الأربعاء 13 دسمبر/كانون أول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
عمدة الإذاعة
لا عمران بلا تأسيس طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الخميس, 16 نوفمبر/تشرين ثان 2017 03:18

 

«إنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي لأكثر كثيرًا من جمعية تضمّ عددًا من الأعضاء أو حلقة وجدت لفئة من ‏الناس أو من الشباب. إنّه فكرة وحركة تتناولان حياة أمّة بأسرها، إنّه تجدّد أمّة توهّم المتوهّمون أنّها قضت إلى ‏الأبد.» أنطون سعاده، 1 حزيران 1935

 

أيها الرفقاء، أيها الذين وعيتم حقيقة وجودكم وتمثّلتموها يقينًا بقوّة إدراككم لها. ليس بخافٍ عليكم أنّ وعيكم لحقيقتكم، ثم نشر هذا الوعي بين أبناء أمّتكم هو السبيل الأوحد الذي من دونه لن نبلغ في هذه الأرض نصرًا فعليًّا يجنّبنا كلّ هذا التردّي، أو نهوضًا يبلغ مقوّمات الرقيّ. وليس بخافٍ عليكم أيضًا أنه الهدف الذي وُظّفت لأجله إمكانات دول عظمى بغية حرفه عن مساره وتمييعه، وسُخّرت له جهود منظّمات كبرى ومؤسسات عالمية تعمل، في الليل والنهار، لتسخيف مقاصده في الحياة، وتضليل جموع شعبنا عن خطورة فهمكم المرتكز إلى دقّة وثبات مقاييسكم، وهي المستمدّة من جوهره المحيي.

أيها القوميون الاجتماعيون، أنتم الذين لم تنطلِ عليكم خِدعٌ تحت ضغوط المتاجرين بالدين أو بالسياسة، ولم تنلْ من ثباتكم أحداثٌ محطِّمة ولا مآسٍ عظيمة. أنتم الذين سرتم، تحت طبقات الضجيج المنتشرة في كلّ زوايا وطنكم، سير الواثق من أنّ النصر حليف الحقائق والوقائع والجهاد والصبر، وهي المؤيّدة بخطّ الفكر، بوحدة الإنسان - الأرض، وأنّ الفلاح وليدٌ لا مفرّ منه للعزيمة والثبات واليقين.

منذ أن تأسّس حزبكم راحت تهاجمه عوامل الرجعة بمختلف أشكالها وأنواعها، الخارجية منها والداخلية، لا سيما تلك الأشدّ إيلامًا وصعوبة، وهي الناتجة عن أولئك الذين جاء الحزب ليرفعهم من حضيض الذلّ إلى مراقي العزّ وعليائه، إنْ هم أخذوا بمفاعيل تأسيسه. إنهم أبناء أمّتنا أنفسهم الذين لعنوا البؤس مرارًا، ومرارًا أمسكوا وحفظوا أسباب جُثوّه فوق صدورهم، فيما أنتم الذين تقفون وحيدين، من غير عزاء، تقنعونهم بمراقيهم، تشقّون سبل النهوض في وعر العقول، تُحبّونهم كيفما كانوا، تحاربون في سبيل عزّهم حتى وإن عرفتم أنهم يحاربونكم طلبًا لذلّكم وتبديدكم.

أيها القوميون الاجتماعيون إنّ أمّتكم هي أنتم، هي ثباتكم ووعيكم، فأنتم الباقون في لظى الصراع، وأنتم المفلحون الملاقون حتمًا "أعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ"... ذلك أنّ صبركم وحده هو أكبر وأقوى خطاه وأهمّ وسائطه ومرتكزاته.

فدمتم.. إنكم الراسخون فيه.
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

 

المركز في 16 تشرين الثاني 2017
عمدة الإذاعة

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 
في مئوية "وعد بلفور" لا نريد اعتذارًا من بريطانيا وغيرها، سنستعيد أرضنا بالقوّة طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 05 نوفمبر/تشرين ثان 2017 17:10
«.. وعد بلفور وعدٌ سياسيّ لا حقوقيّ، و..ليس لليهود حقوق خاصّة أو عامّة في أيّة أرض سورية.» أنطون سعاده، البلاغ الأزرق، 1936.

 

في العام 1925، وعلى أثر اتّفاقية سايكس - بيكو الإجرامية، وتصريح بلفور الاعتدائيّ ضدّ حقّ الأمّة السورية وسيادتها، وقف سعاده يكشف المخطّطات الأجنبية، واضعًا خطّة نظامية معاكسةً، متسائلًا في مقالة له بعنوان «سورية تجاه بلفور»: "ماذا كان يحدث لسورية لو أصاب بلفور مكروهٌ مقصودٌ فيها؟" وماذا كان يحدث لليهود، الذين يخافون الموت كثيرًا، "لو وُجد في سورية رجلٌ فدائيّ يضحّي بنفسه في سبيل وطنه ويقتل بلفور..؟!"

وفي الذكرى الثلاثين على تصريح بلفور دعا الزعيم إلى حشد عامّ في بيروت في 2 تشرين الثاني سنة 1947 ليعلن موقف الحزب من "المناورات الإنترنسيونية ضدّ حقوق الأمّة السورية في وطنها. ولكنّ «الحكومة اللبنانية العربية» منعت الحشد القومي الاجتماعي"، واستمرّت في طغيانها، مؤتمِرةً بالإرادات الأجنبية، حتى نفّذت حكم الإعدام الآثم بحقّ سعاده، وذلك بتوقيع رياض الصلح وحسني الزعيم، العميلين لليهود، الخائنين وطنهما.

ومنذ اغتيال سعاده استمرّت المؤامرات والخيانات والطعنات والمجازر والحروب التخريبية الإبادية ضدّ أمّتنا، فحدث لسورية ما لم يكن ليحدث لها لو قُتل بلفور، واستمرّ العويل والاستنكار والشجب والشكاوى الموجّهة إلى "الأمم المتّحدة" المتعاونة على هضم حقنا القوميّ.

في الحرب العالمية الأولى قيل إنّ بريطانية باعت فلسطين لليهود بصفقة سياسية - مالية. وفي العام 1931 تباهى رئيس الوزراء البريطاني، لويد جورج، في مأدبة الجمعية الصهيونية بجريمة بلاده ضدّ الأمّة السورية، وتفاخر "بتلك العملية الدموية" الّتي أجرتها بريطانية في جسم وطننا في اتّفاقية «سان ريمو». أمّا أن نسمع، اليوم، رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، تعلن في مقرّ رسميّ (مجلس العموم البريطاني) له صفة أساسية تتجاوز صفة المكان الذي أقيمت فيه "المأدبة" المذكورة، بكلّ وقاحة وصلافة، قائلة: "إننا نشعر بالفخر من الدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل، ونحن بالتأكيد سنحتفل بهذه الذكرى المئوية بفخر"، فما هو السبب والمبرّر؟!!

السبب والمبرّر هو في التهوّد، فقد كان «تصريح بلفور» ترجمةً دنيوية دنيئة لوعدٍ غيبيّ موهوم من «يهوه»، إله اليهود فقط، بتمليكهم أرضنا، وهو تصريحٌ نابع من اعتقاد بلفور بـ «أرض الميعاد»، وأنه بذلك يحقّق إرادة «الله»، كما قال في كتابه «التوحيد والإنسانية» (Theism and Humanity). وهذا ما تعتقده ماي وغيرها من الساسة الأجانب.

أيها السوريون

في الذكرى المئوية لهذا التصريح القبيح نقول: لا نريد اعتذارًا من بريطانية وغيرها. سنستعيد فلسطين وكامل أرضنا بالقوّة، فنغيّر تاريخ هذا العالم المستعبَد لجماعات وحشية متحجّرة في أوهامها التوراتية، لن يكون لنا وله إنقاذ منها إلّا بانتصار سورية بعقيدة التفاعل المحيي، بعقيدة الحبّ والسلام والتوحيد الحقيقيّ. "ومَن يَعِشْ يَرَ."

