الإثنين 01 ماي/آيار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان الرئاسة للأول من آذار 2017 طباعة البريد الإلكترونى
الرئاسة   
الخميس, 02 مارس/آذار 2017 13:07
AddThis


في حمأة الويلات المنهالة على أمّتنا من كلّ حدبٍ وصوب، يطلّ آذار، فهل يحمل معه تباشير الربيع كما عادته؟

أيّها المواطنون والرفقاء،
ليس كلامًا منمّقًا ولا شعرًا إن قلنا إنّ تباشير ربيع الأمّة التي حملها الأوّل من آذار من عام 1904 هلّت، وإنّ نصرنا بات يلوح في الأفق، ليس الأمر بالسنوات والأيام، "لأنّ الوقت شرطٌ أساسي لكلّ عمل خطير"، إنّما هو بالإرادة المصمّمة على العمل لمصلحة الأمّة، و"بعث نهضتها"، هو في القرار بعدم الانصياع للإرادات الخارجيّة ولا للمغريات الفردية التي مهما استمرّت تبقى آنية. هذا القرار يجعل صاحبه متيقّنًا من النصر فيرى تباشير الربيع في حلكة الظلمة.

في خطاب الأول من آذار 1938، يقول سعاده: "إنّ الاختبارات والتجارب التي مرّت بالحزب السوري القومي وهو بعد في مهده كانت اختبارات وتجارب عظيمة فاقت بقسوتها كلّ الاختبارات والتجارب التي مرّت بالكائنات الحيّة الشبيهة بالحزب السوري القومي. وما خروج الحزب السوري القومي سليمًا من هذه الاختبارات العظيمة والتجارب الشديدة سوى الدليل القاطع على قوّته التي لا تغلب وعلى جدارته بالبقاء وعلى تفوّقه في النزاع العنيف بينه وبين القوات العاملة على قتل الأمّة في سبيل حياتها هي." لم تتوقّف هذه الاختبارات، أو التجارب منذ 1938 إلى اليوم، لكنّ الذاكرة القصيرة تلمّ ببعضها فقط، وهذا دليلٌ آخر على أنّ صاحب القرار يستطيع أن يرى النور المحجوب تحت أكوام العتمة، ويعمل جاهدًا لإزالة هذه الأكوام، تمرّسًا أيضًا بما قاله سعاده في حمص في 14 تشرين الثاني 1948: "إنّنا حزبٌ لا يطلب النمو من أجل النموّ لأنّنا لا نبتغي النموّ لمصالح خصوصية. نحن حزبٌ مصلح والإصلاح عمليّةٌ شاقّة دائمًا والإصلاح حربٌ عنيفةٌ مستمرّة إلى أن ينتصر الحقّ ويزهق الباطل».

 

أيّها المواطنون والرفقاء،
في نظرةٍ سريعةٍ إلى حالة كياناتنا المتزعزعة نرى الأمور يتفاقم سوؤها، ففي فلسطين يستمرّ عدوّنا المحتلّ ببناء المستوطنات، وهدم القرى والأحياء، ومصادرة البيوت والأراضي، والضرب بعرض الحائط بكلّ ما يمتّ إلى الحقّ بصلة، رغم صدرو قرار مجلس الأمن رقم 2334 - دون إغفال عدم اعترافنا بغير الإرادة السوريّة لتقرير مصير فلسطين - وقد زاد العدو صلفًا بعد أن اتّخذت إدارة الرئيس الأميركاني ترامب قراراتٍ تعسّفيّة، منها ما يدعم الاستيطان، بالإضافة إلى وضع قوانين تمنع دعم فلسطين في الجامعات الأميركانية، وبعد إعلان الرئيس ترامب عزمه على نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى القدس، استمرّ العدو في سياسة ضمّ المستوطنات أو دمجها، ما يؤدّي إلى إنهاء "النقاش" حول كون القدس عاصمة فلسطين، مقابل ذلك لم تتّخذ الإدارة الفلسطينيّة أيّ موقف جدّي حيال العدوان المستمرّ، لا بل تحصر مطالبتها باستجداء "حلّ الدولتَين" الذي هو في أفضل أوصافه تنازلٌ عن الحقّ الطبيعي، والذي ينظر إليه العدو بعين الاستهزاء، في حين يقوم الشباب الفلسطيني الأعزل، في القدس وفي الأراضي المحتلّة منذ 1948، بعمليّاتٍ بطوليّةٍ، من دهسٍ وطعنٍ وغيرها من أشكال المقاومة لمفروضات الاحتلال، تعبّر بحقٍّ عن النفسيّة الصراعيّة لشعبنا، رغم كلّ ما قام به العدو، ولا يزال، من تهويدٍ للمناهج التربوية، وتحريفٍ لها، في خطةٍ لتهجين أيّ شعورٍ قوميّ. هؤلاء الأبطال يهبّون وينتفضون ليعلنوا للملأ أنّ الشعب في فلسطين لن تموت فيه جذوة المقاومة مهما طال الزمن أو قصر. وأنّها الخيار الوحيد لإعادة الصراع إلى وجهته الصحيحة، وإلزام كلّ المتصدّين للدفاع عن فلسطين بتلك الوجهة، أو ليتركوا لجيل المقاومة هذا إدارة هذه المعركة.
لقد بات العدو يفخر اليوم بعلاقاته الطيّبة مع بعض دول العالم العربي التي "لم تعد ترى في "إسرائيل" عدوًّا، بل حليفًا في مواجهة "الإسلام المسلّح" (بحسب تعبير رئيس وزراء العدو)"، كما باتت هذه الدول، وتحديدًا في الخليج، لا تتوانى عن استقبال وفود العدو، وإنشاء العلاقات الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية معه...

