الإثنين 01 ماي/آيار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بأقلامكم
تصويبٌ لا بدّ منه طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الإثنين, 26 سبتمبر/أيلول 2016 17:41

في الأوّل من أيلول 2016، كنّا قد نشرنا ردًّا على السيّد المحترم أحمد الأصفهاني حول مقالة كتبها بعنوان: "حزب سعاده.. و"المعارضة"، فكان أن نشر ردًّا في الثالث عشر من أيلول 2016، بعنوان "قنّاصة الفكر"، لم يحالفه الحظّ في التمكّن من دائرة "القنص" أو التصويب، فلم تُصِب الرصاصة التي أطلقها الهدف الذي أراد، ربّما لأنّها عشوائيّة. وانطلاقًا من إيماننا بعقيدتنا وبنظامنا وبدستورنا وبخلقيتنا ونظرتنا إلى الحياة والكون والفنّ، والتزامًا بالصراع الفكري الذي به نؤمن ونعمل، نبدي ما يلي من الملاحظات:

1- في المقدّمة الرومنسية "كنا في زمنٍ جميلٍ غابر... نلتقي رفقاء ومواطنين في حلقات بحثٍ ونقاش..." ترى نفسك في إطار إطلالة تنعش الفؤاد وتدفع إلى التأمّل للاتّعاظ وأخذ العبر، لكنّها في الوقت نفسه تدفعنا إلى استذكار واحدة من ممارسات "ذلك الزمن الجميل الغابر" التي شوّهت هذا الوصف المتألّق؛ هل يذكر السيّد أصفهاني، يوم كان ناظرًا للتدريب وأمر، من كانوا تحت إمرته، بنزع إعلان لمحاضرة في كلّيّة العلوم للرفيق جورج عبد المسيح بالقوّة، ممّا أدّى إلى مواجهة انتهت بتثبيت الإعلان وقيام المحاضرة؟ "أهذا ما يمكن أن نسمّيه "الحوار الحرّ المفتوح" في ذلك "الزمن الجميل الغابر"؟ هل "الحوار الحرّ المفتوح" ينهى عن اللقاءات الفكريّة التي كنّا أبدًا نطالب بها، وما زلنا، مع من هم في التنظيم الذي كان أحد أعضائه، وكنا نواجَه بالرفض التزامًا من هؤلاء بالتعاميم التي كانت تصدر وتحذّر من الاجتماع بنا؟ هل هذه الممارسات تنمّ عن اعتصام "بآداب الاختلاف ومناقبيّة البحث"؟ هل مثل هذا المسلك "يوسّع المدارك القوميّة ويُغني حياتنا الاجتماعيّة العامّة"؟ في بعض جوانب استهلال المقالة ما يثير مكامن الوجدان، لكنّ الواقع العمليّ كان مرًّا، وينطبق عليه القول الشائع: "اسمع تفرح، جرّب تحزن".

2- تنوّع الآراء: لم يغبْ ولن يغيب عن بالِ أيّ سوريّ قوميّ اجتماعيّ حقيقة التنوّع في الرأي، وقد أكّد الزعيم على إبداء الرأي وجعله مادّة مستقلّة في الدستور، هي المادّة الثامنة؛ وقد أوضحنا ذلك في الردّ السابق، وأوضحنا ضرورة التزام العضو بالقرار الحزبيّ، ونضيف هنا في هذا الشأن ما ذكره الزعيم في رسالة إلى يوسف الغريب في 12 تموز 1941: "وكلّ نظرية خصوصيّة يجوز لصاحبها أن يستبقيها لنفسه، ولكن حين إعلان الموقف يجب أن يتقيّد بنظرية المنظّمة الصادرة من مراجعها العليا التي لها حقّ التقرير. وبالتالي لا يجوز للفرد أن يفرض نظريته فرضًا على المنظّمة".

بيد أنّ تنوّع الآراء يبقى في دائرة النظرة الجديدة إلى الحياة والكون والفنّ، وهي زاوية نظرنا، نحن السوريين القوميين الاجتماعيين، إنّها "وجهة نظرنا"، وليس هنالك ، في هذه الدائرة "وجهات نظر"، بل وجهة نظر واحدة، هي عقيدتنا القوميّة الاجتماعيّة. وكلّ رأيٍ، لأيّ عضوٍ، يجب أن ينطلق من هذه القاعدة ويخدمها. ولا شكّ أن المبادئ هي قواعد لانطلاق الفكر، كما أكّد الزعيم، ولكنّ انطلاق الفكر يجب أن يبقى ملتزمًا بقاعدته، لا أن يصبح خارج حقل القاعدة التي هي أشبه "بالحقل المغناطيسي"؛ وكثيرون هم الذين تستّروا وراء هذا القول ليعبروا منه إلى "التطوير" و"االتجديد" و"الاستنباط"؛ لم ننسَ بعد موجة محاولة "مركسة" أو "مشْيَعَة" العقيدة (جعلها "شيوعية") تحت هذا العنوان، وقبلها محاولة جرّها إلى عالم "الليبرالية الرأسمالية"، ويبدو أنّ تحذير سعادة من محاولات "الاستنباط" كان في محلّه؛ ففي رسالة إلى نعمة ثابت بتاريخ 5 أيلول 1946 ما نصّه: "ما يلاحظ في تعابير بعض المسؤولين الجدد من صفة «الاستنباط» أو «التجديد» كما في فاتحة نشرة عمدة الثقافة ... فكلّ قول من هذا النوع يحتاج إلى تدقيق كثير وإعادة نظر ودرس تفاصيل عهد نشوء الحزب السوري القومي الاجتماعي وفلسفة عقيدته وخطوطه الأساسية، وإلّا اضطررنا للدخول في سلسلة اختبارات "للاستنباطات" و "التجديدات".