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في 02 تشرين الثاني 2017

عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 

 
صفيّة سعاده تُسهم في تحريف فكر أنطون سعاده طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الخميس, 12 أكتوبر/تشرين أول 2017 00:23


نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية في عددها الصادر اليوم، بتاريخ 11-10-2017، مقالة للدكتورة صفيّة سعاده بعنوان: "التمييز بين اليهودية والصهيونية في فكر أنطون سعادة". والمقالة هذه تضمّنت مقاطع حرفية من محاضرة للدكتورة صفيّة سعاده كانت ألقتها عام 2004.
وقد رأت عمدة الإذاعة أن تعيد نشر ردّ أعدّه الرفيق الطيّب الذكر نزيه أبو كامل يوم كان عميدًا للداخلية على المحاضرة المذكورة لتعميم الإفادة، وفيما يلي نصّ الردّ:


صفيّة سعاده تُسهم في تحريف فكر أنطون سعاده


قرأتُ نصّ المحاضرة الّتي ألقتها الدكتورة صفيّة أنطون سعاده في 12 أيّار 2004 وهي بعنوان: «التمييز بين الصهيونية واليهودية في فكر أنطون سعاده»، فلفتني في تلك المحاضرة التأويل لما كتب سعاده تأويلاً لا يجوز أن يكون في منهجية البحث العلمي السليم.
وفي محاولة منّي لتصويب ما ورد في المحاضرة من مغالطات، رأيت أن يكون تعليقي في محورين: الأوّل مواضع التأويل والثاني الخديعة اليهودية بالتمييز بين الصهيونية واليهودية.