 

وفي الشام، يستمرّ النزاع، وتستمرّ الأعمال الإرهابيّة، المستهدفة البشر والحجر، وفي مواجهتها تأتي المصالحات المحلّيّة، التي كنا المبادرين في إطلاق مشروعها وتنفيذها، لتقي أهل المتّحدات من الصدامات المباشرة، وقد حقّقت إنجازاتٍ مهمة على مدى السنوات الماضية، في درعا وريف دمشق، وحلب، بعد إنجازات الوعر وغيرها. وهنا يجب التنبّه إلى أنّ المصالحة لا تعني العفو عن المجرمين، بل تعني تخفيف التوتّر لتستعيد المؤسّسات الرسميّة قدرتها على العمل في المناطق التي تمّت فيها المصالحة لتأمين الحاجات الأساسيّة للمواطن، وتسوية أوضاع الراغبين بالعودة إلى الطريق القويم، تمهيدًا لتحقيق مصالحاتٍ حقيقيّةٍ بين المواطنين، بصرف النظر عن مواقف الدول والأمم المتّحدة من الموضوع، أما ما يشاع عن تسلّل الإرهابيّين من مناطق المصالحات للقيام بأعمالهم الإرهابيّة فهو لا يعدو كونه إمعانًا في بثّ الفرقة بين الناس، فالمصالحات تتعلّق بصدق نوايا المسلّحين، ولا يمكن إيقاف الأعمال الإرهابيّة إلا بتجفيف مصادر التسليح والتمويل والإمداد بالعديد والعدّة. ولا بدّ من ذكر الدور التركي في هذا المجال منذ بدء الأزمة في تسريب المسلّحين والسلاح والأموال مقابل سرقة المصانع والمواد الأوليّة والآثار، وحتى الأعضاء البشريّة للاتّجار بها. ويأتي التوغّل التركي والتدخّل العسكري في شمال الكيان تحت ذريعة "تطهير" المنطقة من المنظّمات الإرهابيّة، دليلاً على استمرار الأطماع التركيّة في أرضنا وخيراتنا، ورغم أنّ الأفضل حلّ المسألة بالطرق الدبلوماسيّة إلاّ أنّ الحلّ العسكري ليس مستبعدًا بالكامل. كما لا يمكن إغفال دور المملكة العربية السعوديّة في المجال نفسه، وسعيها الدائم لحثّ الولايات المتّحدة لاتّخاذ قرارٍ بالتدخّل العسكري في الشام. ونحن نعلن، في هذا السياق، أنّ كلّ وجودٍ عسكريٍّ أجنبيٍّ على أرض الشام لا يعدو أن يكون احتلالاً، ومواجهته تكون بالتنسيق بين الشام والعراق، وكيانات الأمّة الباقية، للوقوف سدًّا منيعًا في وجه الأطماع الخارجية.
وفي مواجهة استمرار الإرهاب لا يمكن التغاضي أيضًا عن الصمود الأسطوري للجيش الشامي، وللمقاتلين من حلفاء الجيش، بالإضافة إلى دعم الدول الصديقة. ولا بدّ من التأكيد هنا أنّ القرار في الشأن الشامي يجب أن يبقى سوريًّا، ويمكن للأصدقاء أن يقدّموا الاقتراحات على أن يلتزموا بالقرار السوري. أما بالنسبة للأكراد، فهم جزءٌ لا يتجزّأ من الشعب السوري، وما يُسمّى الملفّ الكردي يحتاج إلى معالجة لكنّه ملفٌ سوريٌّ داخلي، هذه هي الحقيقة الاجتماعية التي طمسها المستعمرون طيلة قرون من الزمن. فوعي الأكراد لهذه الحقيقة يوفر على شعبنا الكثير من الدماء يبذلونها في سبيل من يوهمونهم بالاستقلال، والتلويح لهم بقرب الحصول على الحكم الذاتي في الشام بعد العراق تمهيدا للوصول إلى الاستقلال التام.