3- الحزب السوري القومي الاجتماعي والأحزاب "العقائدية": في الردّ تاريخ 13 أيلول 2016 ما نصّه: "لا خلاف... على أنّ الحزب يتفردّ بنظرته ونظامه ودستوره وقوانيته ومناقبه..."، هو هذا التفرّد الذي أشرنا إليه في الردّ السابق وقصدناه، والذي لا يسمح لنا بوضع حزبنا في سلّة واحدة مع الأحزاب الأخرى. ونضيف هنا قولًا لسعادة في رسالة إلى إبراهيم طنوس في 14 أيلول 1939: "... والحزب السوري القومي لا يعترف بمبادئ غير مبادئه وهو يرفض كلّ مقارنة أو موافقة أو معاقبة مع أيّة مبادئ أخرى، لأن فكرة الحركة السورية القومية هي فكرة أساسية شاملة". وبالتالي فإنّ "الضير" هو في ما لا يتوافق مع توجيهات الزعيم؛ فالأمر لا يتعلّق بـ "مخالفة عقائدية" بل في ضرورة الالتزام بالدقّة في إطارها الشامل، وفي الالتزام بدقّة استعمال المفردات والمصطلحات التي أولاها الزعيم عناية خاصّة، والتي يتسلّح بها السوري القومي الاجتماعي. فهناك أحزاب "عقائديّة"، لا شكّ في ذلك، وهناك منظّمات "عقائديّة" لا شكّ في ذلك، ولكنّ الحزب السوري القوميّ الاجتماعيّ هو حزب عقائديٌّ رائدٌ ومتفرّد ومتميّزٌ، وهذا ما قصدناه وما أكّدنا ونؤكّد عليه، ولا يجوز أن نضعه في سلّة واحدة مع الأحزاب الأخرى أيًّا كانت "عقائديّة" أو غير عقائديّة"، علمًا أنّ جوهر ردّنا لم يكن في هذه البؤرة، بل في "المعارضة" في الحزب كما سنوضح في السياق. وما قلناه في هذا حرفيًّا: "فالحزب السوري القومي الاجتماعي حزب عقائديّ مميّزٌ في عقيدته ونظرته إلى الحياة والكون والفنّ، ويجب ألّا نخلط بين "عقائديّته" و"عقائديّة" الأحزاب العقائديّة الأخرى". هل هذا يعني أنّنا أزلنا صفة العقائديّة عن أحزابٍ أخرى، بئسَ التأويل الذي يلتهم أحيانًا حقيقة المعنى المقصود والواضح.

4- الطابع الشخصي: أربأ بنفسي عن الانحدار إلى مستوى يلامس "الحقد الأسود" أو حتى أن يكون مادّة للحديث في أيّ شأنٍ من الشؤون، حتى وإن كان المتحدّث عنه اتّخذه وسيلة للتنفيس عن كربةٍ أو ضغطٍ نفسيٍّ مزمن. فنحن، السوريين القوميين الاجتماعيين، تعمّقنا بعقيدة سعادة، وآمنّا بها، وأقسمنا على الالتزام بكلّ شموليّتها وتفاصيلها، وعمادها الأساس هو الحبّ، "حبّ الحياة وحبّ الموت متى كان طريقًا إلى الحياة"؛ فكلّ من يؤمن بهذه القيمة العليا، يستحيل أن يسقط في وحل الحقد السيّئ، وفي مستنقعات المماحكات الشخصيّة التي تتعارض شكلًا ومضمونًا مع جوهر العقيدة التي أقسمنا على تحقيقها؛ صحيحٌ أننا نقسو أحيانًا على من تجرّه "الشخصانيّة" إلى سبلٍ مسيئة، ولكنّ قسوتنا هي قسوة المحبِّ الذي يصرّ على إنقاذ من يحبّ من تهوّره وانحداراته.

هل كان أنطون سعادة حاقدًا على رفقاء ضلّوا السبيل حين خاطبهم بقسوة؟ هل كان حاقدًا على كلّ الذين أبان لهم أخطاءهم، من مواطنين وسواهم؟ ألم يخاطب وزير خارجيّة بريطانيا "بلفور" بـِ "يا مولاي"؟ ألم يعبّر عن التزامه بالقانون وهو على عمود الإعدام بكلّ محبّة واحترام؟

هذا هو قائدنا، المعبّر الأوفى والأصفى والأنقى عن حقيقة حبّنا للحياة، وهكذا نحن تلاميذه نتّجه إلى التمرّس بعظمة القيمة العليا- الحبّ التي دعانا إلى التمرّس بها؛ ندع سوءة "الحقد الأسود" للذين لم يتمكّنوا من الخروج من قمقمها، فتدفعهم بقوّة إلى إطلاق الرصاص الطائش الذي لا يميّز بين "مذنبٍ وبريء"، والأنكى أنّهم يرمون غيرهم بها، كمن يضع صنيعه السيّئ أمام الكاهن ظنًّا منه أنّه أراح النفس من فعلته الشنيعة؛ أمّا نحن فنسير مرفوعي الرؤوس من أجل إحقاق الحقّ، ومن أجل العمل لمصلحة سورية التي هي فوق كلّ مصلحة. ولن نتعب ولن نكلّ ولن نتوانى عن العمل لإنقاذ المتورّطين والمرتكبين من براثن هذا "الحقد الأسود". ومن كان هذا مرتكزه ومساره في إطار الوعي - المسلّمة، فهو قادرٌ على أن يميّز بين الخيط الأبيض والخيط الأسود، و"العدوّ من الصديق"، والباطل من الحقّ، و"المذنب من البريء"، وتاليًا هدفنا الشأن الفكريّ والممارسة العمليّة في إطار المصلحة القوميّة، وليس الأشخاص، فمن ضاق أفق نظره إلى حدّ شرنقة نفسه في الشخص، فهذا شأنه، وشأن آخرين أمثاله يرون أنّهم عاجزون عن التخلّص من "شخصنتهم"، وليس شأن السوريين القوميين الاجتماعيين.

ما كنّا "شخصيّين" و"شخصانيين" في علاقاتنا مع رفقائنا ومع الآخرين، ولن نكون لأنّنا أبناء الحياة، تلامذة سعادة، ولأنّنا في كلّ ما نفكّر ونعمل صادر عن إيماننا بحقيقتنا وبقناعاتنا وبدراستنا وقسَمنا وبصفائنا النفسيّ....

