الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
ردّ على مسعد حجل - "لم أُبدِّل... ولن"، ولكنّك لم تَعدُلْ... طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الخميس, 25 ماي/آيار 2017 03:02
AddThis

بدايةً أسمح لنفسي أن أستعمل كلمة الرفيق بدل الأمين، كون الأمانة قد عُلّقت في الحزب السوري القومي الاجتماعي عام 1957 بعد أن أُعطيت لعدد من الرفقاء بشكلٍ عشوائيّ، لم تُحترم فيه القواعد والشروط التي وضعها سعادة في المرسوم الدستوري عدد 7.

*********

في حُلّة قشيبة، تنمّ عن بحبوحةٍ مفرِطة، أقام الرفيق مسعد حجل وزوجته حفل توزيعٍ لمذكّراته في مجمّع أميل لحّود في ضبيّة، جمع فيه من أهل الفكر والسياسة ما يتناسب مع رغبته في إعطاء الحدثِ بُعدًا يجعل اسمه علامةً فارقةً في نشر المذكّرات، حدَثًا وشكلًا، وقد أدّى الغاية في ذلك.
ولأنّنا لا نتطفّل ونتدخّل في الأمور الشخصيّة، والتي تشكّل القسم الأكبر من جزْءيِ المذكِّرات، فلن نجهد أنفسنا فيها مع تأكيدنا على تقدير الجهد والمعاناة اللذين رافقا الرفيق مسعد في مسيرته الحياتيّة الشخصيّة.
بيد أنّنا لا يمكن أن نشيح النظر عمّا له علاقة بالحزب السوريّ القوميّ الاجتماعي، لأنّنا أقسمنا على الالتزام بالمبادئ والعقيدة والدستور، ولن نتوانى عن تصويب ما نراه نافرًا في الاعوجاج. وعليه سنتناول بعض النقاط الواردة في الجزْءين الأوّل والثاني، فيما نترك البعض الآخر لأنّنا آثرنا الإضاءة على ما رأينا ضرورة الإضاءة عليه؛ ولكن لكي يستقيم التوضيح لا بدّ أوّلًا من توضيح حقيقة "الانتفاضة" في الحزب السوري القوميّ الاجتماعيّ، وكيف تمّت عمليّة الانتفاضة دستوريًّا، واستمرّ الحزب فيها المؤسّسة التي أرسى قواعدها سعاده واستمرّت وستستمرّ.
"... إنّ «الانتفاضة» كانت العملية الحزبية الداخلية التي جرت عام 1957 ضمن إطار الحزب السوري القومي الاجتماعي."
ففي بداية تشرين الأول 1957 اتّخذ المجلس الأعلى قرارًا بعدم جواز إنزال عدد أعضاء المجلس الأعلى إلّا إذا كان المجلس المنتخَب كامل العضويّة. وكان ذلك على أثر استقالة ثلاثة أعضاء من المجلس الأعلى احتجاجًا على سقوط اقتراح طرد الرفيق حسن الطويل.
وفي انتخابات تكميلية في جلسة لم يكتمل نصابها القانوني، عاد عدد الأعضاء إلى خمسة عشر عضوًا، كما كان. ومن الذين أكملوا العدد اثنان من الثلاثة الذين استقالوا احتجاجًا على عدم طرد الرفيق حسن الطويل.
وفي 18 تشرين الأول قدّم أربعة من أعضاء المجلس الأعلى استقالاتهم وهم الرفقاء: يوسف قائدبيه، محمّد يوسف حمود، فاضل كنج، جورج عبد المسيح، بسبب التمادي في خرق الدستور والقواعد الدستوريّة.
وفي 20 تشرين الأوّل 1957 عقد المجلس الأعلى جلسة استثنائية لم يُدعَ إليها الأربعة خلافًا للدستور الذي ينصّ على دعوة جميع الأعضاء حتّى المستقيلين. في هذه الجلسة اللّادستورية قرّر المجتمعون (الأحد عشر) إقالة الأربعة المستقيلين، ووقفهم عن ممارسة حقوق رتبة الأمانة، ومنعهم من ممارسة حقوق العضوية. وكان ثلاثة من الأعضاء الـ (الأحد عشر) قد قدّموا استقالاتهم فقُبلت من الأعضاء الباقين وعددهم (ثمانية). فأصبح العدد الباقي ثمانية من خمسة عشر. ولم يلتزموا بقرارات المجلس الأعلى السابقة التي تنصّ على عدم جواز إنزال عدد أعضاء المجلس إلّا إذا كان المجلس المنتخب كامل العضوية. فقرّر الثمانية إنزال عدد أعضاء المجلس إلى تسعة ليكون لهم حقّ اتّخاذ القرارات التي تحتاج إلى ثلثي أصوات أعضاء المجلس. وبهذا القرار اللّادستوري الفوري الكيفي التعسّفي أصبح لستّة منهم حقّ إقرار ما يحتاج إلى ثلثي أعضاء المجلس الأعلى؛ ومع خرقهم للدستور وللقوانين حسبوا اجتماعهم دستوريًّا.
وعليه فهؤلاء ارتكبوا خرقًا فاضحًا للدستور:
- في اتّخاذ قرارات مخالفة للدستور، إذ ليس هناك مادّة واحدة تجيز للمجلس الأعلى وقفَ أمينٍ عن ممارسة حقّ وصلاحيات رتبة الأمانة.
- في اتّخاذ قرارات تتعارض مع قرارات المجلس الأعلى والمتعلّقة بضرورة حضور كامل الأعضاء في حال إنزال عدد أعضاء المجلس الأعلى.
- في انتخابات تكميلية في جلسة لم يكتمل نصابها القانوني.
- في عدم دعوة المستقيلين كما تنصّ القواعد الدستورية والقوانين المرعيّة.
- في إقالة مَن قدّم الاستقالة.
ونتيجة لذلك، سقطت دستوريّة المجلس السابق.