إنّ الوضع الخطير في الشام يحتّم علينا النظر بعين المصلحة القومية العليا لتفادي ما سيستجدّ من أخطارٍ محدقة بنا من كلّ حدبٍ وصوب. فالمراحل التي قطعتها الأزمة في الشام قد كوّنت سلسلةً من المآسي التي لا تُبقي ولا تذر. وهذا النظر يجب أن يكون مبنيًّا على أسسٍ صحيحة لرؤية واقع الحال من مختلف وجوهه: الحقوقية أولاً، ومن ثم السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، على المدى البعيد، وعلى التجارب التي خضناها في التعاطي الفعّال مع هذه الأزمة. فكنّا أوّل من دعا إلى الاحتكام للغة العقل واعتبار "الحوار" هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن انتهاجها للتخلّص من ويلاتٍ للأسف رأيناها بأبشع صورها وأكثرها لؤمًا ووبالاً. وها نحن اليوم قد وصلنا إلى اللحظة التي اقتنعت فيها مجمل الأطراف المتورّطة بالأزمة من دول المنطقة وعبر البحار، بضرورة البدء بالحوار بين الفئات المتناحرة ووضع الحلّ السياسي للأزمة التي طال أمدها لتخدم اليهود - عدوّنا الأوحد بهدم الإنسان والعمران على حدٍّ سواء. ذلك الحلّ الذي أعلنّا عن رؤيتنا له في مناسباتٍ عديدة ولا بأس أن نذكّر بالأسس التي اعتمدناها لهذا الحلّ:
• الحفاظ على وحدة الأرض والشعب وسيادته على كامل ترابه الوطني، ورفض أيّ تدخّلٍ خارجي ينتهك السيادة السورية تحت أيّ عنوانٍ من العناوين وأيّ مبرّرٍ من المبرّرات.
• الإقرار بـ"علمانية" الدولة بكلّ أنظمتها ومؤسّساتها.
• وضع دستور عصري يتماشى مع الأسس التي تكفل الحريات العامّة وسيادة القانون.
• إصدار قوانين جديدة للانتخابات والأحزاب والإعلام.
• التمسّك بنهج المقاومة وسيلةً للتعاطي مع المسائل المتعلّقة بالصراع مع العدو اليهودي.
• محاربة الإرهاب بكل الوسائل العسكرية والتوعوية.
• السعي لإنجاز المصالحات البنّاءة المبنيّة على السعي للخروج من الأزمة على قاعدة أنّ الخراب والدمار يطال كلّ السوريّين بعيدًا عن انتماءاتهم الصغيرة التي لا تحميهم مهما كانت عناوينها... وأنّه بمثل هكذا مشهد يجب الاقتناع نهائيًّا أنّه لا يمكن لطرفٍ أن ينتصر على آخر.. وأنّ الانتصار المنشود هو انتصار السوريّين ببعضهم وليس على بعضهم.. ليكون دفاعنا عن المشروع الجامع للسوريّين وليس المفتّت لهم.. وليكون ردًّا على التدخّلات التي طالت كلّ تفاصيل الحياة السورية عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا... ولم يكن أوّلها تشكيل الوفود المعارضة المتعدّدة التي تدّعي تمثيل الشعب باسم الدول التي شكّلتها (الرياض، موسكو، القاهرة، الاستانة،... الخ، بينما غابت دمشق عن جميعها) ومنها من يفخر بالتعامل مع العدو، أو بالسعي لإنشاء علاقاتٍ معه.. وليس آخر هذه التدخّلات مشروع الدستور الذي جرى تداوله للنقاش والذي لا يمتّ لشعبنا بصلة, ولم نسمع به إلاّ عبر الفضائيّات.. ليجري نقاشه في غرفٍ مغلقة ومن أناسٍ لا يمثّلون إلاّ أنفسهم، ومن دولٍ لا تعرف عن الشعب السوري وحاجاته وتطلّعاته الا اسمه فقط.

