الأربعاء 22 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان رئاسة الحزب للثامن من تموز 2016 طباعة البريد الإلكترونى
الرئاسة   
الخميس, 07 يوليو/تموز 2016 19:32
AddThis


أيّها المواطنون والرفقاء
يعود الثامن من تموز كلّ عام، وتعود معه ذكرى مشاهد المهزلة الحقوقيّة التي نُفّذت في 7-8 تموز 1949، وكان جلّ هدفها أن تبقى هذه الأمّة رازحةً في التخبّط والتفتيت وميعان الهويّة... عندما ظنّ المستعمر وأدواته في الداخل أنّ قتل "الراعي" يُبدّد "القطيع".... نستحضر فصول المؤامرة التي خُتمت بـ"شكرًا" يقولها المعلّم لجلاّده - غير العارف ماذا يفعل - واثقًا أنّه أرسى القواعد لقيامة هذه الأمّة، موقنًا أنّها أمّةٌ حيّة، وأنّ تلاميذه ومريديه - الذين تعلّموا عليه ويقتدون به - ليسوا "قطيعًا" ليتبدّد، وأنّ هذه الأمّة التي أنجبت العظماء، ستستعيد مكانتها وريادتها بين الأمم، فروى ترابها بدمائه قرير العين والقلب... لقد برّ ببلاده.
اليوم، وبعد سبعةٍ وستين عامًا من ذلك الثامن من تموز، نرى الذين تتلمذوا على الزعيم يعملون بكلّ ما فيهم ليحفظوا للأمّة فضلها بما منحتهم، ولابنها - المعبّر الأوفى عنها - فضله بما كشف فيهم من حقٍّ وخيرٍ وجمال.
وبعد سبعةٍ وستين عامًا، تتوالى الويلات والأهوال على كيانات الأمّة، وليس بينها من لا يعاني، لأنّها - كلّها - تدور على غير محورها، منذ أن "منحها" المستعمر "استقلالاتها"، معزّزًا فيها الولاءات الفئويّة والطائفيّة و... والمنافع الفردية.

