الأحد 30 أبريل/نيسان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان الرئاسة لمناسبة الأول من آذار 2016 طباعة البريد الإلكترونى
المكتب المركزي للإعلام   
الخميس, 03 مارس/آذار 2016 19:17
AddThis

altالحزب السوري القومي الاجتماعي
رئاسة الحزب

"ها قد ابتدأ يوم جديد من أيّامي. في هذا اليوم يبتدئ شهرك يا مارس وفي هذا اليوم أبتدِئُ أنا سنتي الخامسة والعشرين وبابتداء هذه السنة أبتدِئُ التسجيل لحساب الحياة الّتي أوجدتك وأوجدتني.
وفي هذه الدقائق الأولى الّتي تعيد أوّل نسماتك وأوّل أنفاسي أسمع في بلاد غربتي، وسط الليل المخيّم صوتًا رخيمًا ما أحلاه يناديني: «يا ابني أين أنت؟». فأرفع رأسي وأنظر في وجه السماء المقنّع كوجه إيزيس وأنادي: «يا أمّي أين أنتِ؟».
وأعود فأسمع صوتًا آخر يناديني: «يا ابني أين أنتَ؟» فأعود إلى التحديق في وجه الأفق وأنادي: «يا بلادي أين أنتِ؟».
أمّي وبلادي ابتداء حياتي وستلازمانها إلى الانتهاء.
فيا أيّها الإله أعنّي لأكون بارًّا بهما."

 

 

أيّها المواطنون والرفقاء
هذا ما كتبه سعاده في مذكّراته في الأول من آذار 1929، أمّا في الأول من آذار عام 1935 فقد أدى قَسَم الزعامة معلنًا "أني أقف نفسي على أمّتي السوريّة ووطني سورية، عاملاً لحياتهما ورقيّهما"، وأقسم أن يكون أمينًا للمبادئ التي وضعها، هذا القَسَم كان هديّته للرفقاء الذين بادروا للاحتفال بعيد مولده بتقديم طاقةٍ من الزهر و"ضمّة من القلوب العامرة بالإيمان بالأمّة والزعيم".
وفي الأول من آذار 2016، ومع "ضمّات القلوب" من الأجيال التي لم تكن قد ولدت بعد، وأمام كلّ التضحيات وفي مقدّمها دماء الشهداء المراقة على مذبح الوطن، في كياناتنا كلّها، نحتفل بالفرح الذي ينتظرنا مع النصر العظيم - قدرنا، لأنّنا وعينا وآمنّا واعتنقنا حقيقة الأمّة، وقد كشفها لنا الزعيم، المعبّر الأوفى عن هذه الحقيقة، وهو ابنها البار.
في الأول من آذار 2016، ورغم الاحتفال بالفرح المقبل، لا زالت سورية تنادي أبناءها "أين أنتم؟". فـ"لبنان متعب في داخليّته، ولكنّه ليس وحده متعبًا فجميع الدول السورية متعبة في داخليّتها لأنّها جميعًا تواجه أعباء حياة جديدة بقضاياها وهي لا تزال تتسكّع في قضايا أزمنة قديمة. فالأمّة السورية تحتاج إلى الانتقال من قضايا تلك الأزمنة الّتي صرفتها عن حقيقتها وغاياتها الأصلية العظمى إلى هذه الغايات العظمى في نهضة عظيمة." (سعاده، الأمّة تريد نهضة لا حلّة، 16 نيسان 1949). هذا "التعب" تختلف مظاهره من كيانٍ إلى آخر، ينوء تحت أوزار الويلات التي تُساق عليه، ولا من مقيل من العثرات سوى الإيمان والعمل بالعقيدة القومية الاجتماعية، لمن يعي ويرى.
