الأربعاء 13 دسمبر/كانون أول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
رسالة عيد التأسيس 85 طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الداخلية   
الخميس, 16 نوفمبر/تشرين ثان 2017 03:30
AddThis

في كينونة الحركة تستفيق خلايا الحياة، بعد كلّ الظلمات والإرهاصات، تنبثق الولادة ـ التأسيس كنبض الماء، يقيمه المعلّم من أشلاء الأمّة. ليس هو إلّا من رأى كلّ شيء، وعمل بكفّين ناصعين، وعقلٍ عرف كيف يكون تأسيس الأفكار ومجرى الأعمال الشريفة. هو انتشارٌ في المكان والزمان الممتدَّين كونًا، هو الطاقة التي أمدّت الأمّة بالروح. إنّه عُلا الآفاق يحمل في عينيه أريج الحقول التي وهبها لونها وأنضج زرعها، يبذر الحزب حبات قلبٍ في باطن الأرض، نعمًا من رضى وغنى.

حضرة الرفقاء،
إنّ فعل البناء العليّ على صخر العقل، تُقدّ أعمدته من رجولة عكا، وغطاؤه من كرامة ميسلون، شفيف الجدران لا يهاب الرشق أو الرجم، رباعي الدعائم قائم الزوايا، قاني الاحمرار، أبيض الصدر. تأسيس زيقوري الارتقاء، يحمل في أناقته جمال بلاده وفي متانته عظمتها، وهناك... في الحجرات اللامتناهية العدّ، يسكن ملايين العاملين، يحرثون ويكتبون وينشدون ويستشهدون، أطفالاً وشبابًا، كهولاً وعجزة، لا يهابون البرد والجوع أو الموت، قد قهروها كلّها بالإنتاج الحياتي المجتمعي. في بنائنا، تجدون الحبّ والإخلاص وصفاء القلوب ورجاحة العقول، ولا مكان للعجرفة في أروقته، ولا للثرثرة على جنباته. ليس في بيتنا القومي إلّا النور من شمسٍ وبشاشة، يفيض بالأخلاق والطمأنينة، بأبناء الحياة الذين يصطادون ويدجّنون ويزرعون ويحفرون ويخترعون ويصارعون، هم وحدهم كانوا ولا يزالون شريط أجيال في كلّ الأرض لا يُحصون، امتدادًا كرحلة الأرض في الكون، بناء كلّما أمعنت النظر فيه اكتشفت سرًّا في بنائه، هندسة أبولودور وزُها حديد اجتمعتا في الشكل واللون، على الجدران نقوشٌ للشرعة من لبت - عشتار وحمورابي إلى بيروت، وكلّما نظرت إلى سقفه رأيت إيل يبتسم لابن مريم. أما حديقته، جنائن معلقة، ليس من مدخل كمدخل البناء القومي، قوس خصيب ونجمة، من يدخله يُبارَك وينعم بالرضى، يصبح المقبل إليه جسدًا لا يتحلّل - روحًا لا تفنى، وهل جلجامش إلّا كلّ سوري يقتل الموت بخلود العمل؟

هذا بيتنا - أمّتنا - حزبنا، فهلّموا بنا جميعًا، أيّها الرفقاء والمواطنون، نقيم للعيد احتفالاتٍ، ونُشيد صروح النهضة. نجعل العنفوان زنودًا تتسابق في سير الحياة الصراعي لبناء قلاع معاقلنا نحو المجد والنصر الأكيد، هذي بشارة سعاده لنا؛ ألا أيّها القوميون الاجتماعيون إنّكم ملاقون أعظم انتصارٍ لأعظم صبرٍ في التاريخ.


