الإثنين 01 ماي/آيار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بأقلامكم
ونتعلّم طباعة البريد الإلكترونى
الرفيقة رؤى أبي حيدر   
الثلاثاء, 15 دسمبر/كانون أول 2015 01:34
ونتعلّم
هي الحدود السورية كاملة: شمالًا، جنوبًا، شرقًا وغربًا. هي الحدود الشمالية خاصة وما تشمله من أراضي مسلوبة من قبل الأمم المحيطة بأمّتنا السورية. من لواء الإسكندرون إلى كليكيا والأهواز، كلّها أراضٍ حدودية مسلوبة، فاقدة الهوية. منذ تقسيم الوطن السوري إلى كيانات سياسية بموجب اتفاقية سايكس - بيكو يعمل المحتلون على طمس ذاكرة شعبنا في هذه الأراضي التي تحتلها تركيا وإيران. كما أن بعض الجماعات السورية (الأكراد مثلاً) عند الحدود الشمالية يسعون إلى إقامة دولة ووطن ضمن الوطن، فيزيدون في تقسيم الوطن المقسّم سياسيًا.
التفاصيل...
 
محاولة شرح وتوضيح (4) طباعة البريد الإلكترونى
الرفيف نايف معتوق   
الثلاثاء, 10 نوفمبر/تشرين ثان 2015 23:53
محاولة شرح وتوضيح (4).

المحاضرة الرابعة. في أوّل شباط 1948.

الرفيق نايف معتوق

تمهيد:

- موضوع المحاضرة الرابعة المبدأ الأساسيّ الرابع.

- كونه يتناول حقيقة الأمّة السوريّة وتركيبها وشخصيتها، فهو من أهمّ المبادئ الأساسيّة التأسيسيّة.

- الحقيقة والوجود كقيمتين إنسانيتين.

- نظرة الزعيم إلى حقيقة السلالات، بعد تفصيل السلالات وتصنيفها.

- القضايا النفسيّة - الماديّة وفروعها.

- الجهد المبذول في عمليّة التنقيب عن حقيقة الأمّة السوريّة.

- العوامل الهامّة المؤثّرة في تكوين المجتمعات الإنسانيّة وكيانها.

التفاصيل...
 
يا فلسطين طباعة البريد الإلكترونى
الرفيقة نضال حايك   
السبت, 24 أكتوبر/تشرين أول 2015 21:45
لي مدينةٌ أزورُها مع كلِ مساءٍ.
لي طرقاتٌ قد باتَت تعرفُني.
لي تلالٌ وجبالٌ أُجلِسُ شمسي عليها.
لي سماءٌ تلاعبُني، تَرسُم الأشكالَ والوجوه فأضحَك.
لي قوسُ قزحٍ هناك، يَتبعُني بعدَ مطرٍ، وأحيانًا عندَ رؤيةِ دموعي.
لي حقولُ سنابلٍ تغازلُني، ونسيمٌ يهمسُ في أذني.
مع كلِ مساءٍ، أسافرُ بعيدًا نحوَ ذاكَ المكان.
أُغمِضُ عينيَّ، أتبعُ الصوتَ، تزدادُ دقّاتُ قلبي، فأعلمُ إنّيُ قد بتُّ قريبة.
في ذاك المكان، صوتُ نايٍ، قهقهاتُ أطفالٍ، رسوماتُ طبشورٍ على الجدران...
رائحةُ قهوةٍ هنا، ورائحةُ تحضيرِ المونةِ هناك، صوتُ رميِ حجرِ الزهرِ يخبُطُ على الطاولة...
ثيابُ عيدِ البارحة على الحبلِ مغسولةٌ، ظلُّ يدٍ تُمسِك بيدٍ أخرى وراءَ الأشجار...
ولكن ككلِّ ليلةٍ، سرعانَ ما يَبعُدُ الصوتُ، فأكادُ لا أسمعهُ.
غبارٌ يَحجُبُ النظرَ عنّي، وتعودُ بي مدينتي إلى السريرِ، أستيقظُ دونَ أن أودِّع أهلَها وشوارعَها.
ولكنّي البارحة بقيتُ هناك.
لم تَعُد بي مدينتي، بل أبقَتْني في شوارِعها،
ما زلتُ أسمعُ صوتَها،
صوتَ الأملِ بِسَنِّ السكينِ، والكوفيّاتُ تُرَفرِف.
يَركُضون، يُهاجِمون الموتَ، يَمسَحون العرقَ والدماء،
يغيبُ بعضُهم، فتُضيءُ السماء، ويُطلُّ آخرون...
سيأتي يومٌ وأراكِ،
لن تَبقي الحلمَ الجميل،
سيأتي يومٌ وهوَ قريب،
سأراكِ مع فجرِ كلِّ صباحٍ جديد...
يا فلسطين..

في 21-10-2015
الرفيقة نضال حايك
 
تحرّكاتنا بدأت تنمو طباعة البريد الإلكترونى
الرفيقة نضال الحايك   
الخميس, 01 أكتوبر/تشرين أول 2015 20:28
تحركاتنا بدأت تنمو, بدأت تتَسع , تاخذ مكانها وشكلها الطبيعي وسط غبار السنين وسواد فساد السلطة الحاكمة وعمق الوحول التي تسحبنا وتحاول اغراقنا واسكاتنا منذ وقت طويل.
ما اعرفه عن الولادة انها تبدأ بصراخ, بصراخ والم يدل على ان الحياة هنا قد بدأت, عن طفل مدمَى ,عن جمال لم يتكون بعد, عن امّ ترتجف, تصرخ, تبكي من تعبها, دموع الفرح تكلّلها, لان الاحلام والآمال هنا بدأت. ما اعرفه عن جمال الطبيعة ورائحة الزهر والوانها هو خريف جعل جميع الاوراق تتساقط, هو شتاء قاس ببرده ونار تشتعل لمحاربته. ما اعرفه عن الجمال والتغيير والحياة انها تبدأ بصرخة,بمقاومة, بطريق طويل, باشواك وآلام سرعان ما تزهّر في عيوننا وتملأ الدنيا عبيرا. هكذا هو حال حراكنا, هذا هو حال وطني الان, فالطفل المدمّم يولد الان واوراق خريفنا تتساقط الان.
هل يستحق وطنك منك ان تصبر قليلا؟ اغمض عينينك , تنفس بقوة واذكر شوارع المدينة وجمال ارضك, طيبة اهلها,رائحة ترابها, ملامسة رمل بحرها, هواها الذي يعطيك نبض القلب وابتسامة الوجه.
هل رايت يوما رجلا يحاول المشي من جديد بعد سنين وسنين كان فيها ممدّدا ونائما في سريره؟ سيقف ويقع, سيشعر بان رجله قد خذلته وان المشي مستحيل من جديد. سيغضب ويقع, ولكنه سيقف من جديد و مع كل خطوة ستسعفه رجله اكثر, مع كل عزيمة سيتقدم الى الامام اكثر. من جديد هكذا هو حراكنا اليوم.
ها قد نهضنا اليوم, ها نحن هنا لمحاسبة كل من منعنا من النهوض
ها نحن هنا لمحاسبة من اطال ليلنا واغرقنا في الظلام
ها نحن هنا لمحاسبة تركيبة سلطويّة تطعمنا من فضلات مائدتها وتسقينا مما يقع من كأسها.
فلا تيأس ضع يدك في يدي , اتّكئ علي متى تتعب واحملني حين اعجز عن السير, فانت هو انا اخر, هيا بنا نحاسب كل من فرقنا
هيا بنا نسير نحو حياة افضل.

في 30 أيلول 2015 نضال الحايك
 
محاولة شرح وتوضيح (5). طباعة البريد الإلكترونى
الرفيق:نايف معتوق   
الإثنين, 21 سبتمبر/أيلول 2015 15:17
محاولة شرح وتوضيح (5).

تتمّة المحاضرة الخامسة: المبدأ الأساسيّ السادس.

نص المبدأ: "الأمّة السوريّة مجتمعٌ واحد".
- هذا المبدأ هو من أهمّ المبادئ التي يجب أن تبقى حاضرةً في ذهنِ كلّ سوريّ.
- إلى هذا المبدأ تعود بعض المبادئ الإصلاحيّة: المبدأ الإصلاحي الأوّل: "فصل الدين عن الدولة"- المبدأ الإصلاحي الثالث: "إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب".
- هذا المبدأ (السادس) هو أساس:
أ‌- الوحدة القوميّة الحقيقيّ.
ب- دليل الوجدان القوميّ.
ج- الضمان لحياة الشخصيّة السوريّة واستمرارها.
- " وحدة الحياة" تعني الإنسان على بقعة معيّنة من الإرض محدّدة البيئة الطبيعيّة". ونعني بالحياة "الإنسان"، والإنسان هو المجتمع الواحد، والمجتمع هو الشخصيّة الإنسانيّة الكاملة، هو وحدة الحياة في بيئة لها خصائصها التي تميّزها عن سواها، وتكسب الإنسان المتفاعل معها خصائص تميّزه عن سواه؛ فالمجتمع الإنسانيّ هو واقع حياتيّ، هو حقيقة الوجود الإنسانيّ.
- وعيُ وحدة الحياة يعني الوحدة القوميّة؛ ذلك انّ القوميّة هي وعي الشعب حقيقة ذاته.
- الوجدان القومي: "هو أعظم ظاهرة اجتماعيّة في عصرنا"، "هو الشعور بشخصيّة الجماعة"، "الشعور بوحدة الحياة ووحدة المصير، فتتكوّن من هذا الشعور الشخصيّة الاجتماعيّة بمصالحها وإرادتها وحقوقها". "شرط المجتمع ليكون مجتمعًا طبيعيًّا أن يكون خاضعًا للاتحاد في الحياة والوجدان الاجتماعيّ". (سعادة) (نشوء الأمم).
- الشخصيّة السوريّة: هي وحدة الحياة السوريّة بخصائصها المميزة، على الأرض السوريّة، الوطن السوريّ بخصائصه المميزة.
- المصلحة السوريّة: هي" طلب حصول ارتياح النفس [السوريّة]ٍ، وتحقيق ارتياح النفس هو غرض الإرادة". والمصلحة بالمفهوم المطلق " كل ما يولّد أو يسبّب عملاً اجتماعيًّا". والمصلحة غير المنفعة".
وعليه فنحن "نريد مصالحنا لأننا نريد حياتنا. والإرادة على قدر المصلحة".
- القوميّة: "هي يقظة الأمّة وتنبّهها لوحدة حياتها ولشخصيّتها ومميزاتها ولوحدة مصيرها".
(كل ما هو بين مزدوجين هو لسعادة).
في هذا المبدأ تشكّل الوحدة الاجتماعيّة القاعدة الأساسيّة والضروريّة والصحيحة للوجود القوميّ. الأمّة الواحدة في المجتمع الواحد. وتنتفي الأمّة الواحدة خارج المجتمع الواحد. "فصحّة الأمّة وتقدّمها لا يكونان إلاّ في مجتمعٍ واحد". ووحدة المجتمع هي القاعدة التي تقوم عليها وحدة المصالح، ووحدة المصالح هي في الوحدة الحياتيّة، في الهيئة الاجتماعيّة الواحدة. ومن العبث القول بمصلحةٍ عامّة واحدة خارج حقيقة الوحدة الاجتماعيّة.
إنّ أيّ عاملٍ من عوامل التجزئة في المجتمع أو في الأمّة، يجعل المجتمع "مجتمعات"، والأمّة "أممًا"، يضع الأمّة وجهًا لوجه أمام الضعف والتقهقر والانحلال؛ "فإذا حصلت تجزئة في المجتمع تعرّضت الأمّة لخطر الانحلال النهائيّ والاضمحلال".
فهل يُعقل أن تصبح كلّ طائفة دينيّة أو كلّ عشيرة، أو كلّ طبقة، مجتمعًا قائمًا بنفسه، وأمّة منفصلة عن الطوائف والعشائر أو الطبقات الأخرى؟
ولأنّ عوامل التجزئة تتناقض مع واقع وحقيقة الوحدة الاجتماعيّة، ولأنّ الحركة القوميّة الاجتماعيّة تؤكّد على واقع وحقيقة هذه الوحدة، فمن المنطقيّ والطبيعيّ أن تقيم حربًا عنيفةً مميتةً على كلّ عوامل التجزئة.
وما هذه الحرب إلاّ لأنّ مصلحة الأمّة تفرض ذلك. فالأمّة الواحدة يستحيل أن تتجه اتجاهًا واحدًا في التاريخ بعقليات متعدّدة، بعقلياتٍ متباينة أو متنافرة أو متناقضة.
هذه الاستحالة لا تصبح واقعًا إلاّ في أذهان "البهلوانيين السياسيين" الواهمين الذين يقومون بأنواع من "البهلوانية في شؤون التاريخ والسياسة والاجتماع"؛ وتتمحور هذه البهلوانيّة حول محاولات هؤلاء السياسيين " التوفيق بين تناقض المجتمع في كيانه، والوحدة القوميّة"؛ إنّ محاولاتهم أشبه بمحاولات التوفيق بين الباطل والحقّ.
بهلوانيّة هؤلاء يمكن أن تؤمّن لهم إنشاء أحزابٍ تفيدهم هم على الصعيد الشخصيّ، وتكسبهم مكانة شخصيّة أو منفعة شخصيّةً. والمعروف أن البهلوانيّة نسبة إلى البهلوان، والبهلوان هو البارع في نوع من الألعاب التي تتطلّب خفّةً وتوازنًا كالمشي على الحبال أو على سلك حديديّ، وفي ذلك صعوبة وخطر قد يودي بحياة القائم بها. إنّ في ذلك مغامرات غير محسوبة النتائج.
مثل هؤلاء من السياسيين يحاولون ببهلوانيتهم أن يقوموا بأنواعٍ من الألاعيب في التاريخ والسياسة والاجتماع، كما يحاولون أن يوفّقوا بين التناقض الحاصل في كيان المجتمع ووحدته القوميّة، من أجل اكتساب مكانةٍ ومنفعةٍ خاصتين على حساب وحدة المجتمع. فهم يمكنهم أن يستغلوا الأوضاع المختلّة الراهنة من أجل المكانة والمنفعة، لكنهم يعجزون عن إنقاذ المجتمع من المصير السيّئ الفاني الذي ينحو نحوه، في ظلّ الأوضاع القائمة التي لا يمكن أن تؤسّس لمجتمع جديد؛ كما أنهم لن يستطيعوا إكساب المجتمع "قوّة الوحدة والانطلاق". علمًا أنّ أساس الأمّة الحقيقيّ هو وحدة الحياة؛ وبدون هذه الوحدة لا يمكن أن تكون الأمّة حقيقيّة.
وفي الأمّة الواحدة تكون المصلحة واحدةً، وليست مصالح طوائف ومذاهب؛ إذ إنّ مصالح الطوائف والمذاهب، مصالح المحمّديين والمسيحيين والدروز والسنة والشيعة والعلويين والإسماعليين والموارنة والروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس والإفروتسطنت..إلخ، مصالح هؤلاء وسواهم لا يمكن أن تفسح في المجال لمصالح قوميّة واحدة. ففي تغليب مصالح هؤلاء يستحيل قيام مصلحة قومية جامعة مانعة. ومن المستحيل "توحيد شعور الشعب واندفاعه وراء أيّة حملة باسم الأمّة أو الوطن تقوم بها طائفة واحدة، مهما كانت كبيرة". كما أنّه ليس بالإمكان تحويل مجموعة مصالح الطوائف إلى مصلحة واحدة عامّة، لأنّ ذلك يخالف طبيعتها.
فما عُرف بالثورة السوريّة الكبرى لم تتحوّل إلى ثورةٍ سوريّة عامّة، باعتبار أنّ الذين قاموا بها هم الدروز عام 1925، ولأنها لم تنشأ بإرادة عامّة موحّدة. وكم من الناس قالوا: "خلّي الدروز يتفزّروا مع الفرنسيين".
مثلُ هذا الجنوح التجزيئي التقسيميّ الذي تغذّيه العصبيّات المتنافرة والعلاقات السلبية، يسقط وتسقط معه تلك العصبيّات والعلاقات، لتنشأَ العصبيّة القوميّة الحقيقيّة الصحيحة، التي تتكفّلُ بإنهاض الأمّة على قاعدة الوحدة الاجتماعيّة.
ففي الوحدة الاجتماعيّة تزول الحزبيّات الدينيّة والتحزّبات العمياء المخرّبة والأحقاد المهدّمة وما ينتج منها من آثارٍ سلبيّة، ليحلّ محلّها التسامح القوميّ والمحبّة القوميّة ممّا يفسح في المجال لشعورٍ قوميٍّ موحّد وتعاونٍ اقتصاديٍّ مجتمعيٍّ سليمٍ، وبذلك "تنتفي مسهّلات دخول الإرادات الأجنبيّة في شؤون أمتنا الداخليّة. وهذا يعني أننا أصبحنا نحيا استقلالنا في واقعه وحقيقته. إذ إنّه ينتفي قيام أيّ دولة قوميّة صحيحة خارج الوحدة الاجتماعيّة الحقيقيّة؛ كما أنه ينتفي قيام تشريعٍ قوميّ اجتماعيٍّ مدنيّ صحيح إذا لم تكن الوحدة الاجتماعيّة محقّقة. ففي هذه الوحدة تتأسّس عضويّة الدولة القوميّة بحيث يتأمّن التساوي في الحقوق لكافة المواطنين أبناء الأمّة الواحدة.
ولا يخفى على كلّ ذي بصرٍ وبصيرة أهميّة التساوي في الحقوق والتوحيد القضائيّ. فكلاهما أمران ضروريّان لوحدة النفسيّة، ولترسيخ الروحيّة الواحدة في الأمّة الواحدة. وبدونهما يستحيل ضبط المسار الاجتماعيّ، وتظلّ العقليّات مختلفة ومشتّتةً في الشرائعِ المختلفة؛ ففي غياب قوانين مدنيّة موحّدة، قوانين واحدة للأحوال الشخصيّة، تعجز الأمّة عن الاضطلاع بقضاياها القوميّة، لأنّ حالة التشرذم والضياع التي تشكّل القوانين المختلفة أحد مظاهرها، ولأنّ "المجتمعات المتعدّدة المستقلّة بشرائعها وأنظمتها الحقوقيّة تجزّئ الأمّة الواحدة وتمنعها من التقدّم".
دليل إثباتيّ:تطبيق الحكم الوطني في لبنان والشام بموجب معاهدة 1936 بينهما وبين الدولة الفرنسيّة.
نتيجة هذه المعاهدة، تسلّم الوطنيون الحكم في دمشق، وما لبثوا أن طبقوا نظام المناطق، كمنطقة جبل حوران المعروف بجبل الدروز، ومنطقة اللاذقيّة ومنطقة الجزيرة، التي تحرّكت مطالبةً بالانفصال عن المركز، علمًا أنّ نزاعات التجمّعات الدينيّة في لبنان ليست أقلّ منها في الدول الأخرى.
خلاصة:
التخلّص من مصير الضياع والهلاك لا يتمّ إلاّ بحركةٍ نهضويّةٍ أصيلة تقيم المجتمع الجديد الواحد، والعقليّة الجديدة والشعور الواحد والتشريعات الواحدة. ولا شك أنّ هذه الحركة التي باتت موجودة، وهي الحركة القوميّة الاجتماعيّة، ومعها بدأت عمليّة الإنقاذ، وهي عمليّة شاقّة وطويلة، تتطلّب وعيًا وصبرًا وإرادةً وإيمانًا بقوّة هذه الحركة ومقدرتها على التغلّب على كلّ صعوبة. فالمطلوب ألاّ نكون لجوجين بل عاملين بثباتٍ وهدوءٍ وتحفّزٍ ليكون الانتصار الحتميّ في دائرةِ التحقيق الذي لا مفرّ منه.
**********
المحاضرة السادسة.
1- إعادة التأكيد على نص المبدأ الخامس الوارد في المحاضرة الخامسة.
2- إشارة إلى واقع الحدود الطبيعيّة على الخريطة الصغيرة بعد نزع الخريطة من قبل الرفقاء معتقدين أن لا ضرورة لها.
3- الفرق بين الصحراء السوريّة والصحراء العربيّة.
إشارة أوّلاً إلى أنّ كلمة صحراء تعني واقعيًّا الأراضي الرمليّة التي لا يمكن زرعها وفلحها؛ وهي مناطق شاسعة لا نبات فيها، تملأها كثبان من الرمال، وهي مرتفعة الحرارة.
أ‌- الصحراء السوريّة ترابيّة صالحة للفلح والريّ والزراعة؛ وقد كانت مزروعة ولكنها أجدبت بعوامل متعدّدة.(البادية).
ب‌- الصحراء العربيّة رمليّة، لا يمكن زرعها وفلحها.
4- قبرص: جزيرة متمّمة للأرض؛ إنها قطعة من سورية في الماء. هي قريبة من الشاطئ متمّمة لهذه الأرض السوريّة.
***********