ففي الشام، لا زالت الأزمة المفتَعَلة مستعرةً منذ آذار 2011، لم ينجُ من أذاها إنسانٌ أو حجرٌ أو مؤسّسات أو غيرها... فمن تخريب للاقتصاد، إلى الهجرة الواسعة من أبناء الشعب وأخطرها هجرة الأدمغة والمختصّين في مختلف مجالات العلوم تستقطبهم دول العالم العربي والغرب، إلى استنزاف الجيش، إلى قطعٍ للطرقات، إلى تفجير وقتل وإرهاب، إلى محاولات محو التاريخ عبر تدمير الآثار،... إلى كلّ ما قد لا يتخيّله عقل من جرائم وأفعال، ورغم ذلك لم يستطع المتحالفون لإسقاط "الدولة" في الشام تحقيق الأهداف التي رسموها لأنفسهم، في المهل التي كانوا يخطّطون لها... فالجيش، ورغم الاستنزاف المستمرّ منذ 2011، ورغم محاولات تقسيمه، ورغم تواضع سلاحه، لا يزال صامدًا في الساحات، لا بل ها هو يحقّق الإنجاز تلو الإنجاز بعدما توفّر له بعض الدعم الذي يحتاجه، وقد تمكّن من تنظيف قسمٍ كبيرٍ من الشمال، وريف دمشق، واستعاد السيطرة على مناطق حسّاسة كان الإرهابيّون سيطروا عليها سابقًا وعاثوا فيها دمارًا وقتلاً، دون أن ننسى استعادة حلب بمعظمها. ولا تزال المؤسّسات الرسميّة تتمكّن من تأمين بعض الخدمات الأساسية للمواطن. وقد أثبتت الوقائع وأيقن الجميع ضرورة إجراء المصالحات المحليّة التي تضطلع بها وزارة الدولة لشؤون المصالحة الوطنية، في استعادة الهدوء إلى المناطق التي تجري فيها المصالحات، وفي استعادة دور المؤسّسات الرسمية فيها.
قلنا منذ البدء، ونكرّرها اليوم، إن لا حلّ للأزمة في الشام إلا بالحوار بين الشاميّين على أرض الشام، انطلاقًا من المسلّمات، ومنها: الحفاظ على وحدة الشام أرضًا وشعبًا، ورفض التدخّل الخارجي. وبعد أن أدركت الدول الكبرى هذا الأمر، تحاول أن تفرض حلّها السياسي بالطريقة التي تناسبها، فتعقد المؤتمرات، وآخرها مؤتمر جنيف الذي كان واضحًا أنّه مجرّد تمريرٍ للوقت دون قصد تحقيق النتائج.
ويدور الحديث مؤخّرًا حول خطة المملكة العربية السعودية وتركيا، ومعهما قطر وبعض دول الخليج والعالم العربي التي هي في فلكها، بدعمٍ أميركاني، للتدخّل البري في الشام لـ"محاربة الإرهاب"، وهو إعلان أقلّ ما فيه أنّه يبعث على الضحك والاستنكار، ليس تقليلاً من أهميّة الإعلان، ولكن "كاد المريب أن يقول خذوني". فالسعودية وتركيا أعلنتا النيّة لتشكيل تحالف إسلامي، شبيهٍ بالتحالف المعتدي على اليمن، للتدخّل العسكري البري في الشام لمحاربة "داعش"، متجاهلين الفشل الذي ينوء تحته العدوان على اليمن، ومتغاضين عن الجماعات الإرهابية الأخرى التي أعلنت مبايعتها لتنظيم القاعدة، هذا دون أن نغفل أنّ من موّل وسهّل تدريب وتسليح ودخول الإرهابيّين منذ بدايات الأزمة - أو قبلها - وحتى اليوم هو السعودية وتركيا وقطر، بالإضافة إلى المموّلين في الكويت وغيرها من الدول التي يمكن أن تكون أعضاء في هذا الحلف، دون أن تقوم هذه الدول بأي محاولة لضبطهم أو "مكافحتهم"..... ويبدو أنّ التحضيرات قد بدأت، وقد حذّرت روسيا من الإقدام على هذه الخطوة، أما المواقف الصارمة فأتت من الشام التي صرّحت أنّ المتدخّلين سيعودون إلى بلادهم في "توابيت"، ومن إيران التي لم يقلّ ردّها قسوةً عن ردّ الشام على هذا الإعلان. وقد لا يكون هذا "التدخّل العسكري" سوى محاولةٍ لإطالة أمد النزاع المسلّح حتى تتبلور نتائج انتخابات الرئاسة الأميركانيّة، فيتمّ الاتفاق بين الأقطاب الكبرى على كيفيّة التعامل مع الملفّات الحساسة في كيانات أمّتنا، بعد محاولة فرض معادلة جديدة باحتلال أراضٍ في الشام، ومتابعة محاولات إسقاط "الدولة". ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ فشل إسقاط "الدولة" في الشام حتى الآن - لدرجة أنّ الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة تجري في مواعيدها - أسهم إلى حدٍّ بعيد في إبعاد كأس التقسيم المرّ الذي أُعلن عنه تحت اسم "الفوضى الخلاّقة"، ساترًا حقيقته كمحاولةٍ جديدة شبيهة بسايكس - بيكو، لتجزيء المجزّأ في أمّتنا، بهدف تثبيت دولة الاحتلال اليهوديّ في فلسطين أمرًا واقعًا.