5- "رهبنة الحزب": يبدو أنّ السيّد أصفهاني حاول أن يحشد في مقاله كلّ ما أطلقه أصحاب "الحقد الأسود" ضدّ العقائديين، وإن كانت "التّهم" بعيدةً عن مضمون ما أوضحناه في ردّنا التصويبيّ؛ وبالتالي نعجب من تعريجه على "الرهبنة في الحزب" حيث لا علاقة لهذا التعبير بما جاء في مقالنا "أحمد أصفهاني والمعارضة في الحزب"؛ خذها منّا يا حضرة السيّد أصفهاني: إنّنا معك بالمطلق بقولك: "... يخطئ، بل هو يجرم بحقّ الأمّة على مدى أجيالها، من يعتقد بأنّ قيامنا برهبنة الحزب في برجٍ عاجيّ وعزله عن سياقه التاريخي السياسي الاجتماعي الفكري يمكن أن يمنحه قيمة خاصّة مضافة".

6- مقدّمة أردناها خاتمة: كان يُفترض أن نقدّم هذا التصويب بهذا النقطة، لكنّنا آثرنا أن يشكّل هذا القسم الخاتمة، علّه يُعيد ضبط بوصلة ما صوّبنا عليه في الردّ السابق وشكّل جوهر الردّ ، فلا يفارق الذهن، ولا يسمح لصاحبه بالشطط. فالمحور الأساس كان في انتفاء المعارضة في الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمر الذي افتقدنا أيّ أثرٍ له في "قنّاصة الفكر"، بل انحرف الاتّجاه إلى مكانٍ آخر، شخصيٍّ، يتعارض مع مضمون وهدف توضيحنا السابق، على الرغم من الزعم، لكي لا نقول الادّعاء، بأنّ المكتوب يبتعد عن الحالة الشخصيّة؛ وكم كان راقيًا لو أنّ السيّد أصفهاني التزم بما زعمه. عندها كان الناتج المستهدف أكثر فعاليّة وأكثر تأثيرًا في نفوس المتابعين.

يبقى أن نؤكّد للسيّد أصفهاني ولسواه، بكلّ محبّة واحترام، أننا بالحبّ القومي الكبير الذي تعمر به نفوسنا نحن السوريين القوميين الاجتماعيين، سنواجه كلّ افتراءٍ والتواءٍ وادّعاءٍ بهدف المحافظة على صفاء وعظمة العقيدة السوريّة القوميّة الاجتماعية، وإن اضطررنا أحيانًا أن نقسوَ، فقسوتنا هي من صميم هذا الحبّ.

وليس لنا في الختام إلّا أن ننهيَ بتحيّة بلادنا العظيمة الرائدة، وتحيّة القائد المعلّم:
لتحيَ سورية وليحيَ سعادة.

الرفيق نايف معتوق في 18 أيلول 2016

 

أجاز عميد الإذاعة نشر هذه المقالة.

 
فرديّ يسقط فرديّته طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
السبت, 17 سبتمبر/أيلول 2016 10:56