 


المبدأ السابع
"تستمدّ النهضة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة روحها من مواهب الأمّة السوريّة وتاريخها الثقافيّ السياسيّ القوميّ".
توضيحات ممهِّدة:
الأحرف الهجائيّة: أو أحرف الأبجديّة التي اخترعها السوريّون، وهي الرموز التي أمّنت التواصل بين الناس كتابةً ونطقًا. وشكّلت "أعظم ثورة فكريّة ثقافيّة في العالم" تركت، وما زالت، تترك بصماتها على المسارات التاريخيّة في كلّ المجتمعات.
تمّ اختراعها، كما يجمع المؤرّخون، حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
الواقع أنّ هناك أبجديّات سوريّة وليس أبجديّة واحدة؛ وأهمّ هذه الأبجديّات الأبجدية الكنعانيّة في رأس شمرا بالقرب من اللاّذقيّة وأبجديّة جبيل وأبجديّة سيناء والأبجديّات الكنعانيّة والسوريّة الأخرى. ومن هذه الأبجديّات خرجت الأبجديّة الفينيقيّة التي علّمها السوريّون لليونان وأصبحت أساس الأبجديّات الأوروبيّة كلّها، كما علّمها الآراميّون لسكّان آسية الوسطى والشرقيّة.
ومعلوم، كما يؤكّد المؤرّخون، أنّ آخر المراحل للأبجديّة كان في جبيل في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وقد اشتملت الأبجديّة على اثنين وعشرين حرفًا ساكنًا، وكانت الأحرف تكتب من اليمين إلى اليسار. وأقدم نصٍّ لها اكتشف في جبيل على ناووس الملك حيرام.
الحرب البونيّة أو الفُونيّة: حربٌ طويلةٌ بين روما وقرطاضة للسيطرة على المتوسّط. نتجت منها ثلاث محطّات: الأولى 264-241 ق.م. سيطرت فيها روما على صقليّة. والثانية 201 ق.م. اجتاز فيها هنيبعل جبال الألب وغزا إيطاليا وقهر روما. الثالثة 149-146 ق.م. دخل الرومان قرطاضة ودمّروها نتيجة عدم مدّ هنيبعل بالعون من قبل القيادة.
الشرائع: تعني لفظة الشريعة الطريقة والطبيعة والسُّنّة؛ هي القاعدة التي تنظّم العلاقات بين الناس في أيّ مجتمعٍ من المجتمعات؛ إن من زاوية اجتماعيّة بحتة، أو من زاويّةٍ دينيَّةٍ، وربما من خلال الزاويتين معًا.أو لنقل هي القوانين الناظمة شؤون الناس.
والثابت تاريخيًّا أنّ السوريين هم أوّل من نظّم المعاملات الاجتماعيّة في قوانين واضحة موضوعة. وقد اكتُشِف كمٌّ كبيرٌ من مجموعات القوانين في بلاد الرّافدين؛ منها قوانين أشنونة. ومملكة أشنونة، دويلة آموريّة قامت في بداية الألف الثالث قبل الميلاد، حوالي 2028 ق.م.، بين نهر دجلة وديالى وسفوح جبال زغروس الشرقيّة، عاصمتها "أشنونة" في مكان بـلـدة " تلّ أسمر" اليوم. وهذه المملكة ظلّت قائمةً إلى أن ضمّها حمورابي إلى دولته عام 1761 ق.م. وفي العام 1945 اُكتُشفت لوحات باللغة البابليّة تتضمّن شريعة قديمة سبقت مجموعة قوانين حمورابي المشهورة بحوالي نصف قرن؛ وقدأطلق عليها المنقِّبون "قوانين أشنونة لأنّ واضعها غير معروفٍ، وما زال مجهولاً حتّى اليوم.
وحمورابي هو سادس ملوك الأموريين في بابل حكم بين 1792 و 1750 قبل الميلاد، وكان يسمّي نفسه في مقدِّمة مجموعة قوانينه "براعي" شعبه. فرض سلطته على بلاد سومر وبلاد أكاد وسيطر على مملكة ماري [عاصمة آمور، واقعة جنوبيّ مصبّ الخابور على نهر الفرات]، وامتدّت إمبراطوريّته البابليّة على بلاد أشور. أمّا قانون حمورابي فاكتشفت بعثة فرنسيّة نصّه في مدينة سوسة أو شوشان أو شوشون في منطقة الأحواز سنة 1901 على نصب من الحجر الأسود. ويقسم هذا القانون إلى عشرة أقسام بما فيها المقدِّمة، ويتضمّن أصول المحاكمات و السرقة وعقوباتها و الثقافة و العقود والديون و تشريعات عائليّة و والاعتداءات وعقوباتها وتعويضاتها و قوانين العمل.
واستمرّ السوريّون يجدّدون في ميدان الحقوق، فقامت في العهد الروماني مدارس سوريّة، أهمّها مدرسة بيروت، وضعتْ قوانينَ الإمبراطوريّة الرومانيّة المعروفة باسم "القانون الرومانيّ" التي تعتبر أساس الحقوق العالميّة. ومن أشهر الحقوقيين السوريين في هذه المدارس أميل بابينيان E. Pepinien في القرن الثاني بعد المسيح، وأولبيان Ulpien:
بابينيان: إنّ بابينيان كان من مواطني حمص؛ عمل في ميدان القانون كمعلِّم في مدرسة الحقوق في بيروت. أعدمه الطاغية كركلا لسببٍ غير واضح. علمًا أنّه كان في السابعة والثلاثين من العمر. وقد ترك تراثًا لم يتركه قانونيّ آخر قبله؛ وقد أدخل حوالي 595 فقرة من كتاباته في "موجز" يوستنيان. ويذكر المؤرِّخ فيليب حتّي في مؤلَّفه "تاريخ سورية" أنّ كتاب بابينيان "الأجوبة reponsa " "شكّل جزءًا من برامج السنة الثالثة في مدارس الحقوق" و "علم بابينيان الذي تسيطر عليه الحصافة الفكريّة والنزاهة الأخلاقيّة قد جعل منه نموذج المحامي الحقيقيّ".
أولبيان: هو من أبناء صور، وعلّم في مدرسة الحقوق في بيروت؛ عيّنه إسكندر سفيروس مستشارًا إمبراطوريًّا، بعد أن كان سلفه الأكابالس، قد جرّده من مهامّه. وقد أدخل إصلاحات قضائيّة وغير قضائيّة لم تكن مقبولة لدى بعض الفئات. قتله جنود الإمبراطور في القصر بحضور الإمبراطور ووالدته.
ومن المعروف أنّ جامعي "موجز يوستينيان" قد اقتبسوا من مؤلَّفات أولبيان حوالي 2500 فقرة شكّلت ثلث الكتاب.
ويؤكّد المؤرِّخون أنّه كان لبابينيان وأولبيان الفقيهين تأثير مستمرّ على أنظمة أوروبا بواسطة الاقتباسات الكثيرة من مؤلَّفاتهما.
زينون: سوريّ فينيقيّ ولد في قبرص وتوفّي في أثينا (345 ق.م.- 265 ق.م.)، هو من عائلةٍ سوريّة فينيقيّة كانت تسكن مدينة أكتيوم في قبرص. وارتحل إلى أثينا حيث علّم ومات؛ وارتحاله إلى أثينا شكّل اختلافًا بين المؤرّخين، فمنهم من يرى أنّ زينون قام برحلة تجاريّة فغرقت سفينته فتوجّه إلى أثينا واستهوته فلسفتها، ومنهم من يرى أنّ والد زينون الذي كان يتردّد على أثينا للتجارة، وكان يشتري كتب الفلاسفة اليونان فيقرأها ولده، وهي التي دفعته للارتحال إلى أثينا.
ويقال بأنّه أوقف حياته بعد أن بلغ من العمر ثمانين عامًا. وكان زينون قد رفض لقب المواطن الأثينيّ طوال حياته، وأصرّ على لقبه "الفينيقيّ" السوريّ.
من أقواله المشهورة:
- " إنّ الفلاسفة لا يُجذبَون إلاّ من آذانهم" قالها للفيلسوف اليونانيّ الذي جذب زينون من عباءته ليطيل المقام بين يديه ويستمع إلى فلسفته "الكلبيّة".
- " إنّ لنا لسانًا واحدًا وأذنين، ومن هذا نفهم أنّ علينا أن نسمع أكثر ممّا نتكلّم".
لا يزال أثر الرواقيّة واضحًا في الفلسفات الأوروبيّة حتّى اليوم.
بار صليبي: هو ديونسيوس يعقوب بن الصليبيّ في القرن الثاني عشر للميلاد؛ مفكّر سوريّ اشتهر بتآليفه الأدبيّة والفكريّة واللاّهوتيّة القيّمة.
يوحنّا فم الذهب: يوانوس خريسوموس، ولد في أنطاكية (346- 14 أيلول 407 م). كان من ألمع أفراد المدرسة اللاهوتيّة في أنطاكية. وكان أبرز الخطباء والمؤلّفين المسيحيين في أنطاكية. اهتمّ بالقانون والفلسفة واللاّهوت. لُقِّب بفم الذهب لبلاغته وفصاحته. اتّصف وعظه بالعوة إلى نبذ الميوعة في الأخلاق والترف في الحياة. انتخب في العام 398 بطريركًا للقسطنطينيّة، وهناك باع الكنوز التي جمعها سلفه، وأنفقها على المحتاجين، ممّا أدّى إلى نزاعٍ بينه وبين البلاط، خاصّة وأنّه حارب فساد الإمبراطور. وقد نفيَ مرّتين من العاصمة، وتحمّل المتاعب والاضطهادات الدينيّة والسياسيّة بثباتٍ وصبر، وأجبِرَ على المسير مسافاتٍ طويلة متعرِّضًا لأشعّة الشمس الحارقة والأمطار فانهارت قواه وتوفّيَ في أقصى حدود الإمبراطوريّة قرب القفقاس. ويعتبر يوحنّا فم الذهب كأشهر معلّمي الأخلاق المسيحيّة الذين أنجبتهم الكنيسة. من أقواله: "كما أنّ الكبرياء هي ينبوع كلّ الشرور، هكذا الاتّضاع هو أساس كلّ ضبط للنفس". "أصلح خطأ الغير لا كعدوٍّ معرِّضًا إيّاه للعقاب بل كطبيب يصف له العلاج". " من له المحبّة لن يفرح بالظلم وإنّما يفرح هلى الدوام بالحقّ".
أفرام السريانيّ: عالم وأديب سوريّ كبير، لُقِّب بشمس السريان. ولد في أوائل القرن الرابع للميلاد حوالي306، في مدينة نصّيبين في ما بين النهرين، حيث أسّس مدرسة لاهوتيّة ؛ وبعد سقوط المدينة بيد الساسانيين عام 363م. أجبر على النزوح فنزح إلى بلدة الرّها حيث توفّي حوالي 373م.أسّس في نصّيبين وله بالسريانيّة مؤلّفات دينيّة وأدبيّة وقصائد وترجمات للعلوم اليونانيّة. له محموعةّ من الألقاب لفصاحته وبلاغته وشعره وحسن طويّته، منها:" قيثارة الروح القدس" و" شمس السريان".
أبو العلاء المعرّي: الفيلسوف الشاعر السوريّ الضرير. "هو شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء" ولد في معرّة النعمان بين حماة وحلب عام 972م؟ ومات عام 1058 م ؟.أصيب بمرض الجدري ممّا أفقده بصره وهو في الرابعة من عمره. كان متوقِّد الذكاء على جانب كبير من الفهم وحدّة الذهن. قال الشعر وهو في بداية العقد الثاني. له دوواين ومؤلّفات منها "سقطُ الزند" و "اللزوميّات" و "رسالة الغفران". اعتمد العقل في آرائه.
"إذا رجع الحكيمُ إلى حجاهُ تهاون بالمذاهب وازدراها.
اثنان أهل الأرض ذو عقلٍ بلا دينٍ، وآخرُ ديِّنٌ لا عقلَ له.
ديك الجِنّ الحمصيّ: (عبد السلام بن رغبان 777 م- 849 م.).شاعر شاميّ من حمص. من الشعراء المجيدين في الرثاء والشعر الخمري في العصر العبّاسيّ.. رثى الإمام الحسين. اتصل به "أبو نواس" وتتلمذ على يده الشاعر العبّاسيّ "أبو تمّام". شاعرٌ موهوب لا أثر للصنعة في شعره. أبرزُ الشعراء في رثاء "أهل البيت"؛ ومن أبرز شعراء الخمرة في العصر العبّاسيّ.
عبد الرحمن الكواكبيّ: مفكِّر سوريّ ولد في حلب عام 1849 ومات في القاهرة في 13 حزيران عام 1902 م. من مؤلَّفاته "أمّ القرى" و "طبائع الاستبداد" و "صحائف قريش" و مقالات نشرت في "طبائع الاستبداد". كان الكواكبيّ يدعو إلى فصل الدّين عن السياسة وإلى التجدّد العلميّ. أمضى حياته مصلحًا وداعيةً إلى النهوض ومقاومة الاستبداد العثمانيّ؛ دسّ بعض عملاء عبد الحميد الثاني السّمّ له في فنجان القهوة فمات. من أقواله:" أضرّ شيء على الإنسان الجهل، وأضرّ آثار الجهل الخوف"." العوامّ هم قوّة المستبدّ وقوتَه، بهم عليهم يصول ويطول". " الاستبداد لو كان رجلاً وأراد أن يحتسبَ وينتسب قال: أنا الشرّ، وأبي الظلم، وأمّي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمّي الضّرّ، وخالي الذلّ، وابني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أمّا ديني وشرفي فالمال المال المال". " الدين ما يدين به الفرد، لا ما يدين به الجمع".
جبران خليل جبران: ناثر وشاعر سوريّ أبدع في اللغتين العربيّة والإنكليزيّة. وإضافة إلى كونه أديبًا مميَّزًا، فهو رسّام رمزيّ مجدِّد. ولد في بشري شمال لبنان عام 1883 ومات في نيويورك عام 1931م. له العديد من اللوحات أبرزها "يسوع المصلوب" ومجموعة من المؤلّفات منها : "النبي" و "العواصف" و "الأجنحة المتكسّرة" و " يسوع ابن الإنسان" وسواها.
سرجون الكبير: سرجون الأوّل الأكّاديّ، وهو شخصيّة عظيمة مميّزة في التاريخ الساميّ، (حوالي 2250 ق.م.)، مؤسِّس الدولة الأكّاديّة في الألف الثالث ق.م. حوالي 2236-2181 ق.م.، والتي حلّت محلّ الدولة السومريّة في جنوب ما بين النهرين. امتدّت مملكته من طوروس حتّى الخليج الفارسيّ(شاملة البحرين)، ومن البحر الأبيض المتوسّط حتّى عيلام على حدود إيران. تفكّكت مملكة أكّاد في أواسط الألف الثالث ق.م. إثر صدمات الغوتيوم النّازلين من جبال زغروس.
سنحاريب: أحد ملوك الدولة الأشوريّة، ابن سرجون الثاني، حكم من سنة 705 ق.م. إلى 681 ق.م. وطّد أركان الدولة وحارب الفرس والمصريين وجيوش آسيا الصغرى وقضى على الثورات الداخليّة.
أسّرحدّون: أحد ملوك مملكة آشور، ابن سنحاريب. حكم من 681 ق.م. إلى 668 ق.م. هاجم مملكة يهوذا وفرض على اليهود ضرائب باهظة وانتصر على المصريين وأعراب شماليّ العربة.
نبوخذ نصّر: (605-562 ق.م.)، أشهر ملوك الدولة البابليّة الأخيرة التي قامت في ما بين النهرين من القرن السابع قبل الميلاد إلى عام 739 ق.م. وانتهت بالفتح الفارسيّ. وقد وحّد نبوخذ نصّر سورية الطبيعيّة وحطّم مملكة يهوذا في القدس وسبى اليهود إلى بابل عام 586 ق.م. واستمرّ سبيهم إلى عام 536 ق.م. وقد ملك عام 604 ومات عام 561 ق.م.
أشور باني بال: أحد ملوك الأشوريين وهو ابن أسّرحدّون، اشتهر بحبّه للعلم والآداب فنسخ جميع آثار الأقدمين واحتفظ بها في مكتبته، وقد أدّى اكتشاف هذه المكتبة في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي إلى إظهار بعض آثار الفكر السوريّ الضخمة. وقد ضمّ مصرَ إلى إمبراطوريّته وحكم من عام 668 ق.م. إلى عام 628 ق.م.
تقلاط فلاصّر: أحد ملوك الأشوريين الثلاثة المعروفين بهذا الاسم. تقلاط فلاصّر الأوّل (حوالي 1100 ق.م.)؛ غزا سورية في العام 1094، وأعلن نفسه فاتح آمورو بكاملها. وبعد أن اجتاز جبال طوروس حصل على ولاء جبيل وأرواد وصيدا ومدن فينيقية أخرى. وقطع أخشابًا من الأرز لبناء هيكل لآلهة أشوريين. وتغلاط فلاصّر الثالث الذي أقام معسكره الرئيسيّ بين 743 ق.م. و 741 ق.م. في أرباد.
حنّون: بحّار فينيقيّ من قرطاضة. اشتهرَ بجولته البحريّة حول إفريقية التي قام بها حوالي العام 550 ق.م. وسجّل مذكّراته عن هذه الرحلة باللغة الفينيقيّة. وهي أوّل جولة معروفة في التاريخ حول تلك القارّة.
هملقار برقة: أو (هميلقار برقا، 290- 229 ق.م). قائد قرطاجيّ لُقِّب بالصاعقة: برقا. والد هنيبعل. قهر الرومان في صقليّة واحتلّ جنوب إسبانيا عام 237 ق.م.
هاني بعل: (242؟ أو 247- 183 ق.م. قائد قرطاجيّ. " أعظم نابغة حربيّ في كلّ العصور وكلّ الأمم"؛ اشتهر بحروبه ضدّ الرومان، ما يُعرف بالحرب الفونيّة. احتلّ ساغونتو عام 219 ق.م.(مدينة إسبانيّة شمال بالنسية)، اجتاز إسبانية وجبال البيرينه وجبال الألب، وهو أوّل من اجتاز هذه الجبال في التاريخ وانتصر على الرومان في "ترازيميو" عام 217 ق.م.(بحيرة في إيطاليا الوسطى عندها انتصر على القنصل "فلامينيوس")، و "كان" (مدينة في شمال غرب فرنسا)، عام 216 ق.م. حاصر روما نفسَها، ولم يفكّ الحصار عنها إلاّ بعد هجوم الرومان على قرطاضة. وبعد أن تغلّب الرّومان على جيوش قرطاضة وهدّموا المدينة، وخسر في زاما عام 202 ق.م. عاد إلى وطنه السوريّ وحاول إقناع المدن الساحليّة بمساعدته فلم يفلح؛ ممّا سهّل للرومان اجتياح سورية كلّها. ويذكر بعض المؤرّخين أنّه انتحر بالسّم. اشتهر هاني بعل بالتخطيط الحربيّ الذي جعله أعظم قوّاد العالم من حيث المقدرة الفنيّة؛ وتدرَّس خططه في المدارس العسكريّة في العالم أجمع.
يوسف العظمة: (1884-1920 م.)، ضابط شاميّ، ووزير الحربيّة في حكومة الملك فيصل؛ بعد أن رضخت حكومة دمشق للإنذار الفرنسيّ عام 1920، وحلّت الجيش (السوريّ) الشاميّ، أبى يوسف العظمة أن يستسلم، فجمع بعض المقاتلين المسرَّحين والمواطنين وحارب بهم ومعهم، رغم تأكّده من نتائج المعركة، ليسجِّل وقفة بطوليّة للأمّة السوريّة. ودخل الفرنسيّون دمشق بعد معركة ميسلون التي استشهد فيها البطل يوسف العظمة في 24 تمّوز 1920.
سيبيو أو سكيبيو: (240 ق.م.- ؟؟؟). قائد رومانيّ ينتمي إلى عائلة من "النبلاء" الرومان. بدأ حياته العسكريّة في سن السابعة عشرة واشتهر بانتصاره على هنيبعل في معركة "زاما" و "زاما" تبعد عن قرطاضة حوالي الخمسة أميال. ومن هنا اكتسابه لقب "سكيبيو الإفريقيّ". ويلقّب بـ "هنيبعل الرومانيّ". في العام 190 ق.م. اتهم باختلاس جزء من أموال الضرائب القادمة من قرطاضة وقُدّم للمحاكمة. وينقل عنه أنّه حدّث روما قائلاً: "أيّها الوطن الناكر للجميل لن تكون لك عظامي".
فوليبو: أو بوليبوس يوناني (203-122 ق.م.). يعتبره بعض أصحاب المدرسة التاريخيّة الإقريكية- الرومانيّة، أنّه "مؤرِّخ المؤرِّخين". أتقن اللغة اللاّتينيّة إلى جانب لغته اليونانيّة الأصل. كان شديد الإعجاب بالرومان، وكان يشعر أنّ رومة هي بحقّ مركز التاريخ السياسيّ في الفترة التي أرّخها، كما كان معجبًا بنفسه، ومعروف عنه نقدُه المرّ لغيره من المؤرِّخين. ويزعم أنّ "مؤهّلاته هي خير المؤهّلات ومثلها الأعلى". ويذكر مفتخرًا بنفسه كيف اخترق جبال الألب، وهو عائدُ من أسبانيا إلى إيطاليا، من نفس الممرّ الذي اخترقه هنيبعل في بروتيوم.
من مؤلَّفاته: "صعود الإمبراطوريّة الرومانيّة" و"رسالة في الفنون العسكريّة".
من أقواله التي تكشف عن حقيقة نفسيّته:" قلَّما يتَّفق العمل الخيِّر مع العمل النافع، ما أقلّ من يستطيعون العملين والتوفيق بينهما". ويبدو أنّه سبق ماكيافلّي بقرون.
جبال الألب: كلمة ألب باللغة اللّاتينيّة تعني الأبيض. وهي سلسلة جبال في أوروبا، تمتدّ من النمسا وسلوفينيا شرقًا، مرورًا بإيطاليا وألمانيا وحتّى فرنسا غربًا. أعلى نقطة فيها مون بلون MONT BLANC، 4810 أمتار.
جبال البيرينه: أو البيرينز، أو البيرينس، أو البرينيو، سلسلة جبال تقع جنوب غرب أوروبا، بين فرنسا وإسبانيا. أعلى نقطة أنيتو 3404 أمتار.
