الخميس 30 مارس/آذار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان إيضاحي إلى الرفقاء السوريين القوميين الاجتماعيين طباعة البريد الإلكترونى
لجنة الموقع   
السبت, 11 يونيو/حزيران 2016 01:30
AddThis

نزولاً عند طلب عدد من الرفقاء، ونظرًا لعدم توفّر بيان رئاسة الحزب الإيضاحي تاريخ آذار 1991 (المتعلّق بموضوع "وحدة القوميين الاجتماعيين") على الإنترنت، ارتأت لجنة الموقع إعادة نشر البيان المذكور.

في 10 حزيران 2016
لجنة الموقع

* * * *

الحزب السوري القومي الاجتماعي
رئاسة الحزب

بيان إيضاحي إلى الرفقاء السوريين القوميين الاجتماعيين

إنّ الذي يتكلّم على الحاجة إلى أن يكون المؤمنون بالعقيدة القومية الاجتماعية وبالنظرة المنبثقة عنها إلى الحياة والكون، منتمين إلى مؤسسة نظامية واحدة، هو كمَن يتكلّم على حاجة أي كائن حيّ للأوكسجين.
فالزعيم الذي أسّس الحزب السوري القومي الاجتماعي على هذه العقيدة والنظرة، دعا جميع أبناء الأمّة السورية إلى الإيمان بها وممارستها لكي تتحقّق نهضة الأمّة وتستعيد حيويتها ويتمّ استقلالها وسيادتها على أرض وطنها. والذين لبّوا الدعوة، تعاقدوا مع الداعي على تحقيق هذا الأمر الخطير، الذي اعتبروه مساويًا لوجودهم، بل هو وجودهم بالذات.
فالحزب، إذًا، تأسّس ليكون دعوة لأبناء الأمّة لوعي وجودهم في حقيقته، وحدة حياة ووحدة مقاصد، ووحدة إرادة، ووحدة مصير، على أرضِ وطنٍ واحد، والتمرّس بهذا الوعي في مؤسّسة نظامية واحدة تضبط وتوجِّه فعل طاقاتهم لتحقيق الهدف الواحد والغاية الواحدة المحدّدة بكلّ وضوح في مبادئ الحزب وتعاليمه ودستوره.
ولمّا كانت عملية التغيير التي ابتدأها الحزب السوري القومي الاجتماعي لإقامة النظام الجديد في حياة الأمّة، عملية عميقة تتناول حياة الأمّة بمختلف وجوهها، وبالتالي حياة الأفراد، مبتدئين كلّ واحد بذاته ليتحقّق فيه الوعي والإيمان فالممارسة، فإنّ العوامل الطارئة على نفوس الأفراد وحياتهم لها الأثر الكبير في هذه العملية الخطيرة.
وهذا ما كان المؤسِّس ينتظره ويتوقّعه، لمعرفته العميقة باعتمالات النفس البشرية وما تتعرّض له حياة الأفراد والشعوب.
وهذا ما حدث بالفعل منذ الانتماءات الأولى في فترة العمل السرّي، ولجأ المعلّم إلى معالجته بحلِّ المؤسّسة وحلِّ المقسمين من قسَمهم وإبعاد أصحاب النفوس المريضة لصيانة العمل الحزبي من النتائج السلبية لمرض تلك النفوس.
ثم كان ما حدث في اغتراب الزعيم القسري من انحرافات في الشؤون الفكرية والسياسية وتصدّى لها الزعيم إثر عودته بوضع الذين قادوا تلك الانحرافات في حال الاعتزال العملي عن كلّ النشاطات الحزبية. فأعاد مسيرة العمل الحزبي إلى خطّها الصحيح وأطلق زخمها بتعميق الفهم العقيديّ لدى الأعضاء، كما لدى المواطنين.
وبسبب العوامل النفسية الطارئة إيّاها، لم تخلُ فترة العمل الحزبي التي تلت استشهاد المعلّم من حدوث انحرافات مماثلة، وربما أعمق أثرًا بسلبياتها على مسيرة العمل الحزبي نظرًا لغياب المؤسِّس الذي، لما كان له من السلطة والصلاحيات، عَمِل على تشذيب الانحرافات السابقة دون تأثير سلبي يُذكر.
وكأنما انعكس مفهوم قول سعاده إنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي هو الأمّة السورية مصغَّرة، وإنه يمثل للقوميين دولتهم المستقلة، وهو إنما عنى بذلك "أن الأمّة هي هيئة تحقّق فيها الوعي وحصلت النظرة الفاهمة الواضحة الصريحة إلى الحياة والكون، وأنه حيث لا توجد هذه الأسس تظلّ الأمّة موجودة في حالة إمكانية فقط، ولا تصير حقيقة إلا بعد أن يحصل الوعي للحقائق الأساسية التي تكون وحدة الاتّجاه وخطط الاتّجاه التاريخي [الحقيقة وجود ومعرفة] وإننا لا نجد هذه الأسس في سورية الطبيعية كلّها إلا في الحزب السوري القومي الاجتماعي"، "وإن الحزب بمجرّد نشأته المستمدَّة من إرادة الأمّة هو بالفعل دولتها المستقلة فعلًا"، وإن القوميين الاجتماعيين الذين "حرّروا أنفسهم ضمن الحزب من السيادة الأجنبية والعوامل الخارجية" يعتبرونه بمثابة دولتهم المستقلّة، يمارسون ضمن مؤسسات حزبهم واجبات عضويتهم في هذه الدولة التي تمثّل لهم وحدة إيمانهم ووحدة عقائدهم ووحدة قوَّتهم وحقّهم في الحياة القيميّة.