ففي الشام، دخلت الأزمة عامها السادس، والحال على ما هو عليه من تدميرٍ وقتلٍ وخطفٍ وتشريد... وسرقة آثارٍ ونفطٍ وغاز... ورغم تردّي الوضع الاقتصادي في الكيان، فإنّ المؤسّسات الرسميّة لا تزال صامدة بالقليل المتاح، ولا تزال تقوم بواجباتها تجاه المواطنين في الأماكن التي لا تزال تحت سلطتها، ونجحت المصالحات المحليّة في تحييد بعض المناطق - التي عانت كثيرًا - عن أهوال المعركة، رغم بعض الانتكاسات التي طالت أماكن استطاع المسلحون أن يتسلّلوا إليها، كما نجح الجيش وحلفاؤه بتحقيق الإنجازات المتتالية في الكثير من المناطق، أمّا بعض التراجعات التي أصابتهم، فهي في المحصّلة النهائية غير مؤثّرة، لأنّ المعركة كرٌّ وفرّ، وبالمقارنة بين عديد الجيش وعتاده ومعاونيه، وما يحصل عليه المسلّحون من إمدادٍ بالمال والسلاح والتدريب والمقاتلين، فإنّ صمود هذا الجيش بات يُعدّ أسطوريًّا مقابل الهجمة العالمية التي لم تعطه فرصة حتى الآن لاستعادة الأنفاس، وإعادة التجهيز.
أمّا على الصعيد السياسي فتستمرّ المنافسة بين الأقطاب لتحقيق المكتسبات: مرّةً بواسطة الإنجاز العسكريّ لاستعماله ورقةً في المفاوضات، وأخرى بتقديم الاقتراحات والمبادرات، وتتمظهر هذه المنافسة أحيانًا بنزاعاتٍ بين الفصائل المسلّحة، المختلفة الولاء بين "السعودية وقطر وتركيا"، لاحتلال مساحاتٍ تشكّل مناطق نفوذٍ مستقبليّة لها، تستعملها الدول الداعمة لهذه الفصائل في العملية السياسيّة المرتَقَبة. إلاّ أنّ حلفاء الشام لا زالوا عند موقفهم في دعم الدولة ومؤسّساتها، وظهر ذلك في الاجتماع الثلاثي الأخير في طهران، ما يشير إلى استمرار التنازع على المصالح بين روسيا وأميركانيا، خاصةً بعد أن وجدت أميركانيا في الأكراد حليفًا جديدًا بديلاً عن "السعودية وقطر وتركيا"، واستعملته ورقةً في ما سمّته "محاربة الإرهاب"، مع التقاء طموحها في توسيع نفوذها في الشام ورغبة الأكراد بتحقيق "الاستقلال"، حيث بدأ تنفيذ هذه الرغبة في العراق في مناطق الحكم الذاتي. ويأتي اتصال أردوغان الأخير بموسكو "معتذرًا" من ضمن محاولات استعادة بعض التأثير، وتجنّب الحالة الكردية التي يدعمها حليفه الأميركاني في شمال الكيان.
وبالنسبة للمؤتمرات الدولية التي تُعقد "لحلّ الأزمة في الشام"، فهي تُثبت يومًا بعد يوم عدم جدواها، وهو ما توقّعناه منها منذ اليوم الأول، كما جاء فشل انعقاد المؤتمر الأخير في جنيف إشارةً إلى النزاعات الداخلية بين الحلفاء في محور "الاعتداء" على أمّتنا.
كلّ ما سبق يؤكّد أنّ "الحرب على الإرهاب" يقودها الجيش الشاميّ وحلفاؤه فقط، بينما الآخرون، مع داعميهم دوليًّا وإقليميًّا، يستعملون شعار "الحرب على الإرهاب" لبسط نفوذٍ يساعدهم لاحقًا في فرض طلباتهم على طاولة المفاوضات التي يحضّرها السيّد دميستورا، هذه الطاولة التي يريدها البعض طاولةً للاتّفاق على فرض مصالحهم، وتشكيل "الدولة" على أساس هذه المصالح، بينما نريدها نحن طاولة حوارٍ تفاعليٍّ بين الشاميّين، منتِجٍ وبنّاء.
ويبرز أيضًا في الآونة الأخيرة الحديث عن آبار النفط والغاز في الساحل السوري، وتحديدًا في الشام ولبنان، ما يشكّل مطمعًا جديدًا للمستعمر، هذا بالإضافة إلى دور الشام، المستمرّ، في دعم المقاومة في لبنان وفلسطين، ورفض التنازل عن هذا الموقف أو اللقاء مع العدوّ، كما تفعل، سرًّا أو علنًا، دول ما يُسمّى "الاعتدال" في العالم العربي.
منذ بدء الأزمة، كان رأينا أنّ الحلّ لا يكون إلاّ شاميًّا، ويومًا بعد يوم تثبت الأحداث أنّ كلّ المدّعين بالعمل لمصلحة الشاميّين يبحثون عن مصالحهم، وتبقى الشام، بمعاونة حلفائها، صامدةً في وجه هذه الهجمة العالمية.

