الأربعاء 20 سبتمبر/أيلول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بيان يوم الفداء للعام الميلادي 2017 طباعة البريد الإلكترونى
مكتب الرئاسة   
الجمعة, 07 يوليو/تموز 2017 22:44
AddThis

يعود الثامن من تموز كلّ عام، وفجره يشرق بالفداء، فسعاده "أتمّ الرسالة وختمها بدمه". ورغم أنّ المتآمرين قد استطاعوا - في حلكة ظلام ليل هذه الأمّة المنكوبة بضعاف النفوس - استطاعوا تنفيذ مخطّط أعداء الأمّة في ما سمّوه "محاكمة" هي أبعد ما تكون عن القانون وعن الحقّ، إلّا أنّ إشعاع المعرفة - القوّة لا زال ينير دربنا حتى الآن. ولو عادت بنا الذاكرة إلى الشهر الأخير - منذ إحراق المطبعة في التاسع من حزيران عام 1949، إلى مكيدة تسليم سعاده للأمن العام اللبناني في السادس من تموز - كان هذا الشهر متسارعَ الأحداث، مليئًا بالمؤامرات، لكنّه لم يوهن العزيمة ولا التصميم على حثّ الخطى في مسيرة إحقاق الحقّ وإتمام الواجب، فكان الفجر المتوهّج بالدم الزكي يروي أرض الوطن العطشى لعودة أبنائها إلى محورهم الطبيعي: سورية وحقيقتها ومصلحتها.

أيّها المواطنون والرفقاء،
على مدى عدد من السنوات السابقة، ورغم سواد الظلام الذي كان يسود حال الأمّة، كنا نرى إضاءاتٍ تعبّر بحقٍّ عمّا في النفس السوريّة من الحقّ والخير والجمال، أمّا اليوم فتظهر هذه الإضاءات بوضوح أكثر، وتتنامى لتعيد الثقة لبعض من خسروها - الثقة بأنفسهم وبأمّتهم.