في لقاء تلفزيونيّ ضمن برنامج حوار اليوم على شاشة الـ "أو تي في" "otv"، وفي سياق الحلقة (تاريخ 3 آب 2016)، مع المحاوِرة جوزفين ديب ادّعى السيّد جبران عريجي أنّ الرفيق جورج عبد المسيح حاول ممارسة "إطار من الاستحواذ والتفرّد" في الحزب السوري القومي الاجتماعي؛
ادّعاءاتٌ اعتدنا عليها ممّن تشرنقوا في الباطل وغرقوا في التواءاتٍ تركت بثورًا سطحيّة على الكيان الحزبيّ، ولكنّها عجزت عن أن تنال من صحّة بُنيته؛ كون الحزب السوري القومي الاجتماعي هو المعبّر عن حقيقة المجتمع السوري، بكلّ خصائصه النفسيّة والمادّيّة العاصية على كلّ الترّهات التي تفسد صفاءه وعظمته، والتي لا تشوّه ألَقه السوءات الفرديّة، مهما كثر عدد الأفراد، فهذه السوءات تنتهي مع انتهاء الأفراد؛ ربّما تعرقل، ولكنّها أعجز من أن توقف أو تعطّل.
هذه الادّعاءات تتوزّع على مجموعاتٍ؛ منها مخطِّط متجاهل لغايةٍ في "نفس يعقوب"، وأخرى جاهلة تنقلُ ببغائيًّا، ومنها مسايِرة علّها تحافظ على منافعها الفرديّة أو الفئويّة؛ وفي كلّ حال تبقى هذه المجموعات ومثيلاتها خارج دائرة الحقّ والحقيقة، رغم أنّها تجهد للحفاظ على باطلها، لأنّه مادّة استمرارها.
سهلٌ أن نرميَ التهم، خاصّة إذا تأمّن لصاحبها منبرٌ إعلاميٌ يشكّل نوعًا من الحصانة الآنيّة بحيث يبقى في حينه خارج المساءلة والمحاسبة. ولكنّ هذه المساءلة والمحاسبة تبقى في عهدة الملتزمين عقائديًا وأخلاقيًا، وفي عهدة التاريخ الذي لا يرحم، ولا تحميه إطلالة من هنا وتهمٌ من هناك.
كلُّ رميةٍ فكريّةٍ نرميها، يُفترضُ أن ندعّمها ببراهين ووثائق، وإلّا كانت افتراءات وادّعاءات تدين صاحبها في السياق، ولا تصمُ المتّهَم البريء بشيء، اللهمّ إلّا ما تتركه من آثارٍ سلبيّةٍ، تتطلّب وقتًا لإزالتها.
أن يتّهم عريجي جورج عبد المسيح بالتسلّط فأمرٌ يفرضُ على مطلقه مسؤوليّة خلقيّة وفكريّة وتاريخيّة وعقائديّة، لأنّ إطلاق العموميّات بعيدًا عن إثباتاتٍ وشواهد قد تُفسدُ نفسيّاتٍ تجهلُ الحقائق، فيغزو الباطل نفوسًا كان يمكن أن تكون مادّة بناء، فنكون بالتالي دعاة تخريبٍ وتشويشٍ، وعناصر تصدّعٍ وتدمير، في الوقت الذي ندّعي فيه أنّنا نبني ونعلي مداميك البناء، إلّا إذا كنا نعملُ للتخريب والتصدّع والتدمير عن قصد.
وإذا كان التبرير بأنّ المناسبة لا تسمح بالتفصيل، فتبرير مردود، لأنّ كرامات الناس ليست ملكًا لحاقدين أو جاهلين أو متجاهلين، يسترون عوراتهم وانزلاقاتهم المسيئة بادّعاءات منحطّة تنضحُ بما في نفوسهم. فإمّا أن نوفّي الموضوع حقّه أو ندعه ليكون جاهزًا وموثّقًا في حينٍ آخر.
رميُ مثل هذه الهنات والافتراءات والادّعاءات أمام المواطنين، ومن على شاشات التلفزة، لا يشرّف صاحبه، وهو يقفز فوق كلّ دليل، أو يتجاوز الأدلّة، ربّما لأنّها قد تفضحه، وتضعه في قفص الاتّهام، أو في دائرة الحكم المبرَم.
ولمتابعة هفت السيّد عريجي، وفي عودة إلى النصف الأوّل من الخمسينيّات، وبعد استشهاد سعاده، انتقل الرفيق عبد المسيح من "الغار المعلّق" إلى دمشق في ظروفٍ، لو أحاطت بأحدٍ من مروّجي الادّعاءات الفارغة، لحوّلتهم من طواويس إلى خفافيش. في دمشق راح يجهد لجمع الهاربين وحثّهم على العمل كي لا يُهدر دم الفداء هباءً، علمًا أنّهم كانوا يخشون العمل ويتهيّبونه (ضرورة قراءة الجزئين الرابع والخامس "من أيّام قوميّة")، لكنّ إصرار الرفيق عبد المسيح على متابعة تحمّل المسؤوليّة الأولى التي فوّضها الزعيم له قبل الاستشهاد، جعلهم يستجيبون لدعوته، كلّ من خلفيّة خاصّة، وينطلقون للعمل، رغم المماحكات الفرديّة التي أثّرت سلبًا على العمل الحزبي.
نورد هذا باختصار لكي نؤكّد على دور عبد المسيح في دفع العمل الحزبي إلى الأمام، في الوقت الذي كان كثيرون يراهنون على أنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ قد انتهى.
