الخميس 30 مارس/آذار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
رسالة عمدة الداخليّة لشهر كانون الأوّل 2016 م طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الداخلية   
الثلاثاء, 13 دسمبر/كانون أول 2016 21:09
AddThis


في نظام الحزب المركزي التسلسلي
أولاً في مفهوم النظام:
كلّ نظام ينبثق من نظرة إلى الحياة، وكلما كانت هذه النظرة شاملة كاشفة لحقيقة الوجود الإنساني كلما كانت معبّرة عن هذا الوجود بطبيعته الإنسانية، عندها يكون النظام أكثر قابلية للحياة والاستمرار معها. والنظرة القومية الاجتماعية إذ تنظر إلى الوجود كواقع مجتمعات، وإلى المجتمع باعتباره الإنسان الكامل، وإلى الفرد باعتباره مجرد إمكانية في هذا المجتمع، فتكون هذه النظرة هي الأشمل والأكثر إحاطة بموضوع الإنسان الذي هو مقياس كلّ قيمة حياتية. وبمقتضى هذه النظرة، المجتمع هو مصدر القيم وغايتها، فكلّ القيم الإنسانية هي قيم مجتمعية، تمتدّ في المجتمع بلا حدود، وهي باقية بقاء المجتمع يحققها بلا حدود. والمجتمع ليس عددًا، ولا هو جيل أو أجيال عدّة من البشر على بقعة أرضية. المجتمع استمرار، وحدة حياتية إنسانية على وحدة أرضية. قال سعاده: "إنّ من شروط اعترافنا بحقّ أو خير أو جمال في العالم هو أن نرى نحن ذلك الحقّ وذلك الخير وذلك الجمال أو نشترك في رؤيته" والنظام هو أحد هذه القيم وله دوره الفاعل في صميم الحياة، لذلك هو أحد رموز الزوبعة الأربعة: حرية، واجب، نظام، قوة. فما هو مدلول النظام في العقيدة القومية الاجتماعية؟
"النظام هو نظام الفكر والنهج، ثم نظام الشكل الذي يحقّق الفكر والنهج."
فنظام الفكر هو الاتّجاه الروحيّ النفسيّ الموحد المتولّد من فعل العقيدة فينا. ومما قاله سعاده "فمبادئنا القومية الاجتماعية قد كفلت توحيد اتجاهنا"، "والنظام بلا قضية يخدمها لا يفيد شيئًا ذا قيمة في الحياة عمومًا وفي الحياة القومية خصوصًا" كما قال: " لم يتغلّب الحزب السوري القومي على جميع الاضطهادات الّتي وُجّهت إليه بمجرّد النظام، بل إنّ تغلّب الحزب على الصعوبات الّتي وُضعت في طريقه يعود إلى سرّ المحافظة على النظام والتقيّد به. وهذا السرّ ليس في النظام نفسه بل في العقيدة الّتي وراءه وفي الهدف الّذي أمامه. فقد تفكّك نظام الحزب في بعض الأوقات ثمّ لم يلبث أن عاد الاتّصال إلى النظام."
