الثلاثاء 24 أكتوبر/تشرين أول 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بأقلامكم
تلويحات طباعة البريد الإلكترونى
لجنة الموقع   
الجمعة, 23 دسمبر/كانون أول 2016 12:35

بقلم الرفيقة
حنان صليبا أبي حيدر
(2015)

تعال
تعالَ والعب معي بالطين.
مجوادٌ هو العمر،
لن يغتال ما بقي فينا من طفولة
ليوزّعها حصصًا لملائكة آتين، آتين.

هاتِ نضحك
إلقِ ولو خدعة
على قلبي المرح،
وهاتِ نضحك معًا
قبل استراحات المغيب.

بحقّ المواسم
رفيف هواك الممتدّ بين المواعيد
يغصّ بالأخضر المتمدّد في عينيك
ليشاكس أفتى احتجاجاتي،
لذا وبحقّ كلّ المواسم
التي تبرّجت كرمى للبشر،
احجِبِ النّظر
قبل أن أتحوّل إلى ماءٍ
وأتلوّى ينابيع في عروقك.

لمحة
سرقتي إياك
جمعتك لمحة لمحة
وأودعتك أعماقي.
من وشى بي؟
من علّمك نهب ذاتك منّي
لأفتقر وتضيع.

استحالة
يستحيل عليّ
أن أخلد إلى النوم
وعيناك تسلكاني.

الآن
مدارك ملهاتي،
لمَ لا تتوارى بي
وتتركني في وحدتك.
لقد أذّن الشّعر
وتزمّلني الخيال الآن،
الآن سيزهر النبض
وتورق القصيدة.

بوح
حين لكزتَ بموّال الشوق قصيدتي
هرعتُ إلى شطريك أُغوي المعاني.

كأنّك
ناعسًا أنت
كأنك ربابةُ ماءٍ
أو ظلٌّ لطمأنينة.

محال
تعجز كما الأرض عن الدوران حولي
وتريدني أن أدوخ فيك.

الأوان
سوّرني بالحبّ
وأنا في أوج الأوان
كي لا تتجرّع حرائقي طوفانَ الغفلة.

فتاوى
حين يكون البحر ممسكًا بالسماء
والنور يرشح نوارسَ فوق المراكب،
سُرعان ما أمتشق روحي
وأقفز فوق حدبتي
لأرقص على عجزٍ لم يفاوضني.
هو عمري الذي لا ينمو إلّا بالمعارك
ولا يرتاح إلا لفتاوى غبطتي.
هو الله الذي يتواطأ معي
كلّما لطّخت ثوب التكاسل بتوبة.
هو لغز زمن تركته الحياة لي
ولن أخذل الحياة.

رأسًا على قلب
أتغنّى وأترنّم بالحياة
حيث الينابيع تُثمِل حقلي
وخدّ الله غطاء بيادري.
لم أتتبّع يومًا ظلّ سارقي
ولم أبرح روحي الشاسعة.
كنتُ أجدل للشمس خصلاتها،
وأمشّط للغابات أغصان همومها،
وأدسّ الصّعتر والنعناع والقصعين
في جيب الشتاء.
كنت أثب إلى ذاتي
وأبتعد عني ألف سماء وسماء
ثم أعود بأغنياتٍ لقومي،
لكني لم أحسب مرّة حسابًا لعينيك
ولا كيف ستقلبانني رأسًا على قلب.
اتّهام
مضت شمسٌ،
وأنا على بُعد ابتسامة
أزاول الهروب منها،
وما هربت
كجزيرة ظنّت أنّ الماء
يعرقل سير أسفارها
فبقيت في البحر واتّهمته.

مطاردة
هنّ لم ينهضن باكرًا
لملاقاة الفجر
بل ليطاردن وصايا شفتيك
في سُبحة شاماتي.

كي لا أراك
غبّ أسرار أهرقتَ في دمي
أهيلُ ظلّي عليَّ كي لا أراك
فإذا بك تنضح من ظلّي.

غيثرة
نقّط في شراييني من دمكَ ما يستفزّ دمي.
تذهلني غيثرة دمانا
ونيل كرياتك المشعّة بالأسرار مني.