ففي الشام، حيث يستمرّ الجيش وحلفاؤه في تحقيق الإنجازات ودحر الإرهابيّين، بدأت الأمور تعود إلى الاستقرار، والمواطنون يعودون إلى مناطقهم المحرّرة مع تأمين الحدّ المقبول من الحاجات الأساسيّة في هذه المناطق، ولا يخلو الأمر من محاولات لتوتير الأجواء، وعدوانات متنقّلة خاصةً في العاصمة، إلاّ أنّها تبوء بالفشل، والسبب الأساسيّ أنّ شعبنا بطبيعته يحبّ الحياة؛ مررنا في التجربة في لبنان، على مدى الحرب الأليمة، حيث كانت الحياة تدبّ في المناطق المأزومة في اليوم التالي للهدوء، كما مررنا بها في العراق، واليوم في الشام، وأبرز دليلٍ على ذلك الاحتفالات بالأعياد في الأسبوعين السابقين.
ويبدو الأبرز على صعيد الإنجازات العسكريّة ما تحقّق من لقاءٍ بين الجيش الشامي وحلفائه من جهة، والحشد الشعبي والجيش العراقي من جهة أخرى على "الحدود" المصطنعة بين الكيانين، فتحقّق ما كنا ندعو إليه من ضرورة التنسيق بين الكيانَين لمواجهة المخطط العدوانيّ الجديد المساق على أمّتنا، وهو ما كان سيوفّر علينا الوقت والدماء التي أريقت. حدث هذا اللقاء رغم محاولات الأميركانيّ، وتحالفه المزعوم ضدّ الإرهاب لتأخير تقدّم الجيش وحلفائه، لدرجة قصف الفرق المتقدّمة بالطائرات، إلّا أنّ الإصرار على إنهاء الإرهاب واستعادة السيطرة على كامل أراضي الكيان كانا بالمرصاد لكلّ محاولات التأخير، ولكلّ الادّعاءات الأخيرة باستعمال السلاح الكيميائيّ ضدّ المواطنين، وقد تبيّن للعالم كلّه عدم صحّة هذا الادّعاء في كلّ المناطق التي اتُّهم الجيش الشامي بقصفها بالكيميائيّ، وتهرُّب المنظّمة الدوليّة المعنيّة من إجراء التحقيق الشفّاف والموضوعيّ الذي تطالب به الدولة في الشام منذ زمن؛ كما سيتبيّن عدم صحّة التحذيرات مؤخّرًا من احتمال استعمال السلاح الكيميائيّ في درعا. يُضاف إلى التقدّم شرقًا التقدّم جنوبًا وصولًا إلى "الحدود" الأردنيّة، هذا التقدّم الذي قطع الطريق على السيناريو الأميركاني - الأردني بدخول أراضي الكيان الشاميّ بحجّة محاربة داعش في المناطق "الحدوديّة"، ليظهر لاحقًا أنّ الغاية هي خدمةٌ جديدة لدولة الاحتلال في فلسطين عبر حماية "حدود" كيانها المزعوم، وتشكيل شريطٍ عازلٍ لتحقيق هذه الغاية. كما يضاف إليه التقدّم باتّجاه دير الزور والبوكمال، وإطباق الطوق على فلول "داعش" في مساحاتٍ واسعة من البادية، ما أدّى إلى انسحابها من معظم ريف حلب الشرقي والجنوبي باتّجاه معاقلها الأخيرة.
من ناحية أخرى، نجحت المصالحات المحليّة في إقناع المواطنين بالعودة إلى مناطقهم - حيث قارب عدد العائدين حوالي النصف مليون شاميّ - وتوفير الحاجات الأساسية لهم عبر استعادة المؤسّسات الرسميّة دورها في هذه المناطق، ليصبح عدد المستفيدين من مشاريع المصالحات المحليّة ما يقارب ثلاثة ملايين شاميّ خلال السنوات الأربع الماضية.
وبالنسبة للاعتداءات اليهوديّة المتكرّرة على الجيش في المناطق المحرّرة فهو أمر ليس غريبًا، وليس غريبًا أيضًا تزامنه مع الاعتداءات التي تمارسها المجموعات الإرهابية، فمنذ بدء الأزمة والتنسيق جارٍ بين الطرفين، دون خجل من الإعلان...
قلنا منذ البدء إنّ حلّ الأزمة لا يكون إلّا بالحوار بين الشاميّين وعلى أرض الشام، مع التأكيد على ثوابت رفض التدخّل الخارجيّ، وعلى وحدة الأرض والشعب. أمّا ما يعقد من لقاءات في الأستانا، فهو لا يعدو أن يكون مقدّماتٍ لتنظيم الحوار، وما تمّ تنفيذه بموافقة الدولة في الشام من مناطق التهدئة، فهو - وإن أسهم في إعادة شكلٍ من الاستقرار إلى هذه المناطق، وعودة بعض أبنائها إليها - إلا أنّ المشروع ما زال يحتاج إلى الكثير من الجهد والعمل ليصبّ في مشاريع المصالحات المحليّة التي تنجزها الدولة. فوقف العمليات العسكرية هو رأس جبل الجليد، والمطلوب أكثر من ذلك بكثير. بينما المشروع ما زال يعاني من الكثير من الغموض، والصراع حوله من قبل الدول المعتدية على الشام.. فبعض الدول يريد اللعب بحدود المناطق، أو إضافة مناطق جديدة لتشمل مسلّحين تابعين لهذه الدول، يشكّلون رأس حربة في عدوانهم على الشام، والبعض الآخر يريد حشر اسمه في ما يسمّى "المراقبين" ليكون له حضور على الأرض باسم المراقبين، وهو الأمر الذي لم يستطع تحقيقه بالعمل العسكري المباشر... لذلك نقول إنّ مصطلح المناطق المنخفضة التوتّر هو حمّال أوجه، فكما يمكن أن يكون لصالح شعبنا في الشام، يمكن أيضًا أن يكون حصان طروادة في مشروع محاولة تقسيم الكيان.
وليس خافيًا على أحد الأطماع التركيّة باقتطاع جزءٍ من شمال الكيان، في محاولةٍ لاستعادة مأساة اقتطاع كيليكية والإسكندرون سابقًا... هذه الأطماع يواجهها الكثير من العقبات في الوقت الحالي دون أن تفقد تركيا شهيّتها، ما يجعلنا في حالة تيقّظٍ وحذرٍ دائمين.