ونظام النهج هو وحدة الخطة والأسلوب اللذين تعتمدهما الحركة في العمل الحزبي لتطبيق هذا الفكر وجعله شائعًا بين أبناء الأمّة، لخلق تيار شعبي عارم ينقذ الأمّة "من حالة عفنة لا نظام فيها إلى حالة عنوانها النظام وشعارها القوة". هذا النهج الذي يوظف الجهود وينسقها لتعطي المردود الأفضل في الوقت الأسرع. وكلما كان النهج متوافقًا مع الفكر يكون المردود صحيحًا وقدّاميًا. ولنا من تاريخ الحزب العبر الكثيرة من اعتماد النهج الصحيح الذي أدّى إلى تقدّم الحركة وانتشارها في أوساط الشعب. والعبر الكثيرة الأخرى من اعتماد النهج الخاطىء الذي اعتمده بعض المسؤولين أثناء غياب الزعيم القسري في المغتربات وبعد غيابه بعد استشهاده. فقد أدى هذا النهج إلى الميعان العقائدي والانتشار الأفقي للحركة فما كان من الزعيم إلّا أن قوّم هذا الاعوجاج بعد عودته إلى الوطن، وما كان من الرفقاء المؤمنين إيمان الحقّ بالقضية، بعد استشهاد سعاده، إلا الانتفاضة على هؤلاء المسؤولين وإعادة النهج الصحيح المتوافق مع العقيدة. فلا سياسات غرارة، ولا تفريط بحقنا جراء مساعدات مادية غير بريئة، ولا سياسات معلنة وأخرى تهمس في السر. لنا في السياسة مفهوم واحد وهو "السياسة هي علم وفن بلوغ الأغراض القومية" وعلى رأس هذه الأغراض أن يسلّم أعداؤنا بحقنا في الحياة ونحن لن نتنازل عن هذا الحق. ولنا نهج واحد في التعاطي مع أبناء أمّتنا، مسؤولين وغير مسؤولين، في أن ننشر هذا الفكر الإرث العظيم الذي طبعه سعاده في وجداننا وزرعه في عقولنا، ليكون للأمّة نهضة لا تزول. ولنا نهج إبداء الرأي في كلّ ما تتعرّض له الأمّة من أخطار إلى جميع المسؤولين، وهذا الرأي ليس عرضة للتغيير أمام عتوّ الضغوط وقسوتها. ولنا من عدم اشتراكنا في الحرب الأهلية في الكيان اللبناني على طول أحداثها مثالًا حيًّا على الثبات بالحقّ والمعرفة. وكذلك انتهاجنا طريق المصالحة في الأزمة التي يتخبط فيها الكيان الشامي منذ الحادي عشر من آذار عام 2011، إذ انتهجنا هذا الطريق لتخفيف المآسي عن أبناء شعبنا والحفاظ قدر الإمكان على نسيجهم الاجتماعي. وفي كلتا الأزمتين لم ولن نحشر في خانة فريق ضدّ فريق أو في ما يسمى معارضة أو موالاة.
أما نظام الشكل وظاهرته التشاريع والقوانين التي تنشىء المؤسسات وتضبط عملها فواضح أنه ينبثق عن النظرة إلى الحياة وعن نظام الفكر والنهج المنبثق عنها. فكل تنظيم وتشريع وقانون هو لضمان استمرار تسامي النهج الفكري الذي هو الغاية التي يعمل من أجلها الحزب في حركة حرة معبرة عن كل ما في النفس السورية من حق وخير وجمال. فالتنظيم أوجد ليعطي التوافق والتعاون ويوثق المصالح القومية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
إن ما يميز نظام الحزب السوري القومي الاجتماعي أنه لم يوضع على قواعد تراكمية. فقواعد التراكم هي من خصائص الجماد "بل بني على قواعد حيوية تأخذ الأفراد إلى النظام وتفسح أمامهم مجال التطور والنموّ على حسب مواهبهم ومؤهلاتهم. إن سياسة الحزب الداخلية تتّجه إلى الاعتماد على القوة الحقيقية، قوة السواعد والقلوب والأدمغة، لا على قوة المكانة".
وما يميز الحزب السوري القومي الاجتماعي أيضًا، هو احترامه للنظم والقوانين العامة المعمول بها في الكيانات السياسية السورية القائمة رغم وضعه نظامًا حياتيًّا جديدًا، فقد قال سعاده: "أي قانون سيىء مهما بلغ من السوء هو أفضل من عدم القانون ومن ظنون رجال السلطة وأهوائهم مهما كانوا رحماء. فالمرء يقف أمام القانون دائمًا عزيزًا، لكنه يقف دائمًا صاغرا أمام صاحب السلطة المتحكم. إننا احترمنا السلطة لا خشية ولا رهبة بل تعلقًا بالنظام، ولكننا أقمنا نظامًا أساسه الحقّ، ونرفض كل نظام أساسه الظلم والباطل."