والتزامًا بتطبيق القواعد الدستورية، وجّه رئيس مجلس الأمناء الرفيق إبراهيم يمّوت دعوة إلى الأمناء، وتدارس من حضر منهم، الوضعَ خلال أيامٍ وليالٍ؛ وفي الساعة العاشرة من ليل 23 تشرين الأوّل 1957 استمعوا إلى بيان لرئيس مجلس الأمناء موضّحًا فيه مراحل الأزمة وعواملها وخطورة الوضع وتطوراته، فعقدوا في تمام الساعة الثانية عشرة اجتماعًا رسميًّا افتُتح باسم سورية وسعاده برئاسة أكبرهم سنًا، وتولّى أصغرهم سنًا ناموسية الاجتماع. وقرّروا جعل أعضاء المجلس الأعلى تسعة، وانتخب أعضاء المجلس الأعلى الذين أدّوا قسم المسؤولية. ثمّ عقد أعضاء المجلس جلسة خاصّة انتخبوا فيها بالاقتراع السرّي الرفيق إبراهيم يموت رئيسًا، كما انتخب الرفيق عبد المسيح رئيسًا للحزب في 24 تشرين الأول 1957".
2. في تلك الفترة، عرفَتِ المسيرةُ الحزبيّة تعرّجاتٍ نتيجةَ الحالة التي أدّت إلى الانتفاضة؛ فمن الرفقاء من رأى دستوريّة وصوابيّة الحدث وأكمل القيام بواجباته، ومنهم من التحق بالذين أُخرجوا من نظاميّة العمل الحزبيّ، أو أخرجوا أنفسهم، لسوء ائتمانهم وانحرافاتهم وارتباطاتهم؛ ومنهم من تريّث لدرس الحالة بواقعها، ومنهم من رآها فرصةً سانحةً لترك العمل الحزبي، والخلود إلى الأغراض الفرديّة الشخصيّة.
وفي السياق لم يستقرَّ الجميع على مواقفهم، بل تبدّلت مواقع البعض لأكثر من سبب ليس المجال هنا لشرحه وتفصيله؛ وسيكون لذلك مجالٌ آخر ليس ببعيد. علمًا أنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ استمرّ ومازال بعقيدته ومبادئه ودستوره، بينما تكتّل المنحرفون وشكّلوا تنظيمًا خدعوا فيه "الرأي العام" وما زالوا، بأنّه الحزب، تارة بالإغراءات وتارةً بالترهيبات، وأطوارًا من خلال الأبواب التي شُرّعت لهم من قِبَل الجهات التي عبّدت لهم طريق الانحراف عن العقيدة، ومن قِبَل آخرين يتربّصون شرًّا بالحزب؛ (ولنا من الشواهد ما لا يحصى)، وقد بدّلوا اسم تنظيمهم مرّاتٍ، تبعًا للظروف السياسيّة والمنافع الفئويّة، غير عابئين بحزبٍ سوريٍّ قوميٍّ اجتماعيّ، أو بعقيدته. وسنثبت بعض البراهين في السياق.
وإذا كان الرفقاء، في الوطن وعبر الحدود، قد التبس على بعضهم الأمر، وانتظروا لأخذ موقفٍ، أفلا يفترضُ في من تحمّلوا مسؤوليّات أن يتريّثوا ويبحثوا ويعملوا على تصويب ما اختلّ لتحاشي ما حصل؟
أفلا يعني اتّخاذ القرار المتسرّع المشاركة الفعليّة في الالتواءات التي ذرّ قرنها، وعلا دخان لهيبها؟
ومن خلال ما ذكر سابقًا، فإنّ الانتفاضة فعليًّا حصلت في أواخر تشرين الأوّل 1957، وها هو الرفيق حجل يعلنُ، في أقلّ من شهر، موقفًا في 18 تشرين الثاني 1957، أقلّ ما يقال فيه، إنّه تحاملٌ غير مبرّر على الرفيق عبد المسيح، مستخدِمًا عباراتٍ لا تليق بمن أقسم قسم العضويّة وقسم المسؤوليّة، ما يضع القارئ المتجرّد أمام علامات استفهامٍ كبيرة تدين الرفيق الحجل بكونه لم يتقصَّ كما يُفترض في كلّ حريصٍ على العقيدة القومية الاجتماعية والحزب السوري القومي الاجتماعي. في الصفحة 206 ما نصّه: "ويطلب منّي... الانضمام إلى "انتفاضته" ضدّ ما سمّاه (مفاسد الحزب)... جورج عبد المسيح من الخمسة الأوائل الذين أسّسوا الحزب مع الزعيم وذاق الأمرّين وحُكم بالإعدام عدّة مرّات، جورج عبد المسيح بطل معركة سرحمول...إنّ الذي يدّعي البناء العقائدي الصحيح، ما باله يبني على الرمال، تاركًا حجر الزاوية، بعد اشتراكه في البناء مدّة خمسةٍ وعشرين عامًا؟ حقًّا ما أخطر النزعة الفرديّة فهي بحقّ: حجر الزاوية لجنون الخلود... والإثم كلّ الإثم هو أن نتمرّد على دستورنا القومي الذي يعدّ بحقّ ضمانة لوجودنا الخلّاق... العظيم العظيم هو الذي يخلص طيلة حياته، والحقير الحقير الحقير هو الذي يسقط في الطريق بعد أن مشى عليها شوطًا طويلًا يكاد يكون خاتمة البطولة والخلود لأحد تلامذة سعاده الأول".
إزاء هذه المقاطع المنتقاة أكثر من ملاحظة:
- إنّ" الانتفاضة لم تكن انتفاضة عبد المسيح ولم يقم هو بها؛ ودستوريّتها لا غبار عليها، إلّا عند من علا الغبار أصالة الحياة فيهم.
- هو لم يخترع "المفاسد في الحزب" لكيّ يصحّ القول "ما سمّاه مفاسد في الحزب"، بل هو وسواه من بعض من تقرّظهم في مذكِّراتك، وصّفوا ما كان حاصلًا. عد إلى الكتابات والرسائل في تلك الفترة لترى الاتّجار بالسلاح ونهب المال والتهديد وإلقاء قنابل على بيوت رفقاء، ناهيك بالغرق في وحول المفاسد السياسيّة والنفسيّة، التي اجتاحت نفوس العاملين في تنظيمكم. أليست هذه مفاسد؟ إن كنت لا تعلمُ عنها ولم تُشر إليها، فتلك مصيبة، وإن كنت تعلم فالمصيبة أعظمُ.