أمّا في لبنان، فالفساد المتغلغل في دوائر المؤسّسات الرسمية، والتوجّه "النائي بالنفس" وعنها، يوقعان المواطن في غياهب الحرمان من أبسط الحقوق. تستمرّ أزمة رئاسة الجمهوريّة، رغم الطامعين بالكرسي، ويستمرّ تعطيل المجلس النيابي عن القيام بدوره الطبيعيّ ومنه التشريع وحماية حقوق المواطنين، وتستمرّ الحكومة في "عملها"، أي في توزيع الحصص على أعضائها في جميع مرافق الكيان من أملاك عامّة ومصالح ومؤسّسات، سواءٌ بالاستيلاء أو بتزوير مستندات، كما تكشف بعض حملات "الحراك الشعبي" وبعض الإعلاميّين، ويستمرّ تعطيل القضاء والأجهزة الرقابية - وعلى رأسها التفتيش المركزيّ - حتى أصبح من الممكن القول "حاميها حراميها". وتأتي أزمة النفايات المستمرّة - ولو بشكلٍ مبطّن، ورغم توفّر الحلول السليمة بيئيًّا وغير المكلفة - أبرز دليل على نأي الحكومة عن نفسها، كما تأتي تفجيرات بلدة القاع غير المسبوقة، إن بعددها أو بأهدافها، لتثبت أيضًا وهْم "الأمن الممسوك"؛ نعود هنا لنقول: لو رُفع الغطاء السياسيّ عن المرتكبين بحقّ الجيش على الأقلّ منذ اعتداءات "سير الضنيّة" 2000، ولو تُرك للجيش أن يتّخذ الإجراءات الملائمة بحقّ المتطاولين على كرامته وكرامة الكيان وأمنه، لما تمّ اغتيال الرائد بشعلاني في عرسال عام 2013، ولما حدثت المعارك فيها في آب 2014 وخُطف عناصر الجيش والأمن، الذين لا يزال بعضهم مجهول المصير، ولا يبدو أنّ أحدًا من المسؤولين يذكر أنّ لا كرامة لدولة لا تحمي حماتها. ولا يقلّ خطورةً عمّا سبق، بل ربما يفوقه أهميّةً، فضيحة الشبكة العنكبوتيّة غير الشرعية، وأجهزة التجسّس التي تُكشف فترةً بعد فترة، رغم خفوت الحديث عنها حاليًّا، وتأخّر ملاحقتها قضائيًّا لدرجة غياب مندوب الحكومة عن جلسة المحكمة الأخيرة ما اضطرّ القاضي لتأجيل الجلسة. كما قد يتساوى في الخطورة مع ذلك ما يجري في تعديل المناهج التربوية، وعدم الكشف عن كتاب التاريخ وما يجري فيه من تعديل، بالإضافة إلى ما تعانيه مادة الفلسفة من تشويه - دليلاً على السعي لتدمير العقل الناقد - وما خفي في تعديلات مادة التربية التي تُعتبر الأساس في كلّ دول العالم لبناء المواطن المنتمي العامل لمصلحة شعبه، هذا في الدول التي تخصّص في موازنتها الاعتمادات الأعلى لوزارتَي التربية والدفاع نظرًا لما لهما من أهميّة في حماية كيان الدولة ووجودها - وهما الوزارتان شبه المهملتين في الكيان اللبناني.
لا بدّ من الإشارة هنا إلى ما حقّقه "الحراك الشعبي" من إنجازٍ في تغيير المزاج الشعبي، واستعادة المواطن -المستكين قبلًا - لإرادته في إصلاح مؤسّسات الكيان، فبصرف النظر عن تفاصيل الإنجازات مثل إيقاف صفقة "شينوك"، والضغط على التفتيش المركزيّ لاستعادة دوره، وغير ذلك من خطواتٍ قد تظهر بسيطة في السياق العام إلاّ أنّها تطورٌ عن حال الكيان السابق، فقد كشفت نتائج الانتخابات البلدية الماضية، وفي معظم البلدات والقرى، أنّ المواطن اللبناني لم يعد يكتفي بما يقوله المتزعّم السياسي، بل أدرك أنّ باستطاعته التغيير إذا ما أراد ذلك وعمل له، ويبقى أنّ إصلاح حال الكيان، واستعادة دور المؤسّسات الرسمية، لن يكونا إلاّ بانتخاباتٍ نيابيّة على أساس قانونٍ جديد يعتمد النسبيّة خارج القيد الطائفي نظامًا على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، وينتج مجلسًا نيابيًّا غير تقليدي، ونحن نعمل مع حلفائنا في الكيان لتحقيق هذا الهدف.

وفي فلسطين المستمرّ نزفها، تستمرّ محاولات تهويد القدس عبر إخلاء الأحياء السكنية، وتقطيع الأوصال ومحاولات عزل الأحياء والقرى بعضها عن البعض الآخر، ويستمرّ بناء المستوطنات، بالمال القطَريّ بالإضافة إلى غيره من المساعدات؛ هذا بالإضافة إلى محاولات فرض المنهج التعليمي لدولة العدوّ على مدارس القدس مقابل عدم حرمانها من المساعدات التي تقدّمها وزارات التربية عادة، دون إغفال تعديل المناهج بما يتناسب مع مصلحة دولة الاحتلال. وتستمرّ انتفاضة شعبنا في فلسطين، ويستمرّ انتقام المحتلّ الغاشم من أهالي الأبطال وذويهم، كما تستمرّ تنازلات السلطة في الكيان أمام العدوّ. هذا دون أن ننسى الدعم الدوليّ، والتنسيق العسكريّ الذي يقوم به العدوّ مع معظم دول العالم، وفي طليعتها "أميركانيا وتركيا"، وغيرهما أيضًا.
من ناحيةٍ أخرى لم يعد بعض العرب يتورّعون عن إعلان علاقاتهم مع دولة الاغتصاب في فلسطين، ما دفع نتنياهو للتصريح بأنّ هذه العلاقات "تبشّر بموقف أكثر عقلانية ومسؤوليّة" في الصراع بين الفلسطينيين واليهود، ويأتي في قمة المهازل انتخاب هؤلاء العرب، بالإضافة إلى الأردنّ، لدولة الاغتصاب "إسرائيل" رئيسًا للجنة الحقوق الدولية، فيشهد، مرّةً أخرى، على صحّة ما أعلنه سعاده منذ 2 تشرين الأول 1947، بعد القرار العدوانيّ على أمّتنا: "إنّ جمعية الأمم المتّحدة هي جمعية الأمم المحارِبة الّتي انتصرت مصالحها في الحرب العالمية الثانية ومن والاها. إنّها ليست جمعيّة عالميّة ولم تنشأ بإرادة عالميّة في ظروفٍ من تساوي الحقوق فيما بين أمم العالم. وإنّها فوق ذلك جمعية منقسمة على نفسها ولا تكوّن وَحدة إنسانية كلّية. إنّ هذه الجمعية لا تملك حقّ تقرير مصير الأمّة السوريّة ولا تقرير مصير جزئها الجنوبي، فلسطين". نعود لنؤكّد أنّ فلسطين لن تعود لنا - نحن أهلها - إلاّ بالعمل المقاوم الموحّد المدرك حقيقةَ الشعب ومصلحته.