ثانيًا في معنى صفة "مركزي تسلسلي":
"مركزي" يعني أنّ الحزب يعمل وفق توجهات مركزية واحدة، والمركز في النظام هو العقيدة. والمركزية تعود إلى مركزية المصدر والغاية الذي هو المجتمع صاحب السلطة الشرعية الممثلة بالمسؤولين الذين يعملون وفق هذه السلطة. والسلطتان التشريعية والتنفيذية هما اللتان تعملان على توجيه الحركة بما يتوافق مع هذه العقيدة. وعندما يخرج المسؤولون في أي من السلطتين عن مفاهيم العقيدة وغايتها تبطل شرعية تمثيلهم لإرادة القوميين العامة، فقد قال سعاده: "والظاهر أنّ الحزب قَبِل انتشار "الواقع اللبناني" بحكم النظام فقط لأنني وجدت أن مجموع القوميين الاجتماعيين لم يتقيّدوا بفكر واحد من هذه الأفكار. ولكن قبول هذا الخروج العقدي، وإن يكن في الظاهر فقط، يكوّن مسألة من المسائل الخطيرة." فما كان من الزعيم إلّا أن طرد هؤلاء المسؤولين الذين ضّلوا الطريق السويّ. ثم تتدرج المسؤوليات في المؤسسات التي تتخذ الطابع المحلي فالأعضاء. والتسلسل هو تدرج المسؤوليات الحزبية من المركز إلى الفروع وبالعكس. أما كيف تنبثق السلطة المركزية وكيف تتخذ القرارات في الهيئات التشريعية والتنفيذية فهو على الشكل التالي:
لكلّ سلطة من السلطتين التشريعية والتنفيذية مهمات وصلاحيات وهيئات تنبثق منها أو تصدر عنها. فمن مهمات وصلاحيات السلطة التشريعية، الممثلة بالمجلس الأعلى الموقر، بعد استشهاد الزعيم، ما يلي:
أ - تعديل الدستور.
ب - إنشاء المؤسسات الحزبية الضرورية بمراسيم دستورية أو تشريعية حسب تطور الحاجة الحزبية.
ج - سَنّ القوانين والنظم الداخلية للمؤسسات الحزبية التي تصدر بمراسيم دستورية أو تشريعية وتعديلها حين تدعو الحاجة.
د - وضع الخطط والسياسة العامة للحزب، أو إقرارها في حال رفعت من الرئاسة.
هـ - إقرار الموازنة العامة للحزب.
و - متابعة ومراقبة أداء السلطة التنفيذية واتخاذ ما يلزم من إجراءات تصل إلى حدّ إقالة رئيس الحزب.
ز - منح رتبة الأمانة حسب القوانين المرعية الإجراء.
ح -حلّ مشكل ذي نتائج خطيرة في حياة الحزب الداخلية.
ط - انتخاب رئيس الحزب.
أما الهيئات التي تنبثق منها السلطة التشريعية فهي حسب التسلسل:
- لجان المديريات المنتخبة من أعضاء المديريات.
- مجالس المنفذيات المنتخبة من لجان المديريات والمفوضيات.
- المجلس الاستشاري المنتخب من قبل مجالس المنفذيات.
- الهيئة الانتخابية للمجلس الأعلى المؤلفة من المجلس الأعلى ورئيس الحزب وثلث أعضاء المجلس الاستشاري ورفقاء ينتقيهم المجلس الأعلى، ممن سبق أن كانوا أعضاء في الهيئة الانتخابية للمجلس الأعلى وما زالت تتوفر فيهم شروط عضوية هذه الهيئة.
- المجلس الأعلى المنتخب من الهيئة الانتخابية للمجلس الأعلى.
أمّا من صلاحيات ووظائف السلطة التنفيذية، الممثلة بالرئاسة الموقرة بعد استشهاد الزعيم، فهي على الشكل التالي:
أ - تمثيل الحزب في المحافل العامة.
ب - السهر على حسن تنفيذ القوانين المرعية الإجراء في الأعمال الحزبية.
ج - السهر على حسن تنفيذ الخطط والسياسة العامة التي وضعها أو أقرّها المجلس الأعلى.
د - اقتراح مشاريع القوانين والموازنة العامة في الحزب.
هـ - تعيين المسؤولين الإداريين في الدوائر المركزية والمحلية.
و - اقتراح منح رتبة الأمانة.

أمّا المؤسسات التي تصدر عن السلطة التنفيذية فهي:
- مجلس العمد وهيئات العمدات الذين يعيّنهم الرئيس.
- المنفذية، حيث يعيّن الرئيس المنفذ العام وباقي أعضاء هيئة المنفذية يعيّنهم العمد المختصّون.
- المديرية، حيث يعيّن عميد الداخلية المدير، ويعيّن عميد الدفاع المدرب، ويعيّن المنفذ العام باقي أعضاء هيئة المديرية.
- المفوضية، حيث يعيّن المنفذ العام المفوض ويحدد المفوض من يساعده في إدارة أعمال المفوضية.