بعد هذا نسأل: أين كان عبد المسيح متسلّطًا؟ هل في التزامه النظاميّ أمام المجلس الأعلى؟ أم في تحمّل مسؤولياته التنفيذيّة كرئيس حزب، فلا يدَعُ التقصير يخيّم على بعض العمد، فيعمد إلى القيام بالصلاحيّات المنوطة بهم حين يقصّرون، لأنّه المسؤول التنفيذيّ الأوّل، يُسأل حين يقصّرون؟ إذا كان تحمّل المسؤوليّة "تسلّطًّا" فنِعْم هذا التسلّط. لا بل كان يجب أن يكون أكثر "تسلّطًا" تجاه الفئة المخرّبة التي ما زلنا نحصد نتائج مساوئها إلى اليوم.. ولنفترض جدَلًا أنّه كان كذلك، فأين كان المجلس الأعلى من هذا التسلّط، ألا تعطيه الصلاحيّات محاسبة الرئيس؟ فلماذا لم يحاسب إذا ثبت أنّ هنالك مخالفات؟ فإمّا أنّه متواطئ، وإمّا أنّه عاجز، وفي كلا الحالين، هو من يجب أن يحاسَب. فلماذا التركيز على عبد المسيح رئيس الحزب وليس على المجلس الأعلى؟ "إنّ وراء الأكمة ما وراءها". وإن التصويب على عبد المسيح والعقائديين له أسبابٌ أخرى، منطلقاتها في مكانٍ آخر، حيث رعاة الانحراف.
ونسأل أيضًا: إنّ من كان متسلّطًا هل يقدّم استقالته مرّاتٍ عدّة من أجل تسهيل مسار العمل الحزبي الذي كان يظنّ أمثال عريجي أنّه معرقَل بسبب عبد المسيح؟ هل اطّلع عريجي أو سمع بما قاله عصام المحايري آنذاك، دعوا عبد المسيح في المسؤوليّة، ولنعمل على تشويه سمعته أمام الرفقاء، فنخرجه عن طوره وندفعه إلى الاستقالة؟
أما كان من المفروض أن يعدّد عريجي المحطّات التي كان فيها عبد المسيح متسلّطًا من أجل أن نوضح كلّ نقطةٍ على حدة؟ ألا يدفعنا هذا الافتراء إلى تساؤلٍ مشروع: هل إنّ السيّد جبران عريجي اطّلع على تاريخ الحزب بعمقٍ في تلك الفترة؟ أم أنّه على غرار الغرّ من الشباب المغرَّر بهم، على رغم سنّه المتقدّمة، حين طُلب من أحدهم أن يدرس "المحاضرات العشر"، فانتفض وقال بغضب دعونا من عبد المسيح! لكأنّ "المحاضرات العشر" هي لعبد المسيح، وإن كان هو من دوّنها؛ هذا ما لُقّنه خلال الحملة التي استهدفت عبد المسيح، وما زالت؛ إنّنا لم ولن ننسى أسلوب الانحراف مع كلّ مبتدئٍ في درس العقيدة؛ لقد كانوا يمهّدون لذلك بدفع الدارس إلى أن يحقد على عبد المسيح أوّلًا، وبعدها يعودون للعقيدة، إن عادوا؟
إنّ تهمة "التسلّط" التي لصقها عريجي بعبد المسيح، وهي واحدة من تهمٍ كثيرة أعدّها الانحراف من أجل ضرب العقائديين، وفي مقدّمهم عبد المسيح، تدلّ على عدم اطّلاعٍ معمّق، إن بالنسبة لتاريخ الحزب، أو بالنسبة للعقيدة القوميّة الاجتماعية؛ وما نسمعه منه على شاشات التلفزة، يكشف عن سطحيّة عقائدية واضحة، بعكس انغماسه في السياسة الدارجة حيث يغتبط لها ويسترسل، وبالتالي لا يختلف عن السياسيين الآخرين إلّا من حيث الجنوح نحو هذا الفريق أو ذاك.
إنّ السيّد جبران عريجي، في ادّعاءاته، إنّما يستعين بأخبارٍ سمعها ممّن حملوا الحملة على عبد المسيح، تارةً تحت عنوان "التسلّط" وتارة تحت عنوان أنّه أمر "بقتل المالكي"، وثالثة لأنّه "وضع تفسيرات عقائدية غير صحيحة" ورابعة لأنّه "حرّض الرفقاء على المركز". والواقع أنّ هذه جميعها تبريرات تخفي وراءها السبب الحقيقيّ؛ والسبب الحقيقيّ أنّه لم يخضع لترغيب الأميركان وترهيبهم، وأنّه لم يخضع للابتزاز المالي من قِبل الداعمين العراقيّين ورعاتهم، الذين شدّدوا على الزاحفين وراء المال والسلطة بضرورة إبعاد "الجناح المتطرّف" عن الحزب، وعلى رأسهم عبد المسيح، لكي يستمرّوا بدعمهم والتعاون معهم؟
إزاء هذا الشذوذ العقائدي والمسلكيّ، طالب عدد كبير من القوميين الاجتماعيين آنذاك بضرورة إبعاد هؤلاء الذين نحروا الحزب والعقيدة من أجل منافعهم، وأعماهم تدفّق الأموال، فخانوا قسمهم وعقيدتهم وحزبهم، وخلّفوا مجموعات "تمجّد" انحرافاتهم، متوهّمين أنّ هذا الباطل سيسود وتختفي كلّ الوقائع الناصعة، ليسلموا من حكم التاريخ القاسي؛ لكنّهم لم يفطنوا إلى أنّ سيف الحقّ القاطع الذي لا يترك للغشّ مجالًا، ولا للكذب أرضيّةً، ولا للانحراف ممرًّا.
فعبد المسيح، بشهادة المعلّم وبشهادة عارفيه الخلّص عن قرب، ومن أجل التزامه العقدي والفكري والنظامي والخلقي، وضع كتفه إلى أكتاف من كان يظنّهم أنّهم أهلُ للثقة، إلّا قلّة، فطعنوه في الظهر، لكنّ إيمانه منعه من التمكّن منه رغم كلّ الأساليب البشعة التي استعملوها ضدّه؛ وهنا نذكّر عريجي وأمثاله من أنّ بعض هؤلاء استعملوا الأساليب نفسها مع الزعيم، فالمنحرف منحرف قبل ومع وبعد سعاده.
إزاء استسلام هؤلاء للباطل، نطمئنهم بأنّ عبد المسيح ورفقاء عبد المسيح هم تلامذة سعاده الذين أقسموا وكانوا مخلصين في قسمهم وسيبقون، وهؤلاء، مسؤولين إداريين أو غير مسؤولين إداريين، يكملون المسيرة الحزبيّة، رغم الصعوبات والعراقيل، وبهم وبأمثالهم ستنتصر الأمّة انسجامًا مع ثقة الزعيم بهم، وتلقّم المدّعين أحجارًا قاتلة.