أما في لبنان، فتستمرّ الأزمات المعيشيّة التي تحاصر المواطن، والمسؤولون كلٌّ يبحث عن الاحتفاظ بحصّته من الجبنة، وتسرع المهل الدستوريّة للانتهاء قبل أن يتمّ وضع قانون انتخابٍ نيابي جديد، والحجة ضرورة الاتّفاق على القانون قبل عرضه في المجلس النيابي، فيتحوّل الأمر إلى شبه تعيين ومحاصصة بدل أن يكون انتخابًا، خاصةً عندما يتمّ تفصيل القانون على قياس المتزعّمين، ومعظم ما طُرح من أفكار حتى اليوم لا يعدو كونه التفافًا على مبدأ "الشعب صاحب السلطة". فالنفايات لم تحلّ أزمتها بعد، وسلسلة الرتب والرواتب لا تزال معلّقةً بإرادة المسؤولين للضغط على المواطن، والحدود منتهَكَةٌ من العدو، سواءٌ بالعمالة أو التجسّس، والجنود المخطوفون لا يزال مصيرهم خافيًا، والأجهزة الرقابية لا تزال معطّلةً، والفساد يستشري بحدّته في كلّ المجالات، واستباحة الأملاك العموميّة والتعدّي عليها أيضًا... دون أن ننسى ما يُسمّى "ملفّ النازحين"، وأسلوب الدولة اللبنانيّة في التعاطي معه، لنعيد التأكيد على ضرورة عودتهم إلى الكيان الشامي إلى المناطق الآمنة التي تمّ تخصيصها لهم. ولا نستطيع هنا أن نغفل ما حصل عندما استفاق المواطن اللبناني وأصرّ على المطالبة بحقّه، فأوقفت صفقة شينوك، وصفقة الميكانيك، وصدرت قرارات قضائيّة أوقفت التعدّي على حرج بيروت وعلى الرملة البيضاء. على أمل أن يدرك المواطن أنّ لا حلّ للحالة السيّئة التي يعانيها إلا بخروجه من ربقة الاستزلام للطائفة أو العائلة أو الحزبيّات التقليديّة أو... والعودة إلى مبدأ الولاء للمجتمع.
ونعيد التأكيد أنّ الحلّ لمشاكل الكيان يبدأ من مجلسٍ نيابي يعبّر عن المشروعيّة الشعبيّة، ناتجٍ عن انتخاباتٍ مبنيّة على النسبية الكاملة خارج القيد الطائفي، وعلى أساس لبنان دائرة واحدة. وإنّنا نؤكّد بأنّ النسبيّة في ظلّ نظامٍ طائفي هي نسبية عرجاء لا تفي بغرض المساواة في الحقوق والواجبات. وبسبب هذا النظام الطائفي انبرى بعض السياسيّين الأساسيّين في رفض النسبية الكاملة إلى تركيب القانون المختلط بين الأكثري والنسبي. ومعالجة المرض في غير موضعه يؤسّس لمرضٍ أدهى وأخطر، وعمليات التجميل لن تفيد الشعب بشيء.

وفي العراق، يستمرّ الاحتلال المقنّع باستقلالٍ وهمي، في الدستور والقوانين وفي مقدّمها قانون "اجتثاث البعث"، أو حظره، أو ما شاكل من التسميات، لتعميق الفرقة والتشرذم بين المواطنين، وارتهان العراق للتحالف الذي تقوده أميركانيا يعيق إمكانيّة التنسيق بين العراق والشام لاجتثاث الجماعات الإرهابيّة، ولن يكون للعراق نجاةٌ من حالته الحاضرة إلاّ بوحدة أبنائه وعملهم معًا للتحرّر من الإرادات الأجنبيّة، وهو ما أثبتته معارك تحرير الموصل.

والأردن لا يزال مستلب الإرادة والمصير، ويتوه بين تخوّفه من الخلايا النائمة لداعش وبين الضغوط الأجنبية لزيادة دعم المسلحين "المعتدلين" لإبقاء دورة العنف خارج أراضيه. مع أنّه يتذوّق عيناتٍ منها.