وفي العراق، ورغم "خروج" الاحتلال الأميركاني - عسكريًّا - منه، وبقاء فلوله في المراكز الحسّاسة في الكيان، لا يزال شعبنا يعاني من التفجيرات اليومية، ومن بشاعة ممارسات "داعش"، كما يحدث في الشام، بالإضافة إلى التقسيم المبطّن في الحكم الفدرالي، والفشل في تشكيل حكومة وطنية تقوم بمهامها بشكلٍ يحمي المواطن، وتعاون الحكومة الكردية مع دولة الاغتصاب في فلسطين للإمعان في سلب الكيان، دون أن ننسى دور "الموساد" الذي بات مكشوفًا في التفجيرات وسرقة الآثار وسلب النفط وغير ذلك. واليوم يكثر الحديث عن التشوّهات الخَلقية - الخطيرة جدًّا بالمقارنة مع ما عانته هيروشيما سابقًا - التي يعانيها أطفال العراق بسبب الأسلحة التي استعملها الأميركاني على أرضه، وفي غمرة السواد الذي يَصِمُ المشهد العراقي، تبرز بقعة ضوءٍ تجلّت بإنجازات "الحشد الشعبيّ" مع ما تبقى من جيش في تحرير المناطق العراقية من "داعش" وجرائمها، ما دفع بالبعض للقيام بمحاولات فرض "خطوط حمر" لحركة الجيش العراقي والقوى الرديفة، ومنها "الحشد الشعبيّ"، في محاولةٍ لفرض التقسيم - الذي طاول البنية السياسية - على أرض الكيان وحضور المؤسّسات الرسميّة في مناطقه، ومنها مؤسّسة الجيش الوطني العراقي.
منذ بداية العدوان الأميركاني على العراق كان واضحًا لنا أنّ القصد هو إضعاف العراق، واليوم يُمارَس الأمر نفسه في الشام، لأنّ الكيانَين هما الوحيدان - من بين كيانات الأمّة - القادران على مواجهة العدوّ اليهوديّ المغتصب لفلسطين، واليوم لم يعد العدوّ يخجل من إعلان الإنجازات التي حقّقها في العراق، مع التصريح بأنّ الخطة لتقسيم العراق إلى ثلاثة أجزاء وُضعت منذ العام 1982، بالإضافة إلى الحقد التاريخيّ الذي تعبّر عنه التوراة، في معظم النصوص، على العراق وأهله، "وفاءً" لهم على ما قدّموه لهؤلاء الدخلاء المتحجّرين من تعليمٍ وغذاء ومسكن، في ما سُمّي "السبي البابلي".

أما الأردنّ، فلا يزال مسلوب الإرادة والمقدّرات، إلى درجة المشاركة في التصويت لدولة العدوّ لرئاسة لجنة الحقوق الدولية، متغافلاً عن السرقة التي يمارسها هذا العدوّ يوميًّا لمقدّرات الكيان بعد أن شرّعها ظاهريًّا بمعاهدة السلام الاستسلامي، ومتغافلاً عن المجازر اليومية التي يرتكبها جنود الاحتلال بحقّ أطفال ونساء ورجال فلسطين، وباقي كيانات الأمّة. كما أنّ الدور الذي لعبه الكيان في تفاقم الأزمة في الشام عبر تسريب المقاتلين والسلاح والتمويل لا يقلّ خطورةً عن تجاهله لمصالحه أمام العدوّ، وهذا الدور بدأ ينقلب عليه كما ينقلب السحر على الساحر.

