الخميس 30 مارس/آذار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
للأول من آذار 2017 طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الأربعاء, 01 مارس/آذار 2017 10:55
AddThis


للآخرين، على امتداد الأيّام الواحد والثلاثين، إن هو آذارُ إلّا شهرٌ من شهور السنة الاثني عشر، إن عَرَف ولادةً في أسرةٍ طُبِعَ تاريخ الولادة على أسطوانة الذاكرة، ليكونَ ذكرى ولادةٍ واحتفالٍ مولديّ، تحييه الأسرة سنويًّا بفرحٍ وغبطةٍ، وتطوي الصفحةَ إلى موعدٍ يلي؛ وإن عَرَفَ فَقْدَ فردٍ من أفراد أسرةٍ في يومٍ من أيّامه، يُمسي يوم الفراق علامة سنويّة تنغّص على العائلة صفوَ هنائها لزمنٍ يمتدّ، وبمستويات متفاوتة عاطفيًّا.
وفي كلتا الحالتين، ينخفض مستوى الانفعال الوجدانيّ متأثّرًا بمرور الزمن ليغدوَ أقرب إلى ممارسة سنويّة روتينيّة يلتهمها الزمن شيئًا فشيئًا لتصل إلى حدود التلاشي.
فأين يُصنَّف شهرُ آذار، عندنا نحن السوريين القوميين الاجتماعيين؟ أفي إحدى الحالتين الآنفتين، أم أنّ له محتوًى ومضمونًا يختلف عنهما.

لا شكّ أنّ مستهلّه شهِد ولادة أنطون سعاده، الوليدِ المشابِهة ولادتُه لأيِّ ولادةٍ أخرى؛ لكنّ كرور الأيّام، وما خلّفته من نتاجٍ فريدٍ، جعلتِ الولادةَ تتجاوز العاديّ الفرديّ إلى رحاب المجتمع في شموليّة رؤيّةٍ، وجِدّة نظرةٍ إلى الحياة والكون والفنّ، وبالتالي ليكون الحدث منسجمًا مع حقيقة الاسم: النور واللمعان.

فأنطون سعاده لم يعد شخصًا مجرّدًا عن نتاجه، بل هو والنتاج الفكريّ والعمليّ واحد. مقولةٌ أكّدها في احتفال الأوّل من آذار 1940 في الأرجنتين، إذ قال في الحشد المحتفِل: "لا أتصوّر أنّ هذه الحفلة أعدّت لشخصي مجرّدًا عن التعاليم السوريّة القوميّة الاجتماعيّة وعن الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعية، بل أنا موقنٌ أنّها أعدّت لشخصي من أجل تمثيلي التعاليم والمبادئ السوريّة القوميّة الاجتماعيّة، ومن أجل أنّي أقود الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة".

فحين نعيّد الأوّل من آذار إنّما نعيّد مولد سعاده وما كشفه عن حقيقة الأمّة السورية المعبَّر عنها بالمبادئ السوريّة القوميّة الاجتماعيّة، ونعيّد للنظرة الجديدة إلى الحياة والكون والفنّ، كما نعيّد لتاريخ نهضتنا الذي وضع حدًّا للمسلك التشويهيّ الذي حاول أن يقزّم عملقة هذه الأمّة الحيّة، التي ظنّ أعداؤها أنّها قضت إلى الأبد، وظنُّهم مردّه إلى تخطيطهم وتصميمهم هم، للقضاء عليها وسلب مخزونها التراثيّ وحضارتها أو محقهما معًا.

أن نعيّد الأوّل من آذار، يعني أنّنا نؤكّد التزامنا بالقسَم الحزبيّ الذي وضعه الزعيمُ ابنُ آذار، لنكون فعلًا على مستوى ثقته بنا. فالعيدُ ليس طقسًا يجعلنا على تماسٍ مع الجاهليّة الاجتماعيّة والفكريّة، بل هو فعلٌ حياتيّ راسخٌ يغتذي من سموّ الحياة، ويضيف إليها ما ينمّي جودتها ويجوّد نموّها.

أن نعيّد الأوّل من آذار، يعني أنّنا ندرك طبيعة مسؤوليّتنا القوميّة، فلا يخدّشها جنوحٌ مارقٌ من هنا، أو تهاونٌ مقيتٌ من هناك، أو هوَسٌ فارغٌ من هنالك، أو غرورٌ نافرٌ يجعل المغرور أسير خفّته فيقع في فخّ السقوط السريع أو يقاربه.

أن نعيّد الأوّل من آذار يعني أنّنا لا نخشى الاعترافَ بالغلط إن حصل، ولا نحاولنّ تبريره لأنّ التبرير أخطر من الغلط نفسه. ولا يحاولنَّ أحدٌ أن يغطّيَ الغلطَ لأنّ التغطية تتساوى مع الغلط إن لم تتجاوزه؛ فـ "إذا غلط امرؤ في استنتاجٍ أو تأويلٍ أو في حسٍّ ما، فيصلح غلطه باستنتاجِ امرئٍ آخر أو تأويله أو حسّه الصحيح"؛ أمّا إذا كان الغلط في غير الاستنتاج أو التأويل أو في حسٍّ ما، فهذا يتطلّبُ مراجعةً ذاتيةً على ضوء المفاهيم العقديّة، والاختبارات الحزبيّة الصائبة، وسموّ المناقب القوميّة.