في المحور الأوّل:
وضعتْ المحاضِرة أربع ركائز اعتمدها سعاده، برأيها، هي: «أوّلاً، وحدة المجتمع السوري؛ ثانيًا، على المجتمع السوري أن يكون حرًّا، مستقلاًّ؛ ثالثًا، أن تكون الدولة السورية علمانية تفصل تمامًا بين مسائل الدين ومسائل الدولة؛ رابعًا، أن تكون الدولة ديمقراطية تؤمّن المساواة بين المواطنين،... الخ..» ولم تَلفت إلى المبادئ الأساسية والإصلاحية الّتي تشكّل قضيّة الحزب السوري القومي الاجتماعي، والّتي هي الركائز المبرهَنة بالحقائق العلمية، والّتي لا يُفهم أيّ شأن من شؤون حياة المجتمع السوري إلاّ من خلال فهمها.
اعتمادًا على الركائز الّتي وضعتها هي، استنتجَتْ أنّ سعاده «رفض... أيّ صراع يُدخل الدين كمعادلة نضالية» مستشهدة بفقرة من مقال له بعنوان «العروبة أفلست» يقول فيها بأنّ العروبة أرادت أن تواجه قضيّة سياسية إنترنسيونية بعقلية الجهاد الديني، ففشلت. ولكنّها (د. صفيّة) اعتبرت أنّ سعاده بوضعه مبدأ «فصل الدين عن الدولة» قد استبعد استبعادًا مطلقًا أيّ أثر للدين في حركة الصراع المستمرّ لتحقيق الأفضل للمجتمع السوري.
ومن أقوالٍ كثيرة لسعاده صوَّب فيها مفاهيم الدين ليبقى في مكانه الصحيح قوّةً روحية أنتجها الفكر السوري عبر العصور ويجب أن تبقى في خدمة المجتمع السوري والعالم، نختار ما يلي لنظهر فساد استنتاج المحاضِرة: «في نظرنا إلى الدين من حيث ناحيته الروحية لا السياسية نحن نقول إنّ الدين للحياة ولتشريف الحياة وليست الحياة للدين ولتشريف الدين» (المحاضرة السابعة من المحاضرات العشر، كتاب «الدليل إلى العقيدة السورية القومية الاجتماعية»، ص (171. ونسأل: أليس كلّ ما قال سعاده وعمل هو لتشريف الحياة؟ ولماذا لا يكون الدين المشرّف للحياة وسيلة لتطهير النفوس من أدرانها وتحصينها بالمعرفة والمحبّة ليدخل «المعادلة النضالية» قوّةً لا يستهان بها؟ وإذا كان سعاده قد وضع مبدأ «منع رجال الدين من التدخّل في شؤون السياسة والقضاء القوميين» فهو لم يمنعهم من القيام بدورهم الديني الروحي في المجتمع لتطهير النفوس من أدرانها ولنشر المحبّة والحثّ على التضحية في سبيل الخير العامّ للمجتمع. لقد قال سعاده بفصل الدين عن الدولة لا بفصل الدين عن المجتمع، لأنّ المجتمع المدرِك الفاهم الخير العامّ والمدرك مصلحته هو الّذي يُنتج دولة توجّه حركة نضاله إلى ترقية حياته. ثمّ، ألم يكن سعاده عاملاً على وضع القوّة الروحية المتولّدة من التعاليم الدينية السامية الّتي أنتجها الفكر السوري في «المعادلة النضالية» حين قال آيته الشهيرة في رسالته إلى القوميين الاجتماعيين والأمّة السورية في الثاني من تشرين الثاني سنة 1947 وهي:
«أيّها السوريون
ليس من سوري إلاّ وهو مسلم لربّ العالمين. فاتّقوا الله واتركوا تآويل الحزبيات الدينية العمياء. فقد جمعنا الإسلام: منّا من أسلم لله بالإنجيل ومنّا من أسلم لله بالقرآن ومنّا من أسلم لله بالحكمة. فقد جمعنا الإسلام وأيّد كوننا أمّة واحدة. فليس لنا من عدوٍّ يقاتلنا في ديننا وحقّنا ووطننا غير اليهود. فلنكن أمّة واحدة في قضيّتنا الواحدة ونظامنا الواحد».
بعد أن استشهدت المحاضِرة بالمقطع المأخوذ من مقالة الزعيم «العروبة أفلست»، والّتي بها استنتجت أنّ سعاده لم يُدخل الدين «كمعادلة نضالية»، تقول إنّ هذا المقطع حثّها «على التفكير في مسألتين أساسيتين يطرحهما سعاده». ولا بأس من وضع نصّ هذا المقطع كاملاً تسهيلاً على القارئ ليرى فساد التأويل عند المحاضِرة.
«كان إفلاس العروبة في فلسطين إفلاسًا كاملاً، باهرًا نادر المثيل. إنّها أرادت أن تواجه قضيّة سياسية إنترنسيونية من الطراز الأوّل بقضايا وهمية ومبادئ ميتة. بعقلية الجهاد الديني، الّذي انتهى أجله ومضى زمانه، أرادت عروبة النفسية المريضة في سورية أن تعالج قضيّة قومية ممتازة ومسألة سياسية من أدقّ مسائل هذا الزمن. وفي حرب عصرية في عصر القوميات أرادت أن تحارب بجيش على مثال جيش 'اليرموك‘ وأن تحوّل أنظار السوريين إلى الصحراء العربية وأساليب العَرَبَة!». (كتاب «مراحل المسألة الفلسطينية»، ط 1997، ص 194).
المسألتان الأساسيتان الّلتان فكّرت المحاضِرة بهما فأوصلها تفكيرها إلى أنّ سعاده طرحهما هما:
النقطة الأولى: «إنّ المسألة الفلسطينية ليست مسألة يهود، بل هي مسألة إنترنسيونية، أي أنّ موضوع فلسطين يتعدّى هجرة اليهود إلى الدول الّتي ساندت وتساند هذه الهجرة، الخ...».
والنقطة الثانية: «اعتبار سعاده أنّ المواجهة يجب أن تكون قومية و'القومية لا تتأسّس على الدين‘ كما قال في محاضراته العشر (المحاضرة السابعة). القضيّة الفلسطينية ليست قضيّة دينية، وبالتالي الجهاد الديني لا يقود إلاّ إلى مزيد من الخسارة ذلك أنّ الصهيونية ليست دينًا، بل هي مشروع قومي تحميه وتؤازره دول قوية لها مطامع ومصالح في الشرق الأوسط وفي سوريا الطبيعية».
ونتساءل: إذا كانت المسألة الفلسطينية مسألة إنترنسيونية فهل يعني ذلك أنّها ليست مسألة يهود؟ وإذا كان اغتصاب فلسطين يتعدّى هجرة اليهود إلى الدول الّتي ساندت وتساند هذه الهجرة فهل بطل أن يكون اليهود أعداءنا؟ ونردّ على هذا التأويل الفاسد بقول لسعاده في خطابه في برج البراجنة في أوّل حزيران 1949: «إنّ محق الدولة الجديدة المصطنعة هو عملية نعرف جيّدًا مداها. إنّها عملية صراع طويل شاقّ عنيف يتطلّب كلّ ذرّة من ذرّات قوانا، لأنّ وراء الدولة اليهودية الجديدة مطامع دول أجنبية كبيرة تعمل وتساعد وتبذل المال وتمدّ الدولة الجديدة بالأساطيل والأسلحة لتثبيت وجودها. فالأمر ليس فقط مع تلك الدولة الجديدة المصطنعة. إنّه مع الدولة الجديدة ومع دول عظمى وراء الدولة الجديدة» («مراحل المسألة الفلسطينية»، ط 1997، ص 234).
استنتاج المحاضِرة كان أنّ سعاده «لم يقل.. إنّ المسألة الفلسطينية هي مسألة يهود. قال إنّ المسألة هي مسألة إنترنسيونية من الطراز الأوّل» فلنرَ ونحلّل:
أقام اليهود لهم دولة على أرضنا المغتصبة فلسطين، ويقول سعاده ما أثبتناه أعلاه: «الأمر ليس فقط مع تلك الدولة الخ...» إذا حذفنا كلمة «فقط» من الجملة نرى أنّ المعنى ينقلب ويصبح صراعنا مع الدول الّتي تساند اليهود في هجرتهم إلى أرضنا لا مع اليهود أنفسهم. وهذا لعمري من أخطر ما يكون التأويل.
أمر آخر هو: هل إذا كانت المسألة الفلسطينية مسألة سياسية انترنسيونية، أيُلغي هذا أنّها مسألة حقوقية قومية من الطراز الأوّل؟ والأمر البسيط الّذي يعرفه أبسط الإعلاميين المبتدئين، هو أنّ انتشار اليهود ونفوذهم المالي والإعلامي في الدول الكبرى وتشابك أهدافهم مع مصالح تلك الدول، جعل من المسألة الفلسطينية مسألة إنترنسيونية، ولا يُلغي ذلك حالة العداء الدائم بين السوريين أصحاب الحقّ المطلق في فلسطين كما في كلّ الوطن السوري، وبين اليهود الّذين بُنيَ دينهم على وعدٍ مزعوم من إله موهوم أسموه «يهوه» بأن يورثهم أرضنا بعد جرفنا منها؟