وأتى إعلان "وقف إطلاق النار"، ونتساءل: كيف يمكن أن نطلب من "الدولة" أن تلتزم به، رغم الإيجابيّة التي يتعامل بها الحكم في الشام مع القرارات الدوليّة، في حين أنّ ما يفعله الجيش والمؤسّسات الرسميّة هو الدفاع عن وحدة الأرض، وعن المواطن؟ من الذي سيُلزم الجماعات المسلّحة الإرهابيّة بوقف اعتداءاتها؟ وهل يمكن أن يتساوى المعتدي مع المدافع عن حقّه في تحمّل وزر قراراتٍ صادرةٍ عن هيئةٍ لم تثبت حتى الآن سوى أنّها تستعمل سياسة الكيل بمكيالَين - على الأقلّ - فيما يتعلّق بشؤون أمّتنا ومصلحة كياناتنا؟
لقد رفضنا مصطلح "وقف إطلاق النار"، وأعلنّا أنّنا مع وقف العمليات العسكريّة مقابل وقف الاعتداء على الجيش والمؤسّسات الرسمية والمدنيّين، لتكون مرحلة مؤقّتة نذهب خلالها إلى مصالحاتٍ محلّيّة، وتسوية أوضاع للمسلّحين العائدين إلى جادة الصواب، وعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق، وليس إلى تكريس انقسام يؤسّس لنزاعٍ على "الشرعيّة" يريد الغرب أن يدخل من خلاله إلى الداخل الشامي بواسطة عمليّةٍ سياسيّة يستثمرها لمصلحته، ونريدها لتحقيق مصلحة الشام والشاميّين.
أما في لبنان المعطّل إدارةً ومؤسّسات، فيستمرّ الشغور في رئاسة الجمهوريّة، واستنكاف المجلس النيابي الممدّد لنفسه عن القيام بمهامه، وتفاوت الاتّجاهات بين وزراء الحكومة، وتعطيل الهيئات الرقابيّة والقضاء، والعمل على الاستمرار في تجاهل ضرورة تنظيم موازنة "للدولة"، وما يعاني منه الجيش من تجاهل للحاجات الحقيقية في التعيينات وفي التسليح... إلى التغاضي عن كلّ الواجبات الأساسيّة التي يحتاجها المواطن اللبناني، ما جعل هذا الأخير ينوء تحت الأعباء الاقتصادية والمالية والاجتماعية، والأمنية. وتستمرّ أزمة النفايات من الصيف الماضي، رغم وجود حلولٍ محلّيّة، إلا أنّ خيار الترحيل كان المفضّل عند الحكومة، لما ينتج عنه من حصصٍ لأعضائها، حتى لو كانت الشركة المتّفق معها على الترحيل يديرها محكوم بالعمالة أمام القضاء اللبناني، ولم يكلّف أحد أعضاء الحكومة نفسه عناء البحث عن شرعيّة الشركة أو شرعيّة أصحابها، لولا وعي بعض المواطنين - ممّن ندعمهم ونشاركهم - الذين يؤمنون أنّ "كلّ مواطن خفير" ويعملون لمصلحة المجتمع العليا. إنّ الحملات التي نزلت إلى الشارع، والمؤلّفة من الشباب اللبناني الضائق ذرعًا بالطائفيّة والمحاصصة والاستزلام والفساد، أثبتت فعلاً أنّ من يقصد الخير العام لا يكلّ في ملاحقته، فـ"ما مات حقٌّ وراءه مطالب"، عسى أن يعي اللبنانيّون أنّ اتّحادهم في رفض الفساد والعمل لكشفه ومكافحته هو ما سيحمل الفاسدين على تصحيح مسارهم. هذا دون أن ننسى استمرار أزمة الأسرى المخطوفين لدى "داعش" من عناصر الجيش وقوى الأمن، حيث يبدو أنّ الدولة والمواطنين - باستثناء ذويهم - قد نسوا، أو تناسوا، استمرار اختطافهم، وتلاشى ذكرهم حتى من الإعلام اللبناني.
