الأربعاء 22 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
كلمة عميد الخارجية في اللقاء التكريمي للأستاذ أنطوان بطرس الذي نظّمته جمعية "حق وخير وجمال" طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الإثنين, 08 ماي/آيار 2017 23:05
AddThis

أقامت جمعية "حق وخير وجمال" لقاءً تكريميًا للباحث الراحل الأستاذ أنطوان بطرس في قاعة المنتدى، بناية البرج (النهار) بيروت، ساحة الشهداء، وذلك نهار الخميس 27 نيسان 2017. شارك في اللقاء كل من: الأستاذ جان داية، د. عادل بشارة (ألقى كلمته حليم رزوق)، المخرجة ربى عطية، عميد الخارجية في الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق هاني فيّاض، الكاتب والناشر سليمان بختي باسم مؤسسة سعاده الثقافية، أسامة المهتار (ألقت كلمته ريان الشيخ)، وابنة الفقيد نادين بطرس، وقد أدارت الندوة الرفيقة الدكتورة فاتن المرّ. وقد حضر اللقاء عدد من الأكاديميين والإعلاميين والمهتمين بالثقافة.

فيما يلي كلمة عميد الخارجية:

في يومٍ صيفيّ من العام الثاني من الألفية الجديدة، فتح مئات من القوميين الاجتماعيين والباحثين والمهتمّين في الوطن وعبر الحدود دفّتي كتابٍ كان قد صدر حديثًا، وغرقوا.
غرقوا مثلما لم يغرقوا منذ زمن، والأصحّ أنهم اشتاقوا إلى من يُغرقهم مجدّدًا في الزمان والمكان والحزب وسعاده. في الثامن من تموز من ذاك العام، بدا سعاده كأنه حقًا قام، أو الأصحّ أننا نحن من قمنا من بعض سبات، فجلسنا قليلًا في الجميزة، ثم لملمنا بضعةَ أوراق من الحمرا ومررنا بعاليه والمصنع إلى دمشق، ثم إلى السلسلة الشرقية المقابلة لجبل لبنان، فدمشق مجدّدًا.
ثم يُسرع بنا الزمن ليلًا غادرًا إلى مسرحية هزلية ووِقفة العزّ التي ختمت الرسالة بدماء فادي الأمّة، وِقفة عزٍّ لم تخلُ من "شكرًا."
وفي رحلتنا صادفتنا الوجوه والهامات، فواكَبَنا فيكتور أسعد وشربنا قهوة أدال زحلان وحيّانا عساف كرم، وعَبَس بنا جورج عبد المسيح، وهتف لنا عجاج المهتار وأبكتنا جولييت المير سعاده، وعانق بقايانا إدوار توتنجي، وسلّمنا على كثيرين غيرهم.
دخلنا بيوتًا ومكاتب، زرنا جبالًا ووديانًا وشاطىء، جُلنا في ردهاتِ الخيانة وزنزانةِ التآمر، قلّبنا أوراقَ الدفاع المرتبك والادّعاء الوقح، وأنصتنا إلى التاريخ يُسجِّل. انزوينا مع كاهننا قليلًا، وتلمّسنا عمودَ الحياة وحبل الحرية، وعدنا.
عدنا، ونحن جيلٌ في عمر أحفاد من رافق سعاده، عدنا ووقفنا مرعوبين أمام فكرة أن نذهبَ لنبحثَ عن الجندي "سحاقيان"، مثلما وقفنا مرعوبين بعد أن أتممنا قراءة الكتاب للمرّة العاشرة أمام فكرة مفادها: هل يُعقل أنه قد كان ممكِنًا أن تكون قصة الثامن من تموز من دون هذا التوثيق؟
وكم من قصة أخرى قد تكون دُفنت إلى غير رجعة؟ أيكون تاريخ حزبِنا عرضة للطمس والتلف والنسيان كما كانت أجزاءُ كثيرةٌ من تاريخ سورية المجيد؟
أتكون بطولاتُ رفقائنا مجهولةً لأنّ أحدًا لم يزُر السجّانين في عمر التوبة؟ أتكون أوراقُنا تالفةً لأنّ أحدًا لم يزرِ الورثةَ في زمن العجلة؟ أتكون تجاربُنا مدفونةً لأنّ أحدًا لم يستنطقِ الشهود الصامتين قبل الصمتِ الأبدي؟ أيُعقل أن يُتركَ هذا كلُّه عرضةً للضياع والتزوير والتحريف؟
قلّةٌ من أجابت بفعاليتها في الحياة بـ "لا"، لا يُعقل. ولعل ألمعهم هو من قادنا في هذه الرحلة، الراحل الباقي بقاء فعاليته في أمّته، أنطوان بطرس.
في مثل هذه الأيام من عام 19488 وقف أنطون سعاده في دير الغزال في البقاع الأوسط في ذكرى مار جرجس الخضر صارِع التنين، متحدّيًا التنين المتعدّد الرؤوس الذي يلتفّ على سورية. وقف الزعيم متحدّيًا اليهودَ في الجنوب، الأتراكَ في الشمال، وأنابيبَ نفط الصحراء التي تمتدّ "كالأفاعي الملتوية" إلى شواطىء سورية، فصرع التنينُ المتعدّدُ الرؤوسِ جسدَه بعد أشهر.
هذه هي قصة الصراع، منذ أزلٍ بعيدٍ إلى ذلك الوقت إلى يومنا هذا، سورية تصارع التنين المتعدّد الرؤوس وحدها. وهذه هي القصة التي اختار أنطوان بطرس توثيقها في مؤلّفاته، فلم يجبن أمام التنين، نافحًا في فضاء سورية من هدوء أعصابه وعمقِ عقلِه ودفءِ محبّتِه وسِعةِ اطّلاعِه وطولِ أناتِهِ ودقّةِ عملِه، ما أخمد بعضًا من شرّ التنين ولؤمه.
بالثقة والجرأة نفسِها نقول إنّ معرفةَ القوميين الاجتماعيين قبل أنطوان بطرس ليست كما بعده، فالمعرفة تحيا في المجتمع وتقوّي النفوس من دون تكبّر.
فيكفيك أيها الراحل العزيز أنك ممّن اختاروا قولَ الحقّ لا المسايرة، والصراعَ لا المهادنة، وهؤلاء لا يفيضون إلّا حقًا وخيرًا وجمالًا، وبهم، تحيا سورية حياة سعاده.

 

alt

alt

alt

alt

alt

alt

alt

 

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X