إنّ أهمّية فلسطين أو سورية الجنوبية وكلّ سورية الطبيعية بالنسبة للدول الكبرى، لم تَغِبْ عن سعاده وهو في مقتبل العمر إذ ختم رسالته إلى لويد جورج سنة 1931 بقوله: «الحقيقة يا مولاي، هي كما قلتم. فإنّ أمورًا عظيمة - أمورًا عظيمة جدًّا - ستترتّب على هذه المحاولة الأثيمة (اغتصاب فلسطين لجعلها وطنًا قوميًا لليهود) الّتي لم يعرف التاريخ محاولة تضاهيها في الإثم، وإنّي أطمئنكم بأنّ نتائجها لا تقتصر على فلسطين بل ستتناول العالم أجمع وإنّ عظتها البالغة لن تكون لبني إسرائيل فقط بل لجميع بني الإنسان! ومن يعِشْ يرَ».
ثمّ، كيف لا تكون المسألة مسألة يهود في رأي سعاده وهو القائل: «اليهود لم يأتوا فجأة إلى فلسطين بقصد الاستيلاء عليها. إنّهم أسّسوا قضيّةً صهيونية من زمان بعيد حتّى صارت إرادة واحدة واعية وأهدافًا معيّنة...» («مراحل المسألة الفلسطينية»، ط 1997، ص 225). «إنّ الصراع بيننا وبين اليهود، لا يمكن أن يكون فقط في فلسطين بل في كلّ مكان حيث يوجد يهود قد باعوا هذا الوطن وهذه الأمّة بفضّة من اليهود» (المرجع نفسه، ص 229).
في محاولة المحاضِرة أن تبرهن بأنّ سعاده أراد محاربة الصهيونية فقط لأنّها ليست دينًا بل هي مشروع قومي حسب قولها، وبأنّه لم يردْ أن يحارب اليهود كدين، يبدو أنّها تريد إخراج اليهود من دائرة الصراع بينهم وبين الأمّة السورية، فقالت: «ولقد كان سعاده محقًّا في هذا التحليل، فنحن نرى اليوم صهيونيين مسيحيين أشدّ صهيونية من الكثير من اليهود! وتعدّ الصهيونية المسيحية في الولايات المتّحدة إلى ما يتجاوز الأربعين مليون نسمة». ونقول لها: إذا كانت الرسالة المسيحية بطبيعتها مناقضة لليهودية فهل يمكن للمسيحية كرسالة محبّة ورحمة وخير عامّ لجميع بني الإنسان أن تكون صهيونية؟ قد يتهوّد بعض المسيحيين ولكنّهم لا يبقون مسيحيين إلاّ بالاسم، وهذا ما عمل اليهود على إنجازه طيلة الألفي سنة الماضية. وللتوسّع في هذا الموضوع نحيل القارئ إلى مقالٍ لسعاده بعنوان «نفوذ اليهود في الواتيكان» في كتاب «مراحل المسألة الفلسطينية»، ط 1997، ص 143، إضافة إلى العديد من الوثائق الّتي لم تعد خافية على من يريد معرفة حجم النفوذ اليهودي ليس فقط في المال والإعلام بل في المؤسّسات التربوية والثقافية والدينية. فوجود «ما يتجاوز الأربعين مليون نسمة» من «الصهيونيين المسيحيين» في الولايات المتّحدة الأمريكية هو نتيجة لعمل اليهود المتواصل باتّجاه تدمير كلّ ما يعرقل تحقيق حلمهم التوراتي. ألم يُدخلوا في أذهان الكثيرين من عامّة المسيحيين البسطاء وخاصّتهم غير المدقّقة أنّ المسيح يهودي رغم ما هو ثابت في نصوص الإنجيل بعكس ذلك؟
وتستشهد المحاضِرة بقولٍ آخر لسعاده نقلته مشوَّهًا كما يلي: «المسألة الفلسطينية ليست مسألة إسلام (محمّديين) ويهود بل مسألة قومية من الطراز الأوّل» لتبرهن، كما قلنا، أنّ الزعيم أراد حصر الصراع بيننا وبين الصهيونية فقط لا بيننا وبين اليهود كأتباع دين معيّن. وعندما نقرأ عبارة الزعيم كما هي في مقاله بعنوان «ضعف الإدراك من نقص العقل» نجدها كما يلي: «والمسألة الفلسطينية ليست مسألة محمّديين ويهود، بل مسألة قومية من الطراز الأوّل يشترك فيها السوريون المحمّديون والمسيحيون» («الإسلام في رسالتيه»، ط 1995، ص 107). لقد حصل التشويه بحذف عبارة الزعيم: «يشترك فيها السوريون المحمّديون والمسيحيون» ثمّ باستبدال كلمة «محمّديين» بكلمة «إسلام» بهدف دعم التأويل. فقول سعاده هنا يعني بوضوح أنّ الصراع في فلسطين ليس مع السوريين المحمّديين لأنّهم محمّديون بل مع السوريين على اختلاف مذاهبهم. فاليهود لم يأتوا ليقاتلوا الإسلام المحمّدي فقط أو الإسلام المسيحي فقط، بل أتوا ليحقّقوا حلمهم في إنشاء «وطن قومي يهودي» على أرضنا بعد جرفنا منها حسب ما يمليه عليهم دينهم. لذلك اعتبر سعاده أنّ إنقاذ فلسطين هو مسؤولية جميع السوريين مسيحيين ومحمّديين ودروزًا، لبنانيين وشاميين وعراقيين وأردنيين وفلسطينيين الخ.. كما أنّ قول سعاده هذا لا ينفي أن يكون اليهود أعداء للسوريين في الدين كما في الحقّ والوطن وفق قوله: «ليس لنا من عدوّ يقاتلنا في ديننا وحقّنا ووطننا غير اليهود». وسنأتي لاحقًا على النصوص الإنجيلية والقرآنية الّتي تلعن اليهود وتؤكّد بالتالي التناقض الواضح بين النفسية السورية الظاهرة في خطّ الفكر السوري عبر العصور وفي الرسالتين الكبيرتين: المسيحية والمحمّدية، من جهة، وبين النفسية اليهودية المتحجّرة من جهة أخرى.
في الموضوع الثاني من محاضرتها - اليهودية كدين - تقول المحاضِرة إنّ سعاده كتب كتابًا خلال إقامته في المغترب، أسمته هي «المسيحية والإسلام والقومية» وأسماه جورج عبد المسيح «الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمّدية». ونقول: إنّ كلمة «محمّدية» لم يخترعها الرفيق عبد المسيح، بل استعملها الزعيم دائمًا ليفرّق في التعريف بينها وبين المسيحية باعتبار أنّهما دين واحد جاء برسالتين في مكانين مختلفين وفي زمنين متباعدين. فنقرأ، مثلاً، في محاضرته الأخيرة من المحاضرات العشر العبارة التالية: «إنّنا في الحزب قد بطل أن نكون محمّديين، مسيحيين، أو دروزًا، وصرنا سوريين قوميين اجتماعيين فقط في كلّ ما يعني الاجتماع والسياسة» («الدليل»، ص 233).
أمّا حول عنوان الكتاب: «الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمّدية» فيقول الرفيق عبد المسيح في المقدّمة والإيضاح للطبعة الرابعة من الكتاب سنة 1980 إنّ الّذي اختار العنوان هو الزعيم وليس عبد المسيح (راجع المقدّمة والإيضاح). وبغضّ النظر عمّن اختار العنوان، فإنّ أيّ مطّلع على مضمون الكتاب وعلى كلّ ما كتب سعاده في هذا الموضوع سيجد أنّ هذا العنوان مؤتلِف ومتطابق تمامًا مع ما احتواه الكتاب. لقد صدرت الطبعة الأولى منه سنة 1952، وقد اعتمدت لجنة النشر آنذاك، المؤلَّفة من عميد الثقافة ووكيل عميد الثقافة، نسخة الجريدة الّتي نُشرت فيها المقالات المتضمَّنة في الكتاب، والّتي كان الزعيم قد وضع عليها ملاحظاته واختار لها العنوان أعلاه ونشرته بعد أن أقرّ المجلس الأعلى ذلك. فتكون الهيئات والمجالس المختصّة في الحزب هي الّتي قامت بنشر الكتاب بعنوانه الّذي اختاره الزعيم وليس جورج عبد المسيح هو الّذي أسماه.
ونعود إلى موضوع المحاضرة. ففي القسم الثاني منها «اليهودية كدين» تقول عن كتاب «الإسلام في رسالتيه» ما يلي: «إنّ هذا الكتاب لا يتناول المسيحية والإسلام فقط، بل تناول الديانات والإسلام. ولم يتّخذ خلال كتابه أيّ موقف ضدّ الديانة اليهودية. فلو كان حقيقة يكره اليهود ويخاف منهم لكان ظهر ذلك جليًا في كتاب يسهب في بحث الديانات السماوية».