برقسون: (1859- 1941 م)، هو من عائلة فرنسيّة ذات أصول يهوديّة؛ يؤمن بالروح مطلقًا، ويتحدّث عن خصائص الحياة النفسيّة. له مفهوم رئيس في المثاليّة هو "الديمومة الخالصة" duration أي اللاّماديّة؛ قبل نهاية الحرب العالميّة الأولى، سافر عام 1917 إلى الولايات المتحدة الأميركيّة لإقناع الرئيس ولسون بدخول الحرب ضدّ ألمانيا.
"الثورة السوريّة الكبرى": هي الثورة التي انطلقت ممّا يُعرف بـ"جبل الدروز" في الكيان الشاميّ؛ وبعد انطلاق الثورة عُرف بـ"جبل العرب". وقد تولّى سلطان الأطرش قيادتها بإجماع المؤتمرين في ريمة الفخور.
هذه الثورة من أهم الثورات ضدّ الاحتلال الفرنسيّ، لكونها شملت مناطق الكيان الشامي كلّه، رغم التقسيمات التي فرضها المحتلّ. وامتازت بمعارك شرسة وضارية أدّت إلى نتائج مهمّة أبرزها إعادة توحيد الكيان الشامي وإجراء انتخابات.
الديمقراطية: شكل من أشكال الحكم يشارك فيه جميع المواطنين المؤهّلين قانونًا لذلك. والديمقراطية، مصطلحٌ مشتقّ من اللغة الإغريقيّة: ديموس أي الشعب، وكراتوس أي السلطة. فالديمقراطيّة هي سلطة الشعب على نفسه، أو حكم الشعب نفسه.
من التمهيد إلى محاولة الشرح والتوضيح
المبدأ السابع هو مبدأ الاستقلال الروحي والفعل والتوجيه؛ هو مبدأ تأسيس الاستقلاليّة الروحيّة الفكريّة النفسيّة بكلّ ما في هذا التعبير من معنى، وهو الذي يمثّلُ "الشخصيّة القوميّة ومزاياها ومثلها العليا"، وبالتالي يرسِّخ حقيقة عدم خضوع الأمّة السوريّة أو تسخيرها لأغراضٍ غريبةٍ عن واقعها وذاتيّتها أو مقاصدها وغايتها في الحياة والفنّ. ولهذا المبدأ فاعليّة عظيمة في حركة الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، كونه يوجّه الفكر والشعور إلى حقيقة ذاتنا، إلى حقيقتنا القوميّة الفاعلة، حقيقة مجتمعنا السوريّ بكلّ طبيعته ومواهبه، وبكلّ مثله وأمانيه.
وهذه الحركة، حركة الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، التي تميّز نفسيتنا وتعبّر عنها، هي الناحية الذاتية العميقة الحقيقيّة من هذا الوجود؛ هي الناحية الفاعلة فيما هو وضعٌ وفيما هو كونٌ.
وهذه الذات الفاعلة، التي هي نحن، تكوِّن الناحيةَ السلبيّة، والأرض، وهذا الكون الماثل أمامنا وأمامها، هو الناحية الإيجابيّة. في التفاعل بين السلبيّ والإيجابيّ، بيننا وبين الأرض وهذا الكون أمامها، يتحقّق النتاج الطبيعيّ ليكون في خدمة إنساننا. من هنا يجب أن يكون لنا استقلال روحيّ فكريّ نفسيّ حفاظًا على الحاصل الناتج، وتأمينًا لمحطّات حضاريّةٍ راقيةٍ تلي.
هذا الاستقلال الروحيّ النفسيّ المميَّز، المبيّن في تعاليم الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة، هو المَعين الذي نستقي منه لضخّ حاضر أمتنا بما يزخر به ماضيها من عظمةٍ، وهو يؤسّس لمستقبلٍ ينسجمُ مع حقيقة هذا المَعين الثرّ. والغريب أنّ المفكّرين والأدباء في أمتنا، لم يدركوا حقيقة هذه العظمة في هذا الاستقلال الروحيّ في الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة التي لا يمكن أن تخضعَ أو تسخَّرَ لأغراضٍ غريبةٍ عن "ذاتيّتها ومقاصدها في الحياة والفن".
إن الاستقلال الفكريّ الروحيّ يحتّم دراسةَ نفسيّة الأمّة السوريّة الحقيقيّة التي تبدو جليّةً في إنتاج عظمائها في المجالين الفكريّ والعمليّ، وفي المآثر الثقافيّة المتألّقة، وفي مقدَّمها اختراع الأحرف الهجائيّة أو الأبجديّة التي هي "أعظم ثورة فكريّة حدثت في العالم".
والواقع أنّ من أهمّ عوامل ضعف الأمّة، وفقدان الوجدان السوريّ القوميّ يكمن في إهمال دراسة عظمة هذه النفسيّة وما تزخر به من مآثر فكريّة وعمليّة.
وما تتألق به نفسيّة هذه الأمّة من عظيمٍ وعظماء، إضافة إلى الأحرف الهجائيّة، هو إنشاء الشرائع التمدنيّة الأولى خاصّة في بلاد الرافدين؛ كشرائع أشنونة وشرائع حمورابي، ناهيك بالآثار الثقافيّة والعمرانيّة التي خلّفها الاستعمار السوريّ، الذي لا يجاريه استعمار آخرُ في البعد العمرانيّ الذي حقّقه، ونشر الثقافة السوريّة الماديّة- الروحيّة في الأماكن التي استعمرها، فاستعمار السوريين أدّى إلى بناء قرطاضة وحضارتها، وإلى نشر الحضارة في أميركا، كما أثبتت الأبحاث الحديثة والتنقيبات، التي تؤكّد أنّ السوريين هم الذين اكتشفوا أميركا قبل كريستوف كولومبس بما يزيد على ألف وخمسماية عام؛ ففي أدغال البرازيل حجر باراهيبا الذي يحمل كتابة كنعانيّة، إضافة إلى الكتابات الكنعانيّة الأخرى في متاحف كندا والمكسيك وكوبا وفنزويلاّ والبرازيل ومتاحف أميركية أخرى، (أحاديث آذار-الدكتور أمين حامد- دار الركن 2013).
وبموازاة هذه الإنجازات التي تتكامل مع إنجازاتٍ كثيرة أخرى، هناك عظماء ثبّتوا تفوّق السوريين الحضاريّ ومنهم: زينون الرواقيّ، وقد عرف بهذه النسبة، لأنّ فلسفته عُرفت بالفلسفة الرواقيّة، إذ كان يعلّم في الرواق، والرُّواق أو الرِّواق: "سقف في مقدِّم البيت أو كساءٌ مرسَلٌ على مقدَّم البيت من أعلاه إلى الأرض". [ إشارة إلى أنّ هناك عدّة أسماء معروفة بـ "زينون": زينون إمبراطور بيزنطي (474-491) حاول التوفيق بين القائلين بالطبيعة الواحدة، والرأي الكاثوليكي. وزينون الإيليّ (أواخر القرن الخامس ق.م)، صاحب البراهين على عدم وجود الحركة. وزينون الصيداوي، فيلسوفٌ ولد في صيدا من كبار دعاة المذهب الإبيقوريّ نحو 100 ق.م. والمذهب الأبيقوري يدعو إلى الاستمتاع باللذة المعنويّة؛ معلِّم شيشرون (قيقرون) في أثينا. وزينون الرواقيّ].
ومن عظمائنا أيضًا ديونسيوس بن يعقوب المعروف بـ "بار صليبي"، ويوحنا فم الذهب، وأفرام السريانيّ، وأبو العلاء المعرّيّ، وديك الجنّ الحمصيّ، وعبد الرحمن الكواكبيّ، وجبران خليل جبران، ناهيك عن عدد كبير من الأعلام يجدر بالمهتمّين والباحثين الكشف عن تراثهم، من ذخائر تاريخنا.
وفي المجال العسكري، هناك مجموعةٌ كبيرة من القوّاد والمحاربين أمثال سرجون الكبير وأسرحدّون وسنحاريب ونبوخذنصّر وأشور بانيبال وتقلاط فلاصّر وحنون الكبير وهاني بعل ويوسف العظمة.
هل خصائص النفسيّة السوريّة شرقيّة؟!
من خلال دراستنا لحقيقة نفسيّة هؤلاء العظماء وسواهم من أبناء الأمّة السوريّة، نتبيّن خصائص ومزايا للنفس السوريّة، لا كما لا تزال بعض الصحف والكتب في مجتمعنا تكرِّر بأنّ خصائصنا النفسيّة هي خصائص شرقيّة.
إنّ نفسيّة الأمّة السوريّة ليست شرقيّةً. لماذا؟
إنّ أهمّ خصائص النفسيّة الشرقية:
- عدم الاتّجاه إلى المستقبل.
- عدم النظر في الكون وطبائعه.
- عدم إعمال العقل بقصد معرفة الكون.
- الانصراف إلى الشؤون الخفيّة من الاتّجاهات النفسيّة.
- نقطة ارتكازها الـ " mysticism" أي الصوفيّة أو التصوّف، أي الجنوح المطلق إلى الخفاء، الجنوح المطلق لتفسير الوجود من خلال الأسباب الخفيّة للوصول أخيرًا إلى اعتناق ما هو غيبيّ، او ما يعرف باللغة الهنديّة "النرفانا". (وتعني باللغة الهندية القديمة السنسكريتية "النشوة" أو "الغبطة المستديمة").
- و"النرفانا" كما يحدِّدها سعادة هي "لفظ هنديّ معناه التخلّص من الحياة، التخلّص من متاعب الحياة، التخلّص من ألم الحياة، إلى الموت الهادئ الذي يعطي السلام".
- "الركود والسلام الأخير، هو المطلب الأعلى "النرفانيّ" وهو الباعث على نظرة تشاؤميّة جدًّا إلى الحياة، تطلب من الإنسان أن يشيح بوجهه عن الحياة وعن مطالب الحياة ويتّجه نحو الفناء".
أين نحن من "النرفانيّة"؟!
- إنّ اختراع الحروف الهجائيّة دليلٌ على نفسيّة عمليّة منذ القديم، ممّا يتعارض مع النفسيّة الشرقيّة النرفانيّة.
- إنّ الاستعمار (العمار) وإنشاء المستعمرات، وتنظيمها، لبرهانٌ على نفسيّةٍ لا تحملُ بصمات النفسيّة الشرقيّة.
- إنّ سَلك البحار وتنظيم التجارة والمعاملات لهو ميزة من ميزات العقلِ الذي لا يُعتمَدُ في دائرة النفسيّة الشرقيّة النرفانيّة.
- إنّ درس طبائعِ الأشياء، والاتّجاه إلى الاختراع، ونحو الفتوحات الحربيّة والفكريّة، لا يمكن أن نعتبره منسجمًا مع حالات النفسيّة الشرقيّة.
- نحن السوريين لسنا "نرفانيين"، ليست نفسيتنا نفسيّة شرقيّة، ولا نتّجه نحو الفناء، ولا تسيطر علينا النفسيّة التشاؤميّة؛ فليس متشائمًا من يتّجه نحو البقاء.
- نحن السوريين أهلٌ للاضطلاع "بالحياة ومتاعبها" ولنا القدرة على حمل أتعابها بسرور".
- نحن السوريين نعمل بتقدّم نحو الفلاح والتغلّب والمقدرة؛ ولا نرى أنّ الحياة كلّها ألم وتعب، ننحو فيها نحو الفناء والخضوع التلاشي. ولا نهرب من متاعب الحياة ومصاعبها. فغايتنا العظمى هي االبناء والصراع الجادّ لبعث نهضة قوميّة في سورية.
مثل هذه الوقائع الثابتة التي تخفي وراءها نظرةً "ذاتيّة مسيطرةً" تبغي التفوّق، و"إخضاع المادّة لأغراضها وذاتيّتها"، يختلف عن جنوح النفسيّة الشرقيّة نحو الغيب، واعتناقه، وترك الفعل العقلي الذاتي الخلاّق في هذا الوجود.
هذا المبدأ السابع من المبادئ الأساسيّة يوضح حقيقة النفسيّة السوريّة، بكلّ خصائصها وميزاتها، فلا هي نفسيّة شرقيّة ولا هي نفسيّة غربيّةٌ، ولا سوى ذلك، إنها نفسيّة سوريّة وكفى.
نفسيّة سوريّة لا تصرف نظرها عن هذا الوجود إلى ما وراء الوجود.
نفسيّة سوريّة ترمي إلى ترك الغيب والتركيز على تحقيق وجودٍ سامٍ وجميل في هذه الحياة.
نفسيّة سوريّة تعمل من أجل استمرار هذه الحياة - حياتنا في خطٍّ تصاعديٍّ سامٍ وجميلٍ.
صراعٌ بين السوريين من جهة والإغريق والرومان من جهةٍ ثانية.
من الثابت تاريخيًّا، وبالاستناد إلى الأدلّة الموثوقة، حتى من مؤرخّي المدرسة الإقريكيّة الرومانيّة، التي أظهرت العداء الفاضح لتاريخنا ومؤرخينا، أنّ سورية هي التي نشرت الطابع العمرانيّ في البحر المتوسّط، وهذا الطابع صار أساسًا للتمدّن الغربي الحديث. ولكنّ هذا لا يعني أنّ الإقريك والرومان سلكوا مسلكًا تاريخيًّا سليمًا من التشويه والتحريف. وكذلك المؤرّخين الذين استقوا معارفهم من المدرسة الإقريكيّة-الرومانيّة، بعد أن انقرضت المدرسة السوريّة للتاريخ. فهؤلاء جميعًا رمَوا إلى قلب الحقائق، وتشويه القيم السوريّة التاريخيّة، و"تشنيع كلّ صفة للشعب السوري بعامل العداوة بين السوريين والإقريك أوّلاً، ثمّ بين السوريين والرومان تاليًا".
وهذه العداوة ناجمة عن الصراع العنيف الحادّ على السيادة البحريّة في المتوسّط بين السوريين من جهة والإقريك أوّلاً ثمّ الرومان بعد ذلك من جهةٍ ثانية. واكب هذا النّوع من الصراع، لا بل نتج منه، صراعٌ أدبيّ قويّ بين الأدب السوري والأدب الإقريكيّ، وبين الأدب السوريّ والأدب الرومانيّ.
ومن النماذج التشويهيّة للحقائق التاريخيّة، رواية "النبع" المصدر التاريخيّ للحروب الفينيقيّة المعروفة بالتسمية (بونك) تحريف الفينيقيّة عن الإقريك"، وعُرفت في كتب التاريخ بالحروب الفُونيّة أو البونيّة تمويهًا والتفافًا وتشويهًا. وهذه التسمية، كما وصفُ الحروبِ الفينيقيّة الثلاث، مأخوذة عن المصدر الأساسيّ الإقريكيّ "فوليبو" أو "بوليبوس"؛
وهذا المصدر، ومن خلال سيرة حياته، وميزاته الشخصيّة، لا يمكن أن يُعتمدَ كمؤرِّخٍ ثقة في الوقائع التاريخيّة التي تتعلّق بحروب قرطاضة ضدّ رومة. فمن كان شديد الإعجاب برومة، ومن كان مُعجَبًا بنفسه، ومن رأى في عملٍ قام به، كاختراق جبال الألب، فخرًا واعتزازًا، في حين قطعُ القائد هنيبعل، في خطّة عسكريّة مدروسةٍ، هذه الجبال أمرًا عاديًّا، غير جديرٍ بأن يُعتمدَ في كتابة التاريخ المتعلَّق بالحرب الفينيقيّة - الرومانيّة باعتبار أنه يفتقرُ إلى الموضوعيّة والتّجرّد.
والرواية المتعلّقة بقطع هنيبعل جبال الألب أحد النّماذج التشويهيّة، فهو يساوي بين قطع هنيبعل جبال الألب والبيرانيز، وقطع جماعات بشريّة جبال الألب، وهذه الجماعات هي جماعات متوحّشة من الجلالقة، او غيرهم، (والجلالقة مجموعة عرقيّة ينتمون إلى منطقة غاليسّا التاريخيّة، والخاضعة لسلطة إسبانيا، وتقع في الشمال الغربيّ من إسبانيا)؛ دون أن يكون لهم قصد أو هدفٌ واضحٌ محدَّد؛ فارتحالهم كان بدافع عوامل عمياء أو اضطرار قاهر أو من أجل الارتحال فقط.
وفي هذا الاستنتاج السّيئ قصدٌ سيّئ يهدف إلى تشويه حملة هنيبعل التي "لم يسبق لها مثيلٌ ولم تصل إلى عظمتها أيّة محاولة شبيهة بها من قبلها أو من بعدها. فالخلفيّة المشوِّهة قرنت بين انتشار جماعات متوحّشة وبين حملةٍ عسكريّة منظَّمة ومهيّأة بترتيبٍ ومجهّزة مع الأخذ بعين الاعتبار، الخطورة التي سيواجهها جيش هنيبعل في عملّية اجتياز هذه الجبال، وفي القصد منها، أي إخضاع العدوّ الرومانيّ.
فهل من المنطق والعقل والمصداقيّة أن يساوي "مؤرِّخ المؤرِّخين" بين هذه الحملة العسكريّة التي صمّم لها وهيّأ هذا القائد الاستثنائيّ، وبين جماعات متوحّشةٍ، يمكن أن تتنقّل في الجبال صعودًا وهبوطًا؟
لقد رمى فوليبو بكلّ المعايير العقليّة والمنطقيّة، وبكلّ قواعد المصداقيّة التاريخيّة، ووجد، بعامل انحيازه للرومان، أن لا فرقَ بين الأمرين، هادفًا إلى تحقير كلّ عملٍ قام من الناحية السوريّة.
والتصويب على هذه الناحية لا يعني أنها يتيمة، فالأمثلة عديدة، وكلّها تدلّ على كيفيّة طمس حقيقة الإنجازات التي قدّمتها الأمّة السوريّة للبشريّة. فالمدرسة التاريخيّة الإقريكيّة- الرومانيّة شوّهت الحقيقة السورية، وأصرّت على عدم الاعتراف بفضل هذه الحقيقة وبقيمتها. خاصّة وأنّ حريق مدينة صور بعد فتح الإسكندر، وما كانت تمتلكه من وثائق؛وحريق قرطاضة وما كانت تختزنه من تراث، شرّع الباب واسعًا أمام المدرسة الإقريكيّة-الرومانية، لتكون المرجع التاريخيّ الحافل بالتشويه فيما خصّ تاريخ أمتنا السوريّة القديم.فكان أن "بخست السوريين حقّهم في الإنشاء والإبداع والعمران". هذا، ولا شك، يفرض على الباحثين السوريّين إزالة الغبار عن حقيقة تاريخنا، ليكون للأجيال منارةً تضيء سبيلهم نحو الأفضل والأسمى والأجود.
وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا التراث السوري الغنيّ بكمّه ونوعه وتنوّعه يكشف عن حقيقة النفسيّة السوريّة التي فيها كلّ علمٍ وكلّ فلسفةٍ وكلّ فنٍّ في العالم، ومنها نستمدُّ مثلَنا العليا؛ علمًا أنّ جوهريّة هذه المُثُل تنسجمُ مع جوهريّة هذه النفسيّة؛ فالمطلوب تنزيه هذه النفسيّة من كلّ التشويه الذي طرأ عليها جرّاء العوامل الخارجيّة، والنفسيّات الغريبة، لتكون أمتنا السوريّة مستقلّةً الاستقلال الحقيقيّ، وإلاّ ستكون فاقدة عنصر هذا الاستقلال، كما ستكون "فاقدةً المُثُلَ العليا لحياتها".
إن الإشارة إلى تنزيه النفسيّة السوريّة من العوامل الخارجيّة والنفسيّات الغريبة، تُفيد أنّ عوامل خارجيّة سيطرت، مدّةً، وأخضعت اتجاه "النفسيّة السوريّة الحقيقيّة لاتجاهات غريبةعنها"، المطلوب إزالة كلّ آثار التشويه الناجمة من تلك العوامل والنفسيّات، وإلاّ ليس مؤكَّدًا أننا نحقّق استقلالنا الكلّيّ الصحيح الناجز، ونفسح المجال أمام فعلنا الذاتي في هذا الوجود لكي يكون فعلاً حقيقيًّا مثمرًا. فالمطلوب العودة إلى ذاتنا الحقيقيّة وتنزيهها من العوامل الخارجيّة.
إن النفسيّة السوريّة، مرتبطة بطبيعة الشعب السوريّ، ومزيجه السلاليّ الممتاز؛ فمن الضروريّ والمهمّ أن ننتبه إلى طبيعة هذا المزيج ونوعيّته للتيقّن من الحقيقة السوريّة، وللتيقّن من مضمون القول: "في النفس السوريّة كلّ علمٍ وكلّ فلسفةٍ وكلّ فنٍّ في العالم"، هذا القول لا يعني الانسياق وراء فكرة نفي العقل، ولا يعني مجاراةً لبعض نظريات برقسون، كما لا يعني مجاراةً لمنطق بعض الحركات "التي لها المزايا العمياء من الناحية النفسيّة. كحركات النِّقابات التي تقوم على ناحية ليست فلسفة من intuition... تقوم أيضًا وتنتقل في الاتجاهات الروحيّة القائلة باستقلال الروح عن المادّة واستقلال مصدرها المطلق، واستمرار العوامل الخفيّة في كلّ المقاصد الروحيّة والتسليم إليها بتنزّهٍ عن العقل والقوى العقليّة والمنطق العقليّ".
في توضيح قول سعادة المذكور آنفًا :"إنّ في النفس السوريّة..."، وردّا على ما تقصده بعض المدارس الفلسفيّة الحديثّة، "إنّ العقل والشعور، إنّ عمل الإحساس والفكر، هو كلٌّ نفسيٌّ لا يمكن أن يُزال العقل منه"، وإنّ "النفسيّة السوريّة قد برهنت وتبرهن اليوم، بالبرهان التشريحيّ والعمليّ" على أنها نفسيّة قادرة عظيمة فيها كامل شروط الوعي والإدراك الصحيح والسليم؛ وهي نفسيّة تتمتّع بقدرة مميّزة على إدراك واستيعاب، كلّ ما يمكن أن تستوعبه النفس وتدركه في هذا الوجود.
النفس السوريّة هي نفسٌ تسير بوعيٍ، تمتلك في ذاتها، القدرة على:
- المعرفة والإدراك.
- تمييز القصد والغاية والهدف.
- تصوّر وتخيّل أسمى صور الجمال في الحياة.
- الإدراك الشامل العام لشؤون الحياة والكون والفنّ.