لو
لو كشف لي قلبي
سرّ تزهّدي فيك
لتصومعتُ في عينيك
وملأتها فناراتٍ
لإرشادك إليّ ولكن.....

ريح الحنين
شفّت ريح الحنين
تلويحات صمتك ملأت كياني
ولم تترك لي حاشية
أبسط فيها أملًا بالتضامّ
ولو بين حروفي.

مواجهة
لا خيار لي. عساكر عطرك الطاغي
استدرجتني إليك
وتركتني أواجه زمرة مشاعر
ترفض التفاوض.

أنت
القمر يقطع السابلة
وأنت ساجٍ كليلٌ
لا ينازعه فجر.

آسفة
متكاسلة جدًّا
رغم محاولات النهوض
حتى فستاني
الذي اشتريتَه لي بلون البهار
لم يحفّز شهيّتي لارتدائه
والسّير معك تحت المطر.

لا..لا
لا ترسم قلبي
على بدن شجرة
كي لا ترشق السنونوات بالتّهم

تفاصيل
لا أعرف
كيف أجفّف حروفي منك
ونواعير نبضي تدور وتنغمس
في حبر تفاصيلك.

عتبة
بطرفي
ذبحت الفجر على عتبة عينيك
هل من وهم آخر يقارعك؟
طقطقات
لا تنذهل
تلك الطقطقات التي تسمعها
ليست تكلّساً في عنقي أو رُكبتيّ
إنها عضلاتي الفكريّة أكسر بها قيدك.

عجبًا
عجبًا كيف تأخذ بعض لحظات الحب
لون البرتقالة
رائحة المسك
وأسرار أجنحة الطيور.

 
العددية التراكمية تجافي مبادئ البناء طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الأربعاء, 21 دسمبر/كانون أول 2016 02:22