وإني أرجّح علمك بها إذ هي أكملت طريقها الملتوي فيما بعد. إنّك تقول في بيانٍ "إلى السوريين القوميين الاجتماعيين" في 20/2/ 1972، ما نصّه: "أخطر ما نواجهه اليوم إطلاقًا صيانة قواعد النهضة... ولا بدّ أن نسجّل في توجّهنا إليكم اليوم، أنّ أحد أكبر الأخطار التي يجب التشدّد في مواجهتها، هو خطر انحلال بنائنا النفسيّ المناقبي العقديّ في الانحراف السياسيّ والانفعال بالظروف السياسيّة وإحلال الأهداف السياسيّة التقليديّة، بمفهومها الرجعي وأشكالها المعروفة، محلّ المقاصد القوميّة".
- فمن العيب والعار أن نرمي التهمَ جزافًا لغايات "في نفس يعقوب". علمًا أنّ هذه "الغايات" باتت مكشوفةً لكلّ ذي عيان. وبالنسبة للرسالة التي تقول إنّها وصلتك من "العمّ" في صيف 1957، يطلب إليك فيه "الانضمام إلى "انتفاضته"، ففي صيف 1957، لم تكن هنالك "انتفاضة"، فهي حصلت في أواخر خريف 1957؛ فهل يعقل أن يطلب إليك الانضمام إلى"انتفاضته" الافتراضيّة؟ ثمّ، يا حضرة الرفيق، نحن نمتلك فهرسًا بكلّ الرسائل التي أرسلها الرفيق عبد المسيح إلى الرفقاء في تلك الفترة، وبالتواريخ، شارحًا ومفصّلًا ما كان يُعدّ، وليس هنالك من رسالةٍ موجّهةٍ إليك. فإذا كانت بحوزتك ضعها أمام الرفقاء، ليكونوا على بيّنة ممّا حصل وممّا يحصل؛ وإلّا فمن حقّنا أن نعتبرها غير موجودة. أمّا بالنسبة لاعتبارك وآخرين أنّ جورج عبد المسيح هو "من الخمسة الأوائل"، فاعتبارٌ مشوبٌ بخلفيّة غير نظيفة تودّ النيل من عبد المسيح، وإن كان هذا الاعتبار ساقطًا. عُد إلى خطاب الزعيم عام 1938 في الأوّل من آذار، لترى أنت ومَن خطّط لمثل هذا التشويه، أنّ الحقّ أقوى من هيزعات الباطل، وأنّ عبد المسيح هو الرفيق الأوّل. ناهيك بأنّ العودة إلى جريدة "صدى النهضة" في عددها الصادر في 2 آذار 1947، تنبئك الخبر اليقين؛ ففي هذا العدد الخاصّ بعودة سعاده من مغتربه القسري مقال للرفيق عبد المسيح بعنوان "كيف أصبحتُ العضوَ الأوّل في الحزب؟". وسعاده، كما تعلم كان على قيد الحياة آنذاك، فهل كان يقبل بذلك لو لم يكن أمرًا مؤكّدًا؟ ثمّ هل اعترض أحدٌ على ذلك آنذاك يا حضرة الرفيق؟ وهل إنّ المصداقيّة تعطي جبران جريج في «جعبته» حقّ تحوير العنوان المذكور ليجعله: "كيف أصبحتُ عضوًا في الحزب"؟ تبًّا للحقد الذي يُعمي ويُعمه.
ثمّ إنّك يا حضرة الرفيق تذكر أن عبد المسيح سقط في سوءة الفرديّة بعد سنوات من النضال تربو على الـ 25 عامًا، وتذكر كذلك أنّك كنت في معظم تلك الفترة الملازم له في العمل الحزبي؛ إنّه لأمر غريبٌ ومريب أن تكون قاصرًا عن اكتشاف تلك النزعة الفرديّة المفترضة عند عبد المسيح خلال تلك المدّة الطويلة!!!
ويبدو أنّك، إمّا لم تدرس تاريخ الحزب بشكلٍ جيّد وسليم، وإمّا أنّك تتجاهل حقيقته وحقيقة ما كتبه الزعيم عن عبد المسيح في أكثر من مناسبة، وخاصّةً في قبول استقالة الأخير من مسؤوليّة عمدة التدريب؛ فهل كان الزعيم مخدوعًا بسيرة "هذا البطل المناضل"، أوَ لم يمطِ اللثامَ عن عددٍ كبيرٍ ممّن كانوا على صلة قُربى إداريّة منه، فطردهم بعد أن كشف أمر سوءاتهم؟ لماذا تتجاهل ما قدّم عبد المسيح ممّا يملك حتّى وقع في حالة مادّيّة باتت تهدّد وضع العائلة، كما أنك تتجاهل الأموال التي قدّمها لإنشاء اثنتي عشرة مدرسة في الكيان الشامي، بعد أن رهن أرزاقه وأمّن الأموال لذلك، على أن تعيدها الخزانة العامّة له، فأعيد قسمٌ وابتُلع القسم الآخر؛ أهكذا تفهم الفرديّة يا صاحب المال الوفير، أيّها الرفيق العزيز؟ ألا تلاحظ أنّ "الفرديّ" قدّم ما يملك للحزب، بينما "الاجتماعيّون" بنوا القصور والفيلات الفخمة، واشتروا العقارات، وحصلوا على الأموال من أعطيات أسيادهم، ومن النهب المُريع؟
يبقى أن أثنيَ على ما قلته حرفيًّا في هذا القسم: "العظيم العظيم هو الذي يُخلص طيلة حياته، والحقير الحقير، هو الذي يسقط في الطريق بعد أن مشى عليها شوطًا طويلًا"!!!
- المحاضرات العشر (صفحة 117 من الجزء الأوّل): من المفيد أن تضيء على بدء المحاضرات العشر في الندوة الثقافيّة عام 1948، وكان من المفيد والإنصاف أن تذكر أنّ هذه المحاضرات قد دوّنها الأمين جورج عبد المسيح؛ علمًا أنّ هذا التجاهل لا يغيّر من واقع الحال، ولكنّه يكشف عن سريرةٍ لا توحي بالثقة.
