السبت 18 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
تركيا واستثمار الشعور الديني في شعبنا طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأربعاء, 13 سبتمبر/أيلول 2017 09:32
AddThis

"ليس من الأمور المعتادة أن يجيء وفدٌ يمثل دولة طامعة إلى بلاد دولة مهدَّدة بطمعها ويجد من أهل هذه البلاد هذا المقدار من عدم الاكتراث." من مقالة الزعيم: "العلاقات اللبنانية التركية"، 1937

نشرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان خبرًا تحت عنوان: "الهلال الأحمر التركي وزّع أضاحي العيد في طرابلس بحضور السفير التركي"، وذلك في الثاني من أيلول الجاري. وجاء في الخبر أنه تمّ توزيع معايدات أضاحي العيد المقدمّة من "الشعب التركي الشقيق إلى شعب طرابلس.. عبر مؤسسة الهلال الأحمر التركي بالتعاون مع الجمعية اللبنانية التركية، وتم توزيعها بمشاركة شابات وشباب حراس المدينة.. وسط ترحيب وامتنان الأهالي والسكان"، وأن الوفد التركي شارك في صلاة العيد في الجامع المنصوري الكبير، وأنه قام بتوزيع حلوى الحلقوم التركي على المصلّين"، وأن الوفد توجّه "إلى مسلخ اتحاد بلديات الفيحاء في الميناء، حيث أشرفوا على عملية تحضير الأضاحي"، وأن المستقبلين قد "شكروا «تركيا وشعبها على اهتمامهم بطرابلس وأهلها»، وعبّروا عن «مبادلة المدينة المحبة والوفاء لتركيا".« وأنّ السفير التركي والوفد المرافق أنهوا لقاءاتهم "بزيارة مؤسّسة ميتم الشعراني.. وقدّموا الهدايا للأطفال."

هذا الخبر يقدّم صورةً يومية عن النشاط التركيّ الدؤوب، الذي لم يتوانَ يومًا منذ انهيار السلطنة العثمانية عن العمل لاستعادة مجد الأمبراطورية ولتحقيق المطامع التركية في وطننا، من احتلال كليكيا والإسكندرون والتسبّب بتصحّر الأرض السورية عبر منع تدفّق مياه النهرين السوريين العظيمين، دجلة والفرات، إلى محاولة السيطرة على مناطق الموصل والجزيرة وحلب، إلى التطلّع نحو نهب ثرواتنا وفي طليعتها النفط والغاز. وليست السرقة الموصوفة لمصانع حلب وغيرها إلّا نموذجًا بسيطًا عن "غيرة تركيا على مصالحنا".

في الحقيقة إنّ المشكلة الأساسية ليست في ما يقوم به الأتراك وغيرهم، بل في موقفِ قسمٍ كبير من الشعب السوريّ، صاحب الحقّ، هذا الموقف الذي يتّصف بالاتّكالية والتذمّر غير المُجدي، وبعدم الاكتراث من جهة، وبالتواطؤ والخيانة إلى حدّ الحفاوة بالأعداء، انطلاقًا من أوهام طائفية تجعله يظنّ أنّ الشعب التركي، أو غيره، شعب "شقيق". ولكن لا غرو فالجاهل "صديقُ" عدوّه وضحية جهله، وهو يساق إلى المسلخ طوعًا، مبادِلًا الكرامة القومية ببعض "الإعانات والهبات"... بحلوى الحلقوم المنتهية مدّة صلاحيتها وبهدايا الأطفال التي تذكّرنا بما وزّعه اليهود حين اجتاحوا لبنان عام 1982 ليرسلوا فيما بعد قذائف وصواريخ لقتل أطفاله.

المشكلة في أن ينسى اللبنانيون النير التركي الذي دام أربعة قرون، وكيف علّق الأتراك متنوّرين لبنانيين أحرارًا على أعواد المشانق عامي 1915-1916، ومنهم الشقيقان الطرابلسيّان أنطون وتوفيق زريق اللذين أُعدما في دمشق سنة 1916؛ المشكلة في أن يبادل اللبنانيون تركيا "المحبة والوفاء" بالسماح بتدريس اللغة التركية وآدابها في الجامعة اللبنانية استمرارًا لنهج التتريك الذي اعتمدته الأمبراطورية العثمانية؛ المشكلة في نسيان أن تركيا كانت البلد "الإسلامي" الأوّل الّذي اعترف بالدولة اليهودية سنة 1949، ولا تزال على تحالفها معها، وفي نسيان حقد الأتراك على شعبنا وتعاونهم القويّ ضدّه مع الجماعات "الإرهابية" الهمجية، منذ سنوات وإلى اليوم، في محاولة لسيطرة "حضارة سوداء" يراها أردوغان "جديدة عريقة". المشكلة في انشداد أبناء كلّ طائفة في وطننا نحو دولة أجنبية محقّقين مصالحها وضاربين بمصلحة أمّتهم عُرض الحائط.

المركز في 12-09-2017

عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X