لا يني العاملون في الحقول الاجتماعيّة أو السياسيّة أو الفكريّة أو الاقتصاديّة، يجهدون كلٌّ في مدار اهتمامه، من أجل نشر وترويج ما يؤمنون به، من خلال وسائل ووسائط يمكن أن تؤمّن نجاح الأسس والبرامج التي من أجلها يعملون؛
ومن أهمّ هذه الوسائط والوسائل تأسيسُ جمعيّاتٍ تضمُّ أكبر عددٍ ممكنٍ من الأعضاء، وتجذبُ ما أمكن من المناصرين، في توجّهٍ واضحٍ من أجل نقل ما يؤمنون به من حيّز الجمعيّة إلى دائرة رسميّة مقرَّرة، تصبح ملزمة للجميع.
بعضُ هذه التنظيمات يتجاوز دائرة الجمعيّة ليغدوَ حزبًا سياسيًّا يجمع أعضاء، ويضخّ مناصرين من أجل تحقيق البرامج السياسيّة التي يعتقد بها، ويرى أنّها السبيل الذي ينشر الرفاهية بين أعضائه ومناصريه أوّلًا، ثم يعمّ كافّة الآخرين في المتّحد المعنيّ، وربّما يستفيد آخرون من التجربة، فيسلكون السبيل نفسه، فيصلون إلى النتائج ذاتها أو ربّما يفشلون، لأنّ قواعد الحياة في هذا المتّحد تختلف عنها في المتّحد الآخر.
نختصر الأمر فنقول: إنّ الجمعيّاتِ والأحزابَ، على اختلافها، إنّما تبذل كلّ ما في وسعها من أجل زيادة العدد؛ أكانت هذه الزيادة قائمةً على أساس الوعيِ والإيمان بالمنطلقات والأهداف، أم لم تكن؛ ولا شكّ أنّ التفاوت في هذا السياق قائمٌ بين الأحزاب السياسيّة، والأحزاب العقائدية، وبينها وبين بعضها والبعض الآخر في كلّ منها.
فهل هذه الحالة تنطبق على الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بدّ أوّلًا من إعادة تأكيدٍ، لطالما ركّز عليه سعادة، وهو أنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، يتميّز عن سائر الأحزاب، وبالخصوص الأحزاب العقديّة، فهو وإن تساوى بالتسمية مع هذه الأحزاب، فإنّه يتمايز عنها بنظرته الجديدة إلى الحياة والكون والفنّ، بجوهر عقيدته الشاملة المنبثقة من هذه النظرة، بدستوره وبقوانينه.
إنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ "فكرة وحركة تتناولان حياة أمّة بأسرها، إنّه تجدّد أمّة توهّم المتوهّمون أنّها قضت إلى الأبد".
و"الحزب السوري القومي الاجتماعي يشكّل خروجًا من الفوضى إلى الاتّجاه، إلى النظام، إلى وحدة الاتّجاه. ووحدة الاتّجاه تعني حتمًا وحدة النظر إلى الحياة، لأنّه لا يمكن أن نوحّد اتّجاهنا إذا لم تكن لنا نظرة واحدة إلى الحياة والكون والفنّ... فالقصد الأساسيّ في الحزب... هو توحيد اتّجاه الأمّة الموجودة مصغّرة في الحزب...".
"إنّ الغرض الذي أُنشئ له هذا الحزب غرضٌ أسمى، هو جعل الأمّة السوريّة هي صاحبة السيادة على نفسها ووطنها".
انطلاقًا من هذه الأسس الفريدة، وانسجامًا مع حقيقة وروحيّة العمل القوميّ، يعتمد الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ على نوعيّة الإمكانيّات السوريّة الفاعلة التي ترفض التراكم العدديّ الذي ينتشي به أولئك المأخوذون بالظاهر، يسحرهم العدد الذي يفقد كلّ معناه في عمليّة البناء المكينة والسليمة. هو يجذب البصر، ولا يمكنه أن يصمد أمام البصيرة التي تفصل بين القمح والزؤان، وبين الحقّ والباطل.
لا ينكرنّ أحدٌ أهميّة العدد إن كان مبنيًّا على قواعد البناء الصحيح الراسخ: "صحّة العقيدة وصلابة الإرادة وشدّة الإيمان ومضاء العزيمة"؛ وبدون هذه العناصر يكون التراكم سيّد الموقف، ضخامة عدديّة وفراغ مضمون.
وقد أوضح سعاده مرارًا وتكرارًا وخاصّة في الخطاب المنهاجيّ الأوّل: "... أنّ نظامنا [النظام السوريّ القوميّ الاجتماعيّ] لم يوضع على قواعد تمكّن من جمع عددٍ من الرجال يُقال إنّهم ذوو مكانةٍ يقفون فوق أكوامٍ من الرجال تمثّل التضخّم والتراكم بأجلى مظاهرهما، بل على قواعد حيويّة تأخذ الأفراد إلى النظام وتفسح أمامهم مجال التطوّر والنموّ على حسب مواهبهم ومؤهّلاتهم". "...إنّ سياسة الحزب الداخليّة تتّجه إلى الاعتماد على القوّة الحقيقيّة، قوّة السواعد والقلوب والأدمغة، لا على المكانة".
الحالة الصحيحة، والفعاليّة القادرة، والفعل المؤثّر، هي في حقيقة النظام النهضويّ وفي القوّة التي تنمو من الداخل؛ فالقوميّون الاجتماعيّون يفعلون من داخل الحياة، وينمون من الداخل نحو الشباب والرجولة؛ هم قوّة تنمو وتتحرّك وتفعل وتنشِئ.
والقوّة التي يعنيها سعاده هي "قوّة السواعد الحرّة، قوة القلوب، قوّة الشعور، قوّة الإحساس المرهف، قوّة الأدمغة. قوّة التفكير والتوليد والإبداع والتصوّر". هي القوّة النفسيّة- الماديّة التي تشكّل الضمانة لصيانة الأمّة من كلّ الأخطار المحدقة بها، أو قد تحدق بها.
فلا يظنّن أحدٌ أنّ العدد الوفير وحده هو ضمانة الفعل والفعاليّة، وإلّا لكنّا اليوم أفضل ما نكون عليه من النتائج إزاء الأعداد الهائلة التي حُشدت وتُحشَد هنا وهناك وهنالك. إنّ قيمة الأعداد في كونها معبّأة وعيًا، وقدرةً فاعلةً، وإرادةً لا تلين تحت أيّ ظرفٍ من الظروف، وليست تلك الأعداد الجماهيريّة التي نسمع منها جعجعةً ولا نرى طحينًا.
فعلى كلّ مَن يبغي البناء السليم أن يُسقط من قاموسه المفردات السطحيّة التي لا تعبّر عن جوهر أيّ حالةٍ من الحالات، وأن ينصرف إلى دراسة إرث سعاده الفكريّ والعمليّ الذي، وحده، يؤمّن العبور من الفوضى إلى النظام، ومن الضبابيّة إلى الوضوح ومن الشكّ إلى اليقين.
فلنكن دائمًا على مستوى ما أراده سعاده منّا، من رفقائه السوريّين القوميّين الاجتماعيّين في كلّ كلمةٍ نتفوّه بها، وكلّ خطوةٍ نخطوها، نحقّق النصر الذي لا مفرّ منه، بالإمكانيات الواعية الفاعلة التي لا يهزّها عددٌ فارغٌ ومفرَّغ.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
في 17 كانون الأوّل 2016 الرفيق نايف معتوق

