الإثنين 26 يونيو/حزيران 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان الرئاسة في عيد التأسيس للعام 2016 ميلادي طباعة البريد الإلكترونى
الرئاسة   
الأربعاء, 16 نوفمبر/تشرين ثان 2016 11:47
AddThis


أيّها المواطنون والرفقاءri2assa-logo

في رسالته إلى حميد فرنجيّة، من سجنه الأول عام 1935، قال سعاده "ولمّا كان العمل القوميّ الشامل المتناول مسألة السيادة القومية ومعنى الأمّة لا يمكن أن يكون عملاً خاليًا من السياسة رأيت أن أسير إلى السياسة باختطاط طريق نهضة قوميّة اجتماعيّة جديدة تكفل تصفية العقائد القوميّة وتوحيدها وتوليد العصبيّة Esprit de corps الضرورية للتعاون القوميّ في سبيل التقدّم والدفاع عن الحقوق والمصلحة القوميّة..."

إنّ تأسيس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ كان الخطّة التي قصدها سعاده في رسالته إلى حميد فرنجية، لحماية النهضة، وهذا الحزب "يجمع في الدرجة الأولى عنصر الشباب النزيه البعيد عن مفاسد السياسة المنحطّة." (الرسالة إلى حميد فرنجية)

في هذه الخطة الشاملة استند سعاده إلى العقيدة التي وضعها، وإلى تأسيسه لـ"وحدة الروح"، الناتجة عن النظرة الواحدة الفاهمة الواعية لوحدة المجتمع، وعلى المناقب القومية الاجتماعيّة التي يجب أن يتّصف بها المؤمن بالقومية الاجتماعية، المنتمي إلى الـ"حق" (تسمية "الحزب القومي" المتداولة بين الرفقاء في فترة سريّة العمل). فما يتمايز به القومي الاجتماعي عن أبناء شعبه غير المدركين لما تختزنه النفس السورية من حقٍّ وخيرٍ وجمال، هو الوعي القوميّ والعقلية الأخلاقية، بعيدًا عن المآرب النفعية الشخصية، أي العمل الدائب لمصلحة سورية.

لهذه الأسباب نحتفل كلّ عامٍ بالسادس عشر من تشرين الثاني، الذي أعلنه سعاده عيدًا للتأسيس، بعد انكشاف أمر الحزب في عهد الاستعمار الفرنسي، لأنّه تعبير عن الالتزام بالصراع المثابر لتحقيق عزّ الأمّة وسؤددها.

 

ورغم احتفالنا بهذا العيد، لا نغفل لحظةً عما تتخبّط فيه أمّتنا وشعبنا من مآسٍ وويلات... فالصورة القاتمة تتجوّل بين كياناتنا، حتى ليظنّ المواطن أنّ المعاناة هي قدرنا، إلاّ أنّنا ندرك ونعي أنّه "لن يصحّ إلاّ الصحيح"، وأنّ الشعب يمهل ولا يهمل، ويوم انتصاره قريب. ما يعزّز هذا الإدراك وهذه الثقة بعض الومضات الناصعة، التي تأتي لتنير القتامة ولو وجيزًا، تعبيرًا واضحًا عن النفسية الصراعية، والعزيمة الثابتة لتحقيق انتصار شعبنا.

 

