الإثنين 01 ماي/آيار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
الوحدةُ الروحيّةُ رافعةُ النهوض طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الثلاثاء, 07 فبراير/شباط 2017 03:26
AddThis


شهدت أمّتنا عبر تاريخها الطويل مراحلَ من الفوضى والانقسام والتشتّت، وعرفت في مراحلَ أخرى محطّات كانت التعبير عن وحدتها الطبيعيّة، شعبًا وأرضًا. ولا يخفى على كلّ متابعٍ أنّ أمّتنا السوريّة، وسائر الأمم العربيّة الأخرى، ناءت تحت ثقل التسلّط الاستعماري لقرونٍ عدّة، فتشلّع كيانها، وغارت فيها عوامل النهوض تحت طبقاتٍ من القهر والجهل والذلّ والخنوع والتضعضع والتسيّب، فأمست فريسةً سهلة أمام كلّ طامعٍ ومستبدّ، وبات الشعب السوريّ أحجار شطرنج في لعبة الأمم القويّة والمتصارعة لتأمين مصالحها، ويكفي أن نقول إنّ الويل حلّ بشعبنا ومنعه من تأمين أبسط مقوّمات الحياة المادّيّة، فكيف بالنفسيّة منها؟
وفي حمأة وحماوة تكشير المتربّصين بالأمّة عن أنيابهم، وفي خضمّ التفتّت والانقسام والضياع، ولمواجهة هذا الجَرْف المميت، وبعد الويل الذي قبض على عنق الشعب، وكشْفِ أنطون سعادة عن أسبابه، كان تأسيس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ؛

وواضحٌ لدى أهل المتابعة والتدقيق، أنّ تأسيس الحزب كان حالةً ضروريّة ومحتَّمة لإنقاذ الأمّة من حالة التقهقر والتشرذم، التي كانت تنذر بالهلاك، وتأسيس القواعد المكينة التي يقوم عليها العمل النهضويّ.

ومن أراد الإضاءة على عناصر العمل النهضوي، لوجد أنّ الوحدة الروحيّة هي أحد العناصر، لا بل العنصر الأبرز في هذا العمل. ناهيك بأنّ الوحدة، في مفهومها الشامل، تشكّل محور تفكير الزعيم في مجرى تفكيره وعمله القوميين.

على الصعيد القوميّ شدّد سعادة على المفهوم الوحدوي، لأنّه الحقيقة من جهة، والضامن لعمليّة النهوض القومي من جهةٍ أخرى؛ وحدة أرضٍ، ووحدة شعبٍ، وحدة نفسيّة، وحدة عقليّة، وحدة نظرةٍ ووحدة رؤيةٍ ووحدة زاوية نظرٍ؛ وبالتالي فإنّ هذه الوحدة هي صمّام الأمان في سياق العمل الحزبي، كون الحزب هو المعبّر عن حقيقة الأمّة ووحدتها، فمن المنطقيّ والملزم أن تكون الوحدة رافعة المفهوم العقدي والعمل الحزبي.

وانطلاقًا من هذه القاعدة الأساس، وهذا العنصر الركن، نرى أنّ تركيز سعادة على الوحدة الفكريّة والوحدة الروحية إنّما يتوزّع على مجمل كتاباته في مراحل العمل الحزبيّ. ولأنّ الوحدة هي الأساس، والطريق إلى الارتقاء نحو الغاية القوميّة الاجتماعيّة، حارب سعادة، وبإصرار وشدّة، كلّ توجّه انقساميّ وجنوحٍ تفتيتيّ وسلوكٍ فئويّ، لأنّ كلّ ذلك يناقض الواقع الحقيقيّ ويهدمُ الكيان القوميّ من أساسه، ويلتهم كلّ محاولة إنقاذيّة خلاصيّة.

"إنّ أساسنا القوميّ يجب أن يكون في وحدتنا الروحية الكلّية قبل كلّ شي. وهذه الوحدة الروحية يجب أن تشمل كلّ فكرة وكلّ نظرة في حياتنا" (سعادة). أن تكون الوحدة الروحيّة هي أساسنا القومي، فهذا يعني أنّنا مسؤولون عن نشر حقيقة هذه الوحدة، وعن الالتزام بها في التعاطي الاجتماعي وفي التفاعل والتواصل المستمرّ، ومحاربة كلّ ما يعرقلها بلا هوادة أو تهاون، إذ ليست لآنٍ، وليست خاضعةً لمزاجٍ أو لاستنساب. وهذا يعني أيضًا أنّ هذه الوحدة لا تقتصر على ناحية من نواحي حياتنا، بل تتناول أيّ ناحيةٍ فكريّة أو عمليّة.