أجاز عميد الإذاعة نشر هذه المقالة.

 
إلى الشهيد الرفيق سعيد فخر الدين طباعة البريد الإلكترونى
ربيع الحلبي   
الثلاثاء, 22 نوفمبر/تشرين ثان 2016 14:31
من خضرة الروح يبتسم جرحُه،
والجسد قنديلٌ معلّق في تلك السنديانة،
يبعث الحبَّ "جنادٌ" يمتلئ شرفًا،
يفتح بلهاث قلبه طريقَ العزّ ويقتل
العار...

سعيد بالشهادة، كما الطفل، يلاقي أمَّه الغائبة،
يشرّع صدرَه للموت وكأنه يلاطف لُعبَه،
يرمي "رمّاناته" على لؤم وغدر،
ويستقبل الرصاصات ببريق من عينيه،
إنه الجمال يفوح من "كوفيّته"،
وغار...

أيها الفخر فوق قممٍ لا يراها إلا الناهضون،
أحببت بلادَك سنبلةً خضراء،
متوّجة بطهر دمك،
حفرت بعضك مجدًا من عقيدة،
والبعض الآخر
وقار...

دين، أنت يا شهادة،
على بيارق من سلام،
والباقي وهم المتبجّح،
تمتلئ جدران الذلّ بصورهم،
وروحك نبع من ماء،
ونار...

في 21 تشرين الثاني 2016
الرفيق ربيع الحلبي


* الرفيق سعيد خليل فخر الدين هو شهيد معركة "الاستقلال اللبناني" الوحيد، من مواليد عين عنوب عام 1903، استشهد في 16 تشرين الثاني 1943 على يد قوات الاحتلال الفرنسيّة في عين عنوب، مفرق بلدة بشامون.
 