ونقول: إنّ بحث الزعيم في موضوع الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمّدية هو بحث عالِم يُبرز الحقائق كما هي وقصده الواضح من البحث الّذي كتبه مقالات متسلسلة ثمّ ارتأى جمعها في كتاب، هو التوجيه إلى حسن تدبّر الرسالة الدينية كوحدة فكرية فلسفية دون تجزئة لينقذ شعبه من داء الحزبيات الدينية الوبيل. وإذا كان قد تناول في هذا البحث اليهودية كرسالة دينية فهو لم يتناولها، بالتأكيد، كرسالة سماوية مساوية للمسيحية والمحمّدية. وقد أسماها في بحثه «موسوية» نسبة إلى موسى الّذي اقتبس من التراث الكنعاني والبابلي أسفاره الأساسية وصاغها بما يلائم النفسية اليهودية. كذلك رجّح سعاده أنّ اليهود أو العبرانيين لم يكونوا قطّ في مصر وأنّهم انتحلوا حكاية يوسف الّتي نقلوها من ما بين النهرين (راجع مقالة «ولم يتمكّن منه المنافقون» في كتاب «الإسلام في رسالتيه»، ط 1995، ص 53. وقد ثبت فيما بعد أنّ حكاية موسى نفسها منتحَلة عن حكاية سرجون الأكادي). نعم لقد اعتبر سعاده أنّ اليهودية أو الموسوية دين ولكن هل هي دين سماوي توحيدي؟ بالطبع كلاّ، لأنّها عندما افترقت عن المسيحية والمحمّدية في الخير العامّ واعتبرت أنّ إلهها خاصّ بها وهي خاصّة به، تكون قد خرجت عن نطاق الخير العامّ لجميع بني الإنسان. وقول سعاده الّذي استشهدت به المحاضِرة وهو: «يصحّ كلّ الصحّة القول إنّ الأغراض الأساسية أو الجوهرية الّتي دعا إليها الإسلام تتمّ بواسطة الإسلام (المحمّدية) والمسيحية معًا، وإلى حدٍّ ما اليهودية أيضًا» لا يُفهم منه بأنّه يساوي بين المحمّدية والمسيحية واليهودية. فعبارة «إلى حدٍّ ما» تعني إلى الحدّ الّذي يتوافق مع مصلحة الشعب الخاصّ بإلهه يهوه وليس شاملاً بني الإنسان. فمثلاً، الوصايا الّتي أخذها موسى عن الديانات السورية القديمة ونسبها لنفسه: لا تكذب، لا تسرق، لا تقتل، لا تزنِ الخ... أصبحت في اليهودية: لا تكذب على يهودي ولا تسرق من يهودي ولا تقتل يهوديًا الخ... وأغراض الدين الأساسية الّتي تكلّم عنها الزعيم هي: توحيد الله وعبادته بدل الأصنام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثواب والعقاب والقيامة، أصبحت خاصّة باليهودية وليست إنسانية عامّة كما في المسيحية والمحمّدية، لأنّ اليهودية، بافتراقها عن الخير العامّ، تكون قد خرجت عن التوحيد، أي عبادة الله الواحد الّذي يعبده المسيحيون والمحمّديون والدروز. وباعتبار أنّ اليهودية هي نظرة إلى شعب مختار ونظرة إلى غير اليهود على أنّهم عجماوات تكون قد وضعت نفسها في موقع العداء لبقيّة البشر، خاصّة السوريين الّذين عرفوا الله قبل كلّ الشعوب رحمانًا رحيمًا ربًّا لكلّ العالمين. أمّا أن تكون اليهودية دينًا سماويًا فهذا خطأ فادح لأنّ الأديان السماوية هي الّتي تسمو بالإنسان إلى مراتب القيم الإنسانية العليا، واليهودية ليست من هذا النوع، ومن يطّلع على التوراة والتلمود سيجد ذلك واضحًا.
أمّا نصوص الشريعتين الموسوية والمحمّدية المتشابهة، فقد عالج الزعيم أسباب هذا التشابه في مقالين من كتاب «الإسلام في رسالتيه المسيحية والمحمّدية» (ط 1995)، ونورد هنا فقرة تختصر تلك الأسباب من أحد هذين المقالين:
«ولمّا كانت حالة العرب تقتضي ما اقتضته حالة العبرانيين فقد تكرّر الشرع عينه الّذي أوحي للعبرانيين بواسطة موسى. ولذلك نرى الشريعتين الموسوية والمحمّدية تنصّان على حالة واحدة أحكامًا واحدة. وهذه الحالة هي حالة أوّلية يحتاج فيها الناس لمثل تلك الأحكام» (ص 57-56).
فهل إذا تشابهت التشريعات بسبب تشابه درجة الثقافة الأوّلية لدى العبرانيين والعرب يجعل هذا التشابه من الرسالتين متقاربتين بعد أن خرجت اليهودية من الخير العامّ وارتقت المحمّدية حيث ارتقت الشعوب الّتي اعتنقتها؟؟
أمّا مسألة الإسهاب في بحث الديانات السماوية فنسأل: هل يستوجب الإسهاب في البحث أن يكون الباحث محبًّا أو كارهًا حتّى نعرف النتيجة المقصودة من البحث؟ وهل الإسهاب في البحث يدلّ على الكراهية أو على الحبّ؟
أمّا الزعم أنّه «لو كان (الزعيم) حقيقة يكره اليهود ويخاف منهم... لكان ظهر ذلك جليًا...»، فيثير أمامنا التساؤل: هل الكره والحبّ يكونان دون أسباب؟
طبعًا الحبّ له أسبابه وكذلك الكره. وفي حال انعدام العلاقة لا نجد لا هذا ولا ذاك، أي لا حبًّا ولا كرهًا.
أمّا علاقة السوريين، الّذين عبّر عن نفسيتهم الزعيم أوفى تعبير، باليهود فماذا أنتجت؟ هل حبًّا أم كراهية؟ الزعيم يقول: «نحبّ الحياة لأنّنا نحبّ الحرّية ونحبّ الموت متى كان الموت طريقًا الى الحياة». فحبّ الحياة يعني حتمًا الحبّ لأكمل مظاهر الحياة البشرية: المجتمع - الإنسان الكامل - الأمّة في تعاقب أجيالها. ومحبّة الموت من أجل الحياة تعني أن نحبّ الموت أفرادًا صيانةً لحياة أمّتنا. وإذا أحببنا الموت أفرادًا من أجل أمّتنا، أتريدنا الدكتورة صفيّة أن نوفّره على من يهدّد حياة أمّتنا بخطر الإفناء؟
ستقول الدكتورة صفيّة إنّها ذكرت في المحاضرة أنّ سعاده اعتبر أنّ العدوّ الأوحد الّذي يقاتلنا في ديننا وحقّنا ووطننا هو اليهود، ولولا أنّهم يريدون اغتصاب أرضنا وقتلنا لما كانت علاقتنا بهم علاقة عداء. وهذا صحيح. ولكن لماذا نفترض أمرًا ثبت بالبرهان على مدى حوالي 25 قرنًا أنّ اليهود، كونهم يهودًا، يريدون اغتصاب أرضنا. ونتساءل لماذا أقحمت الدكتورة صفيّة نفسها بافتراض أمرٍ لن يحصل لتبرهن لنا أنّ سعاده لم يكره اليهود؟ ثمّ إنّ سعاده لم يؤسّس الحزب ويتّخذ مواقف طيلة حياته بناءً على عواطفه بل على الحقائق العلمية. والعواطف تتبع اتّجاه الحقائق لا العكس، أي لا يمكننا أن نشعر بالحبّ أو الكره لما لا نعرفه. والّذي نعرفه، أي نرى حقيقته، ستتّجه مشاعرنا نحوه حسب هذه المعرفة سلبًا أو إيجابًا، حبًّا أو كرهًا.
في القسم الثالث من المحاضرة نجد القول: «رفض سعاده كلّ أنواع التمييز بين مواطني سورية الطبيعية على أساس الدين أو العرق، فهاجم الكتلة الوطنية الحاكمة في سوريا (الشام) آنذاك لأنّها كانت تنظر إلى الأكراد والأقلّيات الأخرى نظرةً دونية الخ...». وإذا عدنا إلى الركائز الّتي وضعها سعاده في المبادىء الأساسية والإصلاحية للحزب السوري القومي الاجتماعي لوجدنا في شرح المبدأ الأساسي الرابع ما يمنع أيّ تأويل لما هو في مضمون هذا المبدأ. فسعاده لم يعتبر اليهود عنصرًا من العناصر المكوِّنة للمزيج السلالي السوري ولم يُدخِل اليهود في معنى الأمّة السورية، وبالتالي لا يكون اليهود مواطنين سوريين حتّى يساويهم ببقيّة السوريين. وفي الفقرة التالية من نصّ شرح المبدأ الرابع القائل: «الأمّة السورية هي وحدة الشعب السوري المتولّدة من تاريخ طويل يرجع إلى ما قبل الزمن التاريخي الجلي»، نجد قولاً فاصلاً في هذا الأمر:
«لا يمكن أن يؤوَّل هذا المبدأ بأنّه يجعل اليهودي مساويًا في الحقوق والمطالب للسوري، وداخلاً في معنى الأمّة السورية. فتأويل كهذا بعيد جدًّا عن مدلول هذا المبدأ الّذي لا يقول مطلقًا، باعتبار العناصر المحافظة على عصبيات أو نعرات قومية أو خاصّة، غريبة، داخلة في معنى الأمّة السورية. إنّ هذه العناصر ليست داخلة في وحدة الشعب...