والكويت، وقبرص، والإسكندرون، وكيليكيا، وسيناء، والأهواز لا تزال خارجةً عن إرادة الأمّة، بدورانها على محورٍ فُرض عليها إمعانًا في التشتيت والتمزيق.

أيّها المواطنون والرفقاء،
بعد مرور مئة عامٍ على اتّفاقية العدوان التي عقدها سايكس وبيكو، ممثّلَين سلطة المستعمر يومها، نرى أنّ أطماعه مستمرة، فبدأ بتنفيذ الخطّة الجديدة، التي أعلنتها وزيرة الخارجية الأميركانية يوم العدوان الأخير على العراق، تحت مسمّى "الفوضى الخلاّقة"، أو "الشرق الأوسط الجديد"، ومع خطر التكرار نعيد القول إنّ هذا المشروع يهدف إلى تقسيم المقسّم، وتحويله إلى دويلاتٍ طائفيّة تبرّر وجود "دويلةٍ" خاصةٍ باليهود كمرحلةٍ أولى، ينطلق منها العدوّ لتحقيق حلمه في "أرض الميعاد".
إنّ العمل المقاوم، بكلّ أشكاله: عسكريًّا وتربويًّا واقتصاديًّا، هو السبيل الوحيد للمواطن المحاصر من جميع الجهات، لتحقيق بعض التقدّم على العدوّ، وفي هذا المجال تأتي حملات المقاطعة التي يمكن أن تكون سلاحًا بسيطًا في يد المواطن الأعزل، يُلحق خسائر كبيرة بالعدوّ، وقد حقّقت حركات المقاطعة حول العالم بعض هذا الإنجاز، حتى بات العدوّ يعتبرها خطرًا وجوديًّا، وهو أقلّ الإيمان الذي يمكن أن نمارسه عند قِصَر ذات اليد في ممارسة العمل المقاوم المسلّح.

أيّها المواطنون والرفقاء
لقد نبّهنا سعاده منذ بدايات القرن الماضي إلى أنّ العلاقات بين الأمم هي علاقات تنازع مصالح، وللمغشوشين بفكرة "اندحار القوميّات"، متّخذين من الاتّحاد الأوروبي مثالاً، كنّا نقول إنّ هذا الاتّحاد ما هو إلا اجتماع الدول الأعضاء لتحقيق المصالح القوميّة لكلٍّ منها، وهو في أفضل الحالات النموذج الأوروبي لـ"الجبهة العربية" التي وضعها سعاده في صلب غاية الحزب، وما خروج بريطانيا من الاتحاد اليوم سوى تأكيد على أنّ هذه الدول لن تعمل يومًا إلاّ لمصلحتها، ولن تقوم يومًا بتقديم أيّه مصلحة على مصلحتها القوميّة.

أيّها القوميّون الاجتماعيّون
"إنّ أعظم بليّة حلّت بالأمّة السورية، نتيجة لعصور التقهقر والانحطاط بعامل فقد السيادة القوميّة، هي بليّة الأمراض النفسيّة والانحطاط المناقبي، وقيام المصالح الخصوصية والغايات الفرديّة مقام مصلحة الأمّة والغايات القوميّة، وتحجّر المجتمع السوريّ في قوالب الحزبيّات الدينيّة المختلفة، فتفشّت في المتّحد الاجتماعي المثالب الأخلاقية وحلّت محلّ المناقب فطغت نفسيّة الرياء والغشّ والتزييف والنفاق، يساعدها على الانتشار الجهل والفقر والذلّ التي تعرّض لها الشعب في سقوطه من سيادته وعزّه." (سعاده، مقالة "صناعة العقائد المزيّفة" جريدة «الجيل الجديد»، في 27 نيسان 1949). هذه البليّة لا يزال شعبنا يعاني منها، ومن المفترض أنّ القوميّين الاجتماعيّين هم الطبيب الذي يعالج شعبنا من هذه الحالة، اقتداءً بحضرة الزعيم الذي كان واثقًا كلّ الثقة من أهليّتهم لتحقيقها، ومن أنّهم سيحقّقونها عاجلاً. لكنّ العلاج يحتاج بشكلٍ أساسيّ إلى التمرّس بالمبادئ القوميّة الاجتماعيّة، والانتظام القومي الاجتماعي، بنظام الفكر والنهج، ونظام الشكل. في هذا المجال نعيد التأكيد على أنّ الأبواب والصدور والأذرع مفتوحة لكلّ معتنقي العقيدة، ونعيد إلى الأذهان ما ورد بشأن الأقاويل التي تناولت "وحدة" الحزب في بيان الحزب بتاريخ 9 حزيران الفائت، مذكّرين بقرار الحزب بالمضيّ في مشروع وحدة القوميّين الاجتماعيّين، وفتح الآفاق مع الجميع دون استثناء، وتأمين مستلزمات نجاح هذه المهمة، على الأسس السليمة، وبعيدًا عن البهرجة الإعلاميّة والضجيج الفارغ والتشكيك، موقنين أنّ الروحيّة القوميّة الاجتماعية تنتج التجاوب مع هذه المبادرة.