16 تشرين الثاني عيد التأسيس – ماذا يعني؟ ما العبرة؟ ولما هذا التاريخ؟ طباعة البريد الإلكترونى
خليل عبد المسيح   
الثلاثاء, 22 نوفمبر/تشرين ثان 2016 14:25
يقول سعاده "إن انشاء المؤسسات ووضع التشريع هو أعظم أعمالي بعد تأسيس القضية القومية، لأن المؤسسات هي التي تحفظ وحدة الاتّجاه ووحدة العمل، وهي الضامن لاستمرار السياسة والاستفادة من الاختبارات".
انطلاقًا من هذا القول العيد هو عيد العقيدة القومية الاجتماعية، التي ارتكزت إلى نظرة جديدة إلى الوجود - إلى الحياة والكون والفن؛ إنه عيد مَن قَبِل تعاليم سعاده واعتنق القومية الاجتماعية، ثمّ انتظم في صفوف الحركة وعمل في مؤسساتها؛ إنه عيد وعي الأمّة السورية لذاتها ولوحدتها بعد أن كانت مقسّمة إلى طوائف ومذاهب وقبائل متنافرة تحسب كلّ واحدة منها نفسها أمّة.
نظرة سعاده الجديدة إلى الكون غيّرت الكثير من المفاهيم، وفتحت أعيننا على العلم والمعرفة، ما يقره العقل والعلم هو المقبول والمعمول به، فأضحدت الحقيقة تساوي = الوجود والمعرفة، وأصبح الوجود بفعل العلم والعقل منكشفًا لنا، فنلنا المعرفة وهكذا انكشفت الحقيقة؛ حقيقة الوجود: المجتمع - الإنسان الاجتماعي الكامل وليس الفرد.
يقول سعاده في كتاب نشوء الأمم: " إنّ الوجدان القوميّ هو أعظم ظاهرة اجتماعيّة في عصرنا، وهي الظاهرة الّتي يصطبغ بها هذا العصر على هذه الدرجة العالية من التمدّن. ولقد كان ظهور شخصيّة الفرد حادثًا عظيمًا في ارتقاء النفسية البشرية وتطوّر الاجتماع الإنساني. أمّا ظهور شخصيّة الجماعة فأعظم حوادث التطوّر البشريّ شأنًا وأبعدها نتيجة وأكثرها دقّة ولطافة وأشدّها تعقّدًا، إذ إنّ هذه الشّخصيّة مركّب اجتماعيّ - اقتصاديّ - نفسانيّ يتطلّب من الفرد أن يضيف إلى شعوره بشخصيّته شعورَه بشخصيّة جماعته، أمّته، وأن يزيد على إحساسه بحاجاته إحساسه بحاجات مجتمعه وأن يجمع إلى فهمه نفسَه فهمَه نفسّية متَّحَده الاجتماعيّ وأن يربط مصالحه بمصالح قومه وأن يشعر مع ابن مجتمعه ويهتمَّ به ويودَّ خيره، كما يودُّ الخير لنفسه."
ويضيف "كلّ جماعة ترتقي إلى مرتبة الوجدان القومي، الشعور بشخصية الجماعة، لا بدّ لأفرادها من فهم الواقع الاجتماعيّ وظروفه وطبيعة العلاقات الناتجة عنه."
إذًا هذه النظرة الجديدة إلى الكون والحياة غيّرت الكثير من المفاهيم السائدة. فبعد أن كان فهم الوجود الإنساني مجرد أعداد بشرية متنافرة مجموعة ضمن حدود (الوطن)، دون انصهار وتفاعل ولا وحدة حياة أو جماعة متفلتة دون انضباط، أصبح المجتمع (الوطن والإنسان عليه) هو الأساس. الفرد يكتسب من مجتمعه وبيئته، يفعل بهما، والتفاعل يصهر الجميع (في المجتمع) في بوتقة حياتية واحدة. وهكذا يتكون الشعور القومي أي عصبية الجماعة.
عند سعاده لم تعد الأمّة والقومية مبنيتان على أسس دينية أو عرقية أو لغوية، بل على وحدة العمران في بيئة جغرافية واحدة تشكَّل ضمنها مجتمعٌ واحد - وحدة حياة - وهذه الوحدة نتجت عن تفاعل العناصر البشرية تفاعلًا أفقيًا بين بعضها البعض - وعموديًا بينها وبين البيئة الطبيعة التي حضنتها عبر الزمن.
تفاعل الإنسان بالإنسان وتفاعل الإنسان بالأرض وتأثير المناخ، مناخ الإقليم عليه أكسبه طباعًا وعاداتٍ وتقاليد - هذا الإنسان المنصهر في بوتقة حياتية واحدة أعطته القيم - والتقاليد - والعادات - والأعراف التي قوّت عصبيته القومية وجمعت أواصره، فعمل في سبيل الأرض (الوطن الذي نحيا عليه).
