الجمعة 26 ماي/آيار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان عمدة الإذاعة بشأن قانون الانتخابات في لبنان طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 30 أبريل/نيسان 2017 04:34
AddThis

على شفير انتهاء مهلة الشهر... ما الذي بقي؟
(مخاض قانون الانتخابات في لبنان)

«إنّ هذه الحالة التي تتخبّط فيها الأمّة السورية اليوم، لا تنفع في إنقاذها الأنظمة البرلمانية التي تزيد على سوئها سوءًا، وعلى تفكّكها تفكّكًا، وعلى اتّجاهاتها اللاقومية المتباينة اتجاهًا لا قوميًا متباينًا..» - سعاده

ليس من باب التجنّي أن يرى الكثيرون ممّن حلّلوا تركيبة الكيان اللبناني أنه ذاك السراج العلمي الحضاري العريق الذي بنى مجمل ما في حاضره على سياسة الراعي والذئب وحكايات الصبيّة والغول. فمنذ أن نشأ هذا الكيان وصفه جمع ممّن ملكوا حكمة الوصف أنه كيان مركَّب بعناية كي يكون قنبلة موقوتة قابلة للاشتعال عند كلّ نفخة ريح، ومعدّة سلفًا للتفجّر تحت أي إصبع طارئ.

بعد المتصرفيتين تعدّدت أشكال الحكم بين مختلف أطماع الدول وأنواع مصالحها وروائح دسائسها المنبعثة من على معابر حدودنا الخارجية، منذ ذاك التاريخ أو ما قبله، وليس بأسهل على الدول تلك، وفي سبيل تحقيق مصالحها، من إشعال الحروب والنزاعات بين الشعوب الفاقدة إدراكها الوطني أو وعيها الفطري الأولي لروح الجماعة ودقّة الارتباط في وحدة المصير، كما وليس بمصيبة أدهى وبؤس أشدّ من سعي الفئات السياسية نحو تلك الدول لاستجداء حماية فئوية من فئات محلية أخرى تتشارك معها وحدة حياتية قاطعة في الارتقاء والنموّ كما في الانحطاط والتدهور.

الغريب المحزن كيف أن جميع الناس لدينا، حكامًا كانوا أو فلاحين، متعلمين أو حتى أُّميين، يدركون بل يتسابقون على إعلان كلفة احتكامهم لدول لطالما اختبروا خبث مطامعها ودعواتها، بل وإن الكثيرين منهم ممّن قضوا نحبهم على أيدي حماتهم قبل أخصامهم يدركون ولا يدركون أنّ لذاك الاحتكام كلفة تفوق بأضعاف حصصًا ومكاسبَ لطالما تناحروا على فُتات منافعها مثلما هي قيودنا أيضًا ستكون أكبر وأثقل بألف مرة متى اقترن رنينها بالدوافع المرفرفة فوق أسطح السفارات الأجنبية وفي دهاليز سياساتها وخططها.

في سبيل الصراع على المكاسب تتأصّل التعميات الماثلة لدينا متنقلة بنا من حرب إلى حرب ومن خسارة إلى خسارة ومن كارثة إلى أخرى، فيسطع نجم السياسي عندنا من خلال قدرته على توليد المخاوف الفئوية وهواجسها ويترّسخ بإقناع الدول الطامعة بإخلاصه وولائه لها وحرصه على تنفيذ إرادتها وأهدافها.

صحيح أنّ للمجتمعات القدرة على التمرّس الراقي أو المتخلّف في ظلّ أيّ قانون كان، ومن خلال أيّ نظام وتحت شعار أيّ فكر، وذلك كلّه بحسب مرتكزاته النفسية وتطلّعاته الأخلاقية المناقبية، وصحيح أنّ "النظام بالنسبة لنا لا يعني الترتيبات الشكلية الخارجية، بل هو نظام الفكر والنهج، ثم نظام الأشكال التي تحقق الفكر والنهج." (سعاده: المحاضرة الثانية)، إلّا أنّ ذلك كلّه لا يعني الحدّ من قيمة نظام الشكل وقدسية التزامه، خصوصًا متى شكّل وسيلة أو خطوة، ولو صغيرة، على سلم الارتقاء الإنساني لإثبات أننا جزءٌ من مكوناته الحية لا متطفّلون على جنباته كما يروق لبعض الحاقدين تصويرنا أمام العالم.