أما بالنسبة للتهديد السعودي الأخير، وسحب الهبة الموعودة للجيش تحت ذريعة إساءة مواقف بعض الأطراف اللبنانية للمملكة العربية السعودية، فهو لا يعدو أن يكون استمرارًا للتدخّل في الشؤون الداخلية اللبنانية، وما يفعله بعض الساسة الأذلّاء من تقديم فروض الطاعة و"الاعتذار" ليس سوى مغالاة في محاولة إذلال اللبنانيين وإخضاعهم. أما حقيقة الأمر - لمن يعي ويعقل - فإنّ السعودية أوقفت الهبة منذ فترة، كما نشر الإعلام الفرنسي، وصرّح وزير الداخلية ووزير الدفاع اللبنانيان في أواسط كانون الثاني الماضي معلنَين أنّ الفرنسيّين أبلغوا لبنان بإيقاف الهبة لأسباب لم تُعلن، وتوقيت إعلان السعودية اليوم، واشتراطها أن يعتذر اللبنانيون، ربما يكون تحضيرًا لإثارة قلاقل في الداخل اللبناني لإلهاء المقاومة عن معاونة الجيش الشامي في محاربة الإرهابيّين، هذا مع الإشارة إلى أنّ الاتّفاق بين السعوديّة وفرنسا اقتصر على تزويد الجيش بالأسلحة الدفاعيّة فقط، دون الهجوميّة، ما يشي بالنيّة لتحويله إلى حارسٍ، أو قوى حفظ نظام. كما أنّ استقالة وزير العدل تُظهر الاختلاف في الرأي المستتر بين أطراف الاتّجاه الواحد، وبحث كلٍّ منهم عن إنشاء حالةٍ خاصةٍ به، ينافس بواسطتها "زملاءه".
في المحصّلة، "ما حكّ جلدك متل ضفرك"، والجيش لا تكون قوته نابعةً إلّا من الداخل، وهي القاعدة التي أدركها سعاده، وجعلها المبدأ الخامس في مبادئ الحزب الإصلاحية. وقد أثبت الجيش اللبناني في معاركه السابقة ضدّ الإرهاب، في نهر البارد وقبلها في سير الضنيّة، قدرته على تحويل الضعف إلى قوة بإرادة ضباطه وعناصره، علّ هذه الإرادة تتغلّب يومًا على القرار السياسي المعيق للجيش استلام زمام أموره، والدفاع عن كرامة الكيان ومواطنيه.
أمّا بالنسبة إلى ملفّ الثروات الطبيعيّة في لبنان، وما تبيّن من وجود النفط والغاز الطبيعي على سواحله، فإنّ عجز الحكومة عن اتّخاذ قرارٍ حتى اليوم باستثمار هذه الثروة يحرم لبنان من قدرةٍ كامنةٍ لديه، تمكّنه من تغطية ديونه الهائلة وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي لمواطنيه. هذا العجز نابع من "مبدأ المحاصصة" الذي درجت عليه المؤسّسات في لبنان منذ إنشاء الكيان، وتكرّس في دستور الطائف، كما أنّه ناتج عن بعض التأثيرات الدولية، التي تريد تحقيق مطامع عدة قد تكون أقلها استعمال مسألة استخراج النفط ورقة ضغطٍ لتوطين الفلسطينيّين في لبنان، وإنهاء الحديث عن "حقّ العودة"، خاصةً أنّ الأونروا تخفّض اليوم نسبة مساعدتها الطبيّة المقدّمة لمواطنينا من الفلسطينيّين بذرائع مختلفة.