ففي الشام، وبعد أن استعرت نار الصراع منذ آذار 2011، وبعد أن ثبُت للعالم كلّه، حتى المكابرين، أنّها حربٌ عالميّةٌ مساقةٌ ضدّ الكيان والأمّة، استغلّ اللاعبون الكبار فيها بعض المطالب المحقّة للمواطن لتحقيق مآرب أعداء الأمّة، من تدمير الحجر والاقتصاد، وسرقة آثار، وإمعانٍ في شرذمة المواطنين في فئات طائفيّة و"إثنية" وعشائريّة.... إلى كلّ ما قد يتخيّله المرء من ويلات. إلّا أنّ الكيان صمد، وكلّ الذين وعدوا بـ"الأيام المعدودة" لما أسموه "النظام" بدأوا يعودون إلى بيوتهم، وبدأت تباشير الحلّ السياسي للأزمة تتوضّح، مع التذكير بأنّنا أوّل من رأى أنّ لا حلّ للأزمة في الشام إلا بالحوار التفاعلي البنّاء بين الشاميّين وعلى الأرض الشاميّة، استنادًا إلى قواعد منع التدخّل الخارجي، والحفاظ على وحدة الأرض والشعب. دَعَمَ هذا التوجّه للحلّ السياسي ما حقّقه الجيش الشامي وحلفاؤه من إنجازاتٍ أسطوريّة مقارنة بحجم الهجمة المساقة عليه، بالرغم من الاستنزاف المستمرّ منذ عام 2011، فجبهة الجنوب الشامي حُسمت رغم الاعتداء الجوّيّ على موقع الثعلة العسكري المتزامن مع تقدّم "داعش" على الأرض، وفشلت غرفة العمليّات "موك"، التي كانت تعمل بإشراف من مخابرات العدوّ اليهودي، في تحقيق أيّة إنجازات تُذكر، ولا بدّ هنا من ذكر اعترافات ضباطٍ سابقين في ما سُمّي الجيش الحرّ، التي تؤكّد تدخّل العدوّ اليهودي في الصراع، بالإضافة إلى تذبذب المجموعات المسلّحة، من "الجيش الحر"، أو غيره، وعملها بناءً على "أجندات" الدول الداعمة لكلٍّ منها؛ ومعظم الشمال تمّت استعادته، خاصةً في حلب - التي انتظر معركتها الجميع معتبرين أنّها الحاسمة للصراع - إنّ الإنجازات التي يحقّقها الجيش في استعادة الأراضي، والاستغاثات التي يُطلقها قادة المسلّحين، تُثبت مدى التقدّم الذي أحرزه هذا الجيش في حلب، رغم كلّ الخسائر والضحايا والشهداء، بالإضافة إلى ريف حماه وريف اللاذقيّة وغيرها من المناطق التي تمّ تحريرها، رغم بعض الانتكاسات في بعض المناطق، لكن سرعان ما كان الجيش يعمل على استعادة السيطرة على المناطق المحرّرة. أما بالنسبة لدمشق، فالخطر الوحيد الذي يتناولها هو القذائف التي تسقط على أحيائها الآمنة في بعض الأيام ليستشهد فيها مواطنون، ويزيد الدمار.... لكن الحياة لم تتوقّف يومًا فيها، ولم تتوقّف في أيٍّ من المناطق التي لا تزال المؤسسات الرسمية تستطيع الوصول إليها، مع الكثير من الصعوبات.

ومن الإنجازات التي حقّقت في هذه السنوات، المصالحات المحليّة، ومنها مصالحة "الوعر"، حيث تمكّن الجيش وحلفاؤه من استعادة السيطرة على بعض المناطق وإخراج المسلّحين منها، ليستعيد الأهالي بعض الهدوء في حياتهم اليوميّة، وآخر هذه المصالحات مصالحات "قدسيا" و"الهامة" و"المعضّمية"، لتتجلّى المصالحة الوطنيّة كركيزة أساسية من ركائز السياسة الشاميّة.

أما في العراق، فإنّ الإنجاز الأكبر اليوم هو في عمليات تحرير الموصل، واستعادة سيطرة "الدولة" العراقيّة عليها، بإصرار الجيش العراقي وقوات "الحشد الشعبي"، ومن الخطة التي كانت موضوعة وهي وصل الموصل ودير الزور لوضعهما تحت سيطرة "داعش" في اتّجاه لتقسيم المنطقة بناءً على خطة "الفوضى الخلاّقة" الأميركانية. إنّ هذه المعركة هي لقطع الطريق على محاولات جعل إدارة الموصل بعد تحريرها لتثبيت تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات تشكّل الموصل عاصمة الدولة السنّية فيها.