- تعيينك منفّذًا عامًّا لمنفّذيّة المتن الشماليّ في 10 يناير [كانون الثاني] 1949 بمرسوم من الزعيم، واستقالتك في 14 مارس [آذار] 1949؟؟؟ لماذا؟؟؟ وأنت تقول في الصفحة 120: "...كما كنت أمارس نشاطي الحزبي وأقوم بواجباتي الحزبيّة بالضبط، بدأنا نشعر ونحسّ أنّ أجواءً تتلبّد وغيومًا سوداء تدلهمّ في الأفق"، فهل هذا الجوّ هو الذي جعلك تستقيل من مسؤوليّة منفّذ عام منفّذية المتن الشماليّ العامّة بعيد شهرين فقط من تعيينك؟ وبأيّ صفةٍ تمّ اتّصالك بالرفقاء، بواسطة الرفيق نديم خوري، للانقضاض على مخفر الجديدة، وكنت آنئذٍ مستقيلًا من مسؤوليّة منفّذ عام، وقَبِل الزعيم استقالتك وعيّن الرفيق الياس أبي حيدر لهذه المسؤوليّة؟ وكيف ولماذا تراجعتم بعد أن جاءتكم معلومات من المتين عن تمكّن الرفقاء هناك من اقتحام المخفر؟ هل اقتحام مخفر المتين يسقط اقتحام مخفر الجديدة؟ أمرٌ بحاجة إلى توضيح.
- "مجلس عمد جديد ومحاولة تاريخيّة": في الجزء الثاني من المذكّرات، وفي الصفحة 115 وما يليها حتى الصفحة 122، تتناول يا حضرة الرفيق "مهمّة اعتبرتها تاريخيّة وضروريّة: العمل على إعادة توحيد الحزب". ونحن، في الحزب السوري القومي الاجتماعيّ نعتبرها كذلك وسنبقى، وإن كنّا لا نتّفق معك ومع سواك على القول بـ "إعادة توحيد الحزب"، وقد حاولنا مرارًا، وسنحاول العمل من أجل جعل السوريّين القوميين الاجتماعيين في مؤسّسة الحزب السوري القومي الاجتماعي الواحدة؛ وأنت لا بدّ أنّك تعرف تمام المعرفة، أنّ التنظيم الذي تنتمي إليه، كان يمنع على المنتظمين في مؤسّسته التواصل معنا، وحتّى إنّ المسؤولين فيه اتّخذوا إجراءات قاسية بحقّ مَن كان يقوم بالاتّصال بنا؛ وفي هذه النقطة التي تستفيض في التحدّث عنها أكثر من ملاحظة، لا بدّ أن نتابعها بالتسلسل:
أ‌- تقول "يحدوني شوق للقاء الأمين المناضل جورج عبد المسيح الذي لي معه تاريخ طويل من النضال...." "... وكنت من بين المتعاطفين مع العم.."، وهنا نسأل يا حضرة الرفيق: أليس هذا الشوق شوق ممالقة تكشف عنه رسالتك إلى "المركز"، كما تسمّيه، إلى "عميد الداخليّة" أميل رعد، و"أعلنت ولاءك لـ«المؤسّسة»"، وتقول فيها ما لا يمكن أن يقوله مسؤولٌ متّزن عن عبد المسيح: "يكبو على قارعة الطريق ليقع في هوّة الفرديّة المنبوذة... فتورٌ وعصيانٌ وتمرّد، ثمّ إعلان ما حمل التاريخ من عاهات ليقود ذلك البطل إلى مقبرة الأنانيّة والفناء.... والحقير الحقير هو الذي يسقط في الطريق بعد أن مشى عليها شوطًا طويلًا"؟؟؟!!!
ب- نذكّرك بما سبق قولنا في هذا التوضيح أنّ "الانتفاضة" لم يقم بها عبد المسيح لتسمّيها "حركته" وكأنّ مفهوم "الحركة" غاب عن بالك كلّيًا، وهذا تشويهٌ فاضحٌ للحقائق، لأنّ الانتفاضة قام بها رفقاء سوريون قوميّون اجتماعيّون، وكان عبد المسيح من الذين التحقوا بها. كما نذكّركم بأنّ الانتفاضة تسميةٌ أطلقها الزعيم، وقال في الخامس عشر من آب 1947 في العدد الرابع من النشرة الرسميّة:" إنّ للحزب القوميّ انتفاضاتٍ دوريّة يطرح بها كلّ وهنٍ وكلّ التواء يعلق به في مراحل سيره نحو الانتصار".
ج- اللقاء في بيت الرفيق عادل نويهض: الرفيق عادل نويهض، ليس "متعاطفًا مع الانتفاضة"، بل هو رفيق سوريّ قوميّ اجتماعيّ وعضوٌ في الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ.
د- أفكار الرفيق مسعد في اللقاء: إنّك تعرض في اللقاء الأوّل الذي حضره "إبراهيم يمّوت وإسكندر شاوي ومحمّد يوسف حمّود، أنطوان أبو حيدر وبديع جمال، وأنا [مسعد حجل]"، الأفكار التي تقول إنّك أطلعت الحاضرين عليها. ألا تعتقد أنّ المتابع لا بدّ أن يسأل: وماذا عن الآخرين؟ هل اكتفوا بـ "أفكار الرفيق مسعد؟ أم أنّ لهم أفكارًا أخرى لم يتذكّرها الرفيق حجل وبالتالي يصعب عليه عرضها؟ - فقط تذكر أنّ عبد المسيح "طلب تسجيل ما يدور في الجلسة لدراستها مع أعضاء قيادته"؛ كما تذكر: "وافقنا على كلّ النقاط واتّفقنا أن تبقى حيثيّات وأخبار اللقاء سرّيّة، ريثما نصل إلى النتيجة المرتجاة". أمّا الأفكار التي توردها فهي على الشكل التالي:
1- إعلان الأمين عبد المسيح عودته إلى المؤسّسة وولاءه لها.
2- بصفتي مسؤولًا مطلق الصلاحيّات. أعيّن الأمين عبد المسيح رئيسًا لمجلس العمد.
3- يعيّن رئيس مجلس العمد من يراه مناسبًا لتحمّل المسؤوليّة معه.
وهنا نسأل: هل صحيح أنّ اتّفاقًا على هذه النقاط قد تمّ؟ وهل صحيح أن الرفيق عبد المسيح قبل بـ "العودة إلى المؤسّسة"؟ وهل صحيح أنّ هذه النقاط هي التي طرحت في اللقاء الأوّل؟ - للإجابة عن هذه الأسئلة لا بدّ من الاستعانة بما بين أيدينا حول هذا الموضوع، نثبت بعضه مطبوعًا، ثمّ صورة طبق الأصل عن هذا البعض بخط اليد، في نهاية الردّ، للتأكيد على أنّ الرسالة التي قال الرفيق محمّد يوسف حمّود في جريدة النهار، إنّه لم يكن على علمٍ بها، استلمها ولا ندري لماذا أنكر الخبر، علمًا أنّنا نملك تسجيلاتٍ تتعلّق بهذا الأمر.


