّة "المبشّرة" بسقوط الدول القوميّة، وانتهاء دور الأحزاب والمشاريع القوميّة، يكمن في السعي الحثيث من قِبل العرب عمومًا والسوريّين بشكلٍ خاص، لتحقيق وحداتهم القوميّة ضمن البيئات الطبيعيّة الأربع في العالم العربي، وللانطلاق بعدها لإنشاء جبهةٍ عربيّةٍ متراصّة، تقف سدًّا في وجه المطامع والأخطار الداهمة. وإذا كان هناك ما يحول دون العمل المباشر لهذا الهدف، فلا بدّ من السعي في هذا الاتّجاه عبر هيئاتٍ تؤسّس لذلك، في مجال السياسة والاقتصاد والأمن والتربية والثقافة والإعلام وغيرها. إضافةً إلى ما يمكن أن تقوم به مؤسّسات المجتمع من مهام عابرة لحدود سايكس - بيكو، التي بات الجميع يعلنون صراحةً انتهاء صلاحيّتها ويهدّدون بالانتقال إلى تقسيم المقسّم على خلفيّاتٍ وقواعد مذهبيّة و"إثنية" وطائفيّة ومناطقيّة، ليس ما يجري على الأرض من تقتيلٍ، وتدميرٍ، وتهجير إلاّ مقدّماتٍ عمليةً له.
على طريق العمل لإنجاز هذه المهام الوجوديّة الفاصلة، يبقى نهج الفداء والتضحية هو الأمل الوحيد وعنوان الحياة الأبرز في تقرير الاتّجاه والنتائج، ونحن نؤكّد التزامنا نهج الفداء والتضحية ببعده التاريخيّ والقوميّ، إنقاذًا لهذا النهج المقدّس من متاهات التناقضات والضياع في دهاليز الظواهر المَرَضيّة والانتماءات الجزئيّة القاتلة. إنّ الأفق القومي للمعركة، وبناء المجتمع الناهض بدلاً من الشركات السياسية التجارية أو الطائفية..، هو قرار أمّتنا للإمساك بزمام المبادرة باتّجاه العودة إلى مسرح الفعل الحضاري البنّاء.
أيّها القوميّون الاجتماعيّون،
لا يجوز النظر إلى معاناتنا الحزبيّة والقوميّة على أنّها نهاية المطاف، فقدرنا أن نحمل مشعل العقيدة نضيء به طريق أبناء مجتمعنا، عاملين على تأهيلهم وتحصينهم، بعد أن انتقلت الخطة اليهوديّة الشرّيرة من استراتيجية حرب الجيوش والجبهات العسكرية، إلى استراتيجية الحرب على المجتمع، وحرب المجتمع على نفسه، من هنا تأتي عمليّة البناء العِقَديّ وتحقيق الوحدة الروحيّة بين القوميّين الاجتماعيّين على رأس اهتماماتنا في المرحلة الراهنة، مع التأكيد على أنّ البناء العِقديّ لا بدّ وأن يترافق مع البناء الأخلاقيّ والمناقبيّ والنظاميّ والحربيّ. يقول سعاده: «نعرّف العقيدة بأنّها قوميّة اجتماعيّة. فهي قوميّة لأنّها تقول بالأمّة والولاء القومي، وهي اجتماعية لأنّ غايتها الاجتماع الإنساني- المجتمع وحقيقته ونموّه وحياته المثلى». ويقول إنّ القوميّين الاجتماعيّين يجب أن يكونوا «متّحدًا اجتماعيًّا روحيًّا قبل كلّ شيء ثم منظّمةً قوميّة»، وإنّ العقيدة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة هي «الحقيقة الأساسيّة التي بها نوجد شعبًا وأمّةً ولها نعمل. كلّ عملٍ آخر من سياسةٍ وتنظيمٍ لا فائدة منه بدونها... ولقد ظنّ بعض المغرورين أنّ العمل العِقَديّ الأساسيّ كالبحث في الأمّة وقيمتها وحقيقتها وأهدافها، أمرٌ يمكن الاستغناء عنه والاستعاضة عنه بالمساومات السياسيّة المطوّحة بالعقيدة القوميّة الاجتماعيّة وغاية هذه الحركة العظيمة». ويعلن «إنّ في ثبات الحزب السوري القومي لدليلاً على حاجة الأمّة إلى عقيدته ومبادئه، التي توحّد مصالح الأمّة وتوجد الوجدان القومي، وترفع الأمّة إلى مستوى ثقافيّ عالٍ». نتابع أيضًا مع سعاده: «...الأفراد يذهبون ويجيئون ويتبدّلون ويتغيّرون، أمّا العقيدة فتبقى راسخة لا تتبدّل ولا تتغيّر ولا تتزعزع مع النفوس المتزعزعة».

