الإثنين 26 يونيو/حزيران 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
عمدة الإذاعة
عملية "باب العامود" بابٌ إلى الحرية طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 18 يونيو/حزيران 2017 22:32

«نحن نرى الحياةَ حريةً وعزًّا ولا نراها غيرَ ذلك قطّ، وقد جزمنا في أن نأبى الحياة إلّا إذا كانت حياة حرّية وعزّ.»* أنطون سعادة

هذا ما جسّده بالأمس ثلاثة شبّان من شعبنا السوري في فلسطين. شبّانٌ رفضوا الذلّ والعار وأبوا إلّا أن يقدّموا أنفسهم مشعالاً ينير العتمة التي تلفّ جميع الكيانات السياسية في وطننا.

ففي الوقت الذي يزحف فيه من سمّوا أنفسهم مسؤولين، وولّاهم جهلُ شعبِنا تلك المسؤولية، ليقدّموا الطاعة والولاء لعدوّنا اليهوديّ، طلع علينا هؤلاء الشبان بعمليتهم البطولية ليعبّروا عن حقيقة ما تختزنه النفس السورية من قيم البطولة والتضحية والفداء. شبّانٌ ثلاثة ارتفعوا شهداء وأوقعوا قتلى وجرحى في صفوف اليهود المحتلين، محطّمين آمال العدوّ بالأمان في احتلاله أرضنا وسعيه لنتخلّى عن حقّنا في تحريرها واستعادتها كاملة وتطهيرها من رجسه.

وكما شكّلت هذه العملية صدمةً وضربةً للمحتلّ، فهي كذلك تشكّل هزّةً ومنبّهًا لضمائر وعقول المستسلمين من أبناء شعبنا، وتدعوهم إلى إدراك حقيقتهم والسير في الطريق السليم الذي يعيد حقَّهم إليهم، طريق الصراع. الصراعُ ضدَّ المفاسد التي تلعبُ بعقل الشعب وتعبث به، والصراع بكافة أشكاله الثقافية والعسكرية ضدّ المحتلّ اليهودي الذي لا مجال لمهادنته وتركه يرتاح يومًا واحدًا وهو مغتصبٌ حقَّنا.

باسم هؤلاء الشهداء الثلاثة نتوجّه إلى شعبنا السوري في الوطن والمهجر، وندعوه إلى الترفّع عن صغائر الأمور وتوحيد جهوده في المعركة الحقيقية، معركة تحقيق مصلحة الأمّة والدفاع عن حقّها في الحياة في وجه أعدائها الكثر الذين لا يتركون وقتًا، إلا ويستغلّونه في تعميق جراحنا والقضاء على أيّ بصيص أملٍ لدينا في الحياة الحرّة العزيزة.

أيّها الشعب السوري، ثقْ بنفسك وبقوّتك التي عندما تفعل تغيّر وجه التاريخ.

المركز في 17 حزيران 2017

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
عمدة الإذاعة

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

*من خطاب الزعيم في جزين، جنوب لبنان، في 10 تشرين الثاني 1948.

 
استفتاء الأكراد على "الاستقلال".. "تحرّرٌ" أم تخبُّط؟ طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
السبت, 17 يونيو/حزيران 2017 14:09

«أوجدت مبادئ الحزب السوريّ القوميّ العامل الروحيّ- الاجتماعيّ- الثقافيّ الذي يتمكّن من صهر الجماعات الدينية والإثنية في سورية وتحويلها إلى عناصر متجانسة متلاحمة في صلب الأمّة السورية.»* أنطون سعادة.

ليست هي المرّة الأولى التي يتّجه فيها جزء من شعبنا السوري، بعامل جهل الهوية القومية، إلى ما يظنّه "تحرّرًا واستقلالًا"، فالتضارب الفكريّ النفسيّ الذي أصاب سورية جعلها "مجزّأة بين أديان وبين أقوام".. "فظلّ الكردي كردًّيا والشركسيّ شركسيًّا والأرمنيّ أرمنيًّا والآشوريّ آشوريًّا."