والكويت لا تزال تدور على غير محورها الطبيعي، تعالج ما فُرض عليها منذ معاهدة سايكس - بيكو إلى اليوم.

وقبرص والأهواز والاسكندرون وكيليكيا وسيناء قابعة في بهو الانتظار لمن يعيد إليها حياتها الطبيعيّة في حضن وطنها الأم - سورية

أيّها المواطنون والرفقاء
إنّ وضع العالم العربي بما نشهده من تفسّخٍ في الرؤية وانحدار الخلافات إلى حدّ المجاهرة من قبل بعض دوله بإقامة علاقاتٍ تحالفية مع دولة الاغتصاب في فلسطين بذريعة التوجّه بالكلّية لدرء خطر عدوٍّ مفترَض، قد أعادنا بالذاكرة لوضعٍ مشابهٍ في أوائل الثمانينيّات من القرن الماضي حيث نشبت الحرب العراقية - الإيرانية، وكان آخر تداعياتها الاحتلال الأميركاني للعراق وإنبات ما يُعرف اليوم بـ"داعش" وأخواتها من أصوليات الوهم المخيف المنعوت بـ "القاعدة". كما أنّ هذا الوضع قد سبّب انتشار حركات الإرهاب في مشرق العالم العربي ومغربه على حدٍّ سواء، منطلقةً من "ثوراتٍ" مقولبةٍ ومعلّبةٍ جاهزة وغبّ الطلب، أُطلق عليها زورًا وبهتانًا "الربيع العربي"، الذي خلّف مئات آلاف الضحايا وملايين المشرّدين ضاقت بهم أصقاع الدنيا. وما كان يُعرف بـ"التضامن العربي" في حدّه الأدنى قد تبخّر، وأمست القمم العربية شاهدًا هزيلاً لهول الأحداث التي تجري. وما زاد الطين بلّةً هو تأثّر المسألة الفلسطينية بهذا الوضع كونها مسألة مشاعة لدول العالم العربي قاطبة، وذلك منذ إنشاء دولة الاغتصاب واعتبار المسألة الفلسطينيّة "قضيّة العرب الأولى" حتى باتت لا تُذكر إلا لمامًا في مفكّرات معظم حكّام دول العالم العربي. فتراجع الاهتمام بها وتُرك الفلسطينيّون لوحدهم يتخبّطون بانقساماتهم التي زرعها أولئك الحكّام، ليسهل عليهم التحكّم بمصيرهم. إنّهم يختلفون على تقاسم فتاتٍ والشعب يعاني من الويلات. فغاب الوجه الحقوقي للمسألة الفلسطينية وتحوّل إلى قضايا مطلبيّة، وحتّى على هذا المستوى فشل القيّمون على الامر في تحقيق شيء منها.. ومع وهن وضع الفلسطينييّن اشتدّ عود عدوّنا وبات حرًّا من بعض القيود التي كانت بعض دول العالم تخجل من نزعها عنه، كنقل سفاراتها من "تل أبيب" إلى القدس بذريعة أنّ دولاً في العالم العربي تقيم علاقاتٍ إلى حدّ التحالف مع هذا العدو.
في مسرحيّة "جبال الصوان" يقول الرحبانيّان بصوت فيروز "إلّي بيحاربوا من برّا بيضلّوا برّا... المصدر جوّا"، هي العبقرية السورية السهلة الممتنعة للتعبير عن أنّ لا حلّ لمشاكلنا إلا بوحدتنا شعبًا وأرضًا في مواجهة صروف العدوان والظلم والشرذمة والميعان، إذ "إنّ الثقة بالنفس كانت ولا تزال وستظلّ العدّة التي لا يقوم شيءٌ في العالم مقامها في حياة الأمم" (سعاده، مقالة "مبادئ أساسيّة في التربية القومية" 1933).

