الأربعاء 13 دسمبر/كانون أول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بحثٌ عن النور في الظلمة: ردّ على مقالة السيد كمال ذبيان طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 02 أبريل/نيسان 2017 22:47
AddThis

بحثٌ عن النور في الظلمة
ردّ على مقالة السيد كمال ذبيان
"عشاء السفارة السوريّة بداية حوار لتوحيد القومي؟"

كتب السيّد كمال ذبيان في جريدة الديار، تاريخ 28 آذار 2017، العدد 10033، في الصفحة 3، مقالًا تحت عنوان: "عشاء السفارة السوريّة بداية حوار لتوحيد القومي؟"؛ ولأنّ المقال تناول جملة مواضيع تتعلّق بما أسماه، كما أسماه غيره، "الوحدة" في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وفيه أكثر من خللٍ وخلفيّة واحدة تضخّ الأفكار التي يرغب بها، نحاول في هذه العجالة أن نصوّب ما اختلّ، مذكّرين السيّد ذبيان بأنّه أحجم سابقًا، يوم كان الرفيق الدكتور أنطوان أبي حيدر رئيسًا للحزب السوري القومي الاجتماعي، عن نشر ردٍّ كنّا أودعناه إيّاه لتصويب ما قدّم به أجوبةً عن أسئلة كان قد طرحها على رئيس الحزب آنذاك؛ وعليه نورد الملاحظات التالية:
1- إنّ السيّد ذبيان لا يوحي بالثقة في كتاباته، حين يتجاوز قانون المطبوعات ويمتنع عن نشر ردّ ملزم قانونيًّا بنشره. علمًا أنّنا حين عاتبناه بهذا الشأن في مركز الحزب في منطقة الدورة، وأمام حضرة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق الدكتور علي حيدر، وبحضور بعض المسؤولين، ومنهم الرئيس السابق عضو المجلس الأعلى المرحوم الرفيق الدكتور أنطوان أبي حيدر، ادّعى أنّه لا يذكر، وطلب منا إيداعه الردّ؛ ولكي لا نخدع بتجاهله، طلبنا إليه أن يعود إلى أرشيفه في الديار ويعيد النشر إذا شاء، مع قناعتنا بأنّه لن يفعل، ولم يفعل.
2- لكي لا نكرّر له بالتفصيل التوضيح، نعيد بعضًا منه لأنّه يساعد في أمور توضيحيّة هنا، خاصةً في ما خصّ دستوريّة «الانتفاضة» التي يتجاهل من سقطوا في فخّ الانحراف حقيقتها للتعمية والتمويه، ليصلوا إلى القول بأن التنظيم الانحرافي هو "المركز". والواقع أن الحزب السوري القومي الاجتماعي استمرّ بالانتفاضة وما بعدها، والآخرون هم الخارجون، ومن شاء الدخول في تفصيل التوضيح، عليه أن يعود إلى ما نشرته عمدة الإذاعة في الحزب في كتاب "من العُقد الفرديّة إلى رحاب العقيدة" الصفحة 47؛ وممّا جاء فيه:
"... إنّ «الانتفاضة» كانت العملية الحزبية الداخلية التي جرت عام 1957 ضمن إطار الحزب السوري القومي الاجتماعي. وهذا «التنظيم»، كما تسميه أنت، لم يُقِمْه جورج عبد المسيح، بل هو قائم منذ تأسيس الحزب عام 1932. وقد تحمّل فيه الرفيق جورج عبد المسيح مسؤوليات مع سعادة وبعد استشهاده. وعند حصول «الانتفاضة» عام 1957 انتُخب رئيسًا للحزب على القاعدة الدستورية.
ففي بداية تشرين الأول 1957 اتّخذ المجلس الأعلى قرارًا بعدم جواز إنزال عدد أعضاء المجلس الأعلى إلّا إذا كان المجلس المنتخب كامل العضوية. وكان ذلك على أثر استقالة ثلاثة أعضاء من المجلس الأعلى احتجاجًا على سقوط اقتراح طرد الرفيق حسن الطويل.