وفي العراق المنهك بعد الاحتلال الأميركاني له - المنفّذ لما ورد في التوراة اليهوديّة من لعنات تلحق بالعراق انتقامًا مما سمّي بـ "السبي البابلي" الذي قام به نبوخذ نصر - تستمرّ إنجازات الجيش والحشد الشعبي في استعادة الأراضي التي احتلّتها "داعش"، لكن يبرز خطر آخر مؤخّرًا هو التوغّل التركي في شمال العراق "لدعم العشائر السنيّة في مواجهة الحشد الشعبي والقوات الإيرانيّة"، بترحيبٍ من الأكراد بقيادة مسعود البارازاني، ومع معارضة الأكراد بقيادة الطالباني لهذا التوغّل، علمًا أنّ الأتراك يستمرّون في تصنيف الأكراد بـ"الإرهابيّين" في ما يتعلّق بتحقيق مصالحهم، هذا بالإضافة إلى توغّلهم في شمال الشام دعمًا للتركمان.
كلّ هذه المحاولات في هذه الكيانات الثلاثة - التي لا تزال تحتفظ ببعض القدرة على مقاومة التطبيع مع العدو - تحت تسمية "الصراع الشيعي - السنّي" المزعوم، ما هي إلا تنفيذ لمشروع التقسيم الجديد، تزامنًا مع الذكرى المئويّة لاتّفاقيّة سايكس - بيكو المشؤومة، وشعبنا يتلهّى بالنزاعات الطائفيّة عن إدراك الخطر الأكبر المداهم، بل إنّ بعض مواطنينا يشاركون عن سبق تصوّرٍ وتصميم في هذه الخطط، ودافعهم الأساسي منافعهم الخاصة، ناسين أو متناسين الحكمة الشهيرة "أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض".

قلنا سابقًا، ونقول اليوم أيضًا، إنّ السبيل الوحيد لحماية هذه الكيانات من الأخطار المساقة عليها، تحت تسميات "الإرهاب" أو المخاوف الطائفيّة أو غيرها، لا يكون إلا بالتنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي في ما بينها، انسجامًا مع وحدة الحياة الاجتماعية المتجذّرة رغم أنف الآنفين، ففي الاتّحاد قوة. وهنا لا بدّ من الإعلان أنّنا، نحن القوميّين الاجتماعيّين لن نألو جهدًا في الوقوف في وجه المعتدين أينما كانوا.
أما الأردنّ فغارق في التطبيع والاستلاب لإرادة العدو، تنسيقًا أمنيًّا، وتبعيّةً اقتصاديّة وسياسيّة، منذ ما قبل اتّفاقيّة وادي عربة - منذ حكم الملك عبدالله الهاشميّ - فبالإضافة إلى اتّفاقات المياه والمعادن، والمفاوضات حول الكهرباء، والتطبيع في الرياضة، والتطبيع في التربية، يبدو أنّه اليوم ينسّق، بشكلٍ مستترٍ أو معلن، في مجالات العمل مع الكيان الغاصب، حيث تتوافد اليد العاملة الأردنية إلى المستوطنات في الأرض المحتلّة. أمّا في السياسة فحدّث ولا حرج، لقد كان هذا الكيان من الأوائل في تنظيم المعسكرات لتدريب الإرهابيّين، وفي تمويلهم وتسليحهم وتسهيل مرورهم إلى باقي الكيانات، وحتى تسهيل تنفيذ خطط الأميركاني في ما سُمّي بـ"مكافحة الإرهاب"، الذي بدأ يُطلّ برأسه في إربد.
وفي فلسطين، تستمرّ الإبادة وجرائم القتل اليوميّة بحقّ أبناء شعبنا لا سيما الأطفال والشباب، رواد الانتفاضة الثالثة، وتستمرّ عمليّات الأسر أيضًا، حتى استحقّ العدوّ الرقم القياسيّ في اعتقال أصغر أسيرةٍ في العالم. وتتكرّر الاعتداءات اليوميّة على "الأقصى"، وتستمرّ محاولات تهويد القدس.. كلّ هذا يحدث، و"السلطة الفلسطينية" لا همّ لها سوى استنكار العمليّات البطوليّة التي يقوم بها الشباب الفلسطيني، والمطالبة بانضمام فلسطين إلى الأمم المتّحدة، أو استجداء المساعدات الماليّة من الدول الغربية، غافلةً عن حقّ شعبنا في أرضه كاملة، وفي استثمار مقدّراتها. وكأنّ الاحتلال أصبح أمرًا واقعًا بالنسبة للسلطة الفلسطينيّة، وصارت تبحث عن طرق العيش بسلام مع "الجار"، حيث لا يطلب الباطل لكي يظهر أكثر من تنازل أهل الحقّ عن حقّهم.