أيّها القوميّون الاجتماعيّون،
عندما يؤدّي السوري قَسَم الانتماء إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، ويلتزم بالمناقب القوميّة الاجتماعيّة، يكون قد وضع على عاتقه مهمّات الإصلاح لحال أمّتنا، وحال شعبنا، والحقيقة هي أنّه "لا يمكن إصلاح أمراض الإدارة والنظام الإداري بدون إصلاح العلّة في أهلها- في حالة الأمّة النفسية- المناقبية، في المبادئ القومية - الأخلاقية - الاجتماعية - السياسية التي تكون قضيةً واحدةً لا تتجزّأ، إذ لا يمكن الإصلاح السياسي بدون الإصلاح الاجتماعي- الاقتصادي- ولا الإصلاح القومي- الوعي القومي- بلا الإصلاح النفسي- المناقبي. فكلُّ إصلاحٍ واسطي وصولي يتناول جزءًا أو بعض أجزاء من هذه القضية هو إصلاحٌ ناقصٌ فاسد! وكلّ حزبٍ أو فئة أو تشكيلةٍ أو مؤسّسة تنادي بالإصلاح الشكلي السطحي بينما هي غارقةٌ في خصوصيّاتها وواسطتها هي بعيدةٌ جدًا عن الأمانة للحقيقة وعن الإصلاح الحقيقي!" (سعاده، مقالة "لائحة العقاقير لا تصنع طبيبًا"، 1949). هذا الإصلاح الحقيقي النابع من "نظام الفكر والنهج"، ولا يكون تخبّطًا في المفاهيم والأفكار. لا يمكن الدعوة للإصلاح إذا لم يكن المقياس واضحًا، والأهداف جليّة، وليست المناداة بـ"وحدة القوميّين" هدفًا هزيلاً، لكنّه لا يكون توفيقًا وتجميعًا، وكما قلنا سابقًا، لا يكون على أساس الضمّ واللمّ والتركيب، إنّه عملٌ جدّي ينطلق من الأسس ليصل إلى النتيجة المرجوّة، والأسس ليست سوى "نظام الفكر والنهج". وليست "الأعمال الثقافية" الخارجة عن نظام الشكل المعبّر عن نظام الفكر والنهج بمُجدية، ولنا من فايز صايغ وفخري معلوف، وغسان تويني وهشام شرابي أمثلة ماثلة في كتابات حضرة الزعيم. لا يمكن للفرد أن "يحتكر" الحقّ، لأنّه جزءٌ من الكلّ - المجتمع، ولم يكن سعاده "فردًا" بالمعنى الاعتيادي، بل إنّ الأمّة عبّرت عن نفسها به، وقد قالها بنفسه إنّه لا معنى للاحتفال بالأول من آذار لولا المبادئ والتعاليم التي وضعها، أي نظام الفكر والنهج، وأسّس الحزب - دولة الأمّة مصغّرة - نظامًا للشكل يعبّر عن هذه التعاليم.
"إنّ الذين يريدون الإصلاح الحقيقي يجب أن يكونوا صادقين في أنفسهم، وأن يتحوّلوا إلى الإصلاح في ذواتهم أوّلاً، ليتمكّنوا من إصلاح غيرهم. إنّ الذين يجهلون قوى الإصلاح في الشعب ويتنكّرون في غاياتهم الخصوصية للحركة الإصلاحيّة العظمى ويتكبّرون على هذه الحركة ويتجاهلون وجودها ويتساومون فيما بينهم، ويقترعون على الحصص «الإصلاحية» ويطلبون التحرّر لأنفسهم فقط ويطلبون احتكار التحرّر، فلا يرون في الشعب ذلاًّ إلاّ ما أحاق بهم هم لا يرون في الأمّة جهادًا، إلاّ ما كان جهادهم هم، هؤلاء قد ضلّوا سواء السبيل، هؤلاء يحتاجون إلى محرّرين يحرّرونهم ويصلحونهم أكثر مما يحتاج الشعب إلى إصلاحهم وتحرّرهم..!" (سعاده، مقالة "آن للشباب أن يدرك" 1949)

أيّها المواطنون والرفقاء
حالة كياناتنا الحاضرة لا تسمح بالاسترخاء اللاّهي، ومهما كانت المكاسب التي يحقّقها الفرد أو الفئة، فهي لن تتمتّع بالديمومة، إذ أنّ الشعب كلّه يرزح تحت الآلام، وليس من منقذٍ سوى المبادئ القومية الاجتماعية التي وضعت "أمام العقل السوري قضايا الحياة والوجود الأساسية الكبرى وقضايا الحياة العملية" (سعاده، رسالة إلى الدكتور شارل مالك 1939). ليس أمامنا سوى أن نقرّر العمل لمصلحة شعبنا ليستطيع الخروج من ربقة المآسي المفروضة عليه من الخارج وعملائه في الداخل، فهلموا إلى الجهاد المقدّس، إلى العمل الإصلاحي الحقيقي لنكون جديرين بأنّنا أبناء سورية معلّمة العالم.

المركز في الأول من آذار 2017
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X