وفي انتخابات تكميلية في جلسة لم يكتمل نصابها القانوني، عاد عدد الأعضاء إلى خمسة عشر عضوًا، كما كان. ومن الذين أكملوا العدد اثنان من الثلاثة الذين استقالوا احتجاجًا على عدم طرد الرفيق حسن الطويل.
وفي حوالي 18 تشرين الأول قدّم أربعة من أعضاء المجلس الأعلى استقالاتهم وهم الرفقاء: يوسف قائدبيه، محمّد يوسف حمود، فاضل كنج، جورج عبد المسيح، بسبب التمادي في خرق الدستور.
وفي 20 تشرين الأول 1957 عقد المجلس الأعلى جلسة استثنائية لم يُدعَ إليها الأربعة خلافًا للدستور الذي ينصّ على دعوة جميع الأعضاء حتّى المستقيلين. في هذه الجلسة اللّادستورية قرّر المجتمعون (11) إقالة الأربعة المستقيلين ووقفهم عن ممارسة حقوق رتبة الأمانة، ومنعهم من ممارسة حقوق العضوية. وكان ثلاثة من الأعضاء الـ (11) قد قدّموا استقالاتهم فقُبلت من الأعضاء الباقين وعددهم (8). فأصبح العدد الباقي ثمانية من خمسة عشر. ولم يلتزموا بقرارات المجلس الأعلى السابقة التي تنصّ على عدم جواز إنزال عدد أعضاء المجلس إلّا إذا كان المجلس المنتخب كامل العضوية. فقرّر الثمانية إنزال عدد أعضاء المجلس إلى تسعة ليكون لهم حقّ اتخاذ القرارات التي تحتاج إلى ثلثي أصوات أعضاء المجلس. وبهذا القرار اللّادستوري الفوري الكيفي التعسّفي أصبح لستّة منهم حقّ إقرار ما يحتاج إلى ثلثي أعضاء المجلس الأعلى؛ ومع خرقهم للدستور وللقوانين حسبوا اجتماعهم دستوريًّا.
وعليه فهؤلاء ارتكبوا خرقًا فاضحًا للدستور:
- في اتّخاذ قرارات مخالفة للدستور، إذ ليس هناك مادّة واحدة تجيز للمجلس الأعلى وقفُ أمينٍ عن ممارسة حقّ وصلاحيات رتبة الأمانة.
- في اتّخاذ قرارات تتعارض مع قرارات المجلس الأعلى والمتعلّقة بضرورة حضور كامل الأعضاء في حال إنزال عدد أعضاء المجلس الأعلى.
- في انتخابات تكميلية في جلسة لم يكتمل نصابها القانوني.
- في عدم دعوة المستقيلين كما ينصّ الدستور والقوانين المرعيّة.
- في إقالة مَن قدّم الاستقالة.
ونتيجة لذلك، سقطت دستوريّة المجلس السابق.
والتزامًا بتطبيق الدستور، وجّه رئيس مجلس الأمناء الرفيق إبراهيم يمّوت دعوة إلى الأمناء وتدارس من حضر منهم الوضعَ خلال أيام وليال، وفي الساعة العاشرة من ليل 23 تشرين الأوّل 1957 استمعوا إلى بيان لرئيس مجلس الأمناء موضّحًا فيه مراحل الأزمة وعواملها وخطورة الوضع وتطوراته، فعقدوا في تمام الساعة الثانية عشرة اجتماعًا رسميًّا افتُتح باسم سورية وسعادة برئاسة أكبرهم سنًا، وتولّى أصغرهم سنًا ناموسية الاجتماع. وقرّروا جعل أعضاء المجلس الأعلى تسعة، وانتخب أعضاء المجلس الأعلى الذين أدّوا قسم المسؤولية. ثمّ عقد أعضاء المجلس جلسة خاصّة انتخبوا فيها بالاقتراع السرّي الرفيق إبراهيم يموت رئيسًا، كما انتخب الرفيق عبد المسيح رئيسًا للحزب في 24 تشرين الأول 1957.