مسوّدة صادرة:
"الحزب السوري القومي الاجتماعي
"رئاسة الحزب بواسطة الرفيق محمّد يوسف حمّود
"صادرة خاصّة
"تنفيذًا لتوصية أقرّها المجلس الأعلى الموقّر في جلسته الاستثنائيّة المنعقدة مساء يوم... تاريخ... 1972، وكرّرها بعد لقائه الأخير في منزل الرفيق إبراهيم يمّوت بتاريخ... آذار 1972، أكتب إليكم ما يلي:
أوّلًا: تسجيل التنويه الذي أقرّه المجلس الأعلى الموقّر بالجهد الذي بذلتموه في ما سمّيتموه" السعي لإزالة الوجه الآخر للحزب السوري القومي الاجتماعي".
ثانيًا: الردّ بواسطتكم على ما قدّمتموه وما قاله الرفيق مسعد حجل بوصفه الرئيس المنتخب للتكتّل الذي انحرف بالتمادي عن العقيدة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة والذي لا يزال ينتحل اسم الحزب السوري القومي الاجتماعي.
ثالثًا: محاولة تصحيح وتصويب بعض ما جاء كتابةً وقولًا على لسانكم وبقلمكم وعلى لسان الرفيق مسعد حجل في الجلسات التي عقدت لبحث ما تقدّمتم به.
رابعًا: ما يراه الحزب السوري القومي الاجتماعي في عرضكم واقتراحاتكم في هذا الصدد:
أوّلًا: كلّفني المجلس الأعلى الموقّر إبلاغكم قراره المتّخذ في جلسته التي عقدها في... آذار 972 وهو كما يلي:
‌أ. التنويه بالجهد الذي يبذله الرفيق محمّد يوسف حمّود للتّصدّي للتيّار الانحرافي لدى الذين لا يزالون ينتحلون اسم الحزب السوري القومي الاجتماعي.
‌ب. إبلاغ الرفيق مسعد حجل بواسطة الرفيق محمّد يوسف حمّود تقديرنا للشجاعة التي يبديها في معالجة الانحراف، والسعي لوقف التيّار الانحرافي في المجموعة التي يترأّس تنظيمها.
‌ج. الردّ كتابة على ما جاء على لسان وبقلم الرفيق محمّد يوسف حمّود من مقترحات ترمي إلى ما سمّاه: "إزالة الوجه الآخر للحزب السوري القومي الاجتماعي".
‌د. محاولة تصحيح وتصويب بعض ما جاء كتابة وقولًا على لسان الرفيق محمّد يوسف حمّود ومسعد حجل.
‌ه. ترك بعض النقاط التي تقدّم بها قولًا الرفيق مسعد حجل للبحث الشفويّ إلى أن يتمّ اتّفاق بشأنها قبل أن تسجّل كتابةً لتعلن.
إنّ في هذا الترتيب لقرار المجلس الأعلى الموقّر ما يفي بالنقطة (1) من قرار المجلس.
ثانيًا: إنّني بهذه العجالة أنفّذ الفقرة (ب) من قرار المجلس الأعلى، فأرسل هذا الردّ موجّهًا إليكم على نسختين، يمكنكم أن تكونوا وسيطًا في إيصالها- نسخة منها- إلى الرفيق مسعد حجل.
ثالثًا: من أجل الحقيقة نلفت نظركم إلى التصويب التالي الذي يصحّح بعض ما لاحظنا من نقص في المعلومات أو من فعل خيانة الذاكرة.
[ النقاط الموضّحة: الانتفاضة، الشرعيّة، القانون، النظام، الحزب، التنظيم، "حرّيّة الفكر"، التحقيق]
رابعًا: ما يراه الحزب السوري القومي الاجتماعي في عرضكم والقتراحاتكم في هذا الصدد..... ونرى للعمل الطبيعي طريقًا واضحًا هو:
‌أ. رفض الأفكار الغريبة والتفقّه بالفكر القومي الاجتماعي...
‌ب. إعلان واضح لمدى فهم العقيدة والإيمان بها والإخلاص العملي في انتصار الحقيقة المتكشّفة في النظرة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة.
‌ج. إعلان رفض جميع الأفكار الغريبة التي احتوتها كتابات من يدّعون أنفسهم سوريّين قوميين اجتماعيين جملةً وتفصيلًا.
‌د. رفض ما يدّعيه البعض من تأويلات تطوّرية للتعاليم السوريّة القوميّة الاجتماعيّة.
ومن الوجهة التنظيميّة الدستوريّة:
‌أ. رفض جميع التدابير التي اتّخذت عام 1957 من قبل مجالس الحزب الدستوريّة واللّادستوريّة لإعادة درسها وتقييمها وإصدار الأحكام العادلة بشأنها.
‌ب. رفض جميع الأقاويل والشائعات والتهم الكيديّة ضدّ جميع الذين يطالهم ما جاء في الفقرة (أ) في الوجهة التنظيميّة.
في التطبيق: بعد إعلان ما طلب إعلانه فوق يصار إلى ما يلي:
‌أ. يقرّر المجلس الذي يرأسه عصام المحايري بالسلطة الممنوحة له من الدستور الذي يعتمد عليه ذلك المجلس، وقف العمل بالدستور المعدّل، والعود إلى دستور الحزب وقوانينه كما وضعه الزعيم.
‌ب. وبفعل إعلان بطلان الأحكام منذ العام 1957، يقرّر إنشاء مجلس أعلى وفق المادّة الثانية عشرة من الدستور لتنفيذ نص تلك المادّة.
‌ج. يعلن أسماء المجلس المنصوص عنه في المادّة الثانية عشرة من الدستور، ويسميهم " المجلس التحضيري" أو الانتقالي أو ما شاكل من الأسماء(( وليس المجلس التأسيسي كما اقترح الرفيق محمّد يوسف حمّود_لأنّ للتأسيس مدلول [مدلولًا] أعمق.
‌د. يكون أعضاء هذا المجلس مجموع أعضاء المجلس الأعلى الذي يرأسه عصام المحايري والمجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يرأسه فؤاد شاوي؛ ويضاف إليهما الرئيس مسعد حجل ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق الدكتور أنطوان أبو حيدر.
‌ه. هذا المجلس ينتخب رئيسه ورئيس الحزب، ويكون له صفة المجلس الأعلى التشريعي، ولرئيس الحزب السلطة التنفيذيّة.
‌و. ينتقي الرئيس المنتخب العمد وفق المرسوم الدستوري عدد (واحد)، ويعطى له الحقّ بتكليف أعضاء من المجلس الأعلى لمجلس العمد، على أن لا يزيد العدد عن ثلث أعضاء المجلس الأعلى.
في الصلاحيّات:
تحدّد صلاحيات المجلس الأعلى في ما يلي:
‌أ. وضع مرسوم دستوري في كيفيّة انتخاب أعضاء المجلس الأعلى الدائم، وفي تحديد صلاحيّات المجلس الأعلى، وفي كيفيّة انتقاء رئيس الحزب وفي تحديد صلاحيّاته.
‌ب. وهذا يستتبع أو يرافق درس المراسيم الدستوريّة لتعديل أو إكمال أو إيضاح ما فيها دون مساس بالدستور.
‌ج. درس ووضع المراسيم التشريعيّة الناظمة للعمل في الحزب السوري القومي الاجتماعي:
1. قانون أصول المحاكمات.
2. القانون الداخلي للحزب السوري القومي الاجتماعي لتنظيم أعمال المؤسّسات وفقًا للدستور وتوافقًا مع المراسيم الدستوريّة.
3. قانون إنشاء المعهد القومي الاجتماعي وكيفيّة تعهّده ونظام التدريس ومؤهّلات المدرّسين والمؤهّل الذي يعطى به شهادة للخرّيج.
4. وما تحتاجه الدولة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة المعبّر عنها بالحزب السوري القومي الاجتماعي من قوانين.
الفترة الانتقالية
تحدّد الفترة الانتقاليّة بسنتين: يمنع خلالها:
‌أ. أي تأويل وكلّ تأويل لكتابات الزعيم.
‌ب. جميع الكتابات إلى أن تقرّها لجنة خاصّة ينتقيها المجلس الأعلى.
‌ج. جميع التحرّكات السياسيّة التقليديّة.