إنّ في سورية عناصر وهجرات كبيرة متجانسة مع المزيج السوري الأصلي، يمكن أن تهضمها الأمّة إذا مرّ عليها الزمن الكافي لذلك، ويمكن أن تذوب فيها وتزول عصبياتها الخاصّة. وفيها هجرة كبيرة لا يمكن بوجهٍ من الوجوه أن تتّفق مع مبدأ القومية السورية هي الهجرة اليهودية. إنّها هجرة خطرة لا يمكن أن تُهضم لأنّها هجرة شعب اختلط مع شعوب كثيرة فهو خليط متنافر خطر وله عقائد غريبة جامدة وأهدافه تتضارب مع حقيقة الأمّة السورية وحقوقها وسيادتها ومع المثل العليا السورية تضاربًا جوهريًا. وعلى السوريين القوميين أن يدفعوا هذه الهجرة بكلّ قوّتهم» («الدليل»، ط 1979، ص 21).
في الفقرة التاسعة من القسم الثالث من المحاضرة نجد القول:
«يطالب سعاده بالانسجام ما بين العناصر كافّة الّتي تسكن سوريا الطبيعية، ويحارب الصهيونية لأنّها لا تريد العيش بسلام مع أهل المنطقة بل تريد إخراجهم منها...».
في هذه الفقرة تأويل فاسد لكتابات سعاده يحاول إقناعنا بأنّه يحارب الصهيونية لا اليهودية وبالتالي، أن نقبل مواطنين لنا اليهود الّذين يقولون إنّهم ليسوا صهاينة. وسيأتي ردّنا على الفرق المزعوم بين الصهيونية واليهودية في المحور الثاني من هذا البحث.
وبعد استشهادها بفقرة للزعيم هي «لا نريد تحرير فلسطين من اليهود لمجرّد تحريرها من اليهود. فقد تتحرّر من اليهود وتبقى للإنكليز أو لجماعة أخرى الخ...» يتابع التأويل:
«أنطون سعاده ليس في معرض محاربة أديان، وليس في وارد لبس الثوب العنصري ومحاربة أعراق بشرية. هو يحارب ببساطة كلّ عدوّ يريد أن يأخذ جزءًا من سورية الطبيعية. وهو في نفس الوقت مستعدّ أن يفاوض العدوّ من أجل مصلحة سورية فيقول: 'إنّ هناك مسائل كمسألة فلسطين ومشكلة الصهيونية فالحركة السورية القومية لا ترفض البحث مع البريطانيين لإيجاد حلّ لهذه المسألة لا يناقض مبدأ السيادة القومية‘».
هذا استنتاج آخر خطر وصلت إليه المحاضِرة، هو استعداد سعاده لمفاوضة العدوّ من أجل مصلحة سورية. وهذا الاستنتاج واضح أنّه بُني على التأويل الفاسد لعبارة سعاده.
ففي عبارة سعاده ذِكر لمسألة فلسطين ومشكلة الصهيونية. يقول إنّ الحركة السورية القومية الاجتماعية لا ترفض البحث مع البريطانيين (ولم يقل مع العدوّ) حول هذه المسألة (ولم يقل حول هذه المشكلة أيضًا) ونقول:
أ- البحث أو التفاوض يكون بين طرفين لهما مصالح متعارضة أو متشابهة أو متشابكة للوصول إلى تفاهم معيّن. وهذا يكون بين دولة ودولة، كالدولة البريطانية الّتي ترغب في تأمين مصالحها والدولة السورية القومية الاجتماعية الناهضة بالأمّة السورية لصيانة مصالحها. ولذلك لم يمانع سعاده من البحث مع البريطانيين للوصول إلى نتيجة تحفظ مبدأ السيادة القومية على فلسطين وتؤمّن قدر الإمكان المصالح المتبادلة بين الطرفين أو الدولتين البريطانية والسورية. ومسألة فلسطين هي مسألة سورية قومية بامتياز.
ب- أمّا مشكلة الصهيونية فليست مسألة سورية ليبحثها السوريون القوميون الاجتماعيون مع البريطانيين. إنّها مشكلة يهودية وأصحابها مسؤولون عنها. وإذا قبلنا أنّها مشكلة تهّم البريطانيين لأنّ الصهيونية ساعدتهم ماليًا مقابل مساعدتهم لها بالاستيلاء على فلسطين، فالبحث مع البريطانيين حولها من قبل السوريين يكون لإقناع البريطانيين بالتخلّي عن مساعدة الصهيونية، كما هو واضح في رسائل الزعيم ومذكّراته إلى لويد جورج وغيره.
ج- لأنّ مبدأ السيادة القومية يتعارض كلّيًا مع الأهداف الصهيونية لكنّه قد لا يتعارض مع المصالح البريطانية في أحيانٍ معيّنة أو في نقاطٍ محدّدة، ولأنّ بين الدول لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات دائمة بل مصالح دائمة لكلّ دولة، يصبح تبادل المصالح أمرًا طبيعيًا ولا تحصل الحروب إلاّ إذا تعارضت المصالح وفشلت المفاوضات في الوصول إلى تفاهم حول تبادلها. أمّا مشكلة الصهيونية فلا ينطبق عليها هذا المبدأ لأنّ الصهيونيين أو اليهود لا يريدون تبادل المصالح بل يريدون تنفيذ معتقدهم التوراتي بالاستيلاء على وطننا بكامله وإلغاء حياتنا كلّها. فكيف يمكن لسعاده وهو المعبِّر الأوفى عن حقيقة الأمّة السورية وإرادتها أن يفاوض عدوّ كهذا؟ إنّ الصهيونية أو اليهودية عدوّ دائم للسوريين. ولتأكيد موقف سعاده من طبيعة العلاقة بين الحركة السورية القومية الاجتماعية واليهود نثبت مقطعًا من حديث الزعيم لجريدة «العلم»، العدد 772، تاريخ 22 حزيران 1949، هو:
«إذا لم يرق لأهل الخيانة والباطل إلاّ أن تكون عبارتي دليلاً على اتّصالٍ لنا باليهود مشرّف للحزب السوري القومي الاجتماعي فلا بأس بأن نجاريهم في تفاسيرهم الملتوية ونقول إنّ لنا اتّصالاً باليهود مشرّفًا هو اتّصال الحرب والنار بيننا وبينهم. هو اتّصال الأعداء بالأعداء».
نعم. إنّ اليهود عدوٌّ دائم للسوريين. أمّا بقيّة دول العالم فالعلاقة معها تتبع المصالح السورية ومصالح كلّ دولة منها صداقةً أو عداوةً.
ولتدعم قولها إنّ سعاده يفصل بين اليهودية والصهيونية تجتزئ المحاضِرة سطرين من مقال كتبه سعاده ونُشر في مجلّة «المجلة» في شباط 1925، وهما:
«يوجد فريق من اليهود الراقين، يفهم العلل وأسبابها ويعرف عقم دعوة الصهيونيين ويحاربها من أجل اليهود، كما من أجل الإنسانية جمعاء» هنا توقّفت المحاضِرة، فلنتابع بقيّة المقطع: «وقد اشتهر من هذا الفريق مورغنثو سفير الولايات المتّحدة السابق في تركيا وله في هذا المجال حملات صادقة أثبت فيها فساد الحركة الصهيونية من وجوه كثيرة. ولكن لا يمكننا أن ننتظر من هذا الفريق أن يشهر حربًا على الصهيونية فذلك ليس من شأنه».
ولزيادة الإيضاح حول هذه النقطة، نثبت المقطع السابق مباشرة للمقطع الّذي اجتزئ منه السطران، وهو:
«لم يقم قطّ نابغة يهودي تمكّن من أن يغرس في قلوب اليهود صفة التقرّب من الشعوب الّتي يعيشون بينها والتضامن معها في أعمالها الاجتماعية والعمرانية. ظلّ اليهود بنوابغهم كاليهود بلا نوابغهم يعيشون كالحلميات آخذين من قلب النهضة الاجتماعية بلا مقابل. أفبعد هذا يتذمّر اليهود من اضطهاد الشعوب الحيّة لهم؟» (راجع كتاب «مراحل المسألة الفلسطينية»، ط 1997، ص 13-12).
وتختتم المحاضِرة بقولها: «بقي جملة واحدة يردّدها القوميون ويشوّهون معناها، وهي الجملة التالية: 'فليس لنا من عدوّ يقاتلنا في ديننا وحقّنا ووطننا غير اليهود‘. لقد رأيت مناشير وكتبًا تبتسر هذه الجملة، فتصبح عند بعض القوميين 'ليس لنا من عدوٍّ إلاّ اليهود‘».
إنّي أوافق المحاضِرة هنا على أنّ الابتسار يقلب المعنى أحيانًا كثيرة، ولكن يبدو أنّها تحلّل الابتسار لنفسها في حين تنتقد غيرها فيه. وقد رأينا فيما تقدّم أمثالاً كثيرة في محاولتها ابتسار كلام الزعيم ليتوافق مع غايتها من هذه المحاضرة وغاية من دفعها إليها وتبنّى قولها.