ما يبرز في هذين الكيانين هو التدخّل التركي السافر، وإعلان أردوغان - بوقاحةٍ - رفضه لدخول قوات الحشد الشعبي إلى الموصل، وهم من أبناء العراق الأصليين، في حين تتدخّل تركيا، سرًّا وعلنًا، في الصراع الدائر في الكيانَين عبر دعم وتمويل وتهريب وتسليح "داعش" وأخواتها، وبتوغّل الجيش التركي في شمال الكيان الشامي، تنفيذًا للأطماع التركيّة العثمانيّة بإلغاء مفاعيل معاهدة لوزان - المجحفة أصلاً بحقّ أمّتنا بالدرجة الأولى - وقد حذّر سعاده من الخطر التركي منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

كما يبرز أيضًا في شمال الكيانَين الاتّجاه الانفصالي الكردي، عبر تشكيل "وحدات حماية الشعب" و"قوّات سوريا الديمقراطيّة" في شمال الشام بدعمٍ أميركاني، بالإضافة إلى ما نصّ عليه الدستور العراقي بعد الاحتلال الأميركاني على نوعٍ من الاستقلال الذاتي الكردي، وتباين توجّهات البارازاني عن سياسة بغداد، وهذا من مظاهر استمرار الاستعمار الأميركاني المبطّن للعراق رغم إجلاء العسكر عن الكيان. ولا زال الأميركاني يعرقل أيّ محاولة للتقارب بين الأفرقاء العراقيّين، ولو على قاعدة "لا غالب ولا مغلوب" ["وثيقة التسوية الوطنية في العراق"] التي تستنسخ النموذج اللبناني، منعًا لأيّ محاولة لإعادة اللحمة إلى البلاد ولو تدريجيًّا، وتكريسًا لاستمرار السيطرة والتشرذم في البلاد، بالإضافة إلى دعم التوجّهات الانفصاليّة في شمال الشام كبؤرةٍ لتواجد أميركاني غير مباشر فيما بعد. هذا مع الإشارة إلى أن أبناء شعبنا الأكراد ليسوا مجمعين على الانفصال، وأنّ كثيرين منهم يدركون انتماءهم للأمّة السوريّة، وأنّ عزّ الشعب هو في وحدته.

ولا بدّ هنا من الإشارة إلى تصريح رئيس الوزراء العراقي العبادي، في 8 تشرين الثاني الجاري، عن وجود تنسيق بين العراق والشام في عملية ضبط "الحدود"، وهو الأمر الذي دعونا إليه مرارًا وتكرارًا، إذ أنّ محور الحياة الطبيعي للكيانات السوريّة هو في التنسيق العسكري والأمني والسياسي والاقتصادي، تتويجًا للتفاعل الاجتماعي القائم رغمًا عن أنف أعداء الأمّة، لأنّ القوّة هي في الوحدة، مع الإشارة إلى أنّ من يمنع هذا التقارب والتنسيق المطلوب بين الكيانين هو الأميركاني، حتى لو كان تقاربًا مؤقّتًا لمحاربة "داعش".