في 8 أيلول 2016
الرفيق نايف معتوق
 
أحمد أصفهاني و"المعارضة في الحزب" طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الإثنين, 05 سبتمبر/أيلول 2016 23:23

في الثاني عشر من آب 2016 نشر السيّد أحمد أصفهاني مقالةً من لندن بعنوان "حزب سعاده" ... و"المعارضة"، نقله الرفيق فؤاد جورج إليّ عبر تطبيق "واتس آب"؛ وهذه المقالة، كما يذكر الأصفهاني، ردٌّ على مقال للرفيق يوسف المسمار، الذي عنونه بـ "ليس في حزب سعاده معارضة".
ولأنّ ما ذكره الأصفهاني عن "المعارضة" في الحزب لا يرقى، في بعض جوانبه، إلى مستوى الحقيقة الناصعة، ولا يعبّر عن واقع الحزب السوري القومي الاجتماعي، ويتطلّب تصويبًا، لكي لا يختلط في أذهان القرّاء ما يزيد في حمّى الفوضى الفكريّة المستشرية، التي تعرقل العمل النهضوي؛ رأينا من واجبنا القوميّ أن نضع النقاط على الحروف، ونصوّب ما يجب تصويبه، ونحفز العقول للعمل دائمًا على كشف الحقائق، وإزالة الغبار الذي يخفي الواقع الحقيقيّ، ويشوّهه، ولو إلى حين، ويفسح المجال لموجات الباطل التي تستهدف الحزب، تارةً عن غرضٍ مقصود، وتارةً أخرى عن جهلٍ لحقيقة العقيدة والحزب، وحينًا ثالثًا الاعتماد على تحليلاتٍ خاصّة تستند إلى الجزئيّ وتغضّ الطرف عن شموليّة العقيدة؛ وكلّ ذلك يمكن أن يضع البعض في دائرة الاعتقاد بأنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، بات مادةً رخوة في أيدٍ تعبث به، وتنشئ منه أشكالًا تتوافق مع رغبات كلّ من لا يرى الحزب في دائرة رغباته ونزواته.
بدايةً، لا بدّ من الإشارة إلى أنّنا لم نطّلع على مقالة الرفيق يوسف المسمار، لكنّ العنوان، يكشف عن واقعٍ حقيقيٍّ يقينيٍّ، يجعله في صلب الفكر القومي الاجتماعي، اللهمّ إلّا مصطلح "حزب سعاده"، الذي سنوضحه في السياق، ليس دفاعًا عن الرفيق المسمار، بل التزامًا بالعقيدة السورية القوميّة الاجتماعيّة، وبالحزب السوري القومي الاجتماعي المعبِّر عنها مضمونًا وممارسةً؛ الحزب الذي أسّسه سعاده، واستمرّ بعد استشهاده، وإنّ مرّ بظروفٍ قاسية عرقلت مسيرته، ولكنّها كانت أعجز من أن توقف هذه المسيرة؛ ومن هذه الظروف الأقسى كانت مرحلة النصف الثاني من الخمسينيات التي انتهت بعمليّة الانتفاضة، بحيث سقط من لم يقوَ على الصراع الحرّ، فشكّلوا تنظيمًا تبدّلت تسميته تبعًا للظروف، واستجابةً للمخطّطين، فيما استمرّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، وما زال بصفائه ونقائه العقائدي. أمّا ما يورده السيّد الأصفهاني عن خللٍ في الفكر والتطبيق، فهو في مكانٍ آخر لا يعنينا إلّا بقدر ما يشكّل معرقلًا في طريق النهضة القوميّة الاجتماعيّة.
وعليه فإنّنا لن نناقشه في ما صوّب عليه بخصوص التنظيم الانحرافي، فليُجبْه من له علاقة بهذا الأمر.
وحتّى لو كانت هنالك يافطات متعدّدة تحمل اسم الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، فالحقيقة أن ليس هناك سوى حزبٍ سوريّ قوميّ اجتماعيّ قوامه العقيدة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة فكرًا وممارسةً.
ولأنّ "التعيين شرط الوضوح"، كما يؤكّد سعاده، ولأنّ السيّد الأصفهاني يستعين به لـتفكيك "عنوان مقال الرفيق المسمار إلى عنصريه: حزب سعاده والمعارضة"، سيكون التعيين القاعدة التي نستعين بها للوضوح والتوضيح والإيضاح والتصويب من خلال الملاحظات التالية:
1- إنّ إطلاق مصطلح "حزب سعاده" لا ينطبق على الواقع الحقيقيّ، لأنّ التسمية شائعةٌ دون مسوّغ عقائدي فكري؛ فالحزب الذي أسّسه سعاده هو"الحزب السوري القومي الاجتماعي" وليس حزب سعاده. وإن عُرف اختصارًا بالحزب السوريّ القومي بداية، لكنّ لفظة الاجتماعيّ كانت طيّ المفهوم العقائدي، كما أوضح الزعيم في أكثر من موقع. فمن المنطق والعدل أن نسمّيَ الأشياء بأسمائها، خاصّة وأنّ الزعيم ركّز على ضرورة الالتزام بالتعبير الدقيق تحاشيًا للفوضى الفكريّة التي تنسحب على مجمل الحياة الاجتماعيّة. (إنّ للنهضة السورية القومية الاجتماعية مصطلحاتها التي يجب على كلّ إدارة معرفتها أو توخّي هذه المعرفة والمحافظة عليها وتعميمها) سعاده. (... المحافظة على الاسم الأصلي، الحزب السوري القومي الاجتماعي وعلى وحدة العمل الظاهرة والباطنة) (سعاده). وفي هذا السياق لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الأصفهاني دلّ بالإصبع على التنظيم الذي يعنيه، وإن حاول أن يضعنا - الحزب السوري القومي الاجتماعي- في صفّ الذين خرجوا وخرّجوا خارجين. فنحن في هذا السياق، لم ولن نطلق على مؤسّستنا "حزب سعاده" وإن كنّا ندرك ما يرمي إليه السيّد الأصفهاني. فأيًّا كان رأيه في هذا المجال، فإنّ الالتزام بما أرسى قواعده سعاده يبقى أمرًا ملزمًا لكلّ سوريّ قوميّ اجنماعيّ.
2- "الحزب السوري القومي الاجتماعي صبيحة الثامن من تمّوز 1949 لم يعد حزب سعاده": ويبني السيّد الأصفهاني قوله هذا على ثلاثة جوانب "على الأقلّ":
أ-غياب "رجل الفكر الذي يغني العقيدة ويبلورها".
ب-غياب "القائد الذي يقرّر في شؤون الإدارة والسياسة وفق المنهج القومي الاجتماعي".
ج-غياب "الزعيم الذي تخوّله صلاحياته تصويب أيّ خلل نظاميّ داخليّ وكشف عوامل الانحراف الفكريّ أو السياسيّ واستئصال المنحرفين مهما علت مراتبهم".
مثل هذه الجوانب تجافي الواقع التاريخيّ للحزب السوري القومي الاجتماعي، ولا تتوافق مع المرتكزات التي وضعها سعاده، وشدّد على الالتزام بها، لأنّها تثبّت عنصر الثقة بين القوميين أنفسهم، وبينهم وبين زعيمهم. مع التأكيد على أنّ كلّ ما تفوّه به سعاده، وما دوّنه، هو المَعين الذي يجب علينا أن نؤمن به ونتمرّس.
وعليه فإنّ الجوانب التي ذكرها السيّد أصفهاني، لا تجد صدًى لها في تأكيدات الزعيم: "أنا أموت أمّا حزبي فباقٍ"، "لو ارفضّ جميع السوريين القوميين الاجتماعيين من حولي لدعوت للعقيدة أجيالًا لم تولد بعد"، "لقد أتممت لكم رسالتي وسأختمها بدمي". وحين هُدّد في السجن بالاغتيال قال للمحقّق ما معناه، ربّما كنت أخشى سابقًا مثل هذا الأمر، ولكن بعد أن انطلق الحزب فإنّ حياتي تساوي "هذا" وفرك إصبعيه. أفلا يعني هذا أنّ سعاده مؤمنٌ وموقنٌ باستمرار الحزب الذي أسّس؟ هل يعني هذا أنّ الحزب توقّف صبيحة التاسع من تمّوز؟ إنّ مثل هذه التحليلات والاستنتاجات لا تخدم النهضة بل تخدم أعداءها.