بعد هذا التحديد كان لا بد لسعاده من تحديد أي وطن (أمّة) ينتمي إليه، وأي شعب هو منه - تحديد الهوية - درس وتعمّق في تاريخ هذه المنطقة ليكشف حقائق ومضامين كانت مهملة من قبل المؤرّخين الأجانب والمحليين.
الارتكاز إلى العلم أوضح حدود الإقليم الذي نحيا عليه، نقّب التاريخ فانكشفت الوحدة الحياتية القائمة في هذا الإقليم المعروف عبر العصور باسم سورية. هذه الحقيقة الفلسفية التي تناولت الوجود الإنساني في سورية، والقراءة التاريخية لهذا الوجود الإنساني في الوطن السوري - مكنّت سعاده من وضع المبدأ الأساسي الأول.
إن سورية تشكل أمّة تامة وإن الوطن السوري هو ملك لأبنائه السوريين في تعاقب أجيالهم، وإنهم وحدهم يحق لهم أن يقرروا مصير كل شبر من وطنهم سورية. هذه الحقيقة التي كشفها سعاده أوضحت سبب التمزّق والضياع وعقد النقص التي يعاني منها الشعب، نتيجة حرمانه من حقّه في معرفة تاريخ وجغرافية وطنه. ونتيجة التعتيم على الحقائق، والاضطهاد الفكري وطمس الحقائق العلميّة التي أوصلت هذا الشعب إلى الجهل والتعامي وفقدان الرؤية المستقبلية. هذا الواقع المأساوي الذي عايشه سعاده دفعه إلى مراجعة جميع الحسابات والتوقعات التي سببت هذا الانحدار، الذي لا نزال نعاني منه حتى اليوم. هذا الانحدار رآه وقدّر عواقبه باعث هذه النهضة فوضع الحلول للتخلص منه، وعمل على بناء أمّة أرادها أمّة عظيمة بين الأمم، مؤكدًا على وجوب الابتداء بعهد جديد، عهد الحرية والواجب والنظام والقوة، عهد وضع أسس حياة جديدة - عزيزة - راقية، ورسم غايات وأهداف سامية لأمّة حية، انطلاقًا من النظرة الفلسفية الجديدة للوجود التي كشفت كمال وجودنا وحددت وطننا وميزت تمام مصلحتنا، أمّة قويّة قادرة بين الأمم.
انطلق سعاده ليضع أسس ومبادئ هذه الحياة الجديدة، وبما أن هذه النظرة الجديدة إلى الحياة قد أتت بعد عصور من الخمول الذي أصاب الأمّة وأوهن قدراتها فتفشت فيها الأمراض الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. كان لا بد من تقسيم مبادئ الحياة الجديدة إلى قسمين الأول وهو الأساسي، يحدد ويوضح هويتنا القومية وحقوقنا بين الأمم. والثاني إصلاحي ينهض بالمجتمع من أمراضه المذهبية والطائفية والاقتصادية والعشائرية .. إلى مستوى المجتمعات الراقية.
كذلك أسس سعاده لمبدأ أساسي في الحياة، وهو أن المبادئ وجدت لخدمة الشعوب وليست الشعوب لخدمة المبادئ. وأن السياسة من أجل السياسة ليست عملًا قوميًا. فالسياسة، بنظر سعاده هي علم وفن بلوغ الأغراض القومية، وغايتها تأمين مصلحة الأمّة التي هي فوق كل مصلحة فردية.
بهذه الأفكار وهذه المبادئ شكل سعاده خطرًا حقيقيًا على الوكالة اليهودية العالمية التي تعمل تحت مسمّى الصهيونية. وهي التي تريد الإبقاء على شعبنا جاهلًا لهويته، غافلًا عن تاريخه، بغية جرفنا من أرضنا والإتيان بيهود العالم أجمع لإسكانهم في أرضنا وحكم هذا العالم من أورشليم القدس التي هي في الأصل مدينة السلام - يروسلام - في الأرامية اللغة التي كان يتكلمها اليبّوسيون، والمدينة التي بنوها رمزًا للسلام ومحبة الإله الواحد الأحد الذي عرفوه قبل كل الشعوب.
هذه القومية الاجتماعية التي أطلقها سعاده ليست فكرًا سياسيًا وليست تعبئة لمشاعر الشعب، إنها حقيقة فلسفية تناولت أمرًا خطيرًا يعني وجودنا لذلك توقع سعاده للقوميين الاجتماعيين آلامًا عظيمة ودربًا طويلًا وشاقًا، لكنه يوصل إلى النصر الأكيد، أي انتصار حقيقة الأمّة.