أمّا في لبنان، فملفات الفساد والمحاصصة لا تزال ترهق كاهل المواطن، رغم خروج الكيان مؤخّرًا من مأزق شغور رئاسة الجمهوريّة، ولا بدّ من التشديد على ضرورة العمل على حلّ الملفّات التي تعيق الحياة الطبيعيّة في الكيان، والمتوقّع من العهد الجديد أن يعمل عليها، لأنّها من العناوين التي شكّلت برنامج عمل للرئيس الجديد منذ عودته إلى لبنان، بدءًا بإقرار قانون انتخابات يقوم على النظام النسبي خارج القيد الطائفي، لأنّه الحلّ الوحيد لإنتاج مجلس نيابي يعبّر عن آمال المواطنين ويعمل لتحقيق طموحاتهم، وانطلاقًا إلى تحصين القضاء والجيش، ركنَي "الدولة" الأساسيّين اللذين لا يمكن أن تقوم قائمةٌ بدونهما، فخط الدفاع الأول عن المواطن هو الجيش الحامي للأرض والشعب، ونذكّر هنا بملفّ العناصر المخطوفين لدى "داعش"، حيث لم يعد يذكرهم سوى أهلهم؛ والقضاء هو خط الدفاع الأعمق الذي يحمي الحقوق ويعاقب المرتكب. هذا بالإضافة إلى ضرورة انتظام عمل الحكومة، عن طريق وضع الموازنات السنوية وإقرارها حسب الأصول الدستوريّة والقانونيّة، وإعادة الثقة بأجهزة الرقابة. ومما لا شكّ فيه ضرورة مكافحة حال التبعية التي يعاني منها المواطن اللبناني، وإرساء التعامل على أساس المواطنة - على أساس المبادئ التي ينصّ عليها الدستور اللبناني، بدءًا بتعديل المناهج التربوية على أسس علمية، وليس على طريقة "التوافق اللبناني"، وإعادة العمل بالمعايير القانونية في الوظائف والتعيينات، دون السقوط في مراعاة الفئات والجماعات الأولية من طائفيّة وعشائريّة وحزبية وغيرها... والعمل على حلّ ملفّ استخراج النفط والغاز من السواحل اللبنانيّة ربما يُسهم في تغطية الدين العام الذي يتزايد يومًا بعد يوم. كما أنّ دعم الإنتاج المحلّي أساسي في حلّ بعض المشاكل التي يعاني منها المواطن، تحديدًا المزارع، بدل إغلاق طرق تصريف الإنتاج الزراعي عن طريق قرارات مجحفة نابعة من مواقف سياسية اعتباطية... وتبقى أزمة النفايات، والمكبّات ومعامل الفرز قائمةً، رغم تراجع المواطن عن المطالبة بحقوقه، كلّ ذلك لأنّه لم يتمّ الاتّفاق على الحصص بشكلٍ يرضي جميع الأطراف.

نعود للقول، إنّ الآمال المعقودة على العهد الجديد كبيرة، ونهيب بالمسؤولين أن يسعوا جهدهم لعدم تجاهلها، ولمحاولة حلّها، أو على الأقلّ إرساء القواعد لبناء الحلول المنقذة للكيان من تخبّطه.

أمّا فلسطين النازفة يوميًّا، فلا تزال ترزح تحت مظالم المغتصب ولا من مجير، حتى من أبنائها، باستثناء شباب اشتعلت فيهم جذوة الحياة ليقاوموا عتوّ الطغيان، في حين أنّ "السلطة" تستمرّ في الخضوع للشروط المفروضة، وتستجدي إعادة المفاوضات دون المطالبة حتى بإيقاف الاستيطان، ناهيك عن أبسط الحقوق، كما تتخبّط حماس في الخيارات السياسيّة لقياداتها، فيزداد التشرذم وتتعمّق الفواصل بين الضفة وغزة، وبينهما وبين الداخل الفلسطيني. هذا بالإضافة إلى ما يفرضه الاحتلال من تعديل المناهج التربوية مقابل تقديم المساعدات، واستمرار فرض الحصار على غزة.

نعود هنا للتأكيد أن لا حلّ للمسألة الفلسطينيّة إلّا بوحدة الفلسطينيين أولاً، وإعادتها إلى محورها الطبيعي تمهيدًا لتحريرها. والمبادرة الفرنسية الأخيرة، أو غيرها من المبادرات، لن تجدي نفعًا في غياب وحدة الصفّ الفلسطيني، ووحدة الرؤية الفلسطينية حول طبيعة الصراع وحقوقيّة المسألة الفلسطينية وعدم جواز التفريط بها من قبل أحد أيًّا كان. إنّ القيادات الفلسطينيّة مؤتمنة على هذه الحقوق وليست صاحبتها، وهي بالتالي تستمدّ شرعيّتها من حفظها للأمانة والدفاع عنها، وليس لها الحقّ بالتفريط ولو بجزءٍ يسير منها.