صحيحٌ أنّ سعاده غاب جسديًّا، ولكنّ سعاده، المعلّم القائد بعقيدته ونظامه ودستوره وفكره، ما زال، وسيبقى حيًّا، فهو لم يغبْ ولن يغيب؛ وهو حاضر في كلّ خطوة يخطوها الحزب السوري القوميّ الاجتماعيّ؛ لكنّ الذين غابوا عنه، وأداروا ظهورهم لعظمة هذا الفكر، هم مجموعات مجمَّعة ارتدّت في وجوده الجسدي، وبعد موته، وسقطت هذه المجموعات في وحل مساوئها، واستمرّ الحزب متألّقًا شامخًا زاهيًا. وإن كنّا نتألّم على هذا السقوط، فمصلحة الحزب قضت بتلك العمليّة الجراحيّة. ومن يصرّ على وضع خاتمة للحزب السوري القومي الاجتماعي فجر الثامن من تمّوز هو ليس في العير ولا في النفير.
3- من خلال طرح السؤال:"هل توجد معارضة في الأحزاب العقائدية"؟ يتبيّن لنا أنّ السيّد أصفهاني يضع الحزب السوري القومي الاجتماعي في سلّة واحدة مع الأحزاب العقائدية الأخرى؛ علمًا أنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي، الحزب العقائديّ، يتفرّد بنظرته ونظامه ودستوره وقوانينه، وما حاول البعض أن يعدّل فيه بطريقة تشويهيّة بعيدة عن حقيقة العقيدة وروحيتها، بقي في دائرة المعدِّلين الذين لم يعبّروا يومًا عن حقيقة الحزب، ولو عبّروا لكانوا فعلًا أعضاء في صفوفه. وعليه فالحزب السوري القومي الاجتماعي حزب عقائديّ مميّزٌ في عقيدته ونظرته إلى الحياة والكون والفنّ، ويجب ألّا نخلط بين "عقائديّته" وعقائديّة" الأحزاب العقائديّة الأخرى". ومن يدرس بدقّة حقيقة العقيدة والحزب لا يعثر إطلاقًا على ما يسمّى معارضة في الحزب، اللهمّ إلّا عند أولئك الذي حاصرتهم فرديّاتهم ومنافعهم الخصوصيّة، هؤلاء يدّعون القوميّة ولا علاقة لهم بها. وعدم العثور على هذا المصطلح "معارضة في الحزب" في عقيدة الزعيم، هو أمرٌ طبيعيّ لأنّ للحزب السوري القومي الاجتماعي منطلقاتٍ وأسسًا وقواعدَ تميّزه عن سائر الأحزاب، وتضعه في دائرة الفرادة والتميّز. وعليه لا بدّ من توضيح حقيقة الحزب السوري القومي الاجتماعي، مع التذكير بأنّه الحزب الذي أسّسه سعاده وما زال مستمرًّا، وسيستمرّ بقيادة مؤسّسه القائد المعلّم أنطون سعاده. فما هو هذا الحزب؟ وما هي الأسس التي أرسى قواعدها سعاده لقيامه؟
أ‌- في الخطاب المنهاجي الأوّل في الأوّل من حزيران 1935، يقول سعاده :"... إنّ الحزب السوري القومي الاجتماعي لأكثر من جمعيّة تضمّ عددًا من الأعضاء أو حلقة وجدت لفئةٍ من الناس أو من الشباب. إنّه فكرة وحركة تتناولان حياة أمّة بأسرها، إنّه تجدّد أمّة توهّم المتوهّمون أنّها قضت إلى الأبد... هذا هو الحزب السوري القومي الاجتماعي للذين وحّدوا إيمانهم وعقائدهم فيه...للذين وحّدوا قوّتهم فيه... للأمّة السوريّة".
وفي شرح الخطاب يقول :"...إن الحزب السوري القومي الاجتماعي يشكّل خروجًا من الفوضى إلى الاتّجاه، إلى النظام، إلى وحدة الاتّجاه. ووحدة الاتّجاه تعني حتمًا وحدة النظر إلى الحياة، لأنّه لا يمكن أن نوحّد اتّجاهنا إذا لم تكن لنا نظرة واحدة إلى الحياة والكون والفنّ... فالقصد الأساسيّ في الحزب... هو توحيد اتّجاه الأمّة الموجودة مصغّرة في الحزب...".
وفي خطاب الأوّل من آذار 1948 في منزل الأمين بشير فاخوري ما نصّه: "إنّها وحدة الروح. ووحدة الروح هي شخصيّة الأمّة الحيّة. فإذا قلنا إنّنا قد أصبحنا أمّة حيّة، نقول ذلك لأنّه قد أصبحت لنا وحدة الروح".
انتقينا هذه النماذج القليلة من أقوال الزعيم للتدليل على العامل الأساسيّ في حياتنا الحزبيّة ألا وهو "الوحدة" التي تتعارض شكلًا ومضمونًا مع مقولة "المعارضة في الحزب": وإذا زعم البعض بأنّه حفظ هذه النماذج وسواها عن ظهر قلب، فإنّ المهمّ ليس الحفظ بل وعي وفهم حقيقة هذه النماذج ونظيراتها، والعمل بموجب هذا الوعي وهذا الفهم. وعليه فنحن ملزمون بقراءتها بصفاءٍ وموضوعيةٍ بعيدةٍ كلَّ البعد عن الغرضيّة والنفعيّة.
اختيارنا قائم على رافعة التوضيح والتأكيد على أنّ سعاده ركّز على الوحدة في كلّ المنطلقات العقائدية والتفاصيل؛ من وحدة الأمّة إلى وحدة العقيدة، إلى وحدة الحزب، إلى وحدة الروح إلى وحدة ...... فلا معارضة ولا موالاة، ولا تكتلات وهو الذي أصرّ في أكثر من موضع على ضرورة محاربة الـ "كليكات" في الحزب.
ب‌- "حقّ إبداء الرأي في الحزب": في المادّة الثامنة من الدستور تأكيد على حقّ العضو في "إبداء الرأي، لأيّ مرجعٍ أعلى أو للزعيم في كلّ ما يتعلّق بشؤون الحزب الإداريّة بشرط أن يأتي إبداء الرأي بواسطة التسلسل. وله حقّ إبداء الرأي في خطط الحزب السياسيّة والاقتصاديّة للمراجع والهيئات المختصّة رأسًا. وله حقّ الاتّصال كتابةً أو شخصيًّا بالمراجع العليا والزعيم". فللعضو في الحزب حقّ إبداء الرأي وليس الاعتراض لكي تنشأ فئة معارضة داخل الحزب؛ علمًا أنّ صاحب الرأي المخالف، حال اتّخاذ القرار، يجب أن يلتزم بالقرار ويدافع عنه وكأنّه هو صاحبه؛ ويمكن العضو كذلك أن يستمرّ في الكشف عن حقيقة رأيه في الاجتماعات الرسميّة وليس خارجها، أو من خلال إيصاله رأيه إلى المسؤولين المرّة تلوَ الأخرى، حتّى يتمكّن من إقناعهم، إن كان رأيه في إطار العقل والمنطق والحقيقة، وجعل هذا الرأي حالة قناعيّة لديهم؛ أمّا من لا يمكنه تحمّل مثل هذه الأسس التي وضعها سعاده، فله الخيار في انتقاء الطريق الذي يريد خارج الحزب. ولنا أمثلة لا تحصى على ذلك، قبل استشهاد سعاده وبعده، وسيتستمرّ هذا الأمر حين تتطلّب الأوضاع ذلك.
أمّا في حال محاولة فرض رأيه فرضًا خارج حدود الدستور، فهذا يعني أنّه تجاوز حدود قسمه، ويمكن أن يضع نفسه خارجًا، أو أن يوضع خارجًا بالفصل أو بالطرد تبعًا لمستوى الممارسة الخارجة عن الدستور. ولو أحصينا الذين انتموا إلى الحزب، في فترة وجود سعاده جسديًّا بيننا، لتبيّن لنا مدى الأعداد الهائلة التي فصلت أو طردت، وهذا استمرّ بعد استشهاده، لم ولن يكون آخر المطاف، لأنّ عمليّات التطهير ستستمرّ.
يبقى أن نشير إلى أنّ بعض الأصفياء الذين يعالجون عناوين قوميّة، تدفعهم إلى ذلك غَيرة على المؤسّسة الحزبية، لكنّ هذه الغيرة، إن لم تكن مؤسّسة على القاعدة العقديّة الواضحة والثابتة، على أرض الواقع الحقيقيّ الثابت والراسخ الذي "لا يتغيّر ولا يتحرّك مع كلّ تطوّر جديد"؛ بل إن أيّ تطوّر قاعدته وحدوده الواقع الحقيقيّ، والمعيار دائمًا والمقياس هو هذا الواقع، هذه الحقيقة التي وضعها المعلّم القائد أنطون سعاده. هذه الغيرة فإنّها خارج الفعل، وخارج الإنتاج القومي الباني.
ومن الأجدى والأفعل، بدل الغرق في تحليلاتٍ واستنتاجاتٍ لا تمتّ إلى عقيدتنا بصلة، بل هي أقرب إلى حالاتٍ خاصّة تزيد من طارئ الفوضى الفكريّة، الانصراف إلى العمل المجدي والتحليل المنطقي الذي يتوافق مع عقيدتنا ومسار حزبنا، فنتّجه نحو النصر الذي دعانا إليه الزعيم.
ولتحيَ سورية.