وتكثّف خلالها:
‌أ. طباعة ونشر مخلّفات الزعيم في أحسن تبويب ممكن تشرف عليه لجنة منتقاة، ويقرّه المجلس الأعلى بعد إقرار من رئاسة الحزب.
‌ب. تكثيف الكتابة والنشر في ما يبيّن خطأ الأفكار الصادرة عن نظراتٍ جزئيّة إلى الوجود، وأخصّها الماركسيّة ومشتقّاتها.
‌ج. وضع دراسات تدعم حقيقة كونِ الأمّة السوريّة أمّةً تامّة - مجتمعًا واحدًا.
‌د. وضع ونشر دراسات توضح عدم حقوقيّة قيام دولة لليهود في وطننا.
....
في 5 نيسان 1972"

هذه مسوّدة الرسالة التي أرسلت إلى الرفيق محمّد يوسف حمّود ليوصلها إلى الرفيق مسعد حجل، إليكم. فهل ما جاء فيها بكلّ مندرجاته يتوافق مع زعمكم "الموافقة على إعلان الأمين عبد المسيح عودته إلى المؤسّسة وولاءه لها"؟ وعلى "تعيينك الأمين عبد المسيح رئيسًا لمجلس العمد كونك مسؤولًا مطلق الصلاحيّات؟"
ولكي نضع النقاط على الحروف، نتابعك في السرد، حيث لا تحديد لتواريخ تساعد على المتابعة والتحليل بشكل علميّ عقليّ، إذ تقول بعد أن أعلمت مجلس العمد بتفاصيل ما جرى وقدّمت تقريرًا إلى المجلس الأعلى: "... مضى الأسبوع الأوّل ولحقه الثاني وتبعهما الثالث، ودخلنا في الشهر الثاني على تاريخ لقائنا التاريخيّ، لكنّ جديدًا لم يطرأ وخبرًا لم يأتِ من قبل العمّ، إلى أن كانت المفاجأة غير السّارة عندما حيّاني أحد الرفقاء التابعين لتنظيم الانتفاضة وشكرني على موقفي من عبد المسيح وعلى إشادتي (بالانتفاضة) ونقاوة القائمين بها. استفسرت الرفيق عمّا يعني فأعلمني أنّه سمع شريطًا مسجّلًا يوزّعه العمّ امتدح فيه رجال الانتفاضة وعملها الإصلاحيّ ومحاربتها للفساد كذا...".
"أثار الخبر حفيظتي وحرّك توتّري، فاتّجهت مباشرة إلى بيروت لملاقاة الأمين حمّود وإعلامه بالجديد من الأخبار، فشعر بامتعاضي وأحسّ بحنقي واشمئزازي وصارحته أنّني، بعد هذا الذي جرى بتُّ مقتنعًا أنّ عبد المسيح هو الذي جلب على الحزب هذه الويلات".
من هو هذا الرفيق الذي أعلمك بالشريط؟ ألا يفترض أن تسمّيَه حفاظًا على الدقّة والمصداقية؟ ثمّ ألا يفترض في من تنكّب مهمّة تاريخيّة أن يستقصي حقيقة الخبر، فيتّصل بـمسؤولي "الانتفاضة"- ولا ينتظر خبرًا من العمّ، لأنّ العم أحد المسؤولين وليس هو من يقرّر- ويبحث عن حقيقة الخبر كي لا يفوّت هذه "الفرصة التاريخيّة"؟ أما كان يفترض فيه أن يصرّ على الرفيق المفترَض الذي نقل إليه الخبر أن يكشف عن بعض من سمع الشريط؟ وبالتالي الحصول على نسخة منه، تغنيه عن جهدٍ رافقه طيلة حياته من أجل الحصول على تلك النسخة؟
وهل من صفات المسؤول الأوّل في التنظيم الذي ترأسه أن "يثير الخبرُ"، أيًّا كانت طبيعته، "حفيظتك ويحرّك توتّرك"؛ ألم تستذكر قول سعاده: يجب ألّا تضطرب أعصابنا ساعة الخطر لأن الخطر في اضطراب الأعصاب؟ ألا يعتقد الرفيق مسعد أنّ تصرّفه، إذا صحّ، كان تصرّفًا متسرِّعًا لمسؤولٍ أوّل في تنظيمٍ حزبيّ؟ إنّ هذا التسرّع في الموقف أوقعه في الفشل قبل أن يوقعه في أيّ شيء آخر.
وهناك أمرٌ آخر تجبُ الإضاءة عليه، وتوضيحه، لأنّ في طيّاته الكثير من علامات الاستفهام؛ أنت تنقل ما كتبته النهار في مقالة محمّد يوسف حمّود في 22 آب 1972، وفيها إشارة إلى "الرسالة الثانية إلى جميع القوميين الاجتماعيين" "المطبوعة المجهولة المصدر التي تقدح في السادّة مسعد حجل وجورج عبد المسيح ويوسف الأشقر وهنري حاماتي" كما يقول الرفيق محمّد يوسف حمّود؛ أما كان يفترض أن تنتقي من هذه الرسالة ما تضعه أمام القرّاء، ليقارنوا بين ما جاء فيها وما تضمّنته الصادرة الخاصّة إلى مسعد حجل في آذار 1972؟ وإذا قلت إنّك تفتقر إليها، فنقول إنه أمرٌ سهلٌ أن تحصل عليها وهي متوفّرة عند كثيرين، وعندنا؛ علمًا أنّ أصحاب الرسالة يدّعون أنّهم حصلوا عليها من أحد "المدسوسين" في الانتفاضة؛ إنّها لكذبةٌ فاضحة، لأن لا مدسوسين أبدًا في مؤسّساتنا الحزبيّة العليا؛ فالمدسوس يلفظه الحزب كما لفظ كثيرين منذ التأسيس، وكما سيلفظُ طارئين على العقيدة والحزب. ما حصل أنّ الصادرة التي أرسلت إلى الرفيق مسعد حجل بواسطة الرفيق محمّد يوسف حمّود قد أرسلت، وإن نفى ذلك الاثنان معًا؛ وإنّ الرسالة الثانية المغفلة نصّها أولئك الذين أخبرهم الرفيق مسعد من مجلسي الأعلى والعمد، كما يزعم، والذين وصفهم بأنّهم ممتعضون؛ لن ندخل في سجال من أوصل الصادرة وكيف؟ بل نركّز على أنّ السبيل الذي سلكه الرفيق مسعد لم يكن بمستوى المهمّة التاريخيّة التي تنكّب مهمّتها بنفسه. والواقع أنّ فشله كان نتيجة ضعفه أمام "الممتعضين" و "المتحفّظين" وسواهم من الحاقدين. والدليل خضوعه للهجمة الشرسة التي شنّها بعض هؤلاء في "الرسالة الثانية إلى القوميين الاجتماعيين" على مسعد وعبد المسيح و...: فلا يرمي بأسباب الفشل على الآخرين فهي في عقر داره "دود الجبن منه وفيه". وهاكم بعض ما جاء في تلك الرسالة المغفلة: (نثبتها في نهاية الردّ).
والسؤال الذي يفرض ذاته: هل قطعُ حبلِ الاتّصالات يعود إلى ما نُشر أم إلى تلك الحملة الشرسة التي شنّها الممتعضون ومن لفّ لفّهم على مسعد حجل وعلى عبد المسيح، فخشيَ مسعد على وضعه في التنظيم الذي يرأسه؟ ثمّ إنّه لو لم ينكشف الأمر، أكان هؤلاء سيرضخون لما كان تمّ الاتّفاق عليه؟ يا رفيقنا مسعد: إنّ الحقد الأعمى الذي سبق الانتفاضة واستمرّ بعدها وما زال وكان وراءه أولئك المنحرفون الذين آثروا منافعهم الفرديّة، وارتباطاتهم على مصلحة الحزب العليا، مصلحة الأمّة، أورث حالةً تناقض مصلحة الحزب، علمًا أنّنا لم نحجم عن المحاولات التي تعيد الأمور إلى ما هو في مصلحة الحزب والأمّة. وهنا أورد ما همسه لي الرفيق عادل شجاع في اللقاءات التي كانت تهدف إلى جعل القوميين الاجتماعيين في المؤسّسة الحزبيّة الواحدة، وفي كلّ مرّة كان يحضر بعض من المنتظمين في التنظيم الانحرافي، الرفقاء: أنطون حتّي، أليسار سعاده، مفيد القنطار، داود باز، إضافة إلى الرفقاء نايف معتوق، سيمون قزّي، هايل أبو بركة، يوسف روحانا؛ همس في لقاء ثنائيّ بيني وبينه، وكان رئيسًا لمجلس العمد، في اللقاء الثالث قبل الأخير: هل تصدّق يا رفيق نايف أنّ المسؤولين في حزبنا يريدون أن تصل اللقاءات إلى نتائج إيجابيّة؟ همسٌ عرفت حقيقته بعد أن أحجموا عن المتابعة في اللقاء الرابع والأخير، وفي الطريقة التي تناول فيها الرفيق مسعد ما جرى عام 1972. والغريب في الأمر أنّ هؤلاء يشيعون أنّنا نحن من يعرقل سير التواصل والاتّصال. وحرصنا هو الحرص على أن يكون جميع السوريين القوميين الاجتماعيين في وحدة مؤسّسة معبّرة عن عقيدة حياتنا السوريّة الواحدة.
-انتقائيّة تجافي الواقع والمنطق: في الصفحتين 31 و 32 من الجزء الأوّل رسوم "الأمناء الذين توالوا على رئاسة الحزب بعد استشهاد الزعيم" والعدد 16 رسمًا. ومع أنّك ذكرت الرؤساء بعد الانقسام بين "المجلس الأعلى" و " الطوارئ"، وهذا شأنك، أما كان من المفترض أن تذكر الرؤساء بعد الانتفاضة، إبراهيم دانيال، ويوسف قائدبيه وأنطوان أبي حيدر وعلي حيدر؟؟!!
- تجاهلٌ ليس لصالحك: من المعروف أنّك شاركت يهوديًّا في عملك الاغترابي، وتقول إنّك لم تكن على معرفةٍ لحقيقته. ونحن لا نشكّ في ذلك: أما كان من الضروريّ تدوين ذلك للردّ على كلّ من يحاول أن يتّخذ من ذلك وسيلةً للتشهير؟؟!!
-"افتتاح مدرسة الجذور": تقول في الصفحة 218 من الجزء الثاني "... كنت أموّل المدرسة وأقوم بتأمين مستلزماتها من جيبي الخاصّ، وبقيت المدرسة مستمرّة حتّى سنوات أخيرة من عمر الحرب اللبنانيّة". إنّه لأمرٌ مفرح ومطمئن أن يقوم أحدنا بتأسيس معهدٍ تربوي لتعليم أبنائنا وتوجيههم في خطّ تربويّ نهضويّ قويم. ولا نعتقد أن أحدًا يمكن إلّا أن يكبرَ عملًا كهذا، شرط أن يكون دافعه الشأن التربويّ الصرف؛ ولكن ما تناهى إلى أسماعنا أنّ إنشاء هذه المدرسة يعود إلى ضرورات شخصيّة تسمح بتأمين نقل الأموال من المغترب إلى لبنان عبر هذه المؤسّسة؛ وما كان يبعث الألم في النفس أنّ هذه المؤسّسة لم تكن مسجّلةً رسميًّا في الدوائر الرسميّة ما أثّر سلبيًّا على وضع طلّابها من حيث متابعة الدراسة بطريقة رسميّة وخاصّة طلّاب الشهادة المتوسّطة. أمّا عن وضع المدرسة، فقد كان وضعًا مضطربًا يشهد عليه المدير الرفيق باسل البرازي ومن ثم الأستاذ نبيه الأعور، وسائر أفراد الهيئة التعليميّة الذين عانوا معاناة قاسية مع ابنك معوّض حجل، فلم يحصلوا على بعضٍ من حقوقهم الماديّة التي أُقرّت رسميًّا؛ كما أنّه يمكنك أن تسألهم عن التعويضات القانونيّة التي بقيت وعودًا في مهبّ الريح. وهنا نذكّرك يوم جئت من المغترب لتعالج الإشكاليّات المتفاقمة، واجتمعنا معك مرّات عدّة ، وقد وَعَدْتَ في الاجتماع الأخير أن تنهي الأمر في اليوم التالي؛ وفي اليوم التالي سألنا عنك فإذا أنت غادرت إلى مكان عملك في مغتربك دون أن تفي بأيّ وعدٍ من وعودك. وأقفلتم المدرسة بعد حوالي السنتين ضاربين بعرض الحائط كلّ المتوجّبات التي كان يجب أن تعطوها لأصحابها. أهكذا تكون الممارسات القوميّة التي أقسمنا على التمرّس بها؟