وللأسف فإنّ العقائد الانفلاشية والانعزالية في وطننا السوري، على اختلافها، حالت دون وحدة الشعب السوري السياسية، فالعروبة مثلاً اعتمدت اللغة، في الدرجة الأولى، عاملًا في تحديد القومية، مُخرِجةً الأكراد وغيرهم من كيان المجتمع. والعقائد الانعزالية دفعت، ولا تزال، جماعاتٍ في الأمّة إلى التقوقع والتضارب مع جماعاتٍ أخرى تحت وهم "الاستقلال" فسبّبت هدر كثيرٍ من الوقت والجهد والثروة والدم من أجل قضايا فاسدة.

والواقع أنه ليس في طول الوطن السوري وعرضه عقيدة قادرة على جمع السوريين، سواء أكانوا شاميين أو عراقيين أو أردنيين أو فلسطينيين أو لبنانيين.. أو أشوريين أو كلدانًا أو أكرادًا أو أرمنيين أو مسيحيين أو محمديين.. إلّا العقيدة السورية القومية الاجتماعية، التي تعتبر جميع هؤلاء، ومنهم الأكراد، أجزاء لا تتجزّأ من الشعب السوري. والمسألة الكردية هي كالمسألة الفلسطينية، أو اللبنانية أو الكيليكية أو الإسكندرونية أو الأحوازية أو السينائية أو القبرصية، أجزاء لا تتجزأ من قضية واحدة هي قضية الأمّة السورية. ولو أنّ هذه العقيدة انتشرت بما يكفي عمقًا وامتدادًا لما عانى الأكراد وغيرهم ما عانوه.

أيها الأكراد، يا أخوتنا في الوطن السوري الواحد.

إنّ كردستان سوريّة وأنتم سوريّون، ولا حلّ لمسألتكم إلّا بوعيكم هويّتكم القومية. وأنتم قد خبرتم الإرادات الأجنبية التي تريد استغلالكم لا استقلالكم. فاعلموا أنّ قيام دولة لكم سيزيد من ضعف أمّتكم -الأمّة السورية، وسيسهّل للعدوّ اليهوديّ تهجيركم كما هجّر غيركم من السوريين، ووضع يده على أرض وطننا الخصيب الحبيب. فأيّ مصير تريدون؟


المركز في 15 حزيران 2017

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

*من مقالة الزعيم: "وطن قومي للشركس"، سورية الجديدة، سان باولو، العدد 22، في 29 تموز 1939.

 
جوابنا على "إسرائيل" الدولة-الجريمة طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الخميس, 25 ماي/آيار 2017 02:52

«هذا ليس آخر جواب نعطيه، لأنّ الجواب الأخير سيكون في ساحة الحرب متى قرّرت القيادة القومية إعلان الحرب!» سعاده.
(من خطاب الزعيم في حفلة منفذيّة السيدات في برج البراجنة، في 29 أيّار 1949)

25 نوّار، 2000م. جوابٌ من الأمّة السورية على جريمة "عصابة الأمم" وقراراتها الداعمة للكيان اليهودي؛ جوابٌ على الخصوم والأعداء وكلّ مجرم بحقّ الشعب السوري والوطن السوري.

مقاومة تحدّت الخوف وفرضت انتصار الحقّ الطبيعي- التاريخي على الادّعاء الديني اليهوهي الباطل.

هذا الانتصار الدالُّ على محبة الحياة والموت من أجل الحياة هو نتيجة نهضة المخزون النفسي الجبّار منذ وقفة صور في وجه الإسكندر المقدوني، وصيدا في وجه ارتحششتا الفارسي، وأليسار وملقار وهنيبعل في وجه البربرية الرومانية، ومنذ "شكرًا" في وجه الموت.

انتصار المقاومة هذا تجلٍّ جديد للقوّة السورية التي نقلت البشرية إلى مواقع أفضل في سيرورة الحياة. انتصار المقاومة هذا، يعلّم كلّ المشتركين في "القمم القمامة" أنّ التطبيع الوحيد و"الحوار" الوحيد مع العدوّ اليهودي هو الحديد والنار.

سوريانا اليوم ميدان واسع للفكر والرصاص، يقاتل فيه أبناء الحياة أعداء حياتنا. ولا انكفاء حتى النصر المبين. لكن يؤسفنا أن انتصارات المقاومة في لبنان والشام والعراق وفلسطين لا تزال في صراع آخر ضدّ الجهل الذي يدفع معظم السوريين إلى رؤية هذه الانتصارات بعين الظلام، فتتشوّه لهم حقيقتها، وذلك بسبب الضلال الذي يسوقه أعداؤنا أو من باعوا نفوسهم لهم أو للحزبية الدينية العمياء أو الأنانية المفترسة. ولا سبيل للرؤية الصحيحة إلّا بتقبّل عيون كلّ السوريين نور الهداية القومي، وبذلك يكتمل غرض المقاومة، رصاصٌ إلى صدور الأعداء وحياة جميلة لأصحاب الحقّ.