"إنّ محاولات إسباغ صفة «التنظيم» على الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يرأسه الرفيق الدكتور أنطوان أبي حيدر، [آنذاك] وصفة «الحزب الشرعي» على التنظيم الذي يرأسه علي قانصوه، لا تغيّر من واقع الأمر شيئًا، اللهمّ إلّا ما يزيد من البلبلة في صفوف المواطنين. فالحزب السوري القومي الاجتماعي يستمدّ شرعيته، ليس من محاولات التضليل والدسّ والافتراء كما يبدو لمن تابع بموضوعية وعقلنة ما جرى في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وكما يظهر من خلال ما ينشر في سياق الملفّ المتعلّق بالحزب، بل هو يستمدّ شرعيته من دستور الحزب السوري القومي الاجتماعي، ومن عقيدته ومن سموّ خلقية السوريين القوميين الاجتماعيين. ناهيك بأن الحزب أجيز له العمل رسميًا في لبنان بقرار من وزير الداخلية آنذاك المرحوم كمال جنبلاط، رقمه 899/أد، تاريخ 6 تشرين الأول 1970، وباسم الحزب السوري القومي الاجتماعي على أساس الغاية التي وضعها سعادة في مبادئه حرفيًا، دون أي تحريف أو تحوير كما فعل الآخرون".
3- أن نعيد نشر قسمٍ من التوضيح، فلأنّنا نريده لما يزيل الالتباس عن السياق بالنسبة للقارئ المتابع؛ ولكي نؤكّد للمرّة الألف وأكثر أنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ واحدٌ وإن تعدّدت اليافطات، والعقيدة واحدة، والزوبعة واحدة؛ لكنّ ما حصل عام 1957 جعل عددًا غير قليل من القوميين، بعوامل وأسبابٍ مختلفة، يسلكون طريقًا ظنّوا أنها طريق الحزب السوري القومي الاجتماعيّ؛ ونحن منذ ذلك الحين نجهد ونعمل بصبرٍ وثبات من أجل إعادة المؤمنين بعقيدة سعادة إلى المؤسّسة الواحدة؛ ونحن على يقينٍ من أنّ كلّ الأصفياء الخُلّص يرغبون ويعملون بجدّيّة وصفاء من أجل تحقيق هذه الغاية؛ والواقع أنّ هذا الأمر، كما يقول الرفيق أحمد أصفهاني، (في مقالة له تاريخ 25 آذار 2017) لا يتمّ عبر "تبويس اللحى"، بل بخطّة واضحة تبدأ مع الصف القوميّ لتصل إلى المسؤوليات العليا؛ وهو أمرٌ ركّزنا عليه وعملنا له في لقاءات السبعينيات مع الرفيق مسعد حجل، وفي التسعينيات في لقاءات متكرّرة في منزل الرفيق عادل شجاع، وفي لقاءات لاحقة؛ وقد أصدرت رئاسة الحزب بيانًا عام 1991 أوضحت فيه الخطوات العمليّة التي تحقّق رغبة القوميين الاجتماعيين. وهو البيان الذي نعتمده في كلّ لقاءاتنا، وما عداه لا يعبّر عن حقيقة العمل السليم.