- "الزعيم أنطون سعاده": تعبير يمكن أن نقبله من مواطنٍ عاديٍّ، أو من رفيق لم تكتمل قدرته المعرفيّة بعد، لكنّنا نعجب من أن يطلقها مسؤولٌ أوّل "كامل الصلاحيّات"، ولا يعي أنّ الزعيم نبّه عميد الإذاعة، حين قرأ في نشرة عمدة الإذاعة هذا التعبير، موضحًا له وللرفقاء جميعًا أنّنا نذكر، إمّا أنطون سعاده، وإمّا الزعيم ولا نجمع بينهما.وفي توضيح ذلك يمكن الرجوع إلى ما نشرته عمدة الإذاعة في النشرة الرسميّة، العدد الخامس، المجلّد الأوّل، الصفحة 11؛ كما يمكنك أن تعود إلى رسالة الزعيم إلى عميد الإذاعة في 22 آب 1947، وفي ملاحظة مدرجة في نهاية الرسالة، حيث يقول: "لاحظت في عدد نشرة الإذاعة المذكور فوق أنّكم استعملتم على الصفحة الأولى من الغلاف هذا العنوان "رأي الزعيم سعاده" خلافًا للتوجيهات... القاضية بالفصل بين لقب الزعيم واسمه، فإذا ذكر اللقب وجب عدم ذكر الاسم وبالعكس إذا ذكر الاسم وجب عدم ذكر اللقب، كذلك وجوب تعميم إبطال لقب الزعيم لغير الزعيم كما للرتب العسكريّة والاستعاضة عن اللقب المستحدث المقرّر في اصطلاحنا العسكري أو بما يماثله في اصطلاحات بغير النظام اللبنانيّ".
- جوزف خوري "الناشط جدًّا المتحرّك جدًّا الطموح جدًّا": يبدو أنّك تجهل سيرة حياة جوزف خوري الحقيقيّة، ففي نشرة عمدة الإذاعة في العاشر من تمّوز 1947، تحذير صادر عن مكتب الزعيم من الرفيق جوزف خوري (بكفيّا - المتن)... لترويجه بعض الإشاعات المغرضة في صفوف الحزب.
وفي الخامس عشر من أيلول 1947، صدر مرسوم في نشرة عمدة الإذاعة العدد السادس المجلّد الثالث الصفحة الخامسة بطرد المدعو جوزف خوري الملتحق بالخيانة والجاسوسيّة.
-"كم أنا نادمٌ على إضاعتي تلك الفرصة التاريخيّة": من السهل أن نطلق أقوالًا ننسبها إلى من انتقلوا بالوفاة، ولكن ليس من السهل أن نجعلها تعبر فوق الحقائق والوقائع التي ندركها جيّدًا؛ فالرفيق عبد المسيح كان يمكن أن يندم لو أنّه أخطأ في التقدير أو أنّه هو صاحب القرار في تلك العملية التي سمّيتها تاريخيّة، وهي كذلك، أو أنّه هو ومسؤولي الانتفاضة فشّلوا المحاولة؛ فالذي فشّل المحاولة، كما سبق وذكرنا، تسرُّعٌ في التصرّف، وجنوح أولئك الممتعضين والمتحفّظين، ناهيك عن ضعف القدرة في المواجهة عند الرئيس مسعد حجل وأعوانه الذين رحّبوا بها.
وبالتالي فإنّ عبد المسيح، الذي يحرص كلّ الحرص على الحركة، شأنه شأن كلّ السوريين القوميين الاجتماعيين، كان يؤكّد أمامنا دائمًا أنّ الفرصة كانت متاحة، وكان يجب أن تُقتنص، لو أنّ الرفيق مسعد حجل وقف مع معاونيه الوقفة الجريئة والصلبة بوجه المعترضين والممتعضين والرافضين، وأكمل ما كان قد بدأه؛ فلا ندم لدى عبد المسيح، كما تدّعي، ولا لدى المسؤولين في الحزب، لأنّ من يجب أن يندم هم القاصرون عن تحمّل تبعات المسؤليّات التاريخيّة؛ فلا نرمينَّ الخطأ على الآخرين لتبرير ما عجزنا عن القيام به. ولأنّنا حريصون على الحزب ومصلحة الأمّة، قمنا بمحاولات عدّة بعد محاولتك، وسنستمرّ على قاعدة صفاء العقيدة، ووحدة الرؤية والنظرة، والتركيز على الصف القوميّ في كلّ الفروع، وليس على اتّباع المسلك الفوقيّ الذي يزيد من السلبيات والعراقيل ولا يمكن أن يوصل إلى نتيجة.
بالصفاء القوميّ وبالممارسة الصادقة
نحقّق تطلّعاتنا القوميّة، وتحيا سورية ويحيا سعاده.

في 13 أيّار 2017
الرفيق نايف معتوق

***************

صورة عن بداية مسوّدة الرسالة وعن نهايتها.

 

بداية مسودة الرسالة

نهاية مسودة الرسالة

الرسالة الثانية (1)

الرسالة الثانية (2)

الرسالة الثانية (3)

الرسالة الثانية (4)

 

 

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X