الرفقاء المحترمون في البلاد وعبر الحدود،
في عيد التأسيس، تحملنا أنفسنا فوق دم القلوب - من تدميرٍ وعذابٍ وقتلٍ تضرب كلّها بلادنا - سوريّين قوميّين اجتماعيّين ومواطنين ميامين، إلى إعلان حقيقتنا أمّةً حيّةً، لا نحتاج إلاّ للقوة النابعة من الثقة بأصالتنا، أبدعها الزعيم بتأسيس فكرة الأمّة وإنشاء المؤسّسات الحزبية، يكون القيّمون عليها رفقاء موظّفين موثوقين يُطاعون، من المتمرّسين بنظام الحزب المركزي التسلسلي، ولا يتخطّون مسؤوليهم على قاعدة "أنّ الأصل الدستور..." و"أنّ الذين ينتمون إلى دولةٍ أو منظّمةٍ شبه دولة، مهما كان شكل حكومة هذه المنظّمة أو الدولة، يترتّب عليهم التقيّد بسياستها الرسمية محافظةً على وحدة العمل والروح وتجنّبًا لإعطاء آراء لا مسؤولية فيها وبعيدةً عن التكتيك السياسي"، الأمر الذي لا قيمة له إلّا عن طريق التلبية وفضائل الجندية، التي لا يمكن تبديلها بكلّ كنوز العالم المادية، لأنّها المعبّرة عن الأخلاق العقلية التي تُحقّق المصلحة العليا. ولهذا، فإنّ القوميّين الاجتماعيّين لن يسمحوا لأيّ شخصٍ أو هيئةٍ أن تدخل في البناء ما لم تكن قويمة، وإن حصل ودخلت، فلا يلبث الحزب أن يلفظها طارحًا إيّاها خارج الجسم الواحد، وهنا تكمن عظمة الحزب الذي لا يرضى لنفسه إلّا النقي المتفاني، ليكون مجموع الرفقاء المنتظمين العاملين بروحية العقيدة يتمثّلون تاريخ الحزب، يحافظون على سير الحركة بمسؤوليّتهم الأساسية وبوظائفهم الإدارية المتنوّعة والمتكاملة، فكلّ وظيفةٍ مرتبطة بواجب تحقيق أهداف الخطة الحزبية التي يجب أن تنبثق من غاية الحزب تترجم عمليًّا في (برامج) وموازنات يقوم بها عاملون في الميادين المختلفة تشريعيًّا وتنفيذيًّا بتكامل، ودون فصل في السلطات، بل ضمن دوائر يمكن أن تضيق أو تتّسع بحسب الصلاحيات، ولكن، متى تُفقد الروحية وتضعف الثقة والطاعة، فإنّ كلّ ما سبق يصبح أحرفًا وأقوالًا لا مكان لها في الحياة العملية، ويصبح الكلام أسبق وأفعل من الأعمال! فتتقهقر الحركة وتتلاشى قواها، حينها يكون للدخلاء الدور الكبير في حرف مسار تربيةٍ صالحة، لينحطّ أخلاقيًّا ولتصبح السياسات الشخصية وتغطرس الأفراد و"الكليكات" آخذة الحركة نحو الجمود.

نحن القوميّين الاجتماعيّين لا نسمح لمن تسوّل له نفسه السرقة أو التزوير أو التحريف، مهما شعر بارتفاع شأنه، بتخريب جهد الرفقاء لعقود، أن يسرق وردةً من جنائننا ولا رغيفًا من معاجننا أو قيمةً من مُثُلِنا، بل سندافع بالعرق والدم، أشبالًا يربّون على أشوربانيبال، وسيداتٍ ورجالًا سيقفون سدًّا منيعًا بما تزوّدوا به من قوّة الأمّة أمام كلّ من يحاول الاعتداء على عمرانٍ قد أرسى سعاده بنيانه، وأغناه عقيدة ودستورًا وأخلاقًا مجبولة بزفرات أنفاسه المجيدة على تلك الرمال عند شاطئ منارة منذ آلاف السنين...

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في 16 تشرين الثاني 2017
عميد الداخلية
الرفيق ربيع الحلبي

 
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X