"إنّ الحركة القومية الاجتماعية، قد حققت شيئًا أساسيًّا داخلـيًّا وهو الوعي القومي واتّخاذ القومية عاملًا روحيًّا، عاملًا موحِّدًا القلوب والأفكار، موجّهًا القوى القومية في إرادة واحدة وعمل منظّم واحد نحو غايات الأمّة العظيمة. هذا النسيج الجديد من الإرادة والأفكار هو شيء ضروريّ جدًّا، شيء لا يُستغنى عنه مطلقًا للنهوض بالأمّة من الحضيض التي وصلت إليه، وللتقدّم بها نحو ميادين الحياة الواسعة. كلّ محاولة بدون هذا النسيج، بدون هذه الوحدة الروحية الفكرية في الإرادة والعزيمة المرتكزة إلى شيء حقيقيّ واقعيّ، إلى مجتمع واحد في حياة واحدة ومصير واحد، بدون هذا الأساس لا يمكن النهوض ومواجهة الأفكار بأمل الانتصار." (خطاب الزعيم في الطلبة القوميين الاجتماعيين أيّار 1949).
تأكيدٌ آخرُ يعلنه الزعيم يتعلّق بأهميّة وحدة الروح والفكر في عمليّة نهوضنا القوميّ؛ فوعي حقيقة قوميّتنا هو الأساس الذي تقوم عليه الوحدة الروحيّة الفكريّة، وهي وحدها الكفيلة بتوحيد القلوب والأفكار، وهي التي توجّه القوى القوميّة في "إرادة واحدةٍ وعملٍ منظّمٍ واحد نحو غايات الأمّة العظيمة".

وحدة الروح والفكر هي التعبير عن وحدة شخصيّة الأمّة، "فإذا قلنا إنّنا أصبحنا أمّة حيّة لأنّه قد أصبحت لنا وحدة الروح". "وحدة الروح، وحدة روح عظيمة هي هذه ... تعمل ليس لنطاقها المحدود بل لنطاق الأمّة بكاملها". ( أوّل آذار 1948).

ومن باب الاستنتاج العقليّ المنطقيّ، لا من باب التكهّن، يمكننا أن ندرك حقيقة تشديد الزعيم على إسقاط كلّ ما من شأنه أن يخدّش وجه هذه الوحدة الروحيّة المتألّقة التي تكشف بوضوح عن جوهر نفسيّتنا في أصفى فعلها وتعبيرها؛ من هنا كانت دعوته القويّة والملحّة لفخري معلوف أن يحارب الـ "الكليكات" clique، " ... فأريد أن لا تنقطع عن الاجتماع، وأن ترى أن لا يكون هناك تحيّز شخصيّ وأن تحارب روح الـ "كليك" Clique بكلّ قواك، وأن تسهّل دخول عناصر جديدة صالحة إلى ميدان العمل." (إلى فخري معلوف 1937).

وهذا التشديد مردّه إلى الخطر الكبير الذي تحدثه التكتّلات، كونها تعيدنا إلى عصر جاهليّة الانقسامات والفئويّات التي وُجد الحزب لمحو آثارها المهلِكة. ولأنّها تتناغمُ مع مسلك التجميع السطحيّ الذي يزيد العدد ويُهلك القيمة البانية؛ فالتجميع العدديّ تراكمٌ مرفوضٌ فنحن "لسنا في الحياة أكوامًا متراكمة، بل نحن قوّة حيّة فاعلة. نحن نُحدِث التراكم ولا نَحدُث بالتراكم." (أوّل آذار 1948).

يبدو جليًّا من خلال كلّ ما كتبه سعادة، ومنها هذه الانتقاءات الهادفة، أنّ وحدة الروح نقطة الجذب الرئيسة في الفكر القوميّ الاجتماعيّ، وهي بالفعل الرافعة الحقيقيّة للعمل القوميّ النهضوي؛ بدونها يُخشى من الزوغان في متاهات فكريّة وعمليّة تحرف العمل عن مساره السليم، وتدفع إلى تغطية السموات بالقبوات من أجل طمس العجز الذي يذرّ بقرنه من مسارب غير متوقّعة.

فـ "أساس كلّ قوة مجموعيّة هو وحدة الروحية ووحدة الصفوف، وبدون حصول هذه الوحدة تعظم الخشية من الفشل. ومداواة الفساد بستره عن العيون، بدلًا من استئصاله وتطهير الأوساط منه، طبٌّ قديم قد أهمله الإنسان لعدم فائدته". (2 آب 1940).
في 21 كانون الثاني 2017
الرفيق نايف معتوق
 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X