وفي الأردنّ، الذي يغرق يومًا بعد يوم تحت سيطرة الأوامر المفروضة عليه من الخارج، وتحديدًا من العدوّ اليهودي، وهو ما تجلّى في إسهام الكيان في الحروب التي شُنّت على العراق، وعلى الشام، وفي تسريب وتسليح وتدريب المسلّحين. وبعد خضوع الكيان لشروط العدوّ في المعاهدة الاستسلاميّة الموقَّعة بينهما، يتوجّه اليوم إلى "شراء" الغاز من الكيان المحتلّ، وبالشروط المفروضة عليه. أمّا المشهد المؤلم الأخير، فهو اغتيال ناهض حتر على درج قصر العدل في الأردنّ، بعد أن حرّضت الحكومة ضده، واعتقلته، ثم أطلقته لمحاكمته، ليتمّ اغتياله ببرودة دم على درج قصر العدل.

والكويت الغائبة عن المسائل المتعلّقة بمصير الأمّة، باستثناء ما تمّ فيها من تحريض على الشام، وجمع الأموال و"التبرعات" للمسلحين.

وتبقى قبرص والإسكندرون وكيليكيا والأهواز تحت سيطرة أجنبية بانتظار جهادنا لتعود إلى محورها الطبيعي - الأمّة السوريّة.

أيّها المواطنون والرفقاء

نعود لنقول من جديد إنّ ما نشهده في أمّتنا من نزاعاتٍ وويلات لا يخدم إلاّ عدوّنا اليهودي، ليبرّر لنفسه إقامة كيانه العنصري الغاصب في جنوبنا النازف، تمهيدًا لتحقيق وعده الموهوم بما أسماه "أرض إسرائيل". ووصلت الأمور ببعض دول العالم العربي إلى التنسيق السرّي والمعلن مع العدوّ، ليس فقط عبر المعاهدات الاستسلامية، بل أيضًا عبر التنسيق العسكري والأمني والاقتصادي، حتى اعتبر بعض المسؤولين السعوديين أن الفرصة تاريخية "لتشكيل علاقات دائمة وتعزيز السلام والازدهار" بين السعوديّة ودولة الاحتلال، وفلسطين، حتى لأدعياء المحافظة على المقدّسات، لم تعد قضيّةً هامّة.

أما بالنسبة للانتخابات الأميركانيّة الأخيرة، فإنّنا كنّا نأمل أن يحمل فوز السيد دونالد ترامب معه تحوّلاً استراتيجيًّا في النظرة الأميركانيّة للأزمات التي تعصف في العالم وأشدُّها وأخطرها ما يحصل منها في بلادنا. وبالأخصّ لجهة الانسحاب من المشروع الأولي الذي أسموه مشروع "الشرق الأوسط الجديد" والذي خاضت من أجله أميركانيا الحروب المباشرة، أي بجنودها في أفغانستان والعراق، والحروب غير المباشرة، أي بغير جنودها عندما اعتدى الكيان الغاصب على لبنان في عام 2006، حينها أعلنت وزيرة الخارجية الأميركانية ولادة هذا المشروع، وأيضًا عند انطلاق ما سُمّيَ بـ"الربيع العربي". إنّ التراجع الأميركاني في هذا المشروع جاء نتيجة اصطدامه بقوى شكّلت حلفًا مناهضًا له في بلادنا وإيران وروسيا ومجموعة البركس. ولا بدّ من الإشارة هنا إلى إنّ السياسات الأميركانيّة، الجمهوريّة والديمقراطيّة، تجاه أمّتنا والمنطقة كانت محكومةً بنفوذ منظّمة "الإيباك" اليهودية، وترامب هو أحد الخاضعين لهذا النفوذ، لذلك تسقط مقارنتنا بين السيّء والأسوأ طالما أنّ النفوذ اليهودي لا يزال فاعلاً في الحياة الأميركانيّة.

