السبت 29 أبريل/نيسان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
محقُ الخيانة شرطٌ للانتصار طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأربعاء, 03 أغسطس/آب 2016 21:20
AddThis


«إنّي أوصيكم بالقضاء على الخيانة أينما وجدتموها، لأنّه إذا لم نتخلّص من الخيانات لا نبلغ الغاية. 
والمجتمع الّذي يحتضن الخيانة ويفسح لها مجال الحياة مجتمع مصيره إلى الموت المحتَّم.»

سعاده، خطاب أول آذار 1938.

يفتح المرء عينيه في هذا الوطن فيرى قمّةً وهاويةً في الآن نفسه، قمّةً- لا تعلوها قمّةٌ في العالم- من النبل والشرف والرفعة والتضحية والبطولة والفداء، وهاويةً سحيقةً للمستسلمين حفرتها الذهنية اليهودية الغريبة في نفوس عقوقين أنانيين فرديين من أبناء الأمّة يتربّون في مؤسسات طائفية ضيقة منافية للحقيقة القومية والمصلحة القومية، فينشأون على الأوهام المتحجّرة وعلى الخوف والحقد والكذب والرياء والخداع والهزء والمراوغة والاحتيال والوشاية والخيانة.. في بيئة روحية عامة تُحرم فيها العقول من التعبير الحرّ المريد خير الأمّة، ويحلُّ فيها اليأس في النفوس ويُعدم فيها كلّ أمل بالإصلاح والنهوض.

هذه الروحية الاجتماعية الفاسدة انتشرت وتفشّت منذ زمن بعيد في أوساط واسعة من شعبنا، في ظلّ فقدان الهوية القومية وغياب الوجدان القومي اللذين (الفقدان والغياب) يجعلان الأفراد خائفين، جبناء، متهرّبين من مسؤولياتهم تجاه أمّتهم، مترجرجين منحطّين في مناقبهم، فاقدي الثقة بالنفس وبالأمّة وقدراتها، خانعين، غير مستعدّين إلّا للعمل لمنافعهم الخصوصية، مأجورين للإرادات الأجنبية، خونة متظاهرين بالتفاني في الصدق والإخلاص، «لاعبين على الحبلين»، إلى أن ينكشف أمرهم فتنقلب دماثتهم وقاحةً فجّة سفيهة متبجّحة.

ضربت هذه الروحية الطارئة مصالح الأمّة السورية وهدّدت، ولا تزال، مصيرها القوميّ العام، جاعلةً السوريين يتبارون في قتل بعضهم البعض، في "بطولة" عنترية رعناء، غافلين عن الخطر الذي يستهدف وجودهم، والأمثلة على المآسي الناتجة عن ذلك كثيرة؛ فقد وقفت فئات شعبنا، أمام المحتلين المتعاقبين، أشتاتًا، ينظر بعضها إلى البعض الآخر نظرة الخوف والعداء واللامبالاة بتضحياته ومصائبه. أليس هذا ما حدث مع الثورة الدرزية سنة 1925، الّتي سمّيت «الثورة السورية الكبرى» والتي لم تتحوّل إلى ثورة سورية عامّة، "لأنّها لم تنشأ بإرادة عامّة موحّدة. وكم من الناس قالوا: «خلّي الدروز يتفزّروا مع الفرنسيين»!"
أليس هذا ما تكرّر أثناء الحرب العالمية الثانية في كلّ بقعة من وطننا؟!
أليس هذا ما سمعناه في عدوان تموز 2006 من بعض الطائفيين الجهّال حين قالوا دون خجل: «انشالله ينبادو الشيعة، الله لا يردّهم»؟! أليس هذا ما عايناه في جميع الحروب التي شنّها اليهود ضدّ فلسطين ولبنان والشام والعراق.. سواء أكانت مباشرة أو مداورة؟!

إنّ هذه الروحية الاستسلامية نفسها هي التي منعت الشعب من مناصرة أبطاله الذين عملوا لحريته ولرفع الظلم عنه، بل هي التي دفعت الكثيرين إلى محاربة هؤلاء الأبطال وطعنهم في ظهورهم وحمت الخونة والمتاجرين بدم الشعب. فقد علّق جمال باشا السفاح ثُلّة من أبناء شعبنا الأحرار المتنوّرين ولم ينتفض الشعب، وأُعدم أنطون سعاده بقرار من اليهود نفّذه رئيس الحكومة الطاغية العميل رياض الصلح وزمرة من العبيد الخونة ولم يتحرّك الشعب للانتقام من الخونة. وباع السياسيون الدجّالون فلسطين ولم يقتصّ الشعب منهم. ومع اندحار اليهود من جنوب لبنان عام 2000 تُرك عملاؤهم دون محاسبة، عوض أن يسجنوا أو يعلَّقوا على المشانق. وفي كلّ مرّة يُفتضَح أمر خائن أو عميل لليهود تنتهي القصة بتركه (ليُكمل فصول خيانته) أو بتبرئته كي لا تُمسّ حدود الطائفة، بل قد يكافَأ ويولّى "مناصب" سياسية وتُفتح له أبواب الكسب المالي الفاحش واستغلال ثروة الشعب، وليذهب شرف الأمّة وحقّها إلى الجحيم!!!

يقول سعاده: "يصعب كثيرًا التصديق أنّ رجالًا كبارًا اشتركوا في المجهودات الرئيسية لإيجاد هيبة الحكم السوفياتي التي أيّدوها بشرف تصرّفهم يكونون أو يتحوّلون إلى مجرّد جواسيس يعملون لمصالح دول أجنبية لقاء بعض الفوائد أو المنافع الشخصية. إنّ تصور مثل هذا الافتراض يتوغّل بنا بعيدًا في نقض المبادئ النفسية وقوّة عواملها ودوافعها وفي إبطال كلّ ثقة بالأخلاق التي تقوم عليها المصالح والقضايا العامة، ونفي كلّ أمل بالأعمال الإنشائية والإصلاحية في المجتمع."
أجل يصعب التصديق أن تنكشف حقيقة رجالٍ كانوا موضع ثقة وتقدير فإذا هم عملاء للعدوّ. ويصعب أكثر أن نتحمّل الألم النفسيّ العميق الذي يحفره البعض في نفوسنا دفاعًا عن الخائنين وامتهانًا لكرامة الأمّة.

يقول الشاعر السوري بدر شاكر السيّاب في قصيدته «غريب على الخليج»:
"إنّي لأعجبُ كيف يمكنُ أنْ يخونَ الخائنونْ
أيَخونُ إنسانٌ بلادَه؟!!!
إنْ خان معنى أن يكونْ، فكيف يُمكن أن يكونْ؟!!!"

وإننا لنعجب من الدفاع عن الخائنين. أيكون المدافع عن الخائن أمينًا؟

بالخيانة خسر شعبنا معلّمه وهاديه في تمّوز 1949، وبالخيانة يخسر حقوقه القومية.
إنّ ترك الخائنين يسرحون ويمرحون طعنٌ في ظهور أبطالنا وشهدائنا، وهدرٌ لكلُّ انتصار يحقَّق.
"الخيانة انتحار مناقبيّ وليست انشقاقًا". ومحق الخيانة شرطٌ للانتصار.
لا عفو عن الخيانة والخائنين.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في 30 تموز 2016 عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

 

 

 

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X