أيّها القوميون الاجتماعيون،
في سياق البناء العِقَديّ والأخلاقيّ، وفي ساح الصراع الميداني على مختلف الجبهات، يبقى السعي لوحدة القوميّين الاجتماعيّين في صدارة أيّ تحرّك نقوم به في أيّ كيانٍ من كيانات الأمّة، فالقوميّون الاجتماعيّون، الذين هم في الأساس مشروع وحدة الأمّة ونهضتها، مدعوّون اليوم لتحقيق وحدة الصفّ القوميّ الاجتماعيّ، فوحدة القوميّين الاجتماعيّين هي عصب منهاج أيّ عملٍ ميدانيّ على مختلف الجبهات، وفي هذا المجال تداعَينا قبل عامٍ ونيّف، وعقدنا في دمشق مؤتمرًا تحت عنوان «سورية وصراع الوجود... ودور القوميّين الاجتماعيّين»، وقد تصدّر موضوع وحدة القوميّين الاجتماعيّين أعمال المؤتمر، وكان موضوع اهتمام جميع الحاضرين، إيمانًا منهم بأنّ الحالة القائمة في صفوف القوميّين تتناقض مع كلّ ما نعمل له، وتعترض نجاح أيّ مسعىً عمليّ ضمن مهام الحزب الأساسيّة. سبق المؤتمر مساعٍ حثيثة من قبل بعض القوميّين لتجاوز الحالة الشاذّة، كما تُوبعت هذه المساعي بعد المؤتمر أيضًا، والنتائج التي توصّلنا إليها شكّلت دافعًا جديدًا لنا للعمل لوحدة القوميين ووحدة الصف. هذا الهمّ بالذات هو الدافع الأساس لتركيزنا على البناء العِقَدي للقوميّين، والتأكيد على مضامين العقيدة في الفقرة المتقدّمة. إذ أنّ العقيدة وحدها هي التي تحمي القوميّين وتحصّنهم من خطر التحوّل إلى أفرادٍ في قبائل، بدلاً من أن يكونوا أعضاء في الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ.
إنّ وحدة القوميّين الاجتماعيّين في ساحات العمل وميادين الصراع، على قاعدة وحدة العقيدة والمناقب والأهداف، المشدودة دائمًا إلى غاية الحزب الأساسية، بعيدًا عن الولاءات الفئويّة والفرديّة، هي الخيار الصحيح للقوميّين في مواجهة أساليب تلاقي فريقٍ من هنا وآخر من هناك، لإعلان "وحداتٍ" تقوم على تقاسم المواقع، وتؤسّس - قبل أن تقوم - لشروخٍ مستقبليّةٍ في جسم الحزب وروحه، خاصّةً عندما يكون هؤلاء ممّن تسبّبوا أساسًا في الأزمات والانشقاقات التي لاحقت الحزب وعطّلت الكثير من طاقاته.

أيّها القوميون الاجتماعيون،
إنّ حاجة أمّتنا إلى الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة هي اليوم أشدّ منها في أيّ وقتٍ مضى، ما يضعنا أمام مسؤوليّاتٍ تاريخيّة كبرى، وتستوجب منا أن نتمرّس عمليًّا بثقافتنا القوميّة لتلبية المهام التنفيذيّة التي تلاحقنا بإلحاح. والتفاعل مع جميع فئات شعبنا، ممن يفهموننا وممن لا يفهموننا، المؤمنون وغير المؤمنين بقضيّتنا وصوابيّة حركتنا، يقع في صلب واجباتنا القوميّة الاجتماعيّة، في تحصين مجتمعنا وإعادة تأهيله على حقيقة الحياة الواحدة بين جميع أبنائه. وما نستطيع فعله في القرية والحيّ وفي قناعات الناس ووجدانهم، هو أمرٌ نوعيٌّ ومهمّ، بل ومُلِحٌّ في هذه المرحلة ولا يجوز الاستهانة به أبدًا.
أيّها الرفقاء: القدوة العمليّة التي تتضوّع منها رائحة العقيدة والمناقب والقيم والأخلاق القوميّة الاجتماعيّة هي وحدها الضامن لعدم تحوّل ثقافتنا القوميّة إلى ترفٍ فكريّ، وهي وحدها السلاح الأمضى في مواجهة النزعة الفرديّة، ومراكز القوى الفردية، ومصادر البلبلة والشكّ والفوضى في حزبنا ومجتمعنا، وأيّ تغاضٍ عن هذه الظواهر الخبيثة المتمادية في حياتنا، هو تخلٍّ عن واجباتنا وطعنٌ في أقدس مقدّساتنا. إنّ قرارنا هو أن ننتظم في الحزب السوري القومي الاجتماعي لنكون قادرين على إعادة بناء مجتمعنا. وبدون ذلك لا يمكن أن نكون الحالة التي ينشدها المواطن الباحث عن كرامته، ولا المواطن الضائع المفتّش عن حقيقته، ولا الشعب القلق المضطرب التائه الذي هزّته الفواجع وحطّمت آماله النكبات.
أيّها القوميّون،
أن يكون حزبنا إرادة انتصار الأمّة يستدعي أن ننتصر نحن في نفوسنا وعلى نفوسنا أولاً، حتى يعمّ الانتصار عقولنا وصفوفنا ومجتمعنا. إنّ وضع الخطط، ووضع الأطر الكفيلة باستيعاب جميع المقبلين على النهضة، وتنظيم تيّارنا القوميّ في شعبنا، وإقامة جبهاتٍ متراصّةً مع جهاتٍ، وأحزاب، ومنظّمات، بروحٍ قوميّةٍ اجتماعيّة، يجعلنا النموذج المقبول لللتعبير عن إرادة شعبنا، وقيادته في عمليّة صراعنا الطويل والشاقّ مع أعداء وجودنا، ومع تراكمات قرون الانحطاط، التي مرّت على أمّتنا وما تزال تعاني من آثارها.
أيّها القوميون،
ونحن في قلب ويلات الزمن الصعب، وتحت وطأة أهواله، ندرك جيّدًا كيفيّة المواجهة، وطريق الخروج من الصعاب والمحن. فكونوا البطولةَ المؤيّدة بصحّة العقيدة، كونوا الإيمان الشديد بحتميّة الانتصار، كونوا الإرادة الصلبة التي لا تردّ، كونوا العزيمة الماضية لبترِ كلّ محاولات التشويه والتشكيك والاستغلال، كونوا قوميّين اجتماعيّين دائمًا يكنِ النصر لكم.

ولتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في 06-02-2016
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر
 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X