الخميس 23 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
كلمة الحزب السوري القومي الاجتماعي في حفل تأبين وتقبّل التهاني باستشهاد حتّر طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الجمعة, 30 سبتمبر/أيلول 2016 20:15
AddThis

ناهض حتر صريع إله القتل*


* ألقيت هذه الكلمة في حفل تأبين وتقبّل التهاني بالمناضل الكبير الشهيد ناهض حتّر بدعوة من الحركة الوطنية للتغيير الديمقراطي والأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية وأصدقاء الشهيد ورفقائه وزملائه، والذي أقيم في مركز توفيق طبارة، الصنائع، بيروت عند الساعة السادسة من بعد ظهر الخميس الواقع فيه 29 أيلول 2016.

"إثنانِ أهلُ الأرض: ذو عقلٍ بلا
دينٍ وآخرُ ديِّنٌ لا عقل له"

أبو العلاء المعريّ

دماءُ متنوّرٍ صادقٍ آخرَ يستلذّ بسفكها أعداءُ العقل، أبناءُ إله القتل وأدواتُهم.
دماءُ واحدٍ من آلاف المناضلين والأبطال نزفت في لعبة التصادم الناتج عن "فوضى العقائد وبلبلة الأفكار" بين أبناء المجتمع الواحد.
لماذا اغتالوك أيها الناهض؟
لأنك كنت رجلًا يؤمن بالفكر العمرانيّ المتسامح أساسًا لتحقيق العدل في مجتمعنا.
لأنك رفضت طغيانَ الخرافاتِ الوثنيةِ المقدّسةِ والأوهامِ المتحجّرة.
لأنك قلت: إنّ «الوهابية: الأداة الأيديولوجية لإمبريالية القرن».
لأنك جاهرت بفضح حقيقة إله اليهود، متحدّثًا عن ذات يهوه، الإلهِ الذي يحبّ رائحة الشواء، إله التوراة الإلغائية مصدرِ "الإرهاب" والتكفير، الإلهِ الذي وصفه السيدُ المسيح بأنه "كانَ مُنذُ البَدءِ قَتَّالاً لِلنَّاس ولَم يَثبُتْ على الحَقّ لأَنَّه ليسَ فيه شَيءٌ مِنَ الحقّ. فَإِذا تكَلَّمَ بِالكَذِب تَكَلَّمَ بِما عِندَه لأَنَّه كذَّابٌ وأَبو الكَذِب.
(إنجيل يوحنا: الفصل 8، الآية 44)؛
لأنك قلت: "لا يوجد شيء اسمه تركيا إلا على جماجم الأرمن والسريان والآشوريين والعرب واليونان، والجلادين ــ الضحايا من الكرد؛ سيرة الكيان التركي هي سيرة الكيان الصهيوني، بل هي سيرة الدواعش الذين أسسوا إمبراطورية التخلّف، وارتكبوا جرائم الإبادة بحقّ الشعوب.."
ولأنك قلت: إن منطقة الأناضول "قد فُرض عليها إطارٌ قومي أيديولوجي، ليس له أساس تاريخي أو حضاري أو إثني، وإنما هو نتاج حديث لعملية عنفية من التتريك والأسلمة، يماثل ما حدث من عملية أوربةٍ وتنصير لأميركا الشمالية، وما حدث من اغتصاب وتهويد لفلسطين."
لأنك تحدثت عن «غزوة سليمان شاه»، وعن الإمبراطورية العثمانية التي "جمّدتِ التطوّر الحضاريّ في بلادنا، أربعة قرون كاملة".
لأنك تحدثت بوضوح عن طبيعة العلاقات التركية ــــ "الإسرائيلية" التي "هي من الضخامة والعمق والتنوّع، بحيث تُفكِّك الأكاذيبَ الأردوغانية بشأن الخلافات مع إسرائيل"، استمرارًا للكذب الممنهج الذي صوّر لنا السلطان عبدالحميد الثاني معاديًا لليهود فيما كان صديقًا لهرتزل وحليفًا مساعدًا لليهود في احتلال فلسطين.