أخي المقاوم، لا تعبأ بما يقوله عبيد الأنا والدولار. ضعفهم لا يلغي بطولاتِك، بل التفت إلى المضَلَّلين منهم بوجه المحبة القومية، وادعهم معنا إلى مقاومة عابرة للطائفية وما تسببه من تفسّخ روحيّ. اخفض لهم جناحًا متى شاءوا أن يحلقوا معك إلى الأعالي. وابقِ سلاحك موجّهًا نحو رأس "لويتان" الأفعى اليهودية، والمرتهنين لمشيئة العدوّ بالزهيد من الفضة.

"اذكروا فلسطين وكليكيا والإسكندرون وقبرص وسيناء والأهواز." هذا جوابنا إلى "إسرائيل - الدولة الجريمة". انتصارٌ وعمل دؤوب للارتقاء نحو أغراضنا السامية في الحياة، من قبرٍ يريده لنا الأعداء إلى مناراتٍ تضيء للسوريين درب الحياة التي يستحقّون.

المركز في 25 أيّار 2017
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

عمدة الإذاعة

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 
بيان عمدة الإذاعة بمناسبة عيد العمل 2017 طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الإثنين, 01 ماي/آيار 2017 04:27

«يجب علينا أن نفهم هدفنا فهمًا صحيحًا لنكون قوّة فاعلة محقّقة وكي نتمكّن من العمل المنتج.» سعاده، من المحاضرة الأولى 1948.

أيها المواطن السوري النبيل،
تحية لك أخي السوري في عيد العمل. أنت المنتج غلالًا وصناعة وفكرًا دلالة على انتصار محبة الحياة في نفسيتك الأصيلة على الخمول والاتّكالية.
نقول ذلك لأنّ العمل للسوريين قيمة اجتماعية عليا ظهرت في اختراع الحرف والمحراث والدولاب.. وفي استخراج المعدن الأول وإنشاء الفلسفة الأولى ووضع الشرائع الأولى... ولأن إرادة الأمّة السورية تفعل في هذا الوجود لتحسينه كانت الحدائق المعلّقة وبوابة عشتار وبرج بابل وقلعة بعلبك وكانت صناعة السفن وابتكار التوقيت والملاحة، وملحمة قلقامش وإبداعات هنيبعل الحربية وفلسفة الرواقي والناصري وجبران.. والكثير من المبدعين السوريين الذين عبّرت الأمّة السورية بعملهم عن حقيقتها وعن حبّ العمل لأجل الحياة.

أخي السوري،
يا قابضًا على حفنة من البذور تودعها رحم أرضنا، وكلّك إيمان بعودتها لنا جمالًا وغلالًا.
يا حاملًا قلمًا يرشح شعرًا وإبداعًا. يا جادًّا في طلب العلم. يا ساهرًا مع سلاحك في ميادين مواجهة العدوّ في كلّ بقعة من سورية.
لا زال عملنا يا أخي يذهب أدراج الرياح أحيانًا كثيرة، فلا يزيد إنتاجًا، ولا يُنعش اقتصادًا، ولا يصنع نصرًا، بسبب استباحة أعدائنا وخصومنا لسيادتنا القومية، ناهيك عن استبداد الإقطاعيين المزركش بدعوات وطنية كاذبة جلّ مرادها خدمة مصالحهم الفردية.

يا أخي السوري،
لا سبيل لإنصاف عملك إلا باستعادة هذه السيادة، وإلغاء كلّ أشكال الاستبداد، وجلاء حقيقة المجتمع السوري، بنهضة قومية أصيلة تعيد فعالية إرادتنا في تقرير حياتنا. فتصير بذور الزارعين بيادر وأهراءات سوريانا، وأقلام أدبائها روائع تعبّر عن قيم الحق والخير والجمال. ويصير عمل طلاب العلم موجّهًا لعزّ سوريانا ونهضتها. ويصير الجهاد مؤيّدًا بعقيدة صحيحة غايتها حياة أمّتنا وعزّها.