يتضح لنا مما سبق أن السلطة التشريعية تبدأ من أعضاء المديريات لتصل إلى المجلس الأعلى، بينما تتدرج السلطة التنفيذية من الرئاسة إلى الأعضاء وذلك للأسباب التالية:
1 - استكمال دورة انبثاق السلطتين التشريعية والتنفيذية، حيث يشكل انتخاب لجان المديريات الحلقة الأولى من الدورة هذه، ويشكل انتخاب الرئيس الحلقة الثانية للربط بين هاتين السلطتين.
2 - ضرورة انبثاق السلطة التشريعية من الأعضاء في المديريات أساسًا لتكون التعبير الدقيق عن إرادة القوميين العامة، النابعة من الوعي العميق لمصلحة الأمّة المرتكز على معرفة حقيقتها وإدراك حقّها والتمرس بمثلها العليا، وبهذا تحقق الديمقراطية الصحيحة بمعنى أنها حكم الشعب نفسه بنفسه، رغم تفاوت هذا الوعي بين رفيق وآخر نظرًا لطبيعة اختلاف الأفراد - الإمكانيات.
تجدر الإشارة هنا إلى كون هذه الديمقراطية تعبيرية لأنها تستند إلى هذا الوعي في التعبير عن تطلعات المجتمع في النمو والارتقاء، ولا تكتفي بتمثيل واقعٍ، ولو كان على قدر عالٍ من الرقي. فالحرية في عرفنا، وهي اللبنة الأساس لبناء الديمقراطية، هي حرية الصراع لتحقيق الأفضل للمجتمع كله، لا من أجل تحقيق مصالح فردية أو فئوية، تلك المصالح التي تحوّل الصراع إلى اصطراع ينهك المجتمع ويقوّض قواه.
3 - عمل المجالس التشريعية يختلف عن عمل الهيئات التنفيذية من حيث نوع المواضيع وطريقة بحثها والوقت الكافي للبحث والدرس ناهيك عن كيفية اتخاذ القرارات. فاتخاذ القرارات في الهيئات التنفيذية يتم حسب الصلاحيات المنوطة بالمسؤول الأول عن الهيئة المعنية، فهو الذي يتخذ القرار في كيفية تنفيذ أي أمر أو خطة، وذلك بعد الوقوف على آراء أعضاء الهيئة التنفيذية المعنية. كما يمكنه اتخاذ القرارات خارج جلسات الهيئة المعنية. أما في المجالس التشريعية فتتخذ القرارات بأغلبية معينة حسب القوانين المرعية الإجراء لأن الصلاحيات مُنحت لكلّ مجلس تشريعي مجتمعًا ليصبح معبّرًا عن إرادة القوميين العامة، فلا صلاحيات تقريرية لأي عضو في، بصرف النظر عن الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجلسة لضبط أعمالها، وهذه الصلاحيات لا تتعلق باتخاذ القرارات.
4 - ضرورة إناطة السلطة التنفيذية والهيئات الصادرة عنها بصلاحيات يتحمل أعباءها أعضاء محدّدون لتعيين المرجعية المختصة باتخاذ القرارات وتنفيذ الأعمال المقررة وفق التسلسل التنفيذي المعمول به من الرئاسة إلى الأعضاء. وللحاجة لاتخاذ القرار بالسرعة المطلوبة لمواجهة أي طارئ ميداني.
5 -  لا بد من الإشارة إلى المادة الثامنة من الدستور التي تجيز لأي عضو في الحزب الحقّ في إبداء الرأي بالشؤون الإدارية بواسطة التسلسل، ومباشرة إلى المسؤول المختصّ بالشؤون الاقتصادية والسياسية. فهذه المادة إحدى الوسائل التي تؤدي إلى أن:
- تعطي الحركة المرونة والنمو والحيوية، التي هي من قواعد التطور الحياتي المتصاعد.
- تشكل صمام الأمان للعمل الحزبي حيث تؤدي بنتائجها إلى منع الفوضى في داخل الحزب واتقاء نشوء المنافسات والخصومات والتحزبات والمماحكات وغير ذلك من الأمراض السياسية والاجتماعية.
- تعزّز الديمقراطية بالمعنى الذي أوضحناه أعلاه.

باقون في الصراع لتحقيق الأفضل
لتحي سورية وليحي سعاده
الناموس المساعد
الرفيق أحمد إ. النابلسي






 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X