أمّا في لبنان، وبعد تمديدَين للمجلس النيابيّ، تمخّضت اللقاءات والحوارات والاتفاقات عن قانونٍ انتخابيٍّ جديد، انتظره اللبنانيّون على مدى ثماني سنوات، لكنّه أتى أقلّ بكثير من المأمول، بل أتى ليعيد تركيب التشكيلة السياسيّة الحاليّة تحت ستار النسبيّة، ولم يقارب حتى مسألة الخروج من القيد الطائفي. وأسفرت هذه الخطوة عن تمديدٍ ثالث قد يتبعه غيره، تحت مسمّياتٍ مختلفة، في تجاهلٍ تامٍّ لمصدر السلطة - الشعب، وللدستور، وللأعراف والمسارات الطبيعيّة في أنظمة الحكم على اختلاف أنواعها. يرافق ذلك سلاحٌ متفلّت، وقضاء مغلوبٌ على أمره - رغم محاولات بعض القضاة النزهاء إعادة سلطة القانون - فتتمّ مخالفة الأحكام القضائيّة دون خجل. أمّا محاولات الاعتراض التي يقوم بها المواطنون فتُقابَل بممارساتٍ لا تمتّ إلى مفهوم السلطة بصلة، بل هي تنجم عن تسلّط الحكّام واستعلائهم على المواطن. في مقابل ذلك استعاد الجيش اللبناني والقوى الأمنيّة زمام المبادرة في بعض التفاصيل، تحديدًا في كشف الإرهابيّين والقبض على بعضهم وإحباط مخطّطاتهم، وما حدث في عرسال في الأسبوع الفائت هو أبرز دليلٍ على أنّ الجيش اللبناني يستطيع، حين يُترك الأمر له، ويؤمّن الغطاء السياسي المطلوب من الفرقاء المختلفين، يستطيع أن يقوم بمهمات الدفاع عن الوطن والمواطن، مقدّمًا دماءً زكيّة. هذه الإنجازات تُعيد إلى الذهن تصريحات وزير الدفاع الأسبق في عامَي 2013 و2014، والتي لو عُمل بموجبها لما كنا قاسينا من أحداث 2 آب 2014، ولما كان لدينا جنودٌ مخطوفون، لا يكاد يذكرهم أحد من "المسؤولين"، كما كنّا جنّبنا أنفسنا وجيشنا خسارة ضباطه وجنوده، وخسارة المواطنين الذين استشهدوا في العمليات التفجيرية التي انطلقت من جرود عرسال، وقام بها الإرهابيّون المتسلّلون إلى المنطقة.
أمّا على صعيد المسائل الحياتيّة التي تهمّ المواطن بشكلٍ مباشر، فلا يبدو أنّ الحكم في لبنان يُظهر أيّ اهتمام بها بشكلٍ علميّ، بل فقط ينظر إليها كمصدرٍ لإدرار المال على جيوب المتنفّذين: من مسألة النفايات، إلى مسألة تلوّث المياه، إلى الطبابة والتعليم، إلى..... والأمر الأخطر الذي يكاد يمرّ لولا بعض المصمّمين على حفظ كرامة لبنان، هو محاولات "التطبيع"، التي بات أربابها يعقدون المؤتمرات، ويقيمون النشاطات الفنيّة ويستقدمون الأفلام والبضائع التي يُعلن منتجوها يهوديّتهم، أو دعمهم لدولة الاحتلال، في مخالفة واضحة للقانون اللبناني دون حسيبٍ أو رقيب، رغم أن "الدولة اللبنانية" لا تزال تعلن أنّ دولة الاحتلال في فلسطين هي دولة عدوّة، وأيضًا رغم كلّ المجازر التي مارسها اليهود ويمارسونها بحقّ شعبنا، وتحديدًا في لبنان. وعندما يدعو الحريصون إلى مقاطعة هذه البضائع أو النشاطات يقابَلون بردود فعل تشي بمدى غياب الوعي لدى بعض المواطنين اللبنانيّين "الإنسانويّين"، الذين نسوا صور "أطفال" اليهود يكتبون رسائلهم على الصواريخ التي انتهكت الكيان عام 2006، في حين تقف بعض شعوب أوروبا - غير المعنيّة بصراعنا مع عدوّنا بشكلٍ مباشر، ومن باب "الإنسانيّة" - وقفاتٍ مشرّفة في مقاطعة البضائع وفضح السياسيّين اليهود وغير ذلك، وهو واجبنا نحن في الحدّ الأدنى، وإنّ سلاحنا، إلى جانب المقاومة العسكرية، هو المقاومة الاقتصادية والثقافية لما يُساق علينا من محاولاتٍ لإذلالنا.
لقد حاولنا منذ بدء الأزمة في الشام، العمل مع الحكومة اللبنانية على معالجة مسألة النزوح بإعادة النازحين إلى المناطق المحرّرة والمناطق التي خصّصتها الدولة في الشام لهم، حتى لا يبقوا ضحية الإرهابيين المتسلّلين إلى مخيّماتهم، أو مطيّة الراغبين باستعمالهم ورقة ضغط على الكيانَين معًا، وذلك يحتاج إلى تواصل بين الحكومتين، لكنّنا لم نلقَ تجاوبًا، ولا زالت الحكومة اللبنانية تنأى بنفسها عن محاولة الحلّ عبر التواصل مع الحكومة الشاميّة تحت ذريعة النأي بالنفس بخصوص ما يحدث في الشام، وبتنا اليوم أمام مسألةٍ أخرى يحمّل فيها المواطن اللبناني المسؤوليّة للمواطن الشامي، بدل أن يتوجّه إلى المسؤول المباشر عمّا يعانيه من حرمان من فرص العمل والعلم وغيرها، هذا المسؤول المباشر هو الحكومة اللبنانية التي تتلهّى بإيجاد الوسائل لإبقاء أقطابها في "السلطة" بصرف النظر عن مصلحة المواطن، وتشكّل المخيّمات غير المضبوطة مكانًا مناسبًا لاختباء الإرهابيّين، كما حصل في عرسال.