أمّا تاريخ 16 تشرين الثاني فهو يعود ليوم وقف سعاده أمام المحكمة المختلطة عام 1935 يواجه القضاء، حيث توجه إليه قاضي المستعمر الفرنسي بالقول: أنت متهم بإنشاء حزب سياسي "يعمل سرًّا لأمور ثورية ولتغيير شكل الحكم في البلاد وتعريض سلامة الوطن ولمنع أعضاء الدولة في لبنان من ممارسة حقوقهم المدنية..". وكان جواب سعاده "إنّي متّهم بخرق وحدة البلاد الجغرافية وانتهاك حرمة الأرض. فأراني مضطرًّا، علميًا لا بالعاطفة، للقول: إنّ خرق وحدة وطننا الجغرافية وانتهاك حرمة أرضنا قد تمّا بالفعل في "سان ريمو" و"سيفر" و"لوزان". والمسؤولون عن ذلك هم غير الحزب السوري القومي."
نعم بهذا التاريخ خرج الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى العلن بعد أن كانت مراحل تكوينه قد بدأت لثلاث سنوات خلت، تركزّت فيها جميع المنطلقات الفكريّة - العقائديّة - السياسية، ووضعت فيها مبادئ الحزب الأساسية والإصلاحية.
أيها القوميون المقسمون على حمل مبادئ سعاده إيمانًا لكم ولعائلاتكم، أنتم السائرون على دروب النهضة معبّرين عمّا في نفوس النحن - المجتمع من خير وجمال - تذكروا أن الزعيم، وبعد عودته من مغتربه القسري، انكبّ على إعادة تنظيم الحزب ومحاسبة من خرج على المبادئ والعقيدة فأثار بذلك مخاوف الحكومة.
فأي مخاوف ساورت الحكومة وحكومات العالم العربي يومذاك؟
1- انها المخاوف من جلاء الحقيقة التي تعني وجودنا - مجتمعًا واحدًا - وليس مجموع أفراد - وأمّة واحدة وليس مجموع كيانات يحسب كلّ واحد منها نفسه أمّة؛ هذه الحقيقة ما زلنا نجاهد من أجل تحقيقها، وسلاحنا هو المبادئ الأساسية بشروطها والإصلاحية، بتفاصيلها.
2- المخاوف من المبادئ الإصلاحية التي تعيدنا مجتمعًا حيًا ناهضًا، لا طوائف ومذاهب وإقطاعيّات حزبيّة - اقتصادية، وبكلام آخر قطعانًا بشرية تساق خارج إرادتها (كما هو الحال اليوم).
3- الحقيقة التي تعني أننا أمّة تامة - سيادتها على كامل تراب الوطن جعل من حكام ذلك الزمان في جميع الكيانات ومن أصحاب النفوذ الإقطاعي - الطائفي - المالي- السياسي جعل منهم أناسًا مزعورين خائفين على مصالحهم الخاصة ومنافع ساداتهم.
ففي المبادئ الإصلاحية إحياء لمجتمع حي يعمل للعدالة الإنسانية فيصبح المجتمع إنسانًا واحدًا في النفسية والتفكير والهدف لأن الولاء للوطن. تزول الأنا الفردية القاتلة وتحيا النحن المحيية فلا يرضى أحدنا لسواه ما لا يرتضيه لنفسه.
أيها الرفقاء
القومي هو من آمن بشعبه وعمل لمصلحة الحياة - المجتمع - أنتم الذين آمنتم بالمبادئ القومية الاجتماعية - التي حددت الوطن السوري وعملتم على إنشاء جبهة من العالم العربي للوقوف بوجه المطامع الاستعمارية (يوم عاد الزعيم من مغتربه القسري أثنى على القوميين الذي تمسكوا بعقيدتهم وبالنظام، وحثهم على العودة إلى ساحة الجهاد)، انظروا من حولكم إلى حال الأمّة اليوم: إنها ما زالت متعثرة، ما زالت مقسمة إلى كيانات، بعضها متنافر وبعضها الآخر متقارب، والسبب ذاته هم الساسة وسياستهم الخاصة الخاضعة للإملاءات الخارجية.