النفسيّة السوريّة وتفاعلها مع النفسيّات الأخرى:
في حقيقة المجتمعات وواقعها أنّ الإمكانيّات البشريّة فيها تتفاعل أفقيًّا وعموديًّا ضمن الإقليم الجغرافيّ الذي يتميّز بخصائص جيولوجيّة وطوبوغرافيّة ومناخيّة؛ ولكن هل ينتقل هذا التفاعل من الدائرة الجغرافيّة المحدَّدة إلى مجتمعات أخرى وإلى دوائر جغرافيّة أخرى؟ أم أنّ النفسيّات في مجتمعٍ ما لا تتفاعل مع نفسيّات أخرى في بيئاتٍ أخرى؟ وهل تنزيه النفسيّة السوريّة من العوامل الخارجيّة ومن سيطرة النفسيّات الغريبة يمنعها من التفاعل مع النفسيّات الأخرى؟
- إنّ هذا التنزيه لا يعني أبدًا أنّ التواصل والتفاعل مع النفسيّات الأخرى مستحيلٌ أو غير واقعيّ، بل إنّه يسهّل عمليّة التفاعل ضمن الشروط التي تحفظ شخصيّتنا الاجتماعيّة وتحافظ عليها؛ فاعترافنا أو قبولنا بحقٍّ أو بخيرٍ أو بجمالٍ في العالم مشروطٌ بأن "نرى نحن ذلك الحقّ وذلك الخير وذلك الجمال أو نشترك في رؤيته". (مراجعة المحاضرة الأولى من المحاضرات العشر؛ ومقالة الحق والحريّة- كتاب الدليل ص 253). إن ما لا نراه نحن حقًّا وخيرًا وجمالاً لا يمكن أن يكون كذلك وإن أعلنته ذاتٌ أخرى. فلكي يكون الحقُّ والخيرُ والجمالُ حقًّا وخيرًا وجمالاً يجب أن نراه نحن كذلك أو أن نشترك في رؤيته، وإلاّ كان فرضًا تفرضه الأمم الأخرى علينا، وهذا أمرٌ مرفوضٌ؛ فالأمّة السوريّة تملك ذاتًا اجتماعيّة "واعيةً فاحصةً مدركةً"، تخوّلها أن ترى القيمَ الاجتماعيّة، قيمَ الحقّ والخير والجمال؛ كما أنّها قادرة أن تشترك في رؤيتها "بعواملها الخاصّة، باستقلالها الروحيّ- الفكريّ والشعوريّ". وللتأكيد نكرّر أنّ هذا الاستقلال لا يناقضُ التفاعل مع النفسيّات الأخرى، ولا يعني الانعزال عن العالم والتفاعل معه، من زاوية الشروط المُشار إليها آنفًا.
المبادئ للمجتمع لا المجتمع للمبادئ:
في الخطاب التأسيسيّ في الأوّل من حزيران 1935 يورد سعادة ما يلي:" إنّ المبادئ للمجتمع، لحياة المجتمع، لا المجتمع وحياة المجتمع للمبادئ". وهذا القول ينسجم تمام الانسجام ويتّفق كلّ الاتّفاق مع ما جاء في شرح القيم والاستقلال الفكري، كما أنّه يؤكّد على علاقة المجتمع والفرد بالمبادئ.
فالمبدأ الذي يعبِّر عن واقع الحياة في المجتمع، ويؤمّن مصلحته، ويحفظ حياته، يفرض على الفرد، الذي هو من المجتمع، أن يبذلَ حياته كلّها من أجل مثل هذا المبدأ المعبِّر عن حياة مجتمعه والمؤمِّن مصلحتَه، والحافظ حياتَه. وفي السِّياق عينِه لا يمكن القبول أو التسليم بأن يضحّيَ المجتمعُ بنفسه، أو يُهلكَ نفسَه من أجل أيِّ مبدإٍ من المبادئ.
يمكن أن يهلكَ بعضُ أفرادٍ أو جُزء من هذا الكلّ- المجتمع، لإنقاذ هذا الكلّ- المجتمع؛" فماذا يفيدنا لو ربحنا العالَم كلَّه وخسرنا أنفسنا؟".
**************
المبدأ الثامن :" مصلحة سورية فوق كلّ مصلحة".
المصلحة كما يحدِّدها سعادة في مؤلَّفه "نشوء الأمم": "هي طلب ارتياح النفس"؛ "والمصلحة غير المنفعة أو الفائدة، وليست هي دائمًا وليدة الشعور بالحاجة، ولا هي والحاجة شيئًا واحدًا"، "ونعني بالمصلحة... كلّ ما يولِّد أو يسبِّب عملاً اجتماعيًّا"، "... كلّما نمت الحياة وازدادت ازدادت المصالح التي تولِّد الاجتماع، وقلّت المصالح المفرِّقة".
بديهيٌّ أن ندرك ماهيّة المصلحة، لندرك بوضوحٍ وعمق، حقيقة مصلحة أمتنا السوريّة التي يجب أن تكون "فوق كلّ مصلحة"؛ ولندرك أيضًا قيمة المبدأ الثامن وأهميّته في مجرى حياتنا السوريّة، وفي سيرورة عملنا القوميّ. فهذا المبدأ هو:
- الأثمن في إطار العمل القوميّ الاجتماعيّ.
- المقياس والمعيار للتّأكّد من نزاهة العاملين في عمق المجال القوميّ.
- يوجّه العناية إلى مصلحة الأمّة وخيرها، وهي الغاية الحقيقيّة من العمل القوميّ.
- مقياس الحركات والأعمال القوميّة كلّها. وبهذا يمتاز الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، في جملة ما يمتاز به، على كلّ الفئات السياسيّة؛ وعليه فهو يمثِّل مصلحة وإرادة الأمّة السوريّة الحقيقيّة في الحياة، وسورية تمثِّل لنا شخصيتنا الاجتماعيّة؛ إنها تمثِّل مثلنا العليا، وشرفنا ومصيرنا وعزنا، تمثِّل نظرتنا إلى الحياة والكون والفنّ، وبالتالي هي الأعلى والأسمى، هي فوق كلّ الاعتبارات الفرديّة، وكلّ ما يمكن أن يسمّى مصلحة جزئيّة.
- يقيّد جميع المبادئ بمصلحة الشعب.
- ينقلنا من المعاني المبهمة للجهاد القوميّ إلى حالة جهاديّة واضحة ومحسوسة.
- يعيِّن المصلحة تعيينًا واضحًا ومحدَّدًا؛ "المصلحة المحسوسة المعيَّنة" التي تسدّ حاجات السوريين، وتؤمّن حصول ارتياح النفس لهم.
"فالتعيين هو شرط الوضوح، والوضوح هو الحالة الطبيعيّة للذات المدركة الواعية"، والذات هي الذات المجتمعيّة التي تعي حقيقتها، وتحدِّد مصلحتها؛ إذ إن الغوص في المطلق المبهَم هو ولوجٌ في عالم الغموض الذي لا يُفيد ولا يُنقذ؛ فالمطلق غير الواضح يجعلنا نحوم حول فهمه لمعرفته، فلا نظفر بشيء، ولا يمكن أن نصل إلى حقيقة.
فإذا كان الوضوحُ سبيلَ الإيمان الصحيح، وهو كذلك، فإنّ اللاّوضوح لا يمكن أن يشكّل قاعدةً لأيّ حقيقة ولأيّ قيمة اجتماعيّة من حقٍّ وخيرٍ وجمال، ولا يمكن أن يكون أساسًا لإيمانٍ صحيح.
الوضوح هو القاعدة التي يجب الارتكاز عليها واتّباعها في أيّ مجالٍ يتعلّق بالفكر والحياة الإنسانيين. فالوضوح هو الذي يجعلنا نعرف وندرك حقيقة الأمور والأشياء، نعرفها معرفةً صحيحة.
وبهذا الوضوح امتاز الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ على سواه؛ فهو حدّد "القضايا والأمور التي تواجهُ الأمّة السوريّة". وبهذا الوضوح والتوضيح، أُزيل الغموض والإبهام عمّا كان يستخدمه كثير من المشتغلين في السياسة لخدع الناس واستغلالهم لأغراضهم الخاصّة. هؤلاء كانوا يتشدّقون بمصطلحاتِ الوطنيّة والحريّة والاستقلال...دون أيّ تحديدٍ أو تدقيقٍ؛ عباراتهم حول هذه الأمور عبارات مطّاطيّة يخيطونها على قدِّ منافعهم الخصوصيّة. فالوطنيّة مجرّدة من تحديد الوطن، والحرّيّة هي أقرب عندهم إلى الفوضى لأنها غامضةٌ مبهمةٌ، "قد تعني وقد لا تعني شيئًا". لا مقاييس ولا معايير لا للأعمال ولا للفكر، لا ضوابط ولا قواعد لا للأعمال ولا للفكر لا بالمنطق ولا بالحسّ. وهذا ما أوضحه الزعيم لحميد فرنجيّة في رسالته إليه موضحًا دافعه إلى إنشاء الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، إذ قال :"... هم اشتغلوا [السياسيّون التقليديّون] للحرّيّة والاستقلال مطلقين، فخرج هذا الاشتغال عن العمل القوميّ بالمعنى الصحيح، أمّا أنا فأردت "حرّيّة أمّتي واستقلال شعبي في بلادي".
وبالتالي فإنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ أخرج العمل القوميّ الاجتماعيّ من دائرة الفوضى والغموض إلى رحاب الوضوح والدقّة والتحديد، إلى المعرفة الصحيحة اليقينيّة للأمور الموجودة والمقصودة.
فالقول بـ"العمل القومي للمصلحة العامّة"، لم يعُد قولاً غامضًا مبهمًا هائمًا في الفضاء، قولاً يترك لدى السامع أو القارئ تأويلاتٍ وتفسيراتٍ مختلفة، بل إنّه "صار قصدًا واضحًا لغايةٍ واضحة، وهذا القول الواضح للغاية الواضحة هو الذي يصلح معه القول بأنّ هناك نهضة صحيحة"؛ كون النهضة هي "الخروج من من التفسّخ والتضارب والشكّ إلى الوضوح والجلاء والثقة واليقين والإيمان والعمل بإرادة واضحة وعزيمة صادقة"، إنّها صعودٌ نحو أهدافٍ واضحة معيَّنة، وليست صياح أحقادٍ وتراكمات فوضى.
ما يشتملُ عليه هذا المبدأ الواقعيّ يجعل الحزب السوريَّ القوميَّ الاجتماعيَّ يمتاز على كلّ الفئات السياسيّة في سورية، ناهيك بأنّه يمتاز بمبادئه الأخرى؛ وهذا المبدأ يقي الشعب من الوقوع في فخِّ الدعاوات التي تخدم مصالح غير مصلحته؛ بل يدرك حقيقة مصلحته، مصلحة أمّته السوريّة، حقيقة مصلحة المجتمع السوريّ؛ وهذه المصلحة المحدَّدة لا تعني المسائل المادّيّة أو المفهوم المادّيّ او المنفعة المادّيّة، أو "المصلحة القريبة"، التي يتداولها الناس في تعابيرهم اليوميّة.
فما هي المصلحة التي يعنيها سعادة؟
- "المصالح هي كلّ ما يرى الإنسان في الحقيقة تحقيقًا لجمال وجوده"؛ المصالح هي كلّ ما يتيقّن منه الإنسان أنّه يحقِّق الغايات السامية الجيّدة الراقية التي "تجعل حياته جميلةً ومطمئنّة"؛ المصالح ليست مجرّد منافع، إنّها مرقاةٌ نحو الأجود والأفضل، نحو عظمة الحياة وقيمها، نحو جمال الحياة، نحو كلّ ما يتعلّق بالنفس، كما أنّ المصالح تشمل أيضًا ما يتعلّق بالعيش والكسب والأغراض المادّيّة أو الحيوانيّة، وما يتعلّق بالاقتصاد والصناعات والتجارة، "المصالح المادّيّة التي يتوقّف عليها المجتمع مادّيًّا"؛ باختصار المصالحُ هي المصالح المجتمعيّة المادّيّة والنفسيّة. وليست ولن تكون، في الإطار القوميّ الاجتماعيّ، مصلحةً فرديّةً، كون الزاوية الواقعيّة الحقيقيّة التي ننظر من خلالها، هي نظرة الجماعة، النظرة الاجتماعيّة، نظرة الأمّة؛ وعليه فالقضيّة هي قضيّة المجتمع كلّه، قضيّة حياة المجتمع ومصيره، وارتقائه، وجمال حياته، لا قضيّة الفرد أو الأفراد مهما كان عددهم؛ إذ لكلِّ فردٍ قضيّة تختلف عن قضيّة الفرد الآخر، أو الأفراد الآخرين.
- هل هذا التفكير الاجتماعي حالة عامّة في مختلف المجتمعات الإنسانيّة؟ وهل قصور وصول بعض هذه المجتمعات إلى هذه الحالة يؤدّي إلى نتائج إيجابيّة عامرة بالبحبوحة والاطمئنان كما يظنّ البعض؟
- هنالك بعض المجتمعات، كما يؤكّد سعادة، لم تصل إلى هذه النقطة من التفكير الاجتماعيّ، بل حافظت على التشبّث بالممارسة الفرديّة الضيّقة؛ ويشير إلى أولئك الذين يتوهّمون أنّ عدم الوصول إلى هذه النقطة هو العامل الرئيس في نجاح هذه المجتمعات وتمتّعها بحالة استقرار واطمئنان وبحبوحة؛ وهؤلاء من غير الدارسين والمنقبّين يجنح بهم الظنّ إلى أنّ طريقة التفكير القوميّة متأخّرة عمّا وصلت إليه بعض "المجتمعات الراقية"؛ رأيُ هؤلاء أقلّ ما يقال فيه إنّه يجافي الحقيقة، باعتبار أنّ هذه النظرة الخاطئة لا "تشبه نظرة شعوبٍ أخرى شدّدت على الناحية الفرديّة من الأمور"؛ فمثل هذه الشعوب لم تجد ما يحفزها على التشديد على الناحية الاجتماعيّة، أو على الناحية المجموعيّة. والمثال على ذلك : أميركانية.
- أوّلاً: التمييز بين لفظتي "أميركانية" و "أميركا": لقد استحسن المرحوم جبر ضومط أن يسمّيَ أبناء الولايات المتّحدة أميركان، وسكّان القارّة الأميركية أمريكيين. فالأميركانيّون هم سكّان الولايات المتّحدة، والأميركيّون سكان القارّة الأميركيّة. وقد جارى سعادة ضومط في هذه التسمية.
- ثانيًا: الشخصية الفردية الأميركانيّة: ما هو معروفٌ عن أبناء الولايات المتحدة أنهم مولعون ومهووسون بالتكلّم على الفرديّة شعورًا وشؤونًا.
- ولأنّ الولايات المتّحدة تنعم بما كانت تنعم به من بحبوحة [ في العام 1948]، جعل البعض، ممّن لم يدرس الأسباب والنتائج، ويربط السبب بالنتيجة، جعلهم يظنّون أنّ هذا الوضع القائم إنّما يشكّل أقصى "درجات الرقيّ في التمدّن والنظرة الاجتمعيّة الإنسانيّة".
- فبين الظنّ والحقيقة بونٌ شاسع. فالحقيقة أنّ الأميركان لم يشعروا بالشخصيّة الاجتماعيّة إلاّ مرّة واحدة حين أعلنوا الثورة على "المتروبول". (المتروبول: عاصمة، حاضرة، البلد الأصلي أي الدولة بالنسبة لمستعمراتها).
- الثورة الأميركانيّة على "المتروبول" حقّقت للأميركان نتائج إيجابيّة، بعدها فقدوا الشعور بالنظرة المجموعيّة أو الاجتماعيّة إلى الكون والحياة؛ ويعود ذلك إلى أنّ أميركانيا بعد استقلالها شعرت بعظمة ثرواتها الماديّة التي تؤمّن الاكتفاء الذاتي لإنسانها، وكلّ ما يحتاج إليه. وهي الغنيّة بالحديد والفحم والزيوت والحبوب والماشية وسوى ذلك الكثير الأساسيّ. وهي مع هذا الغنى بعيدة عن عدوٍّ يمكن أن يزاحمها على خيراتها ويهدّدها في بلادها.
- فهذه الضخامة الثرواتية الطبيعيّة وهذا البُعد: ضخامة وكبر أرض الولايات المتحدة الأميركية، وما تختزنه هذه الأرض من موارد وخيرات، ثمّ بُعد الأرض الأميركانيّة عن أراضٍ تسكنها شعوبٌ تكنّ العداء للأميركانيين؛ هذان السببان كانا من عوامل الاطمئنان الداخليّ، ممّا جعل الأمريكانيين ينصرفون إلى شؤونهم الداخليّة، وإلى "مسائل التفاعل الداخليّة، وإلى المصالح الجزئيّة الداخليّة التي برّرت وتبرّر نظرة الأميركان إلى الكون والفنّ"، المبنيّة على النظرة الفرديّة إلى الحياة. والنظرة الفرديّة طبعت الحياة الأميركانيّة بطابع "التراخي المجموعيّ".
- لم تكن "الولايات المتّحدة بحاجة إلى مجهود روحيّ لتصبح عظيمة؛ فهي مثلاً قد دخلت الحرب العالميّة الأولى من زاوية دبلوماسيّة وليس من باب المبادرة أو الاقتناع بها. وعليه فإنّ حروبها افتقرت إلى المعنى الروحيّ العظيم في الوقت الذي كان يحتّم عليها الاستعانة به. وفي الحرب العالمية الثانية لم يكن هنالك مبدأ اقتصاديّ- روحيّ واحد فاعل أميركانيّ يحتاج إليه العالم أو تحتاج إليه الإنسانيّة في سيرها الحياتيّ.
- أضف إلى ذلك نظرة الأميركان إلى الديمقراطية التي ناضلوا من أجلها وهي ليست مبدأ أميركانيًا، ولم يضف الأميركان إليها شيئًا من ذاتيتهم غير التراخي.
- وهذا التراخي الأميركانيّ البديع نجد له أمثالاً كثيرة في من أصابهم هذا المرض من العاملين مع الأميركان أو الذين تعلّموا عندهم، أو الأساتذة الذين يشتغلون معهم.
- ومن النماذج التي تظهر التفاوت بين النظرة المجموعيّة والنظرة الفرديّة إلى الحياة: فرنسا.
- ففرنسا بنظرتها الفرديّة إلى الحياة خسرت حربين متتاليتين؛ لا بل إنّ النظرة الفرديّة كانت المسؤول الأوّل والأوحد عن انكسارها وانسحاقها في هاتين الحربين.
- وبعد الانكسار في الحربين المذكورتين لم تتمكّن فرنسا من الثبات على قاعدة نهضويّة للانطلاق إلى حياة جديدة؛ لأن الفرنسيين استسلموا للتراخي الفرديّ، وفقدوا الحسّ الاجتماعيّ والوجدان المجموعيّ المتين والاتجاه الواحد الموحَّد في الحياة الكفيل بجمع وحدة الأمّة في إرادة واحدة ثابتة هادفة قادرة.
- لقد حاولت فرنسا في أواسط الحرب العالميّة الثانية وبعدها، اكتشاف مبدإ جديد أو إيجاد نظرة جديدة تنقذها من حالة التضعضع التي وصلت إليها جرّاء النظرة الفرديّة التي سيطرت عليها مدة طويلة من الزمن، لكنها لم تفلح؛ وفي دراسة معمّقة لمظاهر التطوّر النفسيّ الفرنسيّ في تلك المرحلة يمكننا أن نرى بوضوح حالة الانحلال الغريب في الأمّة الفرنسيّة.
- وكذلك بعد قيام حكومة فيشي إثر الهدنة مع ألمانيا، راح الفرنسيّون يبحثون عن مبادئ جديدة ترفعهم إلى مستوًى يؤهّلهم للنهوض، ويعيد لهم الحيويّة، ولكن دون جدوى.
- ومن هذه المحاولات إنشاء أحزابٍ وتكتّلات أبرزها: "الحركة الشعبيّة الفرنسيّة" التي تراّسها الجنرال (ديقول) ديغول، وعرفت مختصرةً M.P.F. علمًا أنّ الترجمة التي اعتمدها الفرنسيون لاسم الحزب السوري القومي الاجتماعي P.P.S. أي الحزب الشعبي السوري، كانت على غرار الحركة الشعبيّة الفرنسيّة في فرنسا.
- أضف إلى ذلك محاولات أخرى لـ"لتسوية بين بعض المظاهر التي ظهرت فيها الحركة الألمانيّة والحركة الروسيّة الشيوعيّة"، ولكن دون طائل.
- ظهرت محاولات فرنسية نحو مثل المثال مع الجنرال "بتان" (فيليب بتان 1856-1951، رئيس الدولة الفرنسية من 1940 حتى 1944. بعد هزيمة فرنسا تقلّد رئاسة الدولة في فيشي. عام 1945 حكم عليه بالإعدام، واستبدله ديغول بالمؤبّد). والمثال الأعلى معه كان "الوطن والعائلة والعمل"؛ لكنّ هذه الكلمات كانت جوفاء فارغة من المحتوى لأنها لم تكن صادرة عن نظرة إلى الحياة أصيلة ويقينيّة وصميميّة؛ وبالتالي لم تستطع أن توحّد الفرنسين أو تجمعهم.
- خلاصة القول إنّ مجتمعنا هو غير المجتمع الأميركاني، وغير المجتمع الفرنسيّ، وسواهما؛ وبالتالي وجب أن نتّجه إلى ذاتنا، إلى نفسيتنا، وجب "أن تكون نظرتنا وجهادنا في نفسنا من أجل الأغراض الأساسيّة الكبرى التي تتمّ بواسطة نفسنا"، كي لا نضلّ السبيل وتضيع جهودنا وقدراتنا وطاقاتنا سدىً.
*******************
محاولة شرح وتوضيح (5).