ونعود إلى نقطةٍ مضيئةٍ أخرى في حالنا الحاضر، العراق وتحرير الموصل بالكامل من رجس "داعش" وأخواتها، وإفشال محاولات التسلّل إليها. ولكن على المقلب الآخر يعود الحديث عن "تقرير المصير"، و"استفتاءٍ" يفصّل على قياس مشاريع تقسيميّة وتفتيتيّة تحت عناوين برّاقة وأسماء خدّاعة، ويعود التواجد الأميركانيّ العلنيّ، في الكثير من المفاصل وعلى الأرض، لينغّص على العراقيّين فرحة انتصاراتهم العسكريّة.

وفي فلسطين التي تنوء تحت الاحتلال، ويموت أطفالها مرضًا بسبب حرمانهم من العلاج المناسب، ويُحرم أهلها من أراضيهم وممتلكاتهم، ويعانون يوميًّا من اعتداءاتٍ لا تتوقف، ويزحف مسؤولوها استجداءً لـ"مفاوضاتٍ" لن تعطيهم حتى كسرةً من "حقّ الفلسطينيين"، يعود الخلاف الفلسطيني - الفلسطيني ليطفو على السطح بأبشع صوره، ممّا انعكس إجراءاتٍ عقابيّةً قاسيةً طالت حياة ولقمة عيش المواطنين العزّل في قطاع غزة، وأعادت بالمقابل طرح التعاون الأمني الفلسطيني-"الإسرائيلي" في الضفة إلى الواجهة، الذي أعاد طرح شرعيّة كلّ من الطرفين المتصارعين ليكون مادة الإعلام الدسمة التي لن تزيد المواطن الفلسطيني في أي مكان إلّا جوعًا وفقرًا، ولن يخدم المسألة الفلسطينيّة التي يدّعي الجميع الدفاع عنها بل يسهم في تضييعها لصالح العدوّ المغتصب، وزاد الخلاف من ضياع وجهة البوصلة، والغاية الحقيقيّة لوجودهما - هذان الطرفان - ففي مكانٍ تصبح تركيا وقطر المتعاونتّين مع العدوّ إلى أقصى الدرجات حاميتَين وداعمتَين "للمقاومة"، وفي مكانٍ آخر نجدهم يلهثون وراء رعايةٍ ووعودٍ أميركانيّة وفرنسية لاسترجاع حقوقهم التي كانت تلك الدول أول المفرّطين بها؛ ويلوح بريق الأمل مرةً بعد مرة، بشبابٍ فدائيّين واستشهاديّين عُزّلٍ إلّا من الكرامة، تمكّنوا من تطوير سلاحهم، بالإضافة إلى السلاح الأبيض، ولا زالوا يرهبون العدوّ، وعمليّة "باب العامود" الأخيرة من محطات الكرامة التي يتّصف بها شعبنا.

أمّا الأردن، وبعد أن كان منطلق العدوان على الشام، وسمح بأن تجتمع الجيوش المعتدية على أرضه تهديدًا بغزوٍ برّي، فقد عاد اليوم إلى طلب التنسيق في استلام معبر "نصيب" على "الحدود" بين الكيانين، وربما يكون هذا خطوة في الاتّجاه الصحيح لإعادة الكيان إلى محوره الطبيعي، ولكن رغم طلب التنسيق الذي سمعنا عنه ولم يظهر للعلن، نجد أنّ الإجراءات على الأرض والخطوات الميدانيّة - بدل أن تذهب للتنسيق مع حكومة الشام لمعالجة خطر المجموعات الإرهابيّة التكفيريّة في المناطق الحدوديّة - نجدها تمعن أكثر وأكثر، في تنسيق مع أميركانيا ودولة الاحتلال من تحت الطاولة، بالإضافة إلى دعمٍ سعودي - لنجد أنّ المناطق الحدوديّة، وبانفتاحٍ أردنّيّ كامل تتحوّل إلى قواعد عسكرية أميركانيّة وبريطانيّة، ونجد السماء الأردنّيّة فضاءً لتحليق طيران العدوّ، فتصبح الأردنّ بسياستها، وتحت مسمّى "محاربة الإرهاب" وحماية حدودها، أكبر قاعدة لرعاة الإرهاب، وتصبح مرتعًا للتنظيمات الإرهابيّة ومقرًّا لأغلب قياداتها.

في حين لا تزال الكويت سليبة الإرادة، تنصاع لما يأتيها من تعليمات من مالكي القرار، والإسكندرون وكيليكيا والأهواز وقبرص هائمةٌ في فضاء الإرادات المفروضة من الخارج، نتيجةً لمعاهدة سايكس - بيكو، حتى أنّ جيش العدوّ قام بتدريباته ومناوراته على الأرض القبرصيّة!

أيّها المواطنون والرفقاء
تكثر مؤخّرًا تصريحات الخبراء وتكثر الأبحاث التي تحاول تحليل أسباب العدوان على الشام، وكثير منها يعيد طرح مسألة أنبوب الغاز الممتدّ من إيران إلى أوروبا، والخطط الموضوعة لجرّه، لتثبت - لمن خُدعوا بمقولة "الثورة" و"الربيع العربي" - أنّ ما يجري في الشام لا يعدو أن يكون عدوانًا جديدًا على أمّتنا.
وتأتي أزمة الخليج مؤخّرًا بمقاطعة وحصار قطر، غداة زيارة ترامب إلى السعودية، فينقلب السحر على الساحر، وتصرّح سفيرة أميركانيا في الأمم المتّحدة - صاحبة "الكعب العالي" لضرب كلّ من يعمل ضدّ مصلحة الحليف "إسرائيل" - أنّ الفرصة سانحة لضرب قطر والسعودية معًا... أفلا يعتبر المستقوون بالخارج على بعضهم ممّا حلّ بغيرهم؟
دون أن ننسى مصر وانضواءها تحت لواء السعودية لدرجة التخلّي عن جزيرتَي تيران وصنافير - مع الإشارة إلى سوريّة الجزيرتَين وانتمائهما الطبيعيّ إلى الوطن السوري - كما يأتي الانقلاب الناعم في السعودية ليرسّخ أكثر الانسياق في المحور الأميركاني - "الإسرائيلي". إنّ هذه الأزمة، وتفاعلاتها، ما هي إلاّ دليلٌ على خضوع دول الخليج العربي للمايسترو الأميركاني الذي يريد أن يستكمل سحب الأموال منها، وهي فقط مظهر من مظاهر الكباش على تنسيق وإدارة النزاع في المنطقة، لأنّه لم يغيّر اتّجاه هذه الدول في المسائل الأساسيّة، تحديدًا في المسألة الفلسطينيّة، أو بالنسبة لاستمرار العدوان على الشام ودعم الإرهابيّين رغم الخلاف بينها.