في الأوّل من أيلول 2016
نايف معتوق

أجاز عميد الإذاعة نشر هذه المقالة.
 
تمّوز الحياة المتجدّدة طباعة البريد الإلكترونى
فرج دكروب   
الأحد, 10 يوليو/تموز 2016 13:37
اغتالك أقزام الذكر،
اغتالوك ظنًّا منهم أنه بقتلك نهاية فكرك.
ما عرفوا أنه باستشهادك ولادة حياة وولادة أجيال لم تولد بعد.

اغتالك هؤلاء الذين يسمونهم "رجال استقلال" وهم عبيد متهودون يعملون بإمرة أسيادهم اليهود؛
اغتالوك لتبقى عروبتهم الزائفة الملعونة؛
اغتالوك ليستمروا في تآمرهم على بلادي؛
اغتالوك لتبقى مملكة العار وبلاد فرعون وبلاد الفرس ومعهم الأتراك
يتآمرون علينا ويتقاسمون أرضنا على حساب أمّتنا وشعبنا.

في الثامن من تموز، كم من طلقات الرصاص نحتاج؟
كم من الوحدة والوعي نحتاج؟
كم من السهر والتعب نحتاج لنقول للعالم: مهما فعلتم هذه بلادنا سندافع عنها،
مهما تهودتم وتآمرتم ستطلع أيدينا من تحت الصخور وسنحطم تماثيلكم وسنجعل من الثامن من تموز تطهيرًا لإرثكم الخائن،
ولن نسمح لكم باغتيال سعاده أيها المأجورون...



في 8 تمّوز الرفيق فرج دكروب
 
الى تمّوز طباعة البريد الإلكترونى
نضال الحايك   
الأحد, 10 يوليو/تموز 2016 13:25

يأتينا تموز كل سنة حاملاً
رائحةَ الترابِ المبلول
أوراقَ الزهرِ المنثور
ريحًا تلامِسُ وجهَك فتتنهَّد
ترتعِش، وتلتفِت
ضوءًا يلمعُ ليشعَّ هنا وهناك
تموزُ، في صدقِك الجمال
تموزُ سيفٌ يَلمَع، فنرى وجهَك
وهو مِعوَلُ فلاحٍ يشقُّ الأرضَ لتُزهِر
تموزُ هو تلك النساء يَحكيْن قصصَك وذكراك
تموز انت، فنحن

تموزُ نظرةٌ عيَّنت ورمحٌ أصاب
هو ألمٌ وأملٌ وإعصار
وهو نَفَسٌ بعد الغرق
تموز انت، فنحيا

نسمعُ صوتَك الذي لا نعرفُهُ، فيعلو هتافُنا
نُمسِكُ يدَك التي لا نراها، فترفعُنا
علَّمتَنا أن نضيءَ دربَنا، لا أن نَغضَبَ من الظلام
إلتحَمَ صدرُك بصدورِنا، فَلَم تَختَرِقها رصاصاتُ العار
أغمَضوا عَينَيكَ فأيقَظتَنا

فكرُكَ باقٍ...
كما النهضة، كما الأمّة
يَملأُ أرضَنا عزًا، وإرادةً وحياة.

 

في 7 تمّوز 2016 - الرفيقة نضال الحايك

 
« البداية السابق 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 التالى النهاية »

الصفحة 4 من 20
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X