تتمّة المحاضرة الخامسة: المبدأ الأساسيّ السادس.

نص المبدأ: "الأمّة السوريّة مجتمعٌ واحد".
- هذا المبدأ هو من أهمّ المبادئ التي يجب أن تبقى حاضرةً في ذهنِ كلّ سوريّ.
- إلى هذا المبدأ تعود بعض المبادئ الإصلاحيّة: المبدأ الإصلاحي الأوّل: "فصل الدين عن الدولة"- المبدأ الإصلاحي الثالث: "إزالة الحواجز بين مختلف الطوائف والمذاهب".
- هذا المبدأ (السادس) هو أساس:
أ‌- الوحدة القوميّة الحقيقيّ.
ب- دليل الوجدان القوميّ.
ج- الضمان لحياة الشخصيّة السوريّة واستمرارها.
- " وحدة الحياة" تعني الإنسان على بقعة معيّنة من الإرض محدّدة البيئة الطبيعيّة". ونعني بالحياة "الإنسان"، والإنسان هو المجتمع الواحد، والمجتمع هو الشخصيّة الإنسانيّة الكاملة، هو وحدة الحياة في بيئة لها خصائصها التي تميّزها عن سواها، وتكسب الإنسان المتفاعل معها خصائص تميّزه عن سواه؛ فالمجتمع الإنسانيّ هو واقع حياتيّ، هو حقيقة الوجود الإنسانيّ.
- وعيُ وحدة الحياة يعني الوحدة القوميّة؛ ذلك انّ القوميّة هي وعي الشعب حقيقة ذاته.
- الوجدان القومي: "هو أعظم ظاهرة اجتماعيّة في عصرنا"، "هو الشعور بشخصيّة الجماعة"، "الشعور بوحدة الحياة ووحدة المصير، فتتكوّن من هذا الشعور الشخصيّة الاجتماعيّة بمصالحها وإرادتها وحقوقها". "شرط المجتمع ليكون مجتمعًا طبيعيًّا أن يكون خاضعًا للاتحاد في الحياة والوجدان الاجتماعيّ". (سعادة) (نشوء الأمم).
- الشخصيّة السوريّة: هي وحدة الحياة السوريّة بخصائصها المميزة، على الأرض السوريّة، الوطن السوريّ بخصائصه المميزة.
- المصلحة السوريّة: هي" طلب حصول ارتياح النفس [السوريّة]ٍ، وتحقيق ارتياح النفس هو غرض الإرادة". والمصلحة بالمفهوم المطلق " كل ما يولّد أو يسبّب عملاً اجتماعيًّا". والمصلحة غير المنفعة".
وعليه فنحن "نريد مصالحنا لأننا نريد حياتنا. والإرادة على قدر المصلحة".
- القوميّة: "هي يقظة الأمّة وتنبّهها لوحدة حياتها ولشخصيّتها ومميزاتها ولوحدة مصيرها".
(كل ما هو بين مزدوجين هو لسعادة).
في هذا المبدأ تشكّل الوحدة الاجتماعيّة القاعدة الأساسيّة والضروريّة والصحيحة للوجود القوميّ. الأمّة الواحدة في المجتمع الواحد. وتنتفي الأمّة الواحدة خارج المجتمع الواحد. "فصحّة الأمّة وتقدّمها لا يكونان إلاّ في مجتمعٍ واحد". ووحدة المجتمع هي القاعدة التي تقوم عليها وحدة المصالح، ووحدة المصالح هي في الوحدة الحياتيّة، في الهيئة الاجتماعيّة الواحدة. ومن العبث القول بمصلحةٍ عامّة واحدة خارج حقيقة الوحدة الاجتماعيّة.
إنّ أيّ عاملٍ من عوامل التجزئة في المجتمع أو في الأمّة، يجعل المجتمع "مجتمعات"، والأمّة "أممًا"، يضع الأمّة وجهًا لوجه أمام الضعف والتقهقر والانحلال؛ "فإذا حصلت تجزئة في المجتمع تعرّضت الأمّة لخطر الانحلال النهائيّ والاضمحلال".
فهل يُعقل أن تصبح كلّ طائفة دينيّة أو كلّ عشيرة، أو كلّ طبقة، مجتمعًا قائمًا بنفسه، وأمّة منفصلة عن الطوائف والعشائر أو الطبقات الأخرى؟
ولأنّ عوامل التجزئة تتناقض مع واقع وحقيقة الوحدة الاجتماعيّة، ولأنّ الحركة القوميّة الاجتماعيّة تؤكّد على واقع وحقيقة هذه الوحدة، فمن المنطقيّ والطبيعيّ أن تقيم حربًا عنيفةً مميتةً على كلّ عوامل التجزئة.
وما هذه الحرب إلاّ لأنّ مصلحة الأمّة تفرض ذلك. فالأمّة الواحدة يستحيل أن تتجه اتجاهًا واحدًا في التاريخ بعقليات متعدّدة، بعقلياتٍ متباينة أو متنافرة أو متناقضة.
هذه الاستحالة لا تصبح واقعًا إلاّ في أذهان "البهلوانيين السياسيين" الواهمين الذين يقومون بأنواع من "البهلوانية في شؤون التاريخ والسياسة والاجتماع"؛ وتتمحور هذه البهلوانيّة حول محاولات هؤلاء السياسيين " التوفيق بين تناقض المجتمع في كيانه، والوحدة القوميّة"؛ إنّ محاولاتهم أشبه بمحاولات التوفيق بين الباطل والحقّ.
بهلوانيّة هؤلاء يمكن أن تؤمّن لهم إنشاء أحزابٍ تفيدهم هم على الصعيد الشخصيّ، وتكسبهم مكانة شخصيّة أو منفعة شخصيّةً. والمعروف أن البهلوانيّة نسبة إلى البهلوان، والبهلوان هو البارع في نوع من الألعاب التي تتطلّب خفّةً وتوازنًا كالمشي على الحبال أو على سلك حديديّ، وفي ذلك صعوبة وخطر قد يودي بحياة القائم بها. إنّ في ذلك مغامرات غير محسوبة النتائج.
مثل هؤلاء من السياسيين يحاولون ببهلوانيتهم أن يقوموا بأنواعٍ من الألاعيب في التاريخ والسياسة والاجتماع، كما يحاولون أن يوفّقوا بين التناقض الحاصل في كيان المجتمع ووحدته القوميّة، من أجل اكتساب مكانةٍ ومنفعةٍ خاصتين على حساب وحدة المجتمع. فهم يمكنهم أن يستغلوا الأوضاع المختلّة الراهنة من أجل المكانة والمنفعة، لكنهم يعجزون عن إنقاذ المجتمع من المصير السيّئ الفاني الذي ينحو نحوه، في ظلّ الأوضاع القائمة التي لا يمكن أن تؤسّس لمجتمع جديد؛ كما أنهم لن يستطيعوا إكساب المجتمع "قوّة الوحدة والانطلاق". علمًا أنّ أساس الأمّة الحقيقيّ هو وحدة الحياة؛ وبدون هذه الوحدة لا يمكن أن تكون الأمّة حقيقيّة.
وفي الأمّة الواحدة تكون المصلحة واحدةً، وليست مصالح طوائف ومذاهب؛ إذ إنّ مصالح الطوائف والمذاهب، مصالح المحمّديين والمسيحيين والدروز والسنة والشيعة والعلويين والإسماعليين والموارنة والروم الكاثوليك والروم الأرثوذكس والإفروتسطنت..إلخ، مصالح هؤلاء وسواهم لا يمكن أن تفسح في المجال لمصالح قوميّة واحدة. ففي تغليب مصالح هؤلاء يستحيل قيام مصلحة قومية جامعة مانعة. ومن المستحيل "توحيد شعور الشعب واندفاعه وراء أيّة حملة باسم الأمّة أو الوطن تقوم بها طائفة واحدة، مهما كانت كبيرة". كما أنّه ليس بالإمكان تحويل مجموعة مصالح الطوائف إلى مصلحة واحدة عامّة، لأنّ ذلك يخالف طبيعتها.
فما عُرف بالثورة السوريّة الكبرى لم تتحوّل إلى ثورةٍ سوريّة عامّة، باعتبار أنّ الذين قاموا بها هم الدروز عام 1925، ولأنها لم تنشأ بإرادة عامّة موحّدة. وكم من الناس قالوا: "خلّي الدروز يتفزّروا مع الفرنسيين".
مثلُ هذا الجنوح التجزيئي التقسيميّ الذي تغذّيه العصبيّات المتنافرة والعلاقات السلبية، يسقط وتسقط معه تلك العصبيّات والعلاقات، لتنشأَ العصبيّة القوميّة الحقيقيّة الصحيحة، التي تتكفّلُ بإنهاض الأمّة على قاعدة الوحدة الاجتماعيّة.
ففي الوحدة الاجتماعيّة تزول الحزبيّات الدينيّة والتحزّبات العمياء المخرّبة والأحقاد المهدّمة وما ينتج منها من آثارٍ سلبيّة، ليحلّ محلّها التسامح القوميّ والمحبّة القوميّة ممّا يفسح في المجال لشعورٍ قوميٍّ موحّد وتعاونٍ اقتصاديٍّ مجتمعيٍّ سليمٍ، وبذلك "تنتفي مسهّلات دخول الإرادات الأجنبيّة في شؤون أمتنا الداخليّة. وهذا يعني أننا أصبحنا نحيا استقلالنا في واقعه وحقيقته. إذ إنّه ينتفي قيام أيّ دولة قوميّة صحيحة خارج الوحدة الاجتماعيّة الحقيقيّة؛ كما أنه ينتفي قيام تشريعٍ قوميّ اجتماعيٍّ مدنيّ صحيح إذا لم تكن الوحدة الاجتماعيّة محقّقة. ففي هذه الوحدة تتأسّس عضويّة الدولة القوميّة بحيث يتأمّن التساوي في الحقوق لكافة المواطنين أبناء الأمّة الواحدة.
ولا يخفى على كلّ ذي بصرٍ وبصيرة أهميّة التساوي في الحقوق والتوحيد القضائيّ. فكلاهما أمران ضروريّان لوحدة النفسيّة، ولترسيخ الروحيّة الواحدة في الأمّة الواحدة. وبدونهما يستحيل ضبط المسار الاجتماعيّ، وتظلّ العقليّات مختلفة ومشتّتةً في الشرائعِ المختلفة؛ ففي غياب قوانين مدنيّة موحّدة، قوانين واحدة للأحوال الشخصيّة، تعجز الأمّة عن الاضطلاع بقضاياها القوميّة، لأنّ حالة التشرذم والضياع التي تشكّل القوانين المختلفة أحد مظاهرها، ولأنّ "المجتمعات المتعدّدة المستقلّة بشرائعها وأنظمتها الحقوقيّة تجزّئ الأمّة الواحدة وتمنعها من التقدّم".
دليل إثباتيّ:تطبيق الحكم الوطني في لبنان والشام بموجب معاهدة 1936 بينهما وبين الدولة الفرنسيّة.
نتيجة هذه المعاهدة، تسلّم الوطنيون الحكم في دمشق، وما لبثوا أن طبقوا نظام المناطق، كمنطقة جبل حوران المعروف بجبل الدروز، ومنطقة اللاذقيّة ومنطقة الجزيرة، التي تحرّكت مطالبةً بالانفصال عن المركز، علمًا أنّ نزاعات التجمّعات الدينيّة في لبنان ليست أقلّ منها في الدول الأخرى.
خلاصة:
التخلّص من مصير الضياع والهلاك لا يتمّ إلاّ بحركةٍ نهضويّةٍ أصيلة تقيم المجتمع الجديد الواحد، والعقليّة الجديدة والشعور الواحد والتشريعات الواحدة. ولا شك أنّ هذه الحركة التي باتت موجودة، وهي الحركة القوميّة الاجتماعيّة، ومعها بدأت عمليّة الإنقاذ، وهي عمليّة شاقّة وطويلة، تتطلّب وعيًا وصبرًا وإرادةً وإيمانًا بقوّة هذه الحركة ومقدرتها على التغلّب على كلّ صعوبة. فالمطلوب ألاّ نكون لجوجين بل عاملين بثباتٍ وهدوءٍ وتحفّزٍ ليكون الانتصار الحتميّ في دائرةِ التحقيق الذي لا مفرّ منه.
**********
المحاضرة السادسة.
1- إعادة التأكيد على نص المبدأ الخامس الوارد في المحاضرة الخامسة.
2- إشارة إلى واقع الحدود الطبيعيّة على الخريطة الصغيرة بعد نزع الخريطة من قبل الرفقاء معتقدين أن لا ضرورة لها.
3- الفرق بين الصحراء السوريّة والصحراء العربيّة.
إشارة أوّلاً إلى أنّ كلمة صحراء تعني واقعيًّا الأراضي الرمليّة التي لا يمكن زرعها وفلحها؛ وهي مناطق شاسعة لا نبات فيها، تملأها كثبان من الرمال، وهي مرتفعة الحرارة.
أ‌- الصحراء السوريّة ترابيّة صالحة للفلح والريّ والزراعة؛ وقد كانت مزروعة ولكنها أجدبت بعوامل متعدّدة.(البادية).
ب‌- الصحراء العربيّة رمليّة، لا يمكن زرعها وفلحها.
4- قبرص: جزيرة متمّمة للأرض؛ إنها قطعة من سورية في الماء. هي قريبة من الشاطئ متمّمة لهذه الأرض السوريّة.
***********