ناهض حتر، لقد كنت من المدققين في المصطلحات ومداليلها حين قلت -وأنت المطّلع على مدارس علم الاجتماع-: إنّ "وصف الدولة الأردنية بأنها «كيان وظيفيّ» لا يعدو كونه شتيمة فارغة المعنى."
ناهض حتر، لقد كنت ناقدًا محبًّا رافضًا للتعميم الإقصائي ولغوغائية الأحكام حين قلت: إن "الفساد في الأردن ينحصر في الطبقة الحاكمة والفئات العليا من البيروقراطية"، وإنه "لم يعد مقبولًا، باسم الهجوم على سياسات النظام، التطاول على الأردنّ، وطنًا وشعبًا ودولة، أو توجيه الإهانات والشتائم للبلد والعشائر والجيش. الوطنيون الأردنيون لا يدافعون عن نظام هم في صراع معه، ولكنهم لا يقبلون، كونهم وطنيين أولًا، بالتعرض لوطنهم."
وحين قلت: إنّ "الوحدةَ ليست، فقط، وحدةُ سلاح، وإنما، بالأساس، وحدة في النهج السياسي والإستراتيجي."، فكان قولك دعوةً تصبّ في فكر أنطون سعاده، في نظام الفكر والنهج الذي أراده.
ناهض حتر لقد عبّرت عن مخاوفَ لديك كنت محقًّا في توصيفها حين قلت: "ماذا يعني، بعد، أن نكسب الحرب، ثم نخسر سوريا التي نعرفها ونحبها وتمنحنا الأمل بخروجنا من التخلّف الفكري والاجتماعي؟ ماذا يعني أن نربح الحرب، ثم نخسر العلمانية والتعددية الثقافية؟ حذارِ؛ فإن سوريا التي حوّل الأعداء، أقسامًا منها إلى بؤر وهّابية ورجعية، نعود نحن ونتساهل في ما يحدث من تغيرات فكرية وثقافية ورمزية في قلب دمشق."
لن نستخفّ بالأعداء وبفكرهم الإبادي، إذ لا مكان للتساهل هنا. التساهل واجب مع الجهّال من أبناء شعبنا في عدم ردّ الإساءة بأخرى، وفي كفّ أيديهم عن الأذى والقتل بإخراج الجيل الجديد من تسلّط الجهل إلى سلطة العقل.
نعم، "... هذا هو ردّ المَشرق الحضاري على صحراء الوهابية: المحبّة المسلّحة؛ لن نكره وسنقاوم! لن تغرق القلوبُ التي تحمل «جبال الصوان» على أكتاف الزمن، في وحل الكراهية، بل تفور بكرامة الغضب المقاتل؛ قرار المقاومة، روحًا وفكرًا وقلمًا وفنًا وسلاحًا، ألّا تكره، ألّا تقاتل الضحايا، بل تكسر قلاع التلمود الصهيو ــ وهّابية، وتحرّر البشر: «يا ريت فييّ دوْر حرِّرْ هلعبيدْ».
الردّ يا ناهض بتأسيس فكرة الأمّة، بمعرفة أنّ "الأمّة ليست فكرةً ولا رغبة، بل إطارٌ واقعيّ، مادي وروحيّ"، بالانتقال من تصوّر الأمّة دينًا ولغة وآمالاً إلى فهمها أمرًا واقعًا اجتماعيًّا، جماعةً من البشر "..موحّدة العوامل النّفسيّة - الماديّة.."، وفق ما ذهب إليه سعاده.
الردّ يا ناهض بـ "إدراج المنجَز الفكري الأهمّ لسعاده، أعني كتابَه «نشوء الأمم»، في السجال الراهن حول المجتمع والإنسان والقيم والتوحيد والتحرّر، ونقله من مكتبة الحزب إلى مكتبة الوعي" السوري والعربي.
ناهض حتّر، يا من حتّرت غذاءً فكريًا (الحُتِرَة طعام يُقدّم للناس عند بناء البيت)، محكمًا عقدة الانتماء إلى قضيتك (يقال حَتَرَ العقدةَ: أَوثق عَقدَها.)، طوبى لك لأنك ارتفعت شهيدًا حبًّا بشعبك ووطنك..
معك نردّد: «حبيبتي سوريا؛ أخافُ من أخطائنا».

في 29 أيلول 2016 عميد الإذاعة في الحزب السوري القومي الاجتماعي

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X