أن نعيّد الأوّل من آذار يعني أنّنا ندرك حقيقة وحدة حياتنا، وأنّ أيّ خروجٍ على جوهر وأعماق هذه الوحدة، يضع الخارجَ عليها أمام احتمالين لا ثالث لهما؛ إمّا الاحتكام إلى الوعي والأخلاق والنظام، وإمّا ترك حبل جنوحهِ على الغارب ويلقى مصير السقوط وسقوط سوءاته معه.

أن نعيّد الأوّل من آذار يعني أنّنا في ديناميكيّة دائمةٍ من أجل تأمينِ المسالك المعبَّدة لجعلها مهيَّأة لمواطنين جُددٍ يعبرون عليها إلى رحاب النهضة، لتكون أكتافهم إلى أكتافنا من أجل مصلحة سورية التي لا تعلوها مصلحة؛ وبقدر ما نجهد في هذا السبيل يمكننا أن ندنوَ أكثر فأكثر من النصر الذي لا مقرّ منه. ولا يقعنّ أحدٌ مؤمنٌ واعٍ في سوءة الإحباط إن سقطَ أحدٌ أو أكثرُ على طريق الصراع، طريقِ الحياة، لأنّ طريقنا طويلةٌ وشاقّة ولا يثبت عليها إلّا الأحياء وطالبو الحياة، أمّا الأموات وطالبو الموت فيسقطون على جوانبها. قدرُنا أن نعمل، تحت كلّ الظروف، وبالتزامٍ مطلق ودقيق بالقواعد الفكريّة التي وضعها سعاده، دون أن نترك للظروف والحالات الطارئة أن تزيحَنا قيد أنملة عن المرتكزات الثوابت، وعن علامات الطريق، وعن الغاية القوميّة الكبرى التي حدّدها سعاده.

أن نعيّد الأوّل من آذار يعني أنّنا على مستوى فصل القمح عن الزؤان، والخيط الأبيض من الخيط الأسود، ومعرفة الظاهر وتوافقه مع الباطن مهما كان الظاهر ناعمَ الملمسِ؛ فليست كلُّ نعومةٍ ممرًّا إلى البناء، وليست كلُّ قسوةٍ أو خشونةٍ إساءةً وتجريحًا؛ مسؤوليّتنا، نحن السوريين القوميين الاجتماعيين، أن يبقى معيارُ الفكر القومي الاجتماعيّ، وميزانُ سعاده في كلّ ما يخطر في أذهاننا، وفي كلّ عملٍ نقوم به. ولا شكّ أبدًا في التزام هذا المعيار، وفي تأبّط هذا الميزان، وفي صفاءِ إيمانِ القوميين الاجتماعيين وفي قدراتهم التي لا تني تفعل لتغيير وجه هذه الأمّة الكالح.

أن نعيّد الأوّل من آذار يعني أنّ فعل البطولة الذي أحياه سعاده في نفوسنا، ودعانا للتمرّس به، إنّما هو زادُنا اليوميّ الدائم الذي يرفعنا إلى مستوى مجابهة الأخطار مهما قويَ إعصارها، فلنا من إيماننا بصحّة عقيدتنا، وبزعامة قائدنا المعلّم سعاده، ما يذلّل الصعاب والأخطار ويجعلها في دائرة طاقاتنا وقدراتنا، وتصويب ما يمكن أن يختلّ، وتشجيع من يمكن أن يهتزّ، وتحفيز من يمكن أن تخبو جذوة العزيمة فيه.

أن نعيّد الأوّل من آذار يعني أنّنا لا نرضخ لمفعولٍ، ولا نخضع لمفروض، ولا تنوء أكتافُنا أمام تهديد وترهيبٍ، ولا يسيلُ لُعابنا أمام إغراءٍ جاذبٍ هو السمّ في الدسم.
فإيمان المعلّم برفقائه الخلّص، بكم أنتم، وبالمواطنين الشرفاء، لم يكن من الفراغ وفي الفراغ، بل كان نابعًا من حقيقة هذه الأمّة، وحقيقة نفسيّتها، وحقيقة القيم فيها، وحقيقة تراثها الغنيّ الذي وضع أسّ البناء لحضارات العالم قاطبة، فكانت الثقة المؤمنة المتبادلة بين الزعيم ورفقائه أكّدها في رسالته إلى القوميين الاجتماعيين تاريخ 10 كانون الثاني 1947: "... في كلّ هذه المدّة الطويلة، وبعد كلّ هذه المحن العظيمة، لم يضعف إيماننا بل قويَ، إيمانكم بي وإيماني بكم. آمنتم بي معلّمًا وهاديًا للأمّة والناس ومخططًا وبانيًا للمجتمع الجديد وقائدًا للقوّات الجديدة، الناهضة الزاحفة بالتعاليم والمُثل العليا إلى النصر. وآمنت بكم أمّة مثالية معلّمة وهادية للأمم، بنّاءة للمجتمع الإنسانيّ الجديد، قائدة لقوّات التجديد الإنسانيّ بروح التعاليم الجديدة التي تحملون حرارتها المحيية وضياءها المنير إلى الأمم جميعها...".

بهذا الإيمان يسير السوريّون القوميّون الاجتماعيّون بروح تعاليم سعاده وبقيادته وبسموّ خلُق نحو النصر الأكيد.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
في الأول من آذار 2017
الرفيق نايف معتوق

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X