في سياقٍ كهذا، من الجدير بنا أن نتساءل كيف يمكن لقانون نتج، عن سابق تصوّر وتصميم، لمحاصرة أي ارتقاء قد يهدّد مصلحة الخارج أو لسلطة له يولدّها في الداخل، كيف يمكن لمن يؤسّس كامل وجوده على توليد أسباب الانحطاط وحماية نفوذه أن يقبل بما يعطّل منافعه وأسبابها؟! إنه، وعن حقّ، قد غدا النظام الفريد من نوعه في ظلّ "ثورة الحداثة" القائمة في العالم أمامنا التي يُشرّع فيها القانون ويُحفظ لكي يحمي عوامل القسمة والتباعد ويؤجّج الفرقة والتنافر، وذلك دون أن تفوته القدرة على خنق إمكانية المحاسبة، حتى ولو توفّرت كلّ أسباب الدعاوى فيها وكلّ دلائل الاتّهام ضدّه. يكفينا مجرّد النظر بأية ثقافة "بنى" هؤلاء السياسيون النفعيون الاقتصاد وكيف سخّروه وتلاعبوا بخزائنه ومقدّراته، وكيف أسّسوا مفاهيم السياسة وحدّدوا مرتكزات التقارب والعداوات، أو كيف ولّدوا نفسيات محازبيهم ثم أقاموا منها منصّات قابلة بل ساعية على الدوام لتعيث في الأرض نهبًا وحروبًا وكلّ أنواع الفساد.

بمثل هذه النظم الماثلة لدينا كيف يمكن لنا حلّ الأزمات إن وقعت، وهي التي،في الأصل، لم تنقطع ولم تهدأ، وبأية أدوات نجترح الحلول الناجعة لها؟ هل من الممكن مثلًا، وأسوة بالدول المتحضّرة، اللجوء إلى مجاميع الشعب والاحتكام إلى الإرادة العامة متى تزايدت المشاكل؟ هل منا من يأمل، ولو لمرة واحدة، القيام باستفتاء شعبيّ يتعلّق بأمر مصيريّ حيويّ؟ حتى وإن حصل استفتاء كهذا فهل سيكون الشعب قادرًا على انتقاء الإدارة المناسبة لتثبيت نتائج ما تمّ استفتاؤه عليه؟ وكيف يمكن للذين ربطوا تنفّذهم بالحكّ على جرب وباء القبيلة-الطائفة، بل وعلى القبيلة ضمن القبيلة والفئة ضمن الفئة، أن يؤسسوا لوطن أو أن يدركوا مصلحة تذهب منافعها إليه.

قد يكون من غير المتاح في المدى القصير أن يدرك اللبنانيون إدراكًا عميقًا أين تتخلّق مصالح حياتهم وأين تتبدّد، وبأيّ أسباب يهزم الشعب في معركة ارتقائه وبأيّ عقيدة ينتصر. ولعله لم يبقَ أملٌ كبير أمام الكثيرين من الشباب الطامحين إلى إحداث تغيير أو خرق في هذا الجدار السميك، ولكن ثمة قلّة لم تزل موجودة تحت قبّة المجلس النيابي، وكثرة خارجه لم يعد سكوتها مناسبًا لحجم تململها وشدّة احتقانها وكثرة الويلات المحيطة بها، نأمل منها أن تتّجه نحو النظام الفكري، وأن تستمرّ في المواجهة لتحقيق خطوة نحو البناء الاجتماعي والوحدة القومية.

آن الأوان للوقوف في وجه تكرار الأغلاط التي تكلّف الشعب بؤسًا وتذمّرًا بلا جدوى.
آن الأوان لإقرار قانون انتخاب ينطلق من مبدإ التساوي في الحقوق بين المواطنين، ويوجد أساس التعبير عن إرادة الشعب في انبثاق السلطة التي تعمل لتأمين مصالحه وحياته.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في 29 نيسان 2017
عمدة الإذاعة

 

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X