 


المبدأ السابع
"تستمدّ النهضة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة روحها من مواهب الأمّة السوريّة وتاريخها الثقافيّ السياسيّ القوميّ".
توضيحات ممهِّدة:
الأحرف الهجائيّة: أو أحرف الأبجديّة التي اخترعها السوريّون، وهي الرموز التي أمّنت التواصل بين الناس كتابةً ونطقًا. وشكّلت "أعظم ثورة فكريّة ثقافيّة في العالم" تركت، وما زالت، تترك بصماتها على المسارات التاريخيّة في كلّ المجتمعات.
تمّ اختراعها، كما يجمع المؤرّخون، حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد.
الواقع أنّ هناك أبجديّات سوريّة وليس أبجديّة واحدة؛ وأهمّ هذه الأبجديّات الأبجدية الكنعانيّة في رأس شمرا بالقرب من اللاّذقيّة وأبجديّة جبيل وأبجديّة سيناء والأبجديّات الكنعانيّة والسوريّة الأخرى. ومن هذه الأبجديّات خرجت الأبجديّة الفينيقيّة التي علّمها السوريّون لليونان وأصبحت أساس الأبجديّات الأوروبيّة كلّها، كما علّمها الآراميّون لسكّان آسية الوسطى والشرقيّة.
ومعلوم، كما يؤكّد المؤرّخون، أنّ آخر المراحل للأبجديّة كان في جبيل في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وقد اشتملت الأبجديّة على اثنين وعشرين حرفًا ساكنًا، وكانت الأحرف تكتب من اليمين إلى اليسار. وأقدم نصٍّ لها اكتشف في جبيل على ناووس الملك حيرام.
الحرب البونيّة أو الفُونيّة: حربٌ طويلةٌ بين روما وقرطاضة للسيطرة على المتوسّط. نتجت منها ثلاث محطّات: الأولى 264-241 ق.م. سيطرت فيها روما على صقليّة. والثانية 201 ق.م. اجتاز فيها هنيبعل جبال الألب وغزا إيطاليا وقهر روما. الثالثة 149-146 ق.م. دخل الرومان قرطاضة ودمّروها نتيجة عدم مدّ هنيبعل بالعون من قبل القيادة.
الشرائع: تعني لفظة الشريعة الطريقة والطبيعة والسُّنّة؛ هي القاعدة التي تنظّم العلاقات بين الناس في أيّ مجتمعٍ من المجتمعات؛ إن من زاوية اجتماعيّة بحتة، أو من زاويّةٍ دينيَّةٍ، وربما من خلال الزاويتين معًا.أو لنقل هي القوانين الناظمة شؤون الناس.
والثابت تاريخيًّا أنّ السوريين هم أوّل من نظّم المعاملات الاجتماعيّة في قوانين واضحة موضوعة. وقد اكتُشِف كمٌّ كبيرٌ من مجموعات القوانين في بلاد الرّافدين؛ منها قوانين أشنونة. ومملكة أشنونة، دويلة آموريّة قامت في بداية الألف الثالث قبل الميلاد، حوالي 2028 ق.م.، بين نهر دجلة وديالى وسفوح جبال زغروس الشرقيّة، عاصمتها "أشنونة" في مكان بـلـدة " تلّ أسمر" اليوم. وهذه المملكة ظلّت قائمةً إلى أن ضمّها حمورابي إلى دولته عام 1761 ق.م. وفي العام 1945 اُكتُشفت لوحات باللغة البابليّة تتضمّن شريعة قديمة سبقت مجموعة قوانين حمورابي المشهورة بحوالي نصف قرن؛ وقدأطلق عليها المنقِّبون "قوانين أشنونة لأنّ واضعها غير معروفٍ، وما زال مجهولاً حتّى اليوم.
وحمورابي هو سادس ملوك الأموريين في بابل حكم بين 1792 و 1750 قبل الميلاد، وكان يسمّي نفسه في مقدِّمة مجموعة قوانينه "براعي" شعبه. فرض سلطته على بلاد سومر وبلاد أكاد وسيطر على مملكة ماري [عاصمة آمور، واقعة جنوبيّ مصبّ الخابور على نهر الفرات]، وامتدّت إمبراطوريّته البابليّة على بلاد أشور. أمّا قانون حمورابي فاكتشفت بعثة فرنسيّة نصّه في مدينة سوسة أو شوشان أو شوشون في منطقة الأحواز سنة 1901 على نصب من الحجر الأسود. ويقسم هذا القانون إلى عشرة أقسام بما فيها المقدِّمة، ويتضمّن أصول المحاكمات و السرقة وعقوباتها و الثقافة و العقود والديون و تشريعات عائليّة و والاعتداءات وعقوباتها وتعويضاتها و قوانين العمل.
واستمرّ السوريّون يجدّدون في ميدان الحقوق، فقامت في العهد الروماني مدارس سوريّة، أهمّها مدرسة بيروت، وضعتْ قوانينَ الإمبراطوريّة الرومانيّة المعروفة باسم "القانون الرومانيّ" التي تعتبر أساس الحقوق العالميّة. ومن أشهر الحقوقيين السوريين في هذه المدارس أميل بابينيان E. Pepinien في القرن الثاني بعد المسيح، وأولبيان Ulpien:
بابينيان: إنّ بابينيان كان من مواطني حمص؛ عمل في ميدان القانون كمعلِّم في مدرسة الحقوق في بيروت. أعدمه الطاغية كركلا لسببٍ غير واضح. علمًا أنّه كان في السابعة والثلاثين من العمر. وقد ترك تراثًا لم يتركه قانونيّ آخر قبله؛ وقد أدخل حوالي 595 فقرة من كتاباته في "موجز" يوستنيان. ويذكر المؤرِّخ فيليب حتّي في مؤلَّفه "تاريخ سورية" أنّ كتاب بابينيان "الأجوبة reponsa " "شكّل جزءًا من برامج السنة الثالثة في مدارس الحقوق" و "علم بابينيان الذي تسيطر عليه الحصافة الفكريّة والنزاهة الأخلاقيّة قد جعل منه نموذج المحامي الحقيقيّ".
أولبيان: هو من أبناء صور، وعلّم في مدرسة الحقوق في بيروت؛ عيّنه إسكندر سفيروس مستشارًا إمبراطوريًّا، بعد أن كان سلفه الأكابالس، قد جرّده من مهامّه. وقد أدخل إصلاحات قضائيّة وغير قضائيّة لم تكن مقبولة لدى بعض الفئات. قتله جنود الإمبراطور في القصر بحضور الإمبراطور ووالدته.
ومن المعروف أنّ جامعي "موجز يوستينيان" قد اقتبسوا من مؤلَّفات أولبيان حوالي 2500 فقرة شكّلت ثلث الكتاب.
ويؤكّد المؤرِّخون أنّه كان لبابينيان وأولبيان الفقيهين تأثير مستمرّ على أنظمة أوروبا بواسطة الاقتباسات الكثيرة من مؤلَّفاتهما.
زينون: سوريّ فينيقيّ ولد في قبرص وتوفّي في أثينا (345 ق.م.- 265 ق.م.)، هو من عائلةٍ سوريّة فينيقيّة كانت تسكن مدينة أكتيوم في قبرص. وارتحل إلى أثينا حيث علّم ومات؛ وارتحاله إلى أثينا شكّل اختلافًا بين المؤرّخين، فمنهم من يرى أنّ زينون قام برحلة تجاريّة فغرقت سفينته فتوجّه إلى أثينا واستهوته فلسفتها، ومنهم من يرى أنّ والد زينون الذي كان يتردّد على أثينا للتجارة، وكان يشتري كتب الفلاسفة اليونان فيقرأها ولده، وهي التي دفعته للارتحال إلى أثينا.
ويقال بأنّه أوقف حياته بعد أن بلغ من العمر ثمانين عامًا. وكان زينون قد رفض لقب المواطن الأثينيّ طوال حياته، وأصرّ على لقبه "الفينيقيّ" السوريّ.
من أقواله المشهورة:
- " إنّ الفلاسفة لا يُجذبَون إلاّ من آذانهم" قالها للفيلسوف اليونانيّ الذي جذب زينون من عباءته ليطيل المقام بين يديه ويستمع إلى فلسفته "الكلبيّة".
- " إنّ لنا لسانًا واحدًا وأذنين، ومن هذا نفهم أنّ علينا أن نسمع أكثر ممّا نتكلّم".
لا يزال أثر الرواقيّة واضحًا في الفلسفات الأوروبيّة حتّى اليوم.
بار صليبي: هو ديونسيوس يعقوب بن الصليبيّ في القرن الثاني عشر للميلاد؛ مفكّر سوريّ اشتهر بتآليفه الأدبيّة والفكريّة واللاّهوتيّة القيّمة.
يوحنّا فم الذهب: يوانوس خريسوموس، ولد في أنطاكية (346- 14 أيلول 407 م). كان من ألمع أفراد المدرسة اللاهوتيّة في أنطاكية. وكان أبرز الخطباء والمؤلّفين المسيحيين في أنطاكية. اهتمّ بالقانون والفلسفة واللاّهوت. لُقِّب بفم الذهب لبلاغته وفصاحته. اتّصف وعظه بالعوة إلى نبذ الميوعة في الأخلاق والترف في الحياة. انتخب في العام 398 بطريركًا للقسطنطينيّة، وهناك باع الكنوز التي جمعها سلفه، وأنفقها على المحتاجين، ممّا أدّى إلى نزاعٍ بينه وبين البلاط، خاصّة وأنّه حارب فساد الإمبراطور. وقد نفيَ مرّتين من العاصمة، وتحمّل المتاعب والاضطهادات الدينيّة والسياسيّة بثباتٍ وصبر، وأجبِرَ على المسير مسافاتٍ طويلة متعرِّضًا لأشعّة الشمس الحارقة والأمطار فانهارت قواه وتوفّيَ في أقصى حدود الإمبراطوريّة قرب القفقاس. ويعتبر يوحنّا فم الذهب كأشهر معلّمي الأخلاق المسيحيّة الذين أنجبتهم الكنيسة. من أقواله: "كما أنّ الكبرياء هي ينبوع كلّ الشرور، هكذا الاتّضاع هو أساس كلّ ضبط للنفس". "أصلح خطأ الغير لا كعدوٍّ معرِّضًا إيّاه للعقاب بل كطبيب يصف له العلاج". " من له المحبّة لن يفرح بالظلم وإنّما يفرح هلى الدوام بالحقّ".
أفرام السريانيّ: عالم وأديب سوريّ كبير، لُقِّب بشمس السريان. ولد في أوائل القرن الرابع للميلاد حوالي306، في مدينة نصّيبين في ما بين النهرين، حيث أسّس مدرسة لاهوتيّة ؛ وبعد سقوط المدينة بيد الساسانيين عام 363م. أجبر على النزوح فنزح إلى بلدة الرّها حيث توفّي حوالي 373م.أسّس في نصّيبين وله بالسريانيّة مؤلّفات دينيّة وأدبيّة وقصائد وترجمات للعلوم اليونانيّة. له محموعةّ من الألقاب لفصاحته وبلاغته وشعره وحسن طويّته، منها:" قيثارة الروح القدس" و" شمس السريان".
أبو العلاء المعرّي: الفيلسوف الشاعر السوريّ الضرير. "هو شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء" ولد في معرّة النعمان بين حماة وحلب عام 972م؟ ومات عام 1058 م ؟.أصيب بمرض الجدري ممّا أفقده بصره وهو في الرابعة من عمره. كان متوقِّد الذكاء على جانب كبير من الفهم وحدّة الذهن. قال الشعر وهو في بداية العقد الثاني. له دوواين ومؤلّفات منها "سقطُ الزند" و "اللزوميّات" و "رسالة الغفران". اعتمد العقل في آرائه.
"إذا رجع الحكيمُ إلى حجاهُ تهاون بالمذاهب وازدراها.
اثنان أهل الأرض ذو عقلٍ بلا دينٍ، وآخرُ ديِّنٌ لا عقلَ له.
ديك الجِنّ الحمصيّ: (عبد السلام بن رغبان 777 م- 849 م.).شاعر شاميّ من حمص. من الشعراء المجيدين في الرثاء والشعر الخمري في العصر العبّاسيّ.. رثى الإمام الحسين. اتصل به "أبو نواس" وتتلمذ على يده الشاعر العبّاسيّ "أبو تمّام". شاعرٌ موهوب لا أثر للصنعة في شعره. أبرزُ الشعراء في رثاء "أهل البيت"؛ ومن أبرز شعراء الخمرة في العصر العبّاسيّ.
عبد الرحمن الكواكبيّ: مفكِّر سوريّ ولد في حلب عام 1849 ومات في القاهرة في 13 حزيران عام 1902 م. من مؤلَّفاته "أمّ القرى" و "طبائع الاستبداد" و "صحائف قريش" و مقالات نشرت في "طبائع الاستبداد". كان الكواكبيّ يدعو إلى فصل الدّين عن السياسة وإلى التجدّد العلميّ. أمضى حياته مصلحًا وداعيةً إلى النهوض ومقاومة الاستبداد العثمانيّ؛ دسّ بعض عملاء عبد الحميد الثاني السّمّ له في فنجان القهوة فمات. من أقواله:" أضرّ شيء على الإنسان الجهل، وأضرّ آثار الجهل الخوف"." العوامّ هم قوّة المستبدّ وقوتَه، بهم عليهم يصول ويطول". " الاستبداد لو كان رجلاً وأراد أن يحتسبَ وينتسب قال: أنا الشرّ، وأبي الظلم، وأمّي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمّي الضّرّ، وخالي الذلّ، وابني الفقر، وبنتي البطالة، وعشيرتي الجهالة، ووطني الخراب، أمّا ديني وشرفي فالمال المال المال". " الدين ما يدين به الفرد، لا ما يدين به الجمع".
جبران خليل جبران: ناثر وشاعر سوريّ أبدع في اللغتين العربيّة والإنكليزيّة. وإضافة إلى كونه أديبًا مميَّزًا، فهو رسّام رمزيّ مجدِّد. ولد في بشري شمال لبنان عام 1883 ومات في نيويورك عام 1931م. له العديد من اللوحات أبرزها "يسوع المصلوب" ومجموعة من المؤلّفات منها : "النبي" و "العواصف" و "الأجنحة المتكسّرة" و " يسوع ابن الإنسان" وسواها.
سرجون الكبير: سرجون الأوّل الأكّاديّ، وهو شخصيّة عظيمة مميّزة في التاريخ الساميّ، (حوالي 2250 ق.م.)، مؤسِّس الدولة الأكّاديّة في الألف الثالث ق.م. حوالي 2236-2181 ق.م.، والتي حلّت محلّ الدولة السومريّة في جنوب ما بين النهرين. امتدّت مملكته من طوروس حتّى الخليج الفارسيّ(شاملة البحرين)، ومن البحر الأبيض المتوسّط حتّى عيلام على حدود إيران. تفكّكت مملكة أكّاد في أواسط الألف الثالث ق.م. إثر صدمات الغوتيوم النّازلين من جبال زغروس.
سنحاريب: أحد ملوك الدولة الأشوريّة، ابن سرجون الثاني، حكم من سنة 705 ق.م. إلى 681 ق.م. وطّد أركان الدولة وحارب الفرس والمصريين وجيوش آسيا الصغرى وقضى على الثورات الداخليّة.
أسّرحدّون: أحد ملوك مملكة آشور، ابن سنحاريب. حكم من 681 ق.م. إلى 668 ق.م. هاجم مملكة يهوذا وفرض على اليهود ضرائب باهظة وانتصر على المصريين وأعراب شماليّ العربة.
نبوخذ نصّر: (605-562 ق.م.)، أشهر ملوك الدولة البابليّة الأخيرة التي قامت في ما بين النهرين من القرن السابع قبل الميلاد إلى عام 739 ق.م. وانتهت بالفتح الفارسيّ. وقد وحّد نبوخذ نصّر سورية الطبيعيّة وحطّم مملكة يهوذا في القدس وسبى اليهود إلى بابل عام 586 ق.م. واستمرّ سبيهم إلى عام 536 ق.م. وقد ملك عام 604 ومات عام 561 ق.م.
أشور باني بال: أحد ملوك الأشوريين وهو ابن أسّرحدّون، اشتهر بحبّه للعلم والآداب فنسخ جميع آثار الأقدمين واحتفظ بها في مكتبته، وقد أدّى اكتشاف هذه المكتبة في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي إلى إظهار بعض آثار الفكر السوريّ الضخمة. وقد ضمّ مصرَ إلى إمبراطوريّته وحكم من عام 668 ق.م. إلى عام 628 ق.م.
تقلاط فلاصّر: أحد ملوك الأشوريين الثلاثة المعروفين بهذا الاسم. تقلاط فلاصّر الأوّل (حوالي 1100 ق.م.)؛ غزا سورية في العام 1094، وأعلن نفسه فاتح آمورو بكاملها. وبعد أن اجتاز جبال طوروس حصل على ولاء جبيل وأرواد وصيدا ومدن فينيقية أخرى. وقطع أخشابًا من الأرز لبناء هيكل لآلهة أشوريين. وتغلاط فلاصّر الثالث الذي أقام معسكره الرئيسيّ بين 743 ق.م. و 741 ق.م. في أرباد.
حنّون: بحّار فينيقيّ من قرطاضة. اشتهرَ بجولته البحريّة حول إفريقية التي قام بها حوالي العام 550 ق.م. وسجّل مذكّراته عن هذه الرحلة باللغة الفينيقيّة. وهي أوّل جولة معروفة في التاريخ حول تلك القارّة.
هملقار برقة: أو (هميلقار برقا، 290- 229 ق.م). قائد قرطاجيّ لُقِّب بالصاعقة: برقا. والد هنيبعل. قهر الرومان في صقليّة واحتلّ جنوب إسبانيا عام 237 ق.م.
هاني بعل: (242؟ أو 247- 183 ق.م. قائد قرطاجيّ. " أعظم نابغة حربيّ في كلّ العصور وكلّ الأمم"؛ اشتهر بحروبه ضدّ الرومان، ما يُعرف بالحرب الفونيّة. احتلّ ساغونتو عام 219 ق.م.(مدينة إسبانيّة شمال بالنسية)، اجتاز إسبانية وجبال البيرينه وجبال الألب، وهو أوّل من اجتاز هذه الجبال في التاريخ وانتصر على الرومان في "ترازيميو" عام 217 ق.م.(بحيرة في إيطاليا الوسطى عندها انتصر على القنصل "فلامينيوس")، و "كان" (مدينة في شمال غرب فرنسا)، عام 216 ق.م. حاصر روما نفسَها، ولم يفكّ الحصار عنها إلاّ بعد هجوم الرومان على قرطاضة. وبعد أن تغلّب الرّومان على جيوش قرطاضة وهدّموا المدينة، وخسر في زاما عام 202 ق.م. عاد إلى وطنه السوريّ وحاول إقناع المدن الساحليّة بمساعدته فلم يفلح؛ ممّا سهّل للرومان اجتياح سورية كلّها. ويذكر بعض المؤرّخين أنّه انتحر بالسّم. اشتهر هاني بعل بالتخطيط الحربيّ الذي جعله أعظم قوّاد العالم من حيث المقدرة الفنيّة؛ وتدرَّس خططه في المدارس العسكريّة في العالم أجمع.
يوسف العظمة: (1884-1920 م.)، ضابط شاميّ، ووزير الحربيّة في حكومة الملك فيصل؛ بعد أن رضخت حكومة دمشق للإنذار الفرنسيّ عام 1920، وحلّت الجيش (السوريّ) الشاميّ، أبى يوسف العظمة أن يستسلم، فجمع بعض المقاتلين المسرَّحين والمواطنين وحارب بهم ومعهم، رغم تأكّده من نتائج المعركة، ليسجِّل وقفة بطوليّة للأمّة السوريّة. ودخل الفرنسيّون دمشق بعد معركة ميسلون التي استشهد فيها البطل يوسف العظمة في 24 تمّوز 1920.
سيبيو أو سكيبيو: (240 ق.م.- ؟؟؟). قائد رومانيّ ينتمي إلى عائلة من "النبلاء" الرومان. بدأ حياته العسكريّة في سن السابعة عشرة واشتهر بانتصاره على هنيبعل في معركة "زاما" و "زاما" تبعد عن قرطاضة حوالي الخمسة أميال. ومن هنا اكتسابه لقب "سكيبيو الإفريقيّ". ويلقّب بـ "هنيبعل الرومانيّ". في العام 190 ق.م. اتهم باختلاس جزء من أموال الضرائب القادمة من قرطاضة وقُدّم للمحاكمة. وينقل عنه أنّه حدّث روما قائلاً: "أيّها الوطن الناكر للجميل لن تكون لك عظامي".
فوليبو: أو بوليبوس يوناني (203-122 ق.م.). يعتبره بعض أصحاب المدرسة التاريخيّة الإقريكية- الرومانيّة، أنّه "مؤرِّخ المؤرِّخين". أتقن اللغة اللاّتينيّة إلى جانب لغته اليونانيّة الأصل. كان شديد الإعجاب بالرومان، وكان يشعر أنّ رومة هي بحقّ مركز التاريخ السياسيّ في الفترة التي أرّخها، كما كان معجبًا بنفسه، ومعروف عنه نقدُه المرّ لغيره من المؤرِّخين. ويزعم أنّ "مؤهّلاته هي خير المؤهّلات ومثلها الأعلى". ويذكر مفتخرًا بنفسه كيف اخترق جبال الألب، وهو عائدُ من أسبانيا إلى إيطاليا، من نفس الممرّ الذي اخترقه هنيبعل في بروتيوم.
من مؤلَّفاته: "صعود الإمبراطوريّة الرومانيّة" و"رسالة في الفنون العسكريّة".
من أقواله التي تكشف عن حقيقة نفسيّته:" قلَّما يتَّفق العمل الخيِّر مع العمل النافع، ما أقلّ من يستطيعون العملين والتوفيق بينهما". ويبدو أنّه سبق ماكيافلّي بقرون.
جبال الألب: كلمة ألب باللغة اللّاتينيّة تعني الأبيض. وهي سلسلة جبال في أوروبا، تمتدّ من النمسا وسلوفينيا شرقًا، مرورًا بإيطاليا وألمانيا وحتّى فرنسا غربًا. أعلى نقطة فيها مون بلون MONT BLANC، 4810 أمتار.