في المحور الثاني:
ننتقل الآن إلى المحور الثاني من هذا الردّ وهو مسألة التمييز بين الصهيونية واليهودية.
تأكّدنا ممّا تقدّم أنّ سعاده لم يفصل بين اليهودية والصهيونية ليميّز بينهما فيحارب واحدة ويهمل أو يوافق الأخرى، بل تكلّم عن الصهيونية كحركة أنتجها الفكر اليهودي وأسّستها اليهودية العالمية لخدمة الأهداف اليهودية التوراتية التلمودية وسوّقها اليهود كفكرة استعمارية تخدم مصالح إنكلترا وأمريكا وغيرها، ليستعملوا قوّة تلك الدول لتحقيق هدفهم بالاستيلاء على «أرض الميعاد»، أرض وطننا من الفرات إلى النيل، تمامًا كما أنتج الفكر اليهودي عينه فكرة الشيوعية وأسّس لها الحزب الشيوعي للسيطرة على القوى المنتجة في شعوب العالم، خاصّة الشعوب الّتي تتطلّع إلى النهوض والتحرّر من ربقة الإمبراطوريات الاستعمارية كالشعب السوري، وبهذا تتحكّم اليهودية العالمية بقوى العالم لتحكمه من أورشليم حسب مخطّطها (كارل ماركس اليهودي مؤسّس الحزب الشيوعي وتيودور هرتزل مؤسّس الحركة الصهيونية كانا تلميذين لحاخام اسمه موسى هسّ وللتلميذين مراسلات معه تؤكّد توزّع الأدوار لكلّ من الحركتين الشيوعية والصهيونية). كما أنتج الفكر اليهودي أيضًا الكثير من الجمعيات والأندية والتيّارات الفكرية مثل الفرويدية والسارترية وشهود يهوه والسبتيين ودفع اليهود للسيطرة على المحافل الماسونية في العالم، والأمثلة كثيرة يضيق بها مجال هذا التعليق ولكنّها معروفة لكلّ باحث مجرّد عن الأغراض غير العلمية.
فإذا كانت اليهودية مصدر كلّ تلك الأفكار الهدّامة والخطط الجهنمية، فلماذا لا يكون التركيز على المصدر لتنكشف أخطاره على العالم وعلى أمّتنا بشكل خاصّ وتصبح كلّ متفرّعاته من صهيونية وغيرها مكشوفة يسهل التصدّي لها ومقاومتها؟ وهذا ما عمله سعاده ويقوم حزبه بالمتابعة على النهج نفسه. وقوله الّذي أثبتناه في المحور الأوّل من هذا البحث، وهو من شرح المبدأ الأساسي الرابع من مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي، قول لا يقبل التأويل.
إذن، فما هو الغرض من محاولة إقناع الناس بأنّ سعاده ميّز بين الصهيونية واليهودية؟ ولتبيان فساد هذا الرأي وكشف الخديعة الّتي انطلت على البعض بالتفريق بين الصهيونية واليهودية أضع أمام القارئ النقاط التالية:
أوّلاً: نشأت الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر على يد اليهودي هرتزل. وواضح من أهدافها المعلنة أنّها تسعى لتحقيق حلم اليهود بإقامة دولة لهم في فلسطين كبداية ثمّ تتوسّع لتشمل كلّ سورية الطبيعية ودلتا النيل العليا وجزءًا من المملكة السعودية حتّى المدينة المنوّرة. لقد نشأت هذه الحركة لا لتنقض الديانة اليهودية وتكذّب ما جاء في التوراة والتلمود، بل اعتمدت التوراة والتلمود أساسًا فكريًا سياسيًا لها.
ثانيًا: لم تقم أيّة حركة يهودية مناهضة للصهيونية تسعى لمنعها من تنفيذ مخطّطها بالاستيلاء على كامل أرض وطننا بعد جرفنا منها.
ثالثًا: العداء اليهودي للشعب السوري خاصّة ولبقيّة الشعوب الّتي لا تقبل التبعية والانصياع الكامل لإرادة «يهوه»، ظاهر في كتبهم ومعلَن تحت عنوان اعتبار أنفسهم «شعب الله الخاصّ».
رابعًا: مبدأ «الغاية تبرّر الواسطة» يدلّ على تدنّي السويّة الأخلاقية عند اليهود. وهذه المسألة ليست عارضة في تاريخهم، بل هي في صميم مُثُلهم. وقصّة أبراهام وسارة عند الفرعون وعند أبيمالك، وغيرها من القصص الموجودة في التوراة، تدلّ على ذلك بوضوح.
خامسًا: مبدأ التآمر الدائم على من يساعدهم. فقد ساعدهم البابليون حينما حملوهم إلى بابل لجعلهم يتمازجون مع غيرهم لترتقي ثقافتهم الأوّلية ويخرجوا من وهم «شعب الله الخاصّ»، فلم ينجح معهم العلاج. تآمروا مع الفرس لتدمير بابل ثمّ تآمروا على الفرس مع اليونان. ثمّ مع الرومان ضدّ اليونان. إلى أن شتّتهم الرومان قبل حوالي ألفي سنة لتآمرهم. هذه السلوكية واضحة منذ نشأتهم تعبّر عنها تدوينات التوراة والتلمود وتعاليم حكمائهم.
سادسًا: حاول يسوع إنقاذهم من نفسيتهم المتحجّرة فتآمروا عليه وقتلوه. وقوله فيهم، عندما قالوا له إنّهم أبناء أبراهام، معروف وهو: «إن كنتم أبناء أبراهام فاعملوا أعمال أبراهام؛ فهذا ما لم يعمله قطّ أبراهام؛ إنّما تعملون أعمال أبيكم... إنّ أباكم أنتم هو إبليس ورغبات أبيكم تبتغون أن تحقّقوا، إنّه من البدء قتّال الناس، ولم يثبت على الحقّ لأنّه لا حقّ فيه؛ فإذا ما نطق بالكذب فإنّما يتكلّم بما عنده، لأنّه كذوب وأبو الكذب» (إنجيل «يوحنّا»، إصحاح 8).
سابعًا: قطعوا عهدًا للنبيّ محمّد فخانوا العهد. وأقوال القرآن فيهم كثيرة نختار منها هاتين الآيتين: {لتجدّن أشدّ الناس عداوة للّذين آمنوا اليهود والّذين أشركوا} (سورة «المائدة»، الآية 82). {فويل للّذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثمّ يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلاً. فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكسبون} (سورة «البقرة»، الآية 79).
وبعد، فالأمثلة على انحطاط نفسيتهم وتحجّرهم وعدوانيتهم لا تحصى. وهنا أسأل من يميّزون بين الصهيونية واليهودية: أين كانت الصهيونية في زمن المسيح وما قبله؟ وأين كانت الصهيونية في زمن محمّد وما قبله؟ وإذا كان تاريخ اليهود مليئًا بالخيانة والتآمر على شعوب الأرض، وإذا كانت كتبهم مليئة بأخبار القتل والتدمير والاغتصاب والاعتداء على غير اليهود، وإذا كانت الحركة الصهيونية لا تعمل إلاّ بهذه السلوكية، أبعد هذا يُقال إنّ الخطر ليس في اليهودية بل في الصهيونية؟
قد يقول لنا قائل: إنّ اليهود قد حرّفوا التوراة وإنّ القرآن اعتبر التوراة كتابًا مُنزَلاً وفرض على المسلمين المحمّديين الإيمان بما أوتي النبيّون كما جاء في سورة «البقرة» الآية 136: {قولوا آمنّا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم واسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيّون من ربّهم لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون}، فنقول له بأنّ القرآن نفسه وصف اليهود بقتلة الأنبياء بقوله: {أفكلّما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقًا كذّبتم وفريقًا تقتلون} (سورة «البقرة»، الآية 94). وإذا قال إنّ اليهود قد حرّفوا التوراة، نسأله: وأين هي التوراة الصحيحة؟؟
أكتفي بهذا القدْر وأقول لمن يريد الاستزادة من المعلومات حول اليهود، بأنّ عشرات المراجع تساعده على ذلك، منها:
1- التوراة
2- التلمود
3- بروتوكولات حكماء صهيون
4- الخديعة اليهودية (جورج عبد المسيح)
5- قواعد السلوكية اليهودية (جورج عبد المسيح)
6- الخطر اليهودي على الدين والدنيا (عبده الخوري حنّا)
7- التوراة البابلية (الأب سهيل قاشا)
8- دفائن النفسية اليهودية (الشيخ الدكتور محمّد علي الزعبي)
9- وثيقة الصهيونية في العهد القديم (الدكتور جورجي كنعان)
10- تاريخ يهوه (الدكتور جورجي كنعان)
11- اليهودي العالمي (هنري فورد)
12- من يجرؤ على الكلام (بول فندلي)
13- الصحوة (السناتور ديفيد ديوك)
14- زحف الطاعون الخفيّ (سليمان ناجي)
15- القراءات الملعونة (جود أبو صوّان)
16- حكومة العالم الخفيّة (شيريب سبيريدوفيتش)
17- أحجار على رقعة الشطرنج (وليم غاي كار)
18- اليهود وراء كلّ جريمة (وليم غاي كار)
19- الصهيونية والشيوعية وليدتا العقل اليهودي
20- موقف الحزب الشيوعي من المسألة الفلسطينية (جورج خيرالله)