أيّها القوميّون الاجتماعيّون

"إنّ أساسنا القومي الاجتماعي يجب أن يكون في وحدتنا الروحية الكلّية قبل كلّ شيء. وهذه الوحدة الروحية يجب أن تشمل كلّ فكرة وكلّ نظرة في حياتنا. والمفكّرون السطحيون فقط يجهلون ضرورة بحث نظراتنا وفكراتنا الدينية بحثًا علميًا، جريئًا، صريحًا لا يُبقي مجالاً للغموض والريب بقصد الوصول إلى نتيجة كلّية تجتمع فيها نفوسنا بكلّ ما فيها من رغبات ومطامح وآمال." (سعاده، مقالة "خرقاء ذات نيقة"، من كتاب "الإسلام في رسالتَيه")

إنّ احتفالنا بعيد التأسيس سنويًّا، يجب أن يكون تمرّسًا بـ"وحدة الروح"، وتحقيقًا لاجتماع النفوس في اتّجاه واحد، في اتّجاه العمل لبعث النهضة، ذلك يعني الاستناد إلى سعاده عقيدةً ونظامًا وأخلاقًا، وتأتي القصة الإنجيلية حيث يقول المعلم السوري لإحدى تلميذاته الساعية لتكريمه في منزلها وإحضار الضيافة وغيرها "مرتا مرتا، تهتمّين بأمور كثيرة والمطلوب واحد".

ليس هذا "المطلوب" هو اتّباع الرغبات الشخصيّة، مهما كانت النوايا صافية، ولا يكون اجتماع القوميين بحركات وتجمعات ولقاءاتٍ ونقاشات تفتقر إلى نظام الفكر والنهج، ولا يكون بالضمّ والجمع وتقاسم الحصص؛ اجتماع القوميّين لا يكون إلا بوحدة الروح، وهذه لن تكون إلا بالدرس الواعي المنظّم لكتابات الزعيم وتاريخ الحزب الذي هو التزام بالقسم "....وأؤيّد زعيمه وسلطته،...". كلّ قوميٍّ اجتماعيٍّ أجاب بـ"نعم" واثقة عند أداء قَسَمه، لا بدّ يستذكره في كلّ لحظة، ليكون جديرًا بالانتماء إلى أعظم حركةٍ قوميّة، منطلقها وغايتها نهضة سورية، واتّجاهها واضح: مصلحة سورية.

أيّها الرفقاء

"إنّ الحركة القوميّة الاجتماعيّة، قد حقّقت شيئًا أساسيًّا داخليًّا وهو الوعي القوميّ واتّخاذ القوميّة عاملاً روحيًّا، عاملاً موحّدًا القلوب والأفكار، موجّهًا القوى القوميّة في إرادة واحدة وعمل منظّم واحد نحو غايات الأمّة العظيمة. هذا النسيج الجديد من الإرادة والأفكار هو شيء ضروري جدًا، شيء لا يُستغنى عنه مطلقًا للنهوض بالأمّة من الحضيض الذي وصلت إليه وللتقدّم بها نحو ميادين الحياة الواسعة. كلّ محاولة بدون هذا النسيج، بدون هذه الوحدة الروحية الفكرية في الإرادة والعزيمة المرتكزة إلى شيء حقيقي واقعي، إلى مجتمع واحد في حياة واحدة ومصير واحد، بدون هذا الأساس لا يمكن النهوض ومواجهة الأفكار بأمل الانتصار." (سعاده، خطاب في طلاب الجامعة الأميركانية، 16 أيار 1949)

الإرادة والعزيمة لا تكونان مع نفسيّةٍ خائفة مترجرجة المناقب، بل إنّ المناقب القوميّة الاجتماعيّة هي شرط أساسي لتحقيق وحدة الروح والوعي القومي اللذين أرادهما سعاده في الحزب، وفي القوميين الاجتماعيّين. وهذه المناقب، أو هذا الالتزام بالواجب، هو عماد الانتصار، ولن يكون لنا نهضة إلّا به.

 

 

المركز في 16 تشرين الثاني 2016 رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X