أخي المواطن السوري،
أنت الإمكانية التي يطلقها مجتمعك في معترك الوجود. في صفوف الحركة السورية القومية الاجتماعية تكون انطلاقتك هذه سهمًا مصوّبًا نحو القمم العُلى عاملًا لنهضة بلادك ورقيّها.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في 1 أيّار 2017
عمدة الإذاعة

 

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 
بيان عمدة الإذاعة بشأن قانون الانتخابات في لبنان طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 30 أبريل/نيسان 2017 04:34

على شفير انتهاء مهلة الشهر... ما الذي بقي؟
(مخاض قانون الانتخابات في لبنان)

«إنّ هذه الحالة التي تتخبّط فيها الأمّة السورية اليوم، لا تنفع في إنقاذها الأنظمة البرلمانية التي تزيد على سوئها سوءًا، وعلى تفكّكها تفكّكًا، وعلى اتّجاهاتها اللاقومية المتباينة اتجاهًا لا قوميًا متباينًا..» - سعاده

ليس من باب التجنّي أن يرى الكثيرون ممّن حلّلوا تركيبة الكيان اللبناني أنه ذاك السراج العلمي الحضاري العريق الذي بنى مجمل ما في حاضره على سياسة الراعي والذئب وحكايات الصبيّة والغول. فمنذ أن نشأ هذا الكيان وصفه جمع ممّن ملكوا حكمة الوصف أنه كيان مركَّب بعناية كي يكون قنبلة موقوتة قابلة للاشتعال عند كلّ نفخة ريح، ومعدّة سلفًا للتفجّر تحت أي إصبع طارئ.

بعد المتصرفيتين تعدّدت أشكال الحكم بين مختلف أطماع الدول وأنواع مصالحها وروائح دسائسها المنبعثة من على معابر حدودنا الخارجية، منذ ذاك التاريخ أو ما قبله، وليس بأسهل على الدول تلك، وفي سبيل تحقيق مصالحها، من إشعال الحروب والنزاعات بين الشعوب الفاقدة إدراكها الوطني أو وعيها الفطري الأولي لروح الجماعة ودقّة الارتباط في وحدة المصير، كما وليس بمصيبة أدهى وبؤس أشدّ من سعي الفئات السياسية نحو تلك الدول لاستجداء حماية فئوية من فئات محلية أخرى تتشارك معها وحدة حياتية قاطعة في الارتقاء والنموّ كما في الانحطاط والتدهور.

الغريب المحزن كيف أن جميع الناس لدينا، حكامًا كانوا أو فلاحين، متعلمين أو حتى أُّميين، يدركون بل يتسابقون على إعلان كلفة احتكامهم لدول لطالما اختبروا خبث مطامعها ودعواتها، بل وإن الكثيرين منهم ممّن قضوا نحبهم على أيدي حماتهم قبل أخصامهم يدركون ولا يدركون أنّ لذاك الاحتكام كلفة تفوق بأضعاف حصصًا ومكاسبَ لطالما تناحروا على فُتات منافعها مثلما هي قيودنا أيضًا ستكون أكبر وأثقل بألف مرة متى اقترن رنينها بالدوافع المرفرفة فوق أسطح السفارات الأجنبية وفي دهاليز سياساتها وخططها.

في سبيل الصراع على المكاسب تتأصّل التعميات الماثلة لدينا متنقلة بنا من حرب إلى حرب ومن خسارة إلى خسارة ومن كارثة إلى أخرى، فيسطع نجم السياسي عندنا من خلال قدرته على توليد المخاوف الفئوية وهواجسها ويترّسخ بإقناع الدول الطامعة بإخلاصه وولائه لها وحرصه على تنفيذ إرادتها وأهدافها.

صحيح أنّ للمجتمعات القدرة على التمرّس الراقي أو المتخلّف في ظلّ أيّ قانون كان، ومن خلال أيّ نظام وتحت شعار أيّ فكر، وذلك كلّه بحسب مرتكزاته النفسية وتطلّعاته الأخلاقية المناقبية، وصحيح أنّ "النظام بالنسبة لنا لا يعني الترتيبات الشكلية الخارجية، بل هو نظام الفكر والنهج، ثم نظام الأشكال التي تحقق الفكر والنهج." (سعاده: المحاضرة الثانية)، إلّا أنّ ذلك كلّه لا يعني الحدّ من قيمة نظام الشكل وقدسية التزامه، خصوصًا متى شكّل وسيلة أو خطوة، ولو صغيرة، على سلم الارتقاء الإنساني لإثبات أننا جزءٌ من مكوناته الحية لا متطفّلون على جنباته كما يروق لبعض الحاقدين تصويرنا أمام العالم.