أيّها الرفقاء والمواطنون،
كلّما تقدّم بنا الزمن، كلّما تعمّقت الحاجة لإدراك حقيقة الأمّة والعمل لمصلحتها، وكلّما ثبُت بالدليل العلمي والواقعي حقيقة ما دعا إليه سعاده منذ ثلاثينيّات القرن الماضي، فالنقاط المضيئة التي نراها، سيكون وقعها أمضى في عملٍ نظاميٍّ واعٍ، يدرك منطلقه وغايته - المجتمع ونهضته، و"ساحة الجهاد - التي تدعون إلى النزول إليها - ساحة طموحة طمّاعة، لا تكتفي بالقليل من جهودكم، ولا تقنع بالنزر الضئيل من نشاطكم: إنها ساحة تطالبكم، بإلحاح، بكلّ ما في نفوسكم من جهد، وكلّ ما في قلوبكم من اندفاع، وكلّ ما في سواعدكم من قوّة، وكلّ ما في قلوبكم من تأمّل، وكلّ ما في ضمائركم من انصباب!
ساحة الجهاد لا تقبل إلّا من جاهد بملء قواه، وبكلية نفسه، ومن لم يُقدِم على الجهاد، بانصباب متفانٍ كلي، فقد عبث بدعوة ضميره، واستهزأ باستغاثة أمّته!...
ومن أقدم على الجهاد، وفي نفسه لهو من الجهاد، ومصالح تشدّ به إلى الوراء، وارتباطات تبعده عن الصراع الكلّي، فقد أقصى نفسه عن الجهاد الحقيقي، وحوّل جهاده إلى مسخ مبتور!" (سعاده، "العودة إلى ساحة الجهاد"، 1947)

أيّها القوميّون الاجتماعيّون،
ليس الجهاد في "الاجتهادات" العقديّة والنظاميّة، التي لا تنتج إلّا مزيدًا من تشتيت المفاهيم والمناقب القومية الاجتماعية، فتحرف الصراع عن طريقه الصحيح، وتجعل من القوميّين عرضةً لردود الأفعال التعسّفيّة والنزقة. الجهاد لا يكون إلّا باللجوء إلى صفاء سعاده ووضوحه في الأسس التي وضعها وكشف بها حقيقة الأمّة وحقيقة النفس السورية. "إنّ الّذين لمّا يُصهروا في مبادئ المصلحة القومية الّتي يقول بها الحزب السوري القومي ولم يتمكّنوا من إذابة شخصياتهم الفردية في شخصية الحزب العامّة ولم يتمكّنوا من التغلّب على إغراء المنفعة الفردية المستعجلة لم يتمكّنوا من اكتساب صفة السوري القومي الصحيحة. وعدم اكتسابهم هذه الصفة تجعلهم عديمي التأثير على حياة الحزب وأفراده الّذين ارتقى إحساسهم ووجدانهم حتّى أنّهم أصبحوا سريعي التمييز بين من يمكنهم أن يركنوا إليهم ومن يجب أن يشكّوا بكمال حزبيتهم ومتانة عقيدتهم." (سعاده، "الأخلاق الحزبية"، 1937). وليست وحدة القوميّين الاجتماعيّين إلّا تعبيرًا عن الانصهار الحقيقي في مبادئ المصلحة القومية، وإلّا التمرّس الطبيعي بالمناقب القوميّة الاجتماعيّة المنبثقة عن نظام الفكر والنهج الذي وضعه سعاده.

أيّها الرفقاء،
ليس الأوان أوان التلهّي بالقشور، وليس أوان القعود، كلّ لحظةٍ في حياة أمّتنا هي لحظةٌ مصيريّة، فإمّا أن ننتظر ونكتفي بالتحليل والتنظير، وإمّا نكون أهلاً لحمل مسؤوليّة الصراع لإحقاق حقّنا، فتقرُب ساعة النصر إلى إعلان الحقّ. وحتى نكون جديرين بإحياء المناسبة الجليلة - يوم الفداء - لنعد جميعًا إلى ساحة الجهاد، "إنّ كلّ مسؤولية، تؤدّي ضمن التوجيه العام، وبروح النضال الصحيحة، هي مسؤولية كبرى وأساسية تضمن فوز الأمّة في بلوغ أهدافها ومقاصدها!
فإلى الجهاد، أيها الرفيق القومي: إلى الجهاد، بروح الجهاد الكلية، بالانصباب التام، بالتفاني الذي لا يعرف حدودًا! إلى الجهاد في عملك الخاص! إلى الجهاد في صفوف الحزب! إلى الجهاد في الأعمال الصغرى والكبرى! إلى الجهاد- لأن الجهاد لا بدّ منه، ما دام الفوز لا مفر منه!" (سعاده، "العودة إلى ساحة الجهاد"، 1947)

المركز في الثامن من تموز 2017
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
الرفيق الدكتور علي حيدر

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X