أيّها الرفقاء،
في تأبين الرفيق ميشال زكور عام 1937، قال الزعيم:
"أيّها القوميّون!
ثقوا بأنفسكم، لأنكم إذا وثقتم بأنفسكم وثقتم بعقيدتكم وبعملكم التعميريّ.
ثقوا بنهضتكم، لأنّها النهضة الفاعلة التي ستنقذ الأمّة وتشقّ أمامها طريق الحياة".
يحضرنا هنا ما رواه الرفيق عبد المسيح عن نصيحته للزعيم بأن يعود إلى مهجره، فهو "مغشوشٌ بهذا الشعب، فالفساد قد غيّر قلبه..." فكان جواب الزعيم :"أواثقٌ أنت من نفسك، أو أنّك لا تزال مغرقًا في نزعتك الفرديّة؟" هذا الجواب الذي لا يمكن توجيهه للقوميّ الاجتماعي، الذي انكشفت له الحقيقة فاعتنقها، وصار ممتلئًا بنعمتها، يفيض على محيطه - من رفقاء ومواطنين - بها، فالقوميّة الاجتماعيّة هي فعلاً "توزيع غنى". الواثق بنفسه يثق بحزبه عقيدةً ونظامًا، وهو موقنٌ أنّه لن يصحّ إلا الصحيح، "فليُعنَ كلّ ذي شأنٍ بشأنه في هذه الظروف، ولا يظنّن أنّ إدارة حركةٍ كالحركة القوميّة الاجتماعيّة أمرٌ بسيطٌ بهذا المقدار حتى أنّ كلّ ذكيٍّ متنوّرٍ يقدر على التدخّل فيه وإعطاء رأيه وطلب تفصيل أسباب عدم قبوله، أو عدم العمل بها". (مقالة "معلومات وانتقادات واقتراحات"، "الزوبعة" 1 كانون الثاني 1943).

أيّها الرفقاء والمواطنون
الويلات التي لا زالت أمّتنا تعاني منها هائلةٌ تنوء بحملها الجبال، لكنّ الثقة التي يعمل بها القوميّون الاجتماعيّون تحت كلّ الظروف، وأمام كلّ المصاعب، تزوّدهم بعزيمة غالبةٍ لكلّ الصعوبات والشائعات والتشويشات التي لا هدف منها إلاّ تأخير النهضة، والإمعان في الشرذمة والتشتيت. أمام كلّ هذا نعلن مع الزعيم:
"ليست مبادئكم، أيّها القوميون، خطّةً سياسيّة يمكن أن يُبحث أمر الأخذ بها أو تركها حسبما يبدو للناس من إمكانيّة نجاحها أو حبوطها. إنّها مبادئ قضيّتكم التي تمثّل شخصيّتكم ومصالحكم. إنّها مبادئ نهضتكم التي لا شخصيّة ولا كرامة لكم إلاّ بنجاحها. إنّ قضيّة شخصيّتنا ومصالحنا لا يمكن أن تكون خطةً أو وسيلة، فهي الأساس الذي نبني عليه كلّ منشآتنا والمرجع لكلّ خططنا".(خطاب أول آذار 1938)
في الثامن من تموز 2016، نواكب حضرة الزعيم في الساعات الأخيرة من المهزلة الحقوقيّة، مدركين أنّ التزامنا بالمبادئ التي وضعها، والقوانين التي سنّها، هو ما يؤهّلنا حقيقةً لهذا الشرف.
لأجلك يا سورية هذا الإيمان، لأجلك يا زعيمي هذا الالتزام.

تحيا سورية ويحيا سعاده
المركز، 7 تموز 2016 رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر





 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X