في سياقٍ كهذا، من الجدير بنا أن نتساءل كيف يمكن لقانون نتج، عن سابق تصوّر وتصميم، لمحاصرة أي ارتقاء قد يهدّد مصلحة الخارج أو لسلطة له يولدّها في الداخل، كيف يمكن لمن يؤسّس كامل وجوده على توليد أسباب الانحطاط وحماية نفوذه أن يقبل بما يعطّل منافعه وأسبابها؟! إنه، وعن حقّ، قد غدا النظام الفريد من نوعه في ظلّ "ثورة الحداثة" القائمة في العالم أمامنا التي يُشرّع فيها القانون ويُحفظ لكي يحمي عوامل القسمة والتباعد ويؤجّج الفرقة والتنافر، وذلك دون أن تفوته القدرة على خنق إمكانية المحاسبة، حتى ولو توفّرت كلّ أسباب الدعاوى فيها وكلّ دلائل الاتّهام ضدّه. يكفينا مجرّد النظر بأية ثقافة "بنى" هؤلاء السياسيون النفعيون الاقتصاد وكيف سخّروه وتلاعبوا بخزائنه ومقدّراته، وكيف أسّسوا مفاهيم السياسة وحدّدوا مرتكزات التقارب والعداوات، أو كيف ولّدوا نفسيات محازبيهم ثم أقاموا منها منصّات قابلة بل ساعية على الدوام لتعيث في الأرض نهبًا وحروبًا وكلّ أنواع الفساد.

بمثل هذه النظم الماثلة لدينا كيف يمكن لنا حلّ الأزمات إن وقعت، وهي التي،في الأصل، لم تنقطع ولم تهدأ، وبأية أدوات نجترح الحلول الناجعة لها؟ هل من الممكن مثلًا، وأسوة بالدول المتحضّرة، اللجوء إلى مجاميع الشعب والاحتكام إلى الإرادة العامة متى تزايدت المشاكل؟ هل منا من يأمل، ولو لمرة واحدة، القيام باستفتاء شعبيّ يتعلّق بأمر مصيريّ حيويّ؟ حتى وإن حصل استفتاء كهذا فهل سيكون الشعب قادرًا على انتقاء الإدارة المناسبة لتثبيت نتائج ما تمّ استفتاؤه عليه؟ وكيف يمكن للذين ربطوا تنفّذهم بالحكّ على جرب وباء القبيلة-الطائفة، بل وعلى القبيلة ضمن القبيلة والفئة ضمن الفئة، أن يؤسسوا لوطن أو أن يدركوا مصلحة تذهب منافعها إليه.

قد يكون من غير المتاح في المدى القصير أن يدرك اللبنانيون إدراكًا عميقًا أين تتخلّق مصالح حياتهم وأين تتبدّد، وبأيّ أسباب يهزم الشعب في معركة ارتقائه وبأيّ عقيدة ينتصر. ولعله لم يبقَ أملٌ كبير أمام الكثيرين من الشباب الطامحين إلى إحداث تغيير أو خرق في هذا الجدار السميك، ولكن ثمة قلّة لم تزل موجودة تحت قبّة المجلس النيابي، وكثرة خارجه لم يعد سكوتها مناسبًا لحجم تململها وشدّة احتقانها وكثرة الويلات المحيطة بها، نأمل منها أن تتّجه نحو النظام الفكري، وأن تستمرّ في المواجهة لتحقيق خطوة نحو البناء الاجتماعي والوحدة القومية.

آن الأوان للوقوف في وجه تكرار الأغلاط التي تكلّف الشعب بؤسًا وتذمّرًا بلا جدوى.
آن الأوان لإقرار قانون انتخاب ينطلق من مبدإ التساوي في الحقوق بين المواطنين، ويوجد أساس التعبير عن إرادة الشعب في انبثاق السلطة التي تعمل لتأمين مصالحه وحياته.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في 29 نيسان 2017
عمدة الإذاعة

 

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 
« البداية السابق 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 التالى النهاية »

الصفحة 1 من 18
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X