مجتمعنا يئنّ من أمراضه الطائفية والمذهبية والإقطاعية والفردية التي يؤجج نيرانها ويحرّكها اليهودية العالمية. الجميع يشكون من الورم السرطاني الذي يتضخم في فلسطين المحتلّة المغتصبة من قبل يهود العالم. وقلّة من أبناء أمتنا يحاولون معالجة هذه الأمراض لكن تُطمس جميع مناشداتهم وأعمالهم التي يقومون بها. وقلة أخرى ترفض الاقتتال والتناحر لكنها، في أحسن الأحوال، تعترف بمواطن آخر على أنه شريك في المواطن - نحن - وهم - جماعتنا وجماعتهم (جماعة طائفية مقابل جماعة طائفية أخرى) لم يصلوا بعد إلى الشعور بوحده الحياة التي تصهر الجميع فيكون الجميع واحدًا.
أيها القوميون
إن الشراكة والمشاركة تعبير ناقص لأننا وحدة حياة وعلينا إيقاظ أبناء شعبنا إلى ما فيهم من خير ومجال. إيقاظ وكشف الحقيقة الكامنة في نفوسهم أنهم واحد أحد على أرض هذا الوطن، لهم وعليهم الحقوق والواجبات نفسها. الوطن ليس شركة تجارية يتقاسم أبناؤه أرباحها، إنما يتقاسمون خيراته التي يصنعونها بإيديهم وبكدّ أيمانهم. وإن صح، وهو صحيح، القول "إن كل ما فينا هو من الأمّة وكلّ ما لنا هو للأمة" فنحن واحد كوننا أخذنا من المَعين نفسه ونضحّي ونعمل لخير وكمال هذا المَعين الذي هو الوطن. أما في الدين فالله لجميعنا. كلٌّ يتقرب منه على طريقته، نعمل للخير في هذه الدنيا آملين كسب الجنّة والآخرة. والحقيقة أنه لا يدخل الكافرون جنة الله بصلوات المؤمنين ولا ينزل إلى جهنم مؤمن عمل الصالحات بكفر الكافرين. الإنسان يجني ثمار أعماله والهب هو الحسيب الرقيب.
أيّها القوميون الاجتماعيون
يقول سعاده " كل عقيدة عظيمة تضع على أتباعها المهمة الأساسية الأولى التي هي: انتصار حقيقتها وتحقيق غايتها. كلّ ما دون ذلك باطل. وكلّ عقيدة يصيبها الإخفاق في هذه المهمة تزول ويتبدد اتباعها."
"عوا مهمتكم بكامل خطورتها والهجوا دائمًا بهذه الحقيقة- حقيقة عقيدتكم ومهمتكم- حقيقة وجودكم وإيمانكم وعملكم وجهادكم." وليكن في يقينكم أن من تقاعص عن الجهد قد أعاق سير الجهاد.
أيَها المواطنون والرفقاء.
نحن نفتتح ونختتم أعمالنا باسم سورية وسعاده: سوريا الوطن القومي للأمّة السورية مهما قُسّم هذا الوطن إلى كيانات ومهما اجتزئ منه من أرض، فوحدته الجغرافية باقية ما بقي الكون. وسعاده المعلم واضع العقيدة القومية الاجتماعية، والنظرة الجديدة إلى الحياة والكون التي أقسمنا اليمين على حفظها وأخذها شعارًا لنا ولعائلتنا؛ هذا الفكر الذي بعثه سعاده سيبقى ما بقي الإنسان يعقل. وسعاده الجسد فانٍ وقد احتضنه تراب الوطن الذي أحبّ وعمل وضحى من أجله وأعطاه كلّ ما له لأنه وديعة الأمّة فيه وقد أعاد للأمّة وديعتها.
عيد التأسيس هو أمانة لأجيال لم تولد بعد حافظوا عليها نقية صافية وسلمّوها كما استلمتموها بالطهارة والنقاوة والصفاء.

اعملوا للنصر تجدوه في أعمالكم خيرًا وفيرًا
لعزّ الحياة وسوريا
في تشرين الثاني 2016
الرفيق خليل عبد المسيح
 
شرح وتوضيح المحاضرة الخامسة (15 شباط 1948) طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الجمعة, 04 نوفمبر/تشرين ثان 2016 19:47
خارطة للإمبراطريّة العيلاميةهذه المحاضرة تشمل: - تمهيدًا يتعلّق بالمبدأ الرابع. - تفصيل وتوضيح وشرح المبدأ الخامس. (مع الاعتماد على ما أعدّته عمدة الإذاعة عام 2000 تحت عنوان "دليل المذيع"، بشأن هذا المبدأ). - المبدأ الأساسيّ السادس: "الأمّة السوريّة مجتمع واحد". المبدأ الخامس: "الوطن السوري هو البيئة الطبيعية التي …
 
« البداية السابق 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 التالى النهاية »

الصفحة 4 من 21
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X