جبال البيرينه: أو البيرينز، أو البيرينس، أو البرينيو، سلسلة جبال تقع جنوب غرب أوروبا، بين فرنسا وإسبانيا. أعلى نقطة أنيتو 3404 أمتار.
برقسون: (1859- 1941 م)، هو من عائلة فرنسيّة ذات أصول يهوديّة؛ يؤمن بالروح مطلقًا، ويتحدّث عن خصائص الحياة النفسيّة. له مفهوم رئيس في المثاليّة هو "الديمومة الخالصة" duration أي اللاّماديّة؛ قبل نهاية الحرب العالميّة الأولى، سافر عام 1917 إلى الولايات المتحدة الأميركيّة لإقناع الرئيس ولسون بدخول الحرب ضدّ ألمانيا.
"الثورة السوريّة الكبرى": هي الثورة التي انطلقت ممّا يُعرف بـ"جبل الدروز" في الكيان الشاميّ؛ وبعد انطلاق الثورة عُرف بـ"جبل العرب". وقد تولّى سلطان الأطرش قيادتها بإجماع المؤتمرين في ريمة الفخور.
هذه الثورة من أهم الثورات ضدّ الاحتلال الفرنسيّ، لكونها شملت مناطق الكيان الشامي كلّه، رغم التقسيمات التي فرضها المحتلّ. وامتازت بمعارك شرسة وضارية أدّت إلى نتائج مهمّة أبرزها إعادة توحيد الكيان الشامي وإجراء انتخابات.
الديمقراطية: شكل من أشكال الحكم يشارك فيه جميع المواطنين المؤهّلين قانونًا لذلك. والديمقراطية، مصطلحٌ مشتقّ من اللغة الإغريقيّة: ديموس أي الشعب، وكراتوس أي السلطة. فالديمقراطيّة هي سلطة الشعب على نفسه، أو حكم الشعب نفسه.
من التمهيد إلى محاولة الشرح والتوضيح
المبدأ السابع هو مبدأ الاستقلال الروحي والفعل والتوجيه؛ هو مبدأ تأسيس الاستقلاليّة الروحيّة الفكريّة النفسيّة بكلّ ما في هذا التعبير من معنى، وهو الذي يمثّلُ "الشخصيّة القوميّة ومزاياها ومثلها العليا"، وبالتالي يرسِّخ حقيقة عدم خضوع الأمّة السوريّة أو تسخيرها لأغراضٍ غريبةٍ عن واقعها وذاتيّتها أو مقاصدها وغايتها في الحياة والفنّ. ولهذا المبدأ فاعليّة عظيمة في حركة الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، كونه يوجّه الفكر والشعور إلى حقيقة ذاتنا، إلى حقيقتنا القوميّة الفاعلة، حقيقة مجتمعنا السوريّ بكلّ طبيعته ومواهبه، وبكلّ مثله وأمانيه.
وهذه الحركة، حركة الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، التي تميّز نفسيتنا وتعبّر عنها، هي الناحية الذاتية العميقة الحقيقيّة من هذا الوجود؛ هي الناحية الفاعلة فيما هو وضعٌ وفيما هو كونٌ.
وهذه الذات الفاعلة، التي هي نحن، تكوِّن الناحيةَ السلبيّة، والأرض، وهذا الكون الماثل أمامنا وأمامها، هو الناحية الإيجابيّة. في التفاعل بين السلبيّ والإيجابيّ، بيننا وبين الأرض وهذا الكون أمامها، يتحقّق النتاج الطبيعيّ ليكون في خدمة إنساننا. من هنا يجب أن يكون لنا استقلال روحيّ فكريّ نفسيّ حفاظًا على الحاصل الناتج، وتأمينًا لمحطّات حضاريّةٍ راقيةٍ تلي.
هذا الاستقلال الروحيّ النفسيّ المميَّز، المبيّن في تعاليم الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة، هو المَعين الذي نستقي منه لضخّ حاضر أمتنا بما يزخر به ماضيها من عظمةٍ، وهو يؤسّس لمستقبلٍ ينسجمُ مع حقيقة هذا المَعين الثرّ. والغريب أنّ المفكّرين والأدباء في أمتنا، لم يدركوا حقيقة هذه العظمة في هذا الاستقلال الروحيّ في الحركة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة التي لا يمكن أن تخضعَ أو تسخَّرَ لأغراضٍ غريبةٍ عن "ذاتيّتها ومقاصدها في الحياة والفن".
إن الاستقلال الفكريّ الروحيّ يحتّم دراسةَ نفسيّة الأمّة السوريّة الحقيقيّة التي تبدو جليّةً في إنتاج عظمائها في المجالين الفكريّ والعمليّ، وفي المآثر الثقافيّة المتألّقة، وفي مقدَّمها اختراع الأحرف الهجائيّة أو الأبجديّة التي هي "أعظم ثورة فكريّة حدثت في العالم".
والواقع أنّ من أهمّ عوامل ضعف الأمّة، وفقدان الوجدان السوريّ القوميّ يكمن في إهمال دراسة عظمة هذه النفسيّة وما تزخر به من مآثر فكريّة وعمليّة.
وما تتألق به نفسيّة هذه الأمّة من عظيمٍ وعظماء، إضافة إلى الأحرف الهجائيّة، هو إنشاء الشرائع التمدنيّة الأولى خاصّة في بلاد الرافدين؛ كشرائع أشنونة وشرائع حمورابي، ناهيك بالآثار الثقافيّة والعمرانيّة التي خلّفها الاستعمار السوريّ، الذي لا يجاريه استعمار آخرُ في البعد العمرانيّ الذي حقّقه، ونشر الثقافة السوريّة الماديّة- الروحيّة في الأماكن التي استعمرها، فاستعمار السوريين أدّى إلى بناء قرطاضة وحضارتها، وإلى نشر الحضارة في أميركا، كما أثبتت الأبحاث الحديثة والتنقيبات، التي تؤكّد أنّ السوريين هم الذين اكتشفوا أميركا قبل كريستوف كولومبس بما يزيد على ألف وخمسماية عام؛ ففي أدغال البرازيل حجر باراهيبا الذي يحمل كتابة كنعانيّة، إضافة إلى الكتابات الكنعانيّة الأخرى في متاحف كندا والمكسيك وكوبا وفنزويلاّ والبرازيل ومتاحف أميركية أخرى، (أحاديث آذار-الدكتور أمين حامد- دار الركن 2013).
وبموازاة هذه الإنجازات التي تتكامل مع إنجازاتٍ كثيرة أخرى، هناك عظماء ثبّتوا تفوّق السوريين الحضاريّ ومنهم: زينون الرواقيّ، وقد عرف بهذه النسبة، لأنّ فلسفته عُرفت بالفلسفة الرواقيّة، إذ كان يعلّم في الرواق، والرُّواق أو الرِّواق: "سقف في مقدِّم البيت أو كساءٌ مرسَلٌ على مقدَّم البيت من أعلاه إلى الأرض". [ إشارة إلى أنّ هناك عدّة أسماء معروفة بـ "زينون": زينون إمبراطور بيزنطي (474-491) حاول التوفيق بين القائلين بالطبيعة الواحدة، والرأي الكاثوليكي. وزينون الإيليّ (أواخر القرن الخامس ق.م)، صاحب البراهين على عدم وجود الحركة. وزينون الصيداوي، فيلسوفٌ ولد في صيدا من كبار دعاة المذهب الإبيقوريّ نحو 100 ق.م. والمذهب الأبيقوري يدعو إلى الاستمتاع باللذة المعنويّة؛ معلِّم شيشرون (قيقرون) في أثينا. وزينون الرواقيّ].
ومن عظمائنا أيضًا ديونسيوس بن يعقوب المعروف بـ "بار صليبي"، ويوحنا فم الذهب، وأفرام السريانيّ، وأبو العلاء المعرّيّ، وديك الجنّ الحمصيّ، وعبد الرحمن الكواكبيّ، وجبران خليل جبران، ناهيك عن عدد كبير من الأعلام يجدر بالمهتمّين والباحثين الكشف عن تراثهم، من ذخائر تاريخنا.
وفي المجال العسكري، هناك مجموعةٌ كبيرة من القوّاد والمحاربين أمثال سرجون الكبير وأسرحدّون وسنحاريب ونبوخذنصّر وأشور بانيبال وتقلاط فلاصّر وحنون الكبير وهاني بعل ويوسف العظمة.
هل خصائص النفسيّة السوريّة شرقيّة؟!
من خلال دراستنا لحقيقة نفسيّة هؤلاء العظماء وسواهم من أبناء الأمّة السوريّة، نتبيّن خصائص ومزايا للنفس السوريّة، لا كما لا تزال بعض الصحف والكتب في مجتمعنا تكرِّر بأنّ خصائصنا النفسيّة هي خصائص شرقيّة.
إنّ نفسيّة الأمّة السوريّة ليست شرقيّةً. لماذا؟
إنّ أهمّ خصائص النفسيّة الشرقية:
- عدم الاتّجاه إلى المستقبل.
- عدم النظر في الكون وطبائعه.
- عدم إعمال العقل بقصد معرفة الكون.
- الانصراف إلى الشؤون الخفيّة من الاتّجاهات النفسيّة.
- نقطة ارتكازها الـ " mysticism" أي الصوفيّة أو التصوّف، أي الجنوح المطلق إلى الخفاء، الجنوح المطلق لتفسير الوجود من خلال الأسباب الخفيّة للوصول أخيرًا إلى اعتناق ما هو غيبيّ، او ما يعرف باللغة الهنديّة "النرفانا". (وتعني باللغة الهندية القديمة السنسكريتية "النشوة" أو "الغبطة المستديمة").
- و"النرفانا" كما يحدِّدها سعادة هي "لفظ هنديّ معناه التخلّص من الحياة، التخلّص من متاعب الحياة، التخلّص من ألم الحياة، إلى الموت الهادئ الذي يعطي السلام".
- "الركود والسلام الأخير، هو المطلب الأعلى "النرفانيّ" وهو الباعث على نظرة تشاؤميّة جدًّا إلى الحياة، تطلب من الإنسان أن يشيح بوجهه عن الحياة وعن مطالب الحياة ويتّجه نحو الفناء".
أين نحن من "النرفانيّة"؟!
- إنّ اختراع الحروف الهجائيّة دليلٌ على نفسيّة عمليّة منذ القديم، ممّا يتعارض مع النفسيّة الشرقيّة النرفانيّة.
- إنّ الاستعمار (العمار) وإنشاء المستعمرات، وتنظيمها، لبرهانٌ على نفسيّةٍ لا تحملُ بصمات النفسيّة الشرقيّة.
- إنّ سَلك البحار وتنظيم التجارة والمعاملات لهو ميزة من ميزات العقلِ الذي لا يُعتمَدُ في دائرة النفسيّة الشرقيّة النرفانيّة.
- إنّ درس طبائعِ الأشياء، والاتّجاه إلى الاختراع، ونحو الفتوحات الحربيّة والفكريّة، لا يمكن أن نعتبره منسجمًا مع حالات النفسيّة الشرقيّة.
- نحن السوريين لسنا "نرفانيين"، ليست نفسيتنا نفسيّة شرقيّة، ولا نتّجه نحو الفناء، ولا تسيطر علينا النفسيّة التشاؤميّة؛ فليس متشائمًا من يتّجه نحو البقاء.
- نحن السوريين أهلٌ للاضطلاع "بالحياة ومتاعبها" ولنا القدرة على حمل أتعابها بسرور".
- نحن السوريين نعمل بتقدّم نحو الفلاح والتغلّب والمقدرة؛ ولا نرى أنّ الحياة كلّها ألم وتعب، ننحو فيها نحو الفناء والخضوع التلاشي. ولا نهرب من متاعب الحياة ومصاعبها. فغايتنا العظمى هي االبناء والصراع الجادّ لبعث نهضة قوميّة في سورية.
مثل هذه الوقائع الثابتة التي تخفي وراءها نظرةً "ذاتيّة مسيطرةً" تبغي التفوّق، و"إخضاع المادّة لأغراضها وذاتيّتها"، يختلف عن جنوح النفسيّة الشرقيّة نحو الغيب، واعتناقه، وترك الفعل العقلي الذاتي الخلاّق في هذا الوجود.
هذا المبدأ السابع من المبادئ الأساسيّة يوضح حقيقة النفسيّة السوريّة، بكلّ خصائصها وميزاتها، فلا هي نفسيّة شرقيّة ولا هي نفسيّة غربيّةٌ، ولا سوى ذلك، إنها نفسيّة سوريّة وكفى.
نفسيّة سوريّة لا تصرف نظرها عن هذا الوجود إلى ما وراء الوجود.
نفسيّة سوريّة ترمي إلى ترك الغيب والتركيز على تحقيق وجودٍ سامٍ وجميل في هذه الحياة.
نفسيّة سوريّة تعمل من أجل استمرار هذه الحياة - حياتنا في خطٍّ تصاعديٍّ سامٍ وجميلٍ.
صراعٌ بين السوريين من جهة والإغريق والرومان من جهةٍ ثانية.
من الثابت تاريخيًّا، وبالاستناد إلى الأدلّة الموثوقة، حتى من مؤرخّي المدرسة الإقريكيّة الرومانيّة، التي أظهرت العداء الفاضح لتاريخنا ومؤرخينا، أنّ سورية هي التي نشرت الطابع العمرانيّ في البحر المتوسّط، وهذا الطابع صار أساسًا للتمدّن الغربي الحديث. ولكنّ هذا لا يعني أنّ الإقريك والرومان سلكوا مسلكًا تاريخيًّا سليمًا من التشويه والتحريف. وكذلك المؤرّخين الذين استقوا معارفهم من المدرسة الإقريكيّة-الرومانيّة، بعد أن انقرضت المدرسة السوريّة للتاريخ. فهؤلاء جميعًا رمَوا إلى قلب الحقائق، وتشويه القيم السوريّة التاريخيّة، و"تشنيع كلّ صفة للشعب السوري بعامل العداوة بين السوريين والإقريك أوّلاً، ثمّ بين السوريين والرومان تاليًا".
وهذه العداوة ناجمة عن الصراع العنيف الحادّ على السيادة البحريّة في المتوسّط بين السوريين من جهة والإقريك أوّلاً ثمّ الرومان بعد ذلك من جهةٍ ثانية. واكب هذا النّوع من الصراع، لا بل نتج منه، صراعٌ أدبيّ قويّ بين الأدب السوري والأدب الإقريكيّ، وبين الأدب السوريّ والأدب الرومانيّ.
ومن النماذج التشويهيّة للحقائق التاريخيّة، رواية "النبع" المصدر التاريخيّ للحروب الفينيقيّة المعروفة بالتسمية (بونك) تحريف الفينيقيّة عن الإقريك"، وعُرفت في كتب التاريخ بالحروب الفُونيّة أو البونيّة تمويهًا والتفافًا وتشويهًا. وهذه التسمية، كما وصفُ الحروبِ الفينيقيّة الثلاث، مأخوذة عن المصدر الأساسيّ الإقريكيّ "فوليبو" أو "بوليبوس"؛
وهذا المصدر، ومن خلال سيرة حياته، وميزاته الشخصيّة، لا يمكن أن يُعتمدَ كمؤرِّخٍ ثقة في الوقائع التاريخيّة التي تتعلّق بحروب قرطاضة ضدّ رومة. فمن كان شديد الإعجاب برومة، ومن كان مُعجَبًا بنفسه، ومن رأى في عملٍ قام به، كاختراق جبال الألب، فخرًا واعتزازًا، في حين قطعُ القائد هنيبعل، في خطّة عسكريّة مدروسةٍ، هذه الجبال أمرًا عاديًّا، غير جديرٍ بأن يُعتمدَ في كتابة التاريخ المتعلَّق بالحرب الفينيقيّة - الرومانيّة باعتبار أنه يفتقرُ إلى الموضوعيّة والتّجرّد.
والرواية المتعلّقة بقطع هنيبعل جبال الألب أحد النّماذج التشويهيّة، فهو يساوي بين قطع هنيبعل جبال الألب والبيرانيز، وقطع جماعات بشريّة جبال الألب، وهذه الجماعات هي جماعات متوحّشة من الجلالقة، او غيرهم، (والجلالقة مجموعة عرقيّة ينتمون إلى منطقة غاليسّا التاريخيّة، والخاضعة لسلطة إسبانيا، وتقع في الشمال الغربيّ من إسبانيا)؛ دون أن يكون لهم قصد أو هدفٌ واضحٌ محدَّد؛ فارتحالهم كان بدافع عوامل عمياء أو اضطرار قاهر أو من أجل الارتحال فقط.
وفي هذا الاستنتاج السّيئ قصدٌ سيّئ يهدف إلى تشويه حملة هنيبعل التي "لم يسبق لها مثيلٌ ولم تصل إلى عظمتها أيّة محاولة شبيهة بها من قبلها أو من بعدها. فالخلفيّة المشوِّهة قرنت بين انتشار جماعات متوحّشة وبين حملةٍ عسكريّة منظَّمة ومهيّأة بترتيبٍ ومجهّزة مع الأخذ بعين الاعتبار، الخطورة التي سيواجهها جيش هنيبعل في عملّية اجتياز هذه الجبال، وفي القصد منها، أي إخضاع العدوّ الرومانيّ.
فهل من المنطق والعقل والمصداقيّة أن يساوي "مؤرِّخ المؤرِّخين" بين هذه الحملة العسكريّة التي صمّم لها وهيّأ هذا القائد الاستثنائيّ، وبين جماعات متوحّشةٍ، يمكن أن تتنقّل في الجبال صعودًا وهبوطًا؟
لقد رمى فوليبو بكلّ المعايير العقليّة والمنطقيّة، وبكلّ قواعد المصداقيّة التاريخيّة، ووجد، بعامل انحيازه للرومان، أن لا فرقَ بين الأمرين، هادفًا إلى تحقير كلّ عملٍ قام من الناحية السوريّة.
والتصويب على هذه الناحية لا يعني أنها يتيمة، فالأمثلة عديدة، وكلّها تدلّ على كيفيّة طمس حقيقة الإنجازات التي قدّمتها الأمّة السوريّة للبشريّة. فالمدرسة التاريخيّة الإقريكيّة- الرومانيّة شوّهت الحقيقة السورية، وأصرّت على عدم الاعتراف بفضل هذه الحقيقة وبقيمتها. خاصّة وأنّ حريق مدينة صور بعد فتح الإسكندر، وما كانت تمتلكه من وثائق؛وحريق قرطاضة وما كانت تختزنه من تراث، شرّع الباب واسعًا أمام المدرسة الإقريكيّة-الرومانية، لتكون المرجع التاريخيّ الحافل بالتشويه فيما خصّ تاريخ أمتنا السوريّة القديم.فكان أن "بخست السوريين حقّهم في الإنشاء والإبداع والعمران". هذا، ولا شك، يفرض على الباحثين السوريّين إزالة الغبار عن حقيقة تاريخنا، ليكون للأجيال منارةً تضيء سبيلهم نحو الأفضل والأسمى والأجود.
وممّا لا شكّ فيه أنّ هذا التراث السوري الغنيّ بكمّه ونوعه وتنوّعه يكشف عن حقيقة النفسيّة السوريّة التي فيها كلّ علمٍ وكلّ فلسفةٍ وكلّ فنٍّ في العالم، ومنها نستمدُّ مثلَنا العليا؛ علمًا أنّ جوهريّة هذه المُثُل تنسجمُ مع جوهريّة هذه النفسيّة؛ فالمطلوب تنزيه هذه النفسيّة من كلّ التشويه الذي طرأ عليها جرّاء العوامل الخارجيّة، والنفسيّات الغريبة، لتكون أمتنا السوريّة مستقلّةً الاستقلال الحقيقيّ، وإلاّ ستكون فاقدة عنصر هذا الاستقلال، كما ستكون "فاقدةً المُثُلَ العليا لحياتها".
إن الإشارة إلى تنزيه النفسيّة السوريّة من العوامل الخارجيّة والنفسيّات الغريبة، تُفيد أنّ عوامل خارجيّة سيطرت، مدّةً، وأخضعت اتجاه "النفسيّة السوريّة الحقيقيّة لاتجاهات غريبةعنها"، المطلوب إزالة كلّ آثار التشويه الناجمة من تلك العوامل والنفسيّات، وإلاّ ليس مؤكَّدًا أننا نحقّق استقلالنا الكلّيّ الصحيح الناجز، ونفسح المجال أمام فعلنا الذاتي في هذا الوجود لكي يكون فعلاً حقيقيًّا مثمرًا. فالمطلوب العودة إلى ذاتنا الحقيقيّة وتنزيهها من العوامل الخارجيّة.
إن النفسيّة السوريّة، مرتبطة بطبيعة الشعب السوريّ، ومزيجه السلاليّ الممتاز؛ فمن الضروريّ والمهمّ أن ننتبه إلى طبيعة هذا المزيج ونوعيّته للتيقّن من الحقيقة السوريّة، وللتيقّن من مضمون القول: "في النفس السوريّة كلّ علمٍ وكلّ فلسفةٍ وكلّ فنٍّ في العالم"، هذا القول لا يعني الانسياق وراء فكرة نفي العقل، ولا يعني مجاراةً لبعض نظريات برقسون، كما لا يعني مجاراةً لمنطق بعض الحركات "التي لها المزايا العمياء من الناحية النفسيّة. كحركات النِّقابات التي تقوم على ناحية ليست فلسفة من intuition... تقوم أيضًا وتنتقل في الاتجاهات الروحيّة القائلة باستقلال الروح عن المادّة واستقلال مصدرها المطلق، واستمرار العوامل الخفيّة في كلّ المقاصد الروحيّة والتسليم إليها بتنزّهٍ عن العقل والقوى العقليّة والمنطق العقليّ".
في توضيح قول سعادة المذكور آنفًا :"إنّ في النفس السوريّة..."، وردّا على ما تقصده بعض المدارس الفلسفيّة الحديثّة، "إنّ العقل والشعور، إنّ عمل الإحساس والفكر، هو كلٌّ نفسيٌّ لا يمكن أن يُزال العقل منه"، وإنّ "النفسيّة السوريّة قد برهنت وتبرهن اليوم، بالبرهان التشريحيّ والعمليّ" على أنها نفسيّة قادرة عظيمة فيها كامل شروط الوعي والإدراك الصحيح والسليم؛ وهي نفسيّة تتمتّع بقدرة مميّزة على إدراك واستيعاب، كلّ ما يمكن أن تستوعبه النفس وتدركه في هذا الوجود.
النفس السوريّة هي نفسٌ تسير بوعيٍ، تمتلك في ذاتها، القدرة على:
- المعرفة والإدراك.
- تمييز القصد والغاية والهدف.
- تصوّر وتخيّل أسمى صور الجمال في الحياة.
- الإدراك الشامل العام لشؤون الحياة والكون والفنّ.