4- أن ينصّب السيّد ذبيان نفسه ناطقًا باسم المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي، فهذا قد يعطيه علامة في دفتر الإعلام الدارج، لكنّه لن يجعله إعلاميًّا محترفًا معتمدًا قواعد الإعلام العلميّ. فالأرجح أنّه جمع "معلوماته" ممّا يتداوله كثيرون كلّ من خلال خلفيّته، صفت أو ساءت، أو ممّن يدّعون أنهم من أهل البيت، ويعرفون الخفايا والزوايا، وممّن يتجاوزون النظام تأكيدًا للذات فيعمّمون على وسائل "التفاصل" الاجتماعي آراءً وتصوّراتٍ شخصيةً وأوهامًا بعيدة عن الحقيقة للأسف. إنّ مجموعة أباطيل لا تُنتج حقيقة وحقًّا. صحيحٌ أن المجلس الأعلى انتخب الرفيق رؤوف المصري رئيسًا للحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو الرفيق المتوهّج قوميّة العامل الصامد المواجه، الذي تحمّل مسؤوليّات مركزيّة وقام بها خير قيام، وهو الذي جاب مع رفقاء آخرين في كلّ مناطق الكيان الشاميّ من أجل شرح ما التبس عقائديًا، وفيما يتعلّق بتاريخ الحزب، ليعيد الكثيرين إلى جادة الصواب، ونجح في إعادة كثيرين؛ كما أنه ليس في الحزب السوري القومي الاجتماعي "مؤيدين" تابعين لأشخاص يمارسون "ضغوطًا" و"معارضين" تابعين لأشخاص آخرين، وليس الرفيق رؤوف المصري ذاك الشخص الذي يخضع أو ينصاع لأيّة "ضغوط" ليست موجودة إلاّ في عقول المتوهّمين، ولا مكان للعمر في هذا السياق للتلميح الخبيث بأنه "متقدّم في السن"، إشاعةٌ أطلقها من لم يعرف حقيقة الأمور. فالرفيق رؤوف المصري متقدّم في فهم العقيدة والتمرّس بالنظام وفي الإيمان بالقضية القومية وفي النضال، وهو ممّن يعتمدون الميزان العقلي الذي أرساه واضع العقيدة أنطون سعادة، ويقيس كلّ أمرٍ بمقياس العقيدة ومصلحة الحزب، وهو قدّم استقالته إلى المجلس الأعلى بناءً على حيثيات لديه، وهذا قرار يعبّر عن قوة لا يمتلكها من يظنّ المسؤولية كرسيًّا للوجاهة. وما تمّ في عمليّة الانتخاب هو شأنٌ دستوري بحت تنكّبه المجلس الأعلى خارج أيّ ضغطٍ أو ترغيبٍ أو أيّ تدخّلٍ خارجيّ. فنحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي، حيث لا «صقور» ولا «حمائم»، بل قوميون اجتماعيون، نتمرّس بما يمليه علينا الدستور وعقيدة الحزب ومصلحة الأمّة،؛ وربّما هذا ما يغيظ الآخرين الذين يضمرون شرًّا للحزب. أمّا الذين يرغبون الخير للحزب فإنّنا نكنّ لهم كلّ تقديرٍ واحترام، ونجهد لتلبية رغباتهم الخيّرة دون المساس بالمسلّمات التي لا ولن نحيد عنها.
5- وما يضحك هو قول السيّد ذبيان: "لتتكرر تجربة الرئيس السابق للحزب المرحوم أنطوان أبو حيدر الذي تولى الرئاسة لأكثر من ثلاثة عقود." وكأن الرفيق الدكتور أنطوان أبي حيدر تولّى رئاسة الحزب لعقودٍ بسبب "ضغوط مؤيديه"، وهو ما يوحيه سياق الكلام، وليس لأن الدكتور أنطوان كان حائزًا على ثقة القوميين الاجتماعيين وثقة المجلس الأعلى الذي أعاد انتخابه وفق الأصول الدستورية كلّ هذه المدة.
6- وإذا كان هناك من يعتبر أنّ "عديد الحزب برئاسة حيدر لا يصل إلى 300 عضو، والأجدر أن يحلّ نفسه"، فليعلمْ أنّ اعتباره خاطئ جدًّا ولا يمتّ إلى المعطيات بصلة، وليفهم أنّ العدد ليس مقياسًا للحقيقة كما يعرف كلُّ سوري قومي اجتماعي، وليعتبرْ من يريد أن يعتبر أن الزعيم أسّس الحزب بخمسة أشخاص لا بآلاف مؤتلفة، وأنه رأى من الأجدر حلّ الحزب وإعادة تأسيسه من جديد وليس الإبقاء على أشخاص خارجين عن العقيدة يكونون سبب خرابه.
يبقى أن نلفت انتباه الذين يتناولون الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ بتوجّهاته العمليّة وبخططه أن يستقوا المعلومات من مصادرها الرسميّة، علّها تعيد إليهم بعضًا من مصداقيتهم.

في 30 آذار 2017
عمدة الإذاعة

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X