وبانعكاس مفهوم هذه الحقائق دخل إلى صفوف الحزب كثير من الأعضاء حاملين معهم الأمراض والمثالب. فلم يعد بالإمكان القول بأن هذا الحزب هو الأمّة السورية مصغَّرة، بل أصبح صورة تمثل الحالة في الأمّة التي إنما أُنشئ الحزب السوري القومي الاجتماعي لإخراج الأمّة منها وتحقيق وعيها لوحدتها وتأمين سبل نهضتها.
فانتقلت "الصعوبات الداخلية" التي تواجه الذين "حرّروا أنفسهم ضمن الحزب" في معركتهم "لإنقاذ الأمّة بأسرها وتحرير الوطن بكامله" ليتمكّن الشعب كلّه من مواجهة "الصعوبات الخارجية"، انتقلت هذه "الصعوبات الداخلية" إلى داخل البيت الحزبي وأضحت المعركة الداخلية تخاض داخل المؤسسات والصفوف الحزبية لتحريرها من العوامل الخارجية والمثالب النفسية فتعود بالفعل صورة مصغرّة عن الأمّة التي تحقّق فيها الوعي وحصلت فيها النظرة الفاهمة الواضحة الصريحة، وتصبح بالفعل تمثّل للقوميين دولتهم المستقلة.
ومن أجل تكريس هذه الحالات الانحرافية المتجدّدة وتثبيتها وشدِّ أزرها كان استحداث مؤسّسات حزبية إدارية جديدة ترعاها، تحت ستار شفّاف من "الدستور، والنظام"، لم يكن كافيًا لتغطية عوراتها في التجارب والممارسات.
وإذا كنا نعتبر في المطلق أنّ التعددية في المجتمع الواحد، في وحدة حياة الشعب، هي أمر خطير وغير مقبول وهي أحد مظاهر التشرذم والتفتّت الروحي النفسي في الشعب الواحد، فكم يكون هذا صحيحًا في المؤسسة التي يُفترض فيها أن تكون معبِّرة عن وحدة حياة الشعب بكلّ شؤونها ووجوهها كافة، عاملة لتحقيق هذه الوحدة فعلًا وممارسة يومية، في المؤسسة حيث يُفترض أن يكون المنضوون إليها "قد وحّدوا إيمانهم وعقائدهم فيها ووحّدوا قوّتهم فيها". فلا بدّ أن يكون للتعددية في مثل هذه المؤسّسة آثارها السلبية المتعدّدة على عمل أعضائها ولا سيّما لناحية تضليل حَسَني النيّات وطيِّبي الطوايا من المخلصين لإيمانهم.
وإنّ الحاجة لإزالة مظهر التعددية في هذه المؤسسة هي مُلحَّة بمقدار ما لهذا المظهر من التأثير السلبي العميق على عمل أعضاء هذه المؤسسة لتحقيق غاياتها وأهدافها وبمقدار كون الأمّة بأمسِّ الحاجة لوحدة المعبِّرين عن حقيقتها، العاملين لتحقيق نهضتها، ليكونوا في مؤسّسة واحدة هي صورة مصغَّرة عن الأمّة حيث تحقّق الوعي وحصلت النظرة الفاهمة الواضحة الصريحة إلى الحياة والكون والفن. وتكون لهم بمثابة دولة الأمّة المستقلة يمارسون فيها متطلبات عضويتهم، وحيث يكونون قد حرّروا أنفسهم من السيادة الأجنبية والعوامل الخارجية ليتمكنوا من إنقاذ الأمّة بأسرها وتحرير الوطن بكامله.
والتحرّر من السيادة الأجنبية والعوامل الغريبة لا يعني فقط التخلّص من السيطرة العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الفكرية من خارج حدود الوطن، وإنما يعني أيضًا تحرّر قرار المنضوين إلى المؤسسة من سيطرة كلّ العوامل التي لا تعبِّر عن حقيقة عقيدتهم وإيمانهم وغايات حركتهم وأهدافها والعمل بكلّ إرادة واضحة وعزيمة صادقة تمرُّسًا بالعقلية الأخلاقية والمناقب القومية الاجتماعية لتحقيق تطلّعات هذه الحركة ومراميها في الحياة.