النفسيّة السوريّة وتفاعلها مع النفسيّات الأخرى:
في حقيقة المجتمعات وواقعها أنّ الإمكانيّات البشريّة فيها تتفاعل أفقيًّا وعموديًّا ضمن الإقليم الجغرافيّ الذي يتميّز بخصائص جيولوجيّة وطوبوغرافيّة ومناخيّة؛ ولكن هل ينتقل هذا التفاعل من الدائرة الجغرافيّة المحدَّدة إلى مجتمعات أخرى وإلى دوائر جغرافيّة أخرى؟ أم أنّ النفسيّات في مجتمعٍ ما لا تتفاعل مع نفسيّات أخرى في بيئاتٍ أخرى؟ وهل تنزيه النفسيّة السوريّة من العوامل الخارجيّة ومن سيطرة النفسيّات الغريبة يمنعها من التفاعل مع النفسيّات الأخرى؟
- إنّ هذا التنزيه لا يعني أبدًا أنّ التواصل والتفاعل مع النفسيّات الأخرى مستحيلٌ أو غير واقعيّ، بل إنّه يسهّل عمليّة التفاعل ضمن الشروط التي تحفظ شخصيّتنا الاجتماعيّة وتحافظ عليها؛ فاعترافنا أو قبولنا بحقٍّ أو بخيرٍ أو بجمالٍ في العالم مشروطٌ بأن "نرى نحن ذلك الحقّ وذلك الخير وذلك الجمال أو نشترك في رؤيته". (مراجعة المحاضرة الأولى من المحاضرات العشر؛ ومقالة الحق والحريّة- كتاب الدليل ص 253). إن ما لا نراه نحن حقًّا وخيرًا وجمالاً لا يمكن أن يكون كذلك وإن أعلنته ذاتٌ أخرى. فلكي يكون الحقُّ والخيرُ والجمالُ حقًّا وخيرًا وجمالاً يجب أن نراه نحن كذلك أو أن نشترك في رؤيته، وإلاّ كان فرضًا تفرضه الأمم الأخرى علينا، وهذا أمرٌ مرفوضٌ؛ فالأمّة السوريّة تملك ذاتًا اجتماعيّة "واعيةً فاحصةً مدركةً"، تخوّلها أن ترى القيمَ الاجتماعيّة، قيمَ الحقّ والخير والجمال؛ كما أنّها قادرة أن تشترك في رؤيتها "بعواملها الخاصّة، باستقلالها الروحيّ- الفكريّ والشعوريّ". وللتأكيد نكرّر أنّ هذا الاستقلال لا يناقضُ التفاعل مع النفسيّات الأخرى، ولا يعني الانعزال عن العالم والتفاعل معه، من زاوية الشروط المُشار إليها آنفًا.
المبادئ للمجتمع لا المجتمع للمبادئ:
في الخطاب التأسيسيّ في الأوّل من حزيران 1935 يورد سعادة ما يلي:" إنّ المبادئ للمجتمع، لحياة المجتمع، لا المجتمع وحياة المجتمع للمبادئ". وهذا القول ينسجم تمام الانسجام ويتّفق كلّ الاتّفاق مع ما جاء في شرح القيم والاستقلال الفكري، كما أنّه يؤكّد على علاقة المجتمع والفرد بالمبادئ.
فالمبدأ الذي يعبِّر عن واقع الحياة في المجتمع، ويؤمّن مصلحته، ويحفظ حياته، يفرض على الفرد، الذي هو من المجتمع، أن يبذلَ حياته كلّها من أجل مثل هذا المبدأ المعبِّر عن حياة مجتمعه والمؤمِّن مصلحتَه، والحافظ حياتَه. وفي السِّياق عينِه لا يمكن القبول أو التسليم بأن يضحّيَ المجتمعُ بنفسه، أو يُهلكَ نفسَه من أجل أيِّ مبدإٍ من المبادئ.
يمكن أن يهلكَ بعضُ أفرادٍ أو جُزء من هذا الكلّ- المجتمع، لإنقاذ هذا الكلّ- المجتمع؛" فماذا يفيدنا لو ربحنا العالَم كلَّه وخسرنا أنفسنا؟".
**************
المبدأ الثامن :" مصلحة سورية فوق كلّ مصلحة".
المصلحة كما يحدِّدها سعادة في مؤلَّفه "نشوء الأمم": "هي طلب ارتياح النفس"؛ "والمصلحة غير المنفعة أو الفائدة، وليست هي دائمًا وليدة الشعور بالحاجة، ولا هي والحاجة شيئًا واحدًا"، "ونعني بالمصلحة... كلّ ما يولِّد أو يسبِّب عملاً اجتماعيًّا"، "... كلّما نمت الحياة وازدادت ازدادت المصالح التي تولِّد الاجتماع، وقلّت المصالح المفرِّقة".
بديهيٌّ أن ندرك ماهيّة المصلحة، لندرك بوضوحٍ وعمق، حقيقة مصلحة أمتنا السوريّة التي يجب أن تكون "فوق كلّ مصلحة"؛ ولندرك أيضًا قيمة المبدأ الثامن وأهميّته في مجرى حياتنا السوريّة، وفي سيرورة عملنا القوميّ. فهذا المبدأ هو:
- الأثمن في إطار العمل القوميّ الاجتماعيّ.
- المقياس والمعيار للتّأكّد من نزاهة العاملين في عمق المجال القوميّ.
- يوجّه العناية إلى مصلحة الأمّة وخيرها، وهي الغاية الحقيقيّة من العمل القوميّ.
- مقياس الحركات والأعمال القوميّة كلّها. وبهذا يمتاز الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، في جملة ما يمتاز به، على كلّ الفئات السياسيّة؛ وعليه فهو يمثِّل مصلحة وإرادة الأمّة السوريّة الحقيقيّة في الحياة، وسورية تمثِّل لنا شخصيتنا الاجتماعيّة؛ إنها تمثِّل مثلنا العليا، وشرفنا ومصيرنا وعزنا، تمثِّل نظرتنا إلى الحياة والكون والفنّ، وبالتالي هي الأعلى والأسمى، هي فوق كلّ الاعتبارات الفرديّة، وكلّ ما يمكن أن يسمّى مصلحة جزئيّة.
- يقيّد جميع المبادئ بمصلحة الشعب.
- ينقلنا من المعاني المبهمة للجهاد القوميّ إلى حالة جهاديّة واضحة ومحسوسة.
- يعيِّن المصلحة تعيينًا واضحًا ومحدَّدًا؛ "المصلحة المحسوسة المعيَّنة" التي تسدّ حاجات السوريين، وتؤمّن حصول ارتياح النفس لهم.
"فالتعيين هو شرط الوضوح، والوضوح هو الحالة الطبيعيّة للذات المدركة الواعية"، والذات هي الذات المجتمعيّة التي تعي حقيقتها، وتحدِّد مصلحتها؛ إذ إن الغوص في المطلق المبهَم هو ولوجٌ في عالم الغموض الذي لا يُفيد ولا يُنقذ؛ فالمطلق غير الواضح يجعلنا نحوم حول فهمه لمعرفته، فلا نظفر بشيء، ولا يمكن أن نصل إلى حقيقة.
فإذا كان الوضوحُ سبيلَ الإيمان الصحيح، وهو كذلك، فإنّ اللاّوضوح لا يمكن أن يشكّل قاعدةً لأيّ حقيقة ولأيّ قيمة اجتماعيّة من حقٍّ وخيرٍ وجمال، ولا يمكن أن يكون أساسًا لإيمانٍ صحيح.
الوضوح هو القاعدة التي يجب الارتكاز عليها واتّباعها في أيّ مجالٍ يتعلّق بالفكر والحياة الإنسانيين. فالوضوح هو الذي يجعلنا نعرف وندرك حقيقة الأمور والأشياء، نعرفها معرفةً صحيحة.
وبهذا الوضوح امتاز الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ على سواه؛ فهو حدّد "القضايا والأمور التي تواجهُ الأمّة السوريّة". وبهذا الوضوح والتوضيح، أُزيل الغموض والإبهام عمّا كان يستخدمه كثير من المشتغلين في السياسة لخدع الناس واستغلالهم لأغراضهم الخاصّة. هؤلاء كانوا يتشدّقون بمصطلحاتِ الوطنيّة والحريّة والاستقلال...دون أيّ تحديدٍ أو تدقيقٍ؛ عباراتهم حول هذه الأمور عبارات مطّاطيّة يخيطونها على قدِّ منافعهم الخصوصيّة. فالوطنيّة مجرّدة من تحديد الوطن، والحرّيّة هي أقرب عندهم إلى الفوضى لأنها غامضةٌ مبهمةٌ، "قد تعني وقد لا تعني شيئًا". لا مقاييس ولا معايير لا للأعمال ولا للفكر، لا ضوابط ولا قواعد لا للأعمال ولا للفكر لا بالمنطق ولا بالحسّ. وهذا ما أوضحه الزعيم لحميد فرنجيّة في رسالته إليه موضحًا دافعه إلى إنشاء الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، إذ قال :"... هم اشتغلوا [السياسيّون التقليديّون] للحرّيّة والاستقلال مطلقين، فخرج هذا الاشتغال عن العمل القوميّ بالمعنى الصحيح، أمّا أنا فأردت "حرّيّة أمّتي واستقلال شعبي في بلادي".
وبالتالي فإنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ أخرج العمل القوميّ الاجتماعيّ من دائرة الفوضى والغموض إلى رحاب الوضوح والدقّة والتحديد، إلى المعرفة الصحيحة اليقينيّة للأمور الموجودة والمقصودة.
فالقول بـ"العمل القومي للمصلحة العامّة"، لم يعُد قولاً غامضًا مبهمًا هائمًا في الفضاء، قولاً يترك لدى السامع أو القارئ تأويلاتٍ وتفسيراتٍ مختلفة، بل إنّه "صار قصدًا واضحًا لغايةٍ واضحة، وهذا القول الواضح للغاية الواضحة هو الذي يصلح معه القول بأنّ هناك نهضة صحيحة"؛ كون النهضة هي "الخروج من من التفسّخ والتضارب والشكّ إلى الوضوح والجلاء والثقة واليقين والإيمان والعمل بإرادة واضحة وعزيمة صادقة"، إنّها صعودٌ نحو أهدافٍ واضحة معيَّنة، وليست صياح أحقادٍ وتراكمات فوضى.
ما يشتملُ عليه هذا المبدأ الواقعيّ يجعل الحزب السوريَّ القوميَّ الاجتماعيَّ يمتاز على كلّ الفئات السياسيّة في سورية، ناهيك بأنّه يمتاز بمبادئه الأخرى؛ وهذا المبدأ يقي الشعب من الوقوع في فخِّ الدعاوات التي تخدم مصالح غير مصلحته؛ بل يدرك حقيقة مصلحته، مصلحة أمّته السوريّة، حقيقة مصلحة المجتمع السوريّ؛ وهذه المصلحة المحدَّدة لا تعني المسائل المادّيّة أو المفهوم المادّيّ او المنفعة المادّيّة، أو "المصلحة القريبة"، التي يتداولها الناس في تعابيرهم اليوميّة.
فما هي المصلحة التي يعنيها سعادة؟
- "المصالح هي كلّ ما يرى الإنسان في الحقيقة تحقيقًا لجمال وجوده"؛ المصالح هي كلّ ما يتيقّن منه الإنسان أنّه يحقِّق الغايات السامية الجيّدة الراقية التي "تجعل حياته جميلةً ومطمئنّة"؛ المصالح ليست مجرّد منافع، إنّها مرقاةٌ نحو الأجود والأفضل، نحو عظمة الحياة وقيمها، نحو جمال الحياة، نحو كلّ ما يتعلّق بالنفس، كما أنّ المصالح تشمل أيضًا ما يتعلّق بالعيش والكسب والأغراض المادّيّة أو الحيوانيّة، وما يتعلّق بالاقتصاد والصناعات والتجارة، "المصالح المادّيّة التي يتوقّف عليها المجتمع مادّيًّا"؛ باختصار المصالحُ هي المصالح المجتمعيّة المادّيّة والنفسيّة. وليست ولن تكون، في الإطار القوميّ الاجتماعيّ، مصلحةً فرديّةً، كون الزاوية الواقعيّة الحقيقيّة التي ننظر من خلالها، هي نظرة الجماعة، النظرة الاجتماعيّة، نظرة الأمّة؛ وعليه فالقضيّة هي قضيّة المجتمع كلّه، قضيّة حياة المجتمع ومصيره، وارتقائه، وجمال حياته، لا قضيّة الفرد أو الأفراد مهما كان عددهم؛ إذ لكلِّ فردٍ قضيّة تختلف عن قضيّة الفرد الآخر، أو الأفراد الآخرين.
- هل هذا التفكير الاجتماعي حالة عامّة في مختلف المجتمعات الإنسانيّة؟ وهل قصور وصول بعض هذه المجتمعات إلى هذه الحالة يؤدّي إلى نتائج إيجابيّة عامرة بالبحبوحة والاطمئنان كما يظنّ البعض؟
- هنالك بