الجمعة 22 سبتمبر/أيلول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
رسالة تمّوز للعام الميلادي 2017 طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الداخلية   
السبت, 08 يوليو/تموز 2017 12:13
AddThis

 

حضرة الرفقاء،

يا الذين تحتفلون بالمجدِ في أبهى وجوهه، الاستشهاد... إنّكم من يرتقي وجدانًا وفكرًا وأخلاقًا في الحركة السورية القومية الاجتماعية إلى الخلود، عملًا مُحِبًّا واثقَ الانتصار، قضيةً تخترق نسيجَ العظم، تُنبت دمَ الحياة في أروقةِ الروحِ المتلألئةِ في امتداد تاريخٍ، تبدأ حروفُه من طينِ محراثه ليخطّ بعدها للكون، نظرةً جديدة.

عندما قال المعلّم: "أنتم القوّةُ الوحيدةُ في الوطن التي لا تعمل لحساب هذه الجماعة أو تلك بل تعمل لخير الأمّة ومصلحة الدولة"1، كان واثقًا أنّكم أنتم استمراريةٌ يخاطبها بما تمثّلون من النهضة وبلا ادّعاء، لأنّ وحده الخائن يدّعي، وأنتم، لا تعرفون إلّا الحقَّ الذي يُبنى على "عقيدة ثقافية، اجتماعية، اقتصادية سياسية"2، مهما حاول المزوّرون الفاسدون أن يُسقطوا من مفاسدِهم وجهلِهم عليكم، تبقى الروحيةُ هي هي، ويبقى الإيمانُ هو هو، ويستمرّ العنادُ في الحقّ على المضيّ في سبيل إنتاج الأسمى، تُقصون الجبناء والمغرضين، وتقطعون الدرب على كلّ العابثين، لتبقوا في النور وليبقوا هم في كهفهم، إنْ لم يريدوا أن يتحرّروا من قيود أضاليلهم.

انظروا أيّها الرفقاء إلى كلّ بقاع الوطن، وستجدون الجمال الذي حدّثكم عنه سعاده، وستعرفون الويل الذي حذّر منه وعالجه بأرقى وأعمق درجات الإصلاح، الذي يبدأ بالوجدان القوميّ الحيّ ليتقدّم إلى المعرفة والفهم على مبدأ خلاص الشعب في حركةٍ - حزبٍ "من أجل أن نصبح أمّةً حيّة نعمل لا من أجل أن نُنشئ حزبًا يُضارب حزبًا آخر في البلاد"3. هذه البلاد التي لا تكاد زاويةٌ فيها إلّا وتشهد ضجيجًا وتطاحنًا ودمًا، وهذا ليس إلّا لأنّ المجموع السوري، ولا سيّما "لقطاء السياسة" الذين لم يأخذوا من مَعين النهضة، وطغوا ولا يزالون، وهم الذين تحوّلوا "من طبقةٍ نفعيّةٍ إلى طبقةٍ حاكمة"، تغدر وتطعن وتجعل من البلاد جسدًا أشبه بجثّةٍ تكاد تلفظ آخر الأنفاس التي زوّدتها الحياة بها، وما يقدّمه لها بعض المخلصين من أبنائها، وأعظمهم الشهداء. هنا، وعلى هذه الأرض، وفي كلّ موطئ قدمٍ لكم، تقفون قوميّين اجتماعيّين أمام أنفسكم، أمام قَسَمكم، مجتهدين فيما تسعون إليه، تخطّطون بعقول نيّرة وتنفّذون بسواعد عازمة، تتّجهون وقِبلتكم تموزكم العظيم، هذا التمّوز الذي تعاهد به شعبنا مع القيامة، حتى ولو اخترقت ربيع عمره ثلاث عشرة رصاصة من غدرٍ وتآمرٍ ونذالة، ليحوّلها بطهره إلى تعاليم تفيض من دماء قد شهدت: "إنّ الحياة كلّها وقفة عزٍّ فقط".

أيا تلاميذ سعاده، أقيموا مراسم الفخر كلّ يوم بهدوءٍ فاعلٍ بانٍ، لأنّكم أصحاب قضية لم يشهد العالم مثلها قديمًا وحديثًا، وانشقوا رائحة بخور الجسد الأنيق يلفّه الضياء، واحموا مقدّسات عقيدتكم، ترابها وسماءها، بنيران عروقكم. يا الواثقون بأنّ زعيمكم لم يفنَ كما ظنّ حسيرو النظر، وهل يدرك معنى "الزعامة" من هو امتدادٌ للانحراف؟! إنّه دور القوميين الاجتماعيين المقدّم، حماية التراث الفكريّ - الأخلاقيّ، ونشره، بكلّ ما وهبتهم الأمّة من عزيمة، وحبتهم إيّاه العقيدة من صبر، فبدون إنقاذ الشرف لا يمكن لقومٍ أن تُكتب لهم الحياة ولا لنهضة أن تنتصر، لأنّه حفزٌ من داخل، وأخلاقٌ كريمة في قومٍ كرام يعرفون أنّ الخواء لا يمكن أن يُنتج غلالًا.