نعود ونكرّر ما قاله سعاده على أبواب الذكرى المئويّة لصدور وعد بلفور، "... أعلنُ أنّ وعد بلفور هو تعدٍّ على حقوق الأمّة السوريّة الصريحة. وأنّ جلب اليهود إلى بلادنا تحت حماية قوانين فُرضت علينا بالقوة لا يعطي أيّة سلطة في العالم حقّ مساواة اليهود بالشعب السوري في حقوق سيادته القومية. وإنّه لا بريطانيا ولا غيرها من الأمم تملك حقّ تعديل الحقوق السورية القومية أو حقّ تقرير مصير أيّ جزءٍ من الوطن السوري."(نداء الزعيم إلى الأمة السوريّة، تموز 1939). ونذكّر أيضًا أنّ تحرير فلسطين وغيرها من الأراضي السليبة لا يكون إلا بإرادة السوريّين، وباتّحادهم لنيل حقّهم. وها الأسير القيق، المناضل الأعزل، استطاع بإرادته أن يتغلّب على المعتدي، فيفرض شروطه على سجّانه، الذي يمتلك أعتى قوةٍ عسكريّة في المنطقة ربّما...
وتستمرّ الكويت في الدوران في فلك الخليج العربي، خارج محورها الطبيعي، ما يجعلها رهينة القرار الخارجي، وخاصرةً رخوة في جنب الوطن، مثلها مثل الأردن ولبنان - لولا إصرار بعض مواطنيه على الالتزام بالنهج المقاوم للاحتلال - ...

 

 

أيّها المواطنون والرفقاء،
إنّ الصراع الدائر في كيانات أمّتنا يجعل منها ساحة لتقاتل القوى الكبرى في العالم على توسيع نفوذها، ونشر قواعدها العسكريّة، للسيطرة على نقاط تعزّز قوتها الاقتصاديّة والسياسيّة والعسكريّة، بتعبير أوضح ساحة لصراع مصالح الدول الكبرى، وليست التحالفات التي تُعقد، أو حتى الخصومات التي تُعلن، سوى وسيلةٍ لتحقيق المصالح القوميّة للشعوب، إذ ليس في السياسة عدوّ دائم أو صديق دائم، بل تقاطع مصالح. من هنا نستطيع أن نفهم ما حدث بعد اعتداء تركيا على الطائرة الروسية، حيث مورس التصعيد الكلامي، وفرضت بعض العقوبات، لكن لم تقطع إحدى الدولتين علاقاتها نهائيًا مع الأخرى، حتى بعد كشف روسيا لتورّط الأتراك في تجارة النفط الذي تسرقه "داعش" من الآبار التي سيطرت عليها في الشام والعراق. ويأتي إعلان التعاون العسكري التركي السعودي، وما يُسمّى دول العالم الإسلامي ضمن سياق التقاء المصالح، مع الإشارة إلى أنّ معظم دول هذا "العالم" لا تمتلك قرارها، ولا حتى السيطرة على مقدّراتها. كما يأتي التوصّل إلى اتفاق في الملف النووي الإيراني ضمن هذا السياق، فقد حقّقت من خلاله إيران وجودها كطرفٍ أساسي في الحلول الدوليّة، دون أن تقدّم تنازلاتٍ سياسيّة أو عسكريّة، لكنّها تواجه اليوم تسعير مخاوف النزاع "السنّي - الشيعي" - المزعوم - في كيانات أمّتنا ودول العالم العربي. تحت هذا العنوان يظهر إلى العلن التنسيق السياسي والأمني الخليجي - اليهودي، الذي لم يتورّع قادة كيان الاحتلال عن الافتخار به، ولم تعد تخجل الدول الكبرى في العالم العربي، أعضاء جامعة الدول العربية التي كانت المسألة الفلسطينية ركنًا أساسيًّا في أسباب إنشائها، لم تعد تخجل بإعلان التحالف مع اليهود لمواجهة ما يُسمّى بـ "الخطر الشيعي الداهم"!! كما تجدر الإشارة هنا إلى دور الشركات العابرة للقارات في إدارة هذا الصراع واستثمار نتائجه، في التسليح إعدادًا للحرب، وإعادة إعمار ما أمكن بعد التدمير، وفي محاولة محو الهويّة للشعوب المتنازعة، وفي مقدّمتها شعبنا، في التدخّل بكلّ التفاصيل ومنها التربية. هذه هي الحرب "الناعمة" التي يسوقها عدوّنا ضدّ شعبنا، الحرب علينا باقتتالنا، وتدمير تراثنا وتاريخنا، وإلهائنا بنزاعات مصطنعة فيما هو يقضم أرضنا وحقوقنا رويدًا رويدًا.