ولكَم طالعنا في تاريخ الحركة في حضور حضرة الزعيم، ثم في اغترابه القسري، ثم بعد عودته فاستشهاده، من أحداثٍ تبرهن فيها تغلغل مثل هذه العوامل والأمراض النفسية المستشرية في بعض شعبنا إلى نفوس بعض المنضوين لمؤسسة الحزب وحتى في أعلى مسؤولياتها الإدارية، فاستوجبت التعاطي معها من قِبل الزعيم في البداية ثم في ما بعد من قِبل العاملين الواعين خطورة أهداف الحركة ومراميها، مسترشدين بما تركه الزعيم من التعاليم وقدوة الممارسة، فاتّخذت التدابير الكفيلة بوضع حدٍّ لنتائج هذه العوامل السلبية أو في أضعف الإيمان لتخفيف الأذيّة الحاصلة بسبب تدخل هذه العوامل ولمحاولة إزالتها من النفوس المصابة بها.
نعم، إنّ وجود مؤسسات إدارية متعدّدة هو من ظاهرات تعدّد الرؤى ووجهات نظر المنضوين إلى هذه المؤسسات ممّا يؤدي إلى تمايز أو ربما خلاف في تحليل هذه أو تلك من المسائل الحياتية وطرق معالجتها.
وهذا يشكّل بالطبع عاملًا معرقلًا لزخم العمل الهادف تحقيق مصالح الأمّة المعبَّر عنها مصغَّرة في الحزب السوري القومي الاجتماعي، فتستشري الحالة المرضية في حياة الشعب ويزداد فيها الشتات والتشرذم فالضعف والوهن.
والهدف المرتجى لكلّ مسعىً يجب أن يكون انضواء جميع المؤمنين بقضية الأمّة السورية، العاملين لتحقيق نهضتها من خلال تحقيق المبادئ القومية الاجتماعية في مؤسسة إدارية واحدة تضبط عملهم في وحدة إيمانهم وأفكارهم وقوّتهم وتحرير نفوسهم وممارساتهم من سيطرة كلّ العوامل الغريبة عن أصالة نفسية الأمّة والمنافية لأهدافها ومصالحها، تخرجهم من الفوضى إلى وحدة الاتّجاه والنظام التي هي تعبير عن وحدة النظر إلى الحياة وقضاياها.
وهذا لا يمكن أن يحصل من عملية دمج مؤسسات إدارية تحمل أسماء متشابهة بهدف تراكمي، ولا سيّما إذا كان هدف أفراد أيّ من المؤسسات "تفسيخ" و"تفتيت" المؤسسة المقابلة ليحافظوا هم على وحدة مؤسّستهم مستأثرين بالدور الإداري للمؤسسة الناتجة.
فحركة نهضة الأمّة والحزب المعبِّر عنها لا يحدثان بالتراكم لأعداد تُجمع وتلمّ كيفما اتّفق لها.
والتفسيخ والتفتيت لا يمكن أن يصلحا أساسًا لعمل بنّاء، كالذي يتوخّاه وينتدب نفسه له الحزب السوري القومي الاجتماعي، تقوم أسسه على مبدأ أنّ الأمّة هيئة اجتماعية واحدة وأنّ الحياة وحدة في كافة شؤونها ووجوهها.
إنّ وحدة المؤسّسة هي تعبير عن الوحدة في نظرة جميع المنضوين إليها لمقوّمات قضيّتهم، وانبثاق من ممارساتهم لوحدة المفاهيم في عقيدتهم وإيمانهم، محرّرين من العوامل الغريبة التي تميّز الحالة المنافية للتعبير عن وحدة إيمانهم ووحدة وجودهم ووحدة نظامهم.
وهذا التوحُّد في الرؤية والممارسة لا يتمّ بالأماني والتمنّيات. إنه وليد التواصل والتفاعل المستمرَّيْن بين جميع المنضوين لكل مؤسسة تنظيمية وبقرار وإيعاز من الهيئات المركزية والإدارية كافة لتدارس فكر سعاده وعقيدته القومية الاجتماعية، في آثاره المكتوبة وممارساته القدوة، ولا شيء سوى ذلك، في عمل دؤوب بلا كلل ولا إحباط، لأنّ الهدف الجوهري المرتجى يستأهل هذا الدأب وهذه المعاناة. حتى إذا تم التوحّد في الرؤية والاتّجاه بين الرفقاء عمد هؤلاء إلى ممارسة حقوقهم بناءً لتشريعات دستورية تنبثق عنها، وعلى مراحل ومستويات متعدّدة في المسؤوليات الإدارية، والمؤسسة الواحدة ذات الرؤية الواحدة الواضحة والصريحة والمعبّرة عن الإيمان بالأمّة، الهيئة الاجتماعية الواحدة. والذين يريدون أن يبقوا خارج هذه الوحدة في الرؤية والإيمان والتمرّس، لا يشكّلون نقطة ضعف، بل على العكس "فإنّ هذه النهضة لا تتزعزع بالذي يخرج منها من المنافقين والمتآمرين والدسّاسين، بل تتزعزع بمن بقي ضمنها من الدسّاسين المفسِدين".
فالمؤمنون يسيرون ويجمعهم كيان موحَّد، فتتوضّح الطريق ويزخم العمل وتتمّ خطوة واسعة في تقصير الطريق نحو الانتصار الأخير - الانتصار في صميم الشعب.

المركز: آذار 1991

رئيس الحزب
الرفيق الدكتور أنطوان أبي حيدر

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X