في تمّوز، يرفع القوميون الاجتماعيون أيمان فجرهم طاعةً واثقة لقائدهم، ناذرين أنفسهم، عارفين أنّ "الاختصاص وقيام كلّ واحد بواجبه المفروض عليه أولًا هو الطريق الوحيدة المضمونة إلى إتمام كلّ دائرةٍ مهمّتَها"4، عاملين بالدستور، جازمين أنّ العاقل يلتزم ويبايع وغير ذلك يكون خروجًا. كما يعرف القوميون أنّ "الفرص مرهونةٌ بأوقاتها"، وأنّ النهضة "تحتاج إلى رجال أفعال" لا إلى نشاطٍ افتراضيٍّ على مواقع يقيم البعض معاركهم الوهمية عليها، غير منتجين إلاّ البلبلة والفوضى والشكوك التي يجب محاربتها "بإعلان الحقيقة وجلاء الغامض". إنّنا نحارب الصبيانية التي يتّصف بها هؤلاء الذين يتركون الحقيقة ويتعلّقون بالوهم، فالرفيق لا يرضى أن يكون خارج النظام، لأنّه قد يتحوّل من حيث لا يدري إلى "عدوٍّ للحزب" بحسب تعبير الزعيم! هل الحزب إلاّ هذا الخيط الناظم للجهود بالولاء وبتطبيق مواد الدستور والأنظمة؟ إنّ الالتزام بما شرّعه الفادي هو ما جعل، ويجعل القوميّين خارج أيّ قطعانية أو غوغائية. ليست ثقافتنا قمعية ولا قسريّة، ولكن عندما نصبح أعضاء في الحزب بالاقتناع الفاهم المطيع الواثق، لا يعود لنا آراء شخصية ننشرها أينما حللنا، بل هي آراءٌ تُرفع للمسؤولين الذين انتُخبوا أو عُيّنوا لتنظيم سير الحركة وإيجاد السبل الأنجع لتحقيق الأفضل. وهذا لا يتمّ إلّا بالعمل المنظّم من جميع الرفقاء بالقصد المصيب أهدافه، ولا يظنّن أحدٌ أنّ الفشل أو النجاح هو مسؤولية رفيقٍ دون آخر، أو مسؤولٍ دون آخر، فلا اللّوم يفيد ولا الشكوى تُجدي، بل إنّ التشمير عن السواعد هو ما يعبّر عن هذا البريق في عيون السوريّين القوميّين الاجتماعيّين، وما خلا ذلك وقوفٌ على أمجادٍ وتغنٍّ بها، في حين أنّ القوّة الفاعلة هي ما يجدي نفعًا، في زمنٍ لا نستطيع البقاء فيه والاستمرار معه إلّا بالتمرّس ببطولةٍ لا تهاب. إنّ كلّ من هو خارج الحزب هو محبّذٌ، أو مواطنٌ نحبّ ونحترم، وفي حالنا الراهنة، نجد بعض أصوات الذين عملوا خارج الحزب تعلو وتضجّ لأجل تحقيق ما يعتبرونه إصلاحًا ووحدة. لهؤلاء نقول: إنّ لا وجود في الحزب لمعارضة أو موالاة، ولا إصلاح إلّا عبر النظام، حتى ولا وجود للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي لا ينهل من مَعين النهضة، ويكون همّ القائمين عليه تأمين استمراريتهم الفردية النفعية عبر تسوياتٍ ومساوماتٍ سياسية حتى على حساب دماء الشهداء الذين نقدّس ونعتبرهم أبناء القضية في أيّ ظروفٍ وُجدوا فيها، فهؤلاء خارج أيّ نقاش وخارج كلّ حسابات ضعاف النفوس والجبناء والموتورين، وبالتأكيد هم خارج حساب الخائنين. إنّ كلّ انحرافٍ وخروجٍ خيانة، ومن يريد تصديق القول فليُجهد نفسه ولو قليلًا وليقرأ سعاده وبدون انتقائية، فيرى أنّ ما ذكرنا هو نهج القومية الاجتماعية، ولا بديل عنه كي نكون دولة الأمّة لا مجموعاتٍ تتوافق كلّ واحدةٍ منها على مزاج، وتصبح "طائفةً" تزيد من ويلات الأمّة! وليعلم القاصي قبل الداني أنّ الرفقاء، مقيمين في البلاد، أو مهاجرين، ليس لديهم إلا الوضوح الذي يقابل الميعان الذي يصيب كسالى الحياة.

زعيمي،

ها نحن نواكب الساعات البهيّات من عمر سورية، نواكب قسمات وجهك المطمئنّ، وثقة صوتك وشموخ هامتك، نواكب حبلًا قد أصبح شراعًا، وعمودًا قد تحوّل دعامة للرجولة... وما زلنا نواكب ما تخبره حبيبات الرمل للبحر عن قطراتٍ شبيهاتٍ بالآلهة تعبر حناياها إلى قلب الولادة. هو يوم جُمعة قد جمعْت أنت فيه أشلاء الأمّة وطنًا عزيز المحيّا... ها هم الأشبال البرقيّون والمواطنون الرواقيون والرفقاء القوميّون والرفيقات اللاتي "ينثرن الرياحين والزهور..."، يردّدون جميعهم في فجرك المنتشر في أعماق نفوس الأجيال أن "لا مهادنة ولا مصالحة إلّا وأعلامنا خافقةٌ فوق حصون الأعداء"5، لتحيا سورية ولتحيا زعيمي.

المركز في 7 -7-2017

عميد الداخلية
الرفيق ربيع الحلبي

أجاز نشر هذه الرسالة رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.


1من خطاب الزعيم في مدينة صافيتا أثناء جولته في منطقة العلويين في كانون الأوّل 1936.
2من خطاب الزعيم في الكورة صيف 1937، نشر في النهضة، بيروت، العدد 105، في 1-3-1938.
3من خطاب الزعيم في الكورة.
4من رسالة الزعيم إلى وليم بحليس في 31 تمّوز 1942.
5من رسالة الزعيم إلى وليم بحليس في 30 نيسان 1941.
 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X