أيّها المواطنون والرفقاء،
قد يتساءل البعض - بعد العرض الذي قمنا به - "كيف، لمن يرى هذه الحالة في أمّته وشعبه، أن يحتفل بالفرح؟"
نعم، ليس غريبًا أن نحتفل بالفرح المقبل، لأنّ النظرة الجديدة إلى الحياة والكون والفن التي اعتنقنا، تسلّحنا بالثقة بأمّتنا وشعبنا، الثقة بأنفسنا، "وإنّ لي ثقةً بوجود نفوسٍ كبيرة نبيلة تميّز بين النور والظلمة وتعمل في النور لنشر النور".(سعاده، رسالة إلى نعمان ضو، 30 حزيران 1939). إنّ سؤال سعاده - الموجّه إلى الرفيق عبد المسيح عندما نصحه بالعودة إلى المهجر لأنّ هذ الشعب قد "غلظت رقاب" أبنائه - "هل أنت واثقٌ من نفسك؟" يجول في خاطر كلًّ منا عندما يساوره الحزن والقنوط، حين يرى ما يحلّ بأبناء شعبه من مآسٍ وويلات، فيعود ليرى أنّ بارقات الأمل لا زالت موجودةً، في شبّانٍ وشاباتٍ في لبنان نفضوا عن أنفسهم عار الاستزلام لمتزعّمٍ أو آخر ويعملون ليل نهار لمكافحة الفساد، وآخرين يذلّون العدو منذ بدايات العمليّات الاستشهادية في الثمانينات، إلى عام 2000، إلى عام 2006 والنصر الذي تحقّق في 33 يومًا. في أطفالٍ وفتيةٍ في فلسطين لا يهابون الآلاتِ العسكريّة التي يملكها العدوّ، لا بل يدفعون جنوده للهرب من حجرٍ يحملونه أو سكين يلوّحون به، وأسيرٍ يغلب بعزيمته صلف السجّان. في صمود جيشٍ مستنزَفٍ في الشام، يستعيد أراضيه ليحميها من بغي إرهابٍ تحالفت معظم دول العالم لدعمه سرًّا، في إنجازاتٍ تتحقّق في العراق في مواجهة الإرهاب، في سيّدة عضو في "مجلس الأمّة" الكويتي تسائل الحكومة عن الهدر والفساد، وفي إنجازاتٍ علميّةٍ وفنّيّةٍ يحقّقها أبناؤنا في الوطن أو المهجر، تعبّر عمّا في نفسنا من "حقٍّ وخيرٍ وجمال".

 

 

أيّها المواطنون والرفقاء،
الاحتفال بالفرح المقبل لا يعني عدم التألّم عندما نعاين ونعاني، لكنّه يعني أنّنا ندرك ما قاله سعاده في الخطاب المنهاجي الأول: "منذ تلك الساعة انبثق الفجر من الليل وخرجت الحركة من الجمود وانطلقت من وراء الفوضى قوّة النظام". إنّه هذا النظام الذي يضمن وحدة اتّجاهنا ووحدة عملنا. هو أحد الرموز الأربعة في الزوبعة - شعار الحزب. مما تميّز به سعاده عن المنادين بالحرية والاستقلال والسيادة، هو أنّه لم يجعلها مطلقةً بل ربطها بالمجتمع - الحياة، وعيّنها وأوضحها، وأنشأ نظام الشكل في الحزب منبثقًا عن نظام الفكر والنهج معبّرًا عنه. وعندما أدّى الزعيم قَسَم الزعامة كان ذلك قدوةً في الالتزام بالنظام.