في 10 تموز 2004
نزيه أبو كامل


 
"الانفصال الكرديّ" خطوةٌ نحو زيادة تمزيق وطننا طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
السبت, 07 أكتوبر/تشرين أول 2017 01:11

«... إذا تقدّمت تركية في سورية تجد أمامها شعبًا متخاذلًا مفسّخًا بين "عرب" وفينيقيين وأكراد وشركس وأرمن وآشوريين وآراميين، بدلًا من أن تجد أمّة واحدة هي الأمّة السورية الموحّدة الروحية والعقيدة، المستعدّة لمقاومة كلّ طمع وكلّ غزو.» أنطون سعاده، 1939.

ليس غريبًا أن تندفع جماعات الأمّة السورية، بفعل جهل هويتها القومية، نحو التصادم والتضارب والتقوقع، نحو الاقتتال الداخلي والانفصال الكيانيّ.

ليس غريبًا أن تؤيّد غالبيةٌ كرديّة عدديّة "استفتاءً" خطّطت له اليهودية العالمية والإرادات الأجنيبة منذ عقود، "استفتاءً" مطاوِعًا مفعولًا لا فاعلًا، "استفتاءً" ينافي مصلحة شعبنا عمومًا، ومصلحة الأكراد خصوصًا.

ليس ذلك غريبًا في ظلّ أفكارٍ بلهاء ترى العراق والشام قويّين بضعف الأكراد من أبنائهما، في ظلّ عقائد مبلبلة تجافي حقيقتنا وتضرب مصالحنا، في ظلّ أبْلَسَةٍ تاريخيةٍ للأكراد نجد جذورها في مصادر دينية تراثية ترى أنّ الأكراد نتاجُ تزاوجِ الشيطان مع "جواري سليمان المنافقات"، وأنهم "حيٌّ من أحياء الجنّ كشف الله عنهم الغطاء".

ليس ذلك غريبًا في ظلّ سياسة رجعية متحيّزة مبنيّة على العنصرية والحزبية اللاقومية، وخارجة على العدل والتضامن القوميين، في ظلّ نظرة إلى الأكراد إقصائية تحقيرية عملت على تنفيرهم ولا تزال، نظرة متغلغلة في النفوس والنصوص الأدبية والقانونية وحتى الدستورية، وفي ظلّ أحكامٍ تعميميّة تخوينيّة تتحدّث عن علاقة الأكراد بدولة اليهود في حين أنّ بعض السياسيين الأكراد هم المندسّون أو المتورّطون في هذه العلاقة، وهم من يدفع الأكراد إلى مزيد من الاستعباد.

أيها الأكراد الأحرار

أنتم سوريّون لا كردستانيون، ومسألتكم جزءٌ لا يتجزّأ من قضية واحدة هي قضية الأمّة السورية.

بموقفكم الواعي تمنعون الإرادات الأجنبية من استغلالكم، وتساعدون في مواجهة العدوّ اليهوديّ الذي يريد القضاء عليكم كما على غيركم من السوريين، وجعل أرض آبائكم وأجدادكم ميراثًا لأبناء يهوه.

إنّ "حقوقكم" لا تُحفظ ببرميلٍ من النفط أو بقيام كردستان قويّة متخيَّلة لن يلبث ميزان القوى الأجنبية أن يكشف ضعفها، بل بوحدتكم القومية مع السوريين من أبناء وطنكم. وإنّ توجيهكم نحو الانفصال عن وطنكم القوميّ - ولا نقول توجّهكم- سيؤدّي إلى هدرٍ جديدٍ في حيوية الأمّة السورية وإلى أخطار خارجية ومطامع ستكونون أوّل من يدفع ثمنها.

سيأتي يوم تدركون فيه أن "انفصالكم" زاد في كشف الغطاء عنكم وعن الأمّة، وأنه كان ابن الانفعال والارتجال، وأنّ "الاستقلال" الذي قدّمتم أرواحكم من أجله لم يكن سوى زيف، وأنّ دموع الفرح من أجل قيام كردستان لم تكن سوى دموع الأطفال في لعبة "الكبار".

يا أبناء شعبنا السوري: لا إنقاذ لأمّتكم من العبودية إلّا بوعيكم القومي، والمسؤولية تقع على جميعكم.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في 30 أيلول 2017

عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 
لا مهادنة مع الخيانة طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الأحد, 17 سبتمبر/أيلول 2017 22:44
"إنّي أوصيكم بالقضاء على الخيانة أينما وجدتموها، لأنّه إذا لم نتخلّص من الخيانات لا نبلغ الغاية. والمجتمع الّذي يحتضن الخيانة ويفسح لها مجال الحياة مجتمعٌ مصيره إلى الموت المحتَّم." من خطاب الزعيم في الأول من آذار 1938


في 11 أيلول 2017، شاهدنا - بأسفٍ شديد - الدولة اللبنانيّة تتخلّى عن واجبها بقطع دابر الخيانة.

في 11 أيلول 2017، شاهدنا القضاء اللبناني، ممثّلاً بشخص مفوّض الحكومة في المحكمة العسكريّة، يغضّ الطرف عن قيام أحد المواطنين اللبنانيين (زياد الدويري) بدخول الأراضي المحتلّة جهارًا نهارًا، والإقامة فيها لمدة 11 شهرًا قام خلالها بتوظيف عدد من المستوطنين اليهود، كما قام بتسديد ضرائب لكيان الاحتلال!

في 11 أيلول 2017، تذكّرنا زمنًا مضى... زمنًا كنا نأمل أن يبقى مطويًّا إلى غير رجعة، زمنَ التفلّت الجنائيّ والاستنساب القضائيّ، زمنَ إباحة الاتّصال بالعدوّ دون محاسبة أو قصاص!
إلى من يظنّ أنّ قبول الهزيمة هو قدر أمّتنا،

وإلى من يظنّ أنّ علينا أن نعتاد على "التساهل" المتجدّد تجاه عملاء العدوّ والساعين للتعامل معه كجزء من المنطقة،

إلى من يتمترس خلف الشعارات الرنّانة البرّاقة من مثل "الحرية الثقافية"، و"فصل الفنّ عن السياسة"..

إلى هؤلاء، وكلّ من يرى الأمور من منظارهم، نقول: إنّ الحقّ القوميّ لا يسقط بالتقادم، ولا يزول بتنازل البعض عن واجبهم في الدفاع عنه. فإذا اعتقدتم أنكم، بهذه "السابقة" القضائيّة، تفتحون الباب أمام المزيد من التفلّت والمزيد من الصلات المستترة والمعلنة مع العدوّ، فاسمحوا لنا أن نذكّركم أنها ليست المرّة الأولى التي يزور فيها مواطن لبناني أرض فلسطين متواطئًا مع محتلّيها...

لا! ليست المرّة الأولى، فقد سبقه إلى ذلك العديد من المتخاذلين الذين ظنّوا أن باستطاعتهم تفادي المساءلة الرسميّة، فما كان منهم إلّا أن حرّكوا في الشعب من ينفّذ فيهم حكمه.

في 14 أيلول 2017، الذكرى الخامسة والثلاثين لإنزال وتنفيذ حكم الإعدام بالخائن بشير الجميّل، نذكّر الممسكين بزمام السلطة أنّ بناء الدولة يقتضي أن تقوم المؤسسات الرسميّة باحترام مصالح الشعب، والتقيّد بالقوانين الراعية لتلك المصالح، فلا تستثني أحدًا منها. أمّا في حال غابت المؤسسات الرسميّة عن دورها، فعلى القيّمين أن يدركوا أن الطبيعة تجافي الفراغ وتسعى لملئه.

إنّ غياب الدولة في لبنان عن تأمين المطالب المعيشيّة قد دفع المواطنين إلى تأمين تلك المطالب بأنفسهم، من كهرباء ومياه وسواها... فهل المطلوب من قرار المحكمة العسكريّة أن يعود المواطنون إلى استيفاء حقّهم بأنفسهم؟!.


المركز في 14-09-2017
عمدة الإذاعة


أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 
« البداية السابق 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 التالى النهاية »

الصفحة 1 من 21
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X