أيّها الرفقاء، أيّها القوميّون الاجتماعيّون،
"لقد أردنا النظام والنظام لا يكون بلا قوانين ولا يتمّ إلاّ بتعيين الحقوق والواجبات". (سعاده، المعركة السياسية التاريخية الأولى، 15 آذار 1944). لقد عيّن سعاده في دستور الحزب حقوق وواجبات العضو القومي الاجتماعي، وأنشأ المؤسّسات التي تضمن التمرّس بهذه الحقوق والواجبات، مشدّدًا على فضيلتَي الطاعة والتلبية، وعندما عُصبت عيناه وأُركع على الأرض، رغم طلبه العكس، أصرّ على احترام القانون، رغم أنّ هذا القانون هو الذي استند إليه جلّادوه. "إنّه النظام الّذي لا بدّ منه لتكييف حياتنا القومية الجديدة ولصون هذه النهضة العجيبة، الّتي ستغيّر وجه التاريخ في الشرق، من تدخّل العوامل الرجعية الّتي لا يؤمن جانبها والتي قد تكون خطرًا عظيمًا يهدّد كلّ حركة تجديدية بالفساد في ظلّ النظام البرلماني التقليدي الّذي لا سلطة له في التكييف. أزيد أيضًا أنّ نظامنا لم يوضع على قواعد تراكمية تمكّن من جمع عدد من الرجال يقال إنّهم ذوو مكانة يقفون فوق أكوام من الرجال تمثّل التضخّم والتراكم بأجلى مظاهرهما، بل على قواعد حيوية تأخذ الأفراد إلى النظام وتفسح أمامهم مجال التطوّر والنموّ على حسب مواهبهم ومؤهّلاتهم". (سعاده، الخطاب المنهاجي الأول)
أيّها القوميّون الاجتماعيّون،
لا زالت الأبواب مفتوحةً لكلّ من يريد العمل لـ"بعث النهضة"، والأمّة أحوج ما تكون إلى أبنائها البررة الفاعلين لمصلحتها، ولعزّتها، ليس على "قواعد تراكميّة"، بل على أساس نظام الفكر والنهج، ونظام الشكل المنبثق عنه.
أيّها الرفقاء،
ليس الالتزام بالنظام نقيصةً، ولا "الديمقراطيّة" بالمعنى السائد تعني التفلّت من قواعد الانتظام والطاعة، بل إنّ النظام هو الوسيلة لتحقيق انتشار النهضة، وغلبتها على عوامل الشرذمة والفوضى.
أيّها المواطنون والرفقاء،
"إنّ نهضتنا القومية هي الوسيلة الوحيدة لتأمين صفوفنا وصيانة مصالحنا وإنّ الوقت قد حان لإسماع العالم صوت نهضتنا وللدفاع عن حقوقنا ومصالحنا وإنّ أوّل حقّ من حقوقنا هو حقّ سيادتنا القومية. وإنّ أوّل مصلحة من مصالحنا هي صيانة كلّ شبر من هذه الأرض المقدّسة الّتي عليها نحيا ومنها نستمدّ موارد الحياة."(سعاده، خطاب صافيتا، 1936)
أرضنا تستسقينا عرقًا ودمًا، وأمّتنا تنادي أبناءها، فهلمّوا إلى العمل الواعي، ليدرك مواطنونا أنّ كلّ الدعايات الفئويّة، طائفيّةً أو عشائريّة أو عائليّةً أو ما يُسمّى "إثنية" ما هي إلاّ دعوات مغرضة تهدف إلى الإمعان في تمزيق أمّتنا أكثر فأكثر.
"هذه هي حقيقة النهضة. صراع داخلي عنيف، ثورة فاعلة أحيانًا وأحيانًا بطيئة وأحيانًا مستعجلة وأحيانًا حارة وأحيانًا باردة وأحيانًا دامية وأحيانًا غير دامية، ولكنّ الحقيقة الأساسية هي أنّنا لسنا بمنثنين عن عقيدتنا وعن عزمنا أبدًّا ولسنا بواضعي سلاح الحرب إلى أن تنتصر حياة الأمّة وحريّتها وإرادتها على السياسة الخصوصيّة والإرادات الأجنبيّة." (خطاب سعاده في جزين، 15 تشرين الثاني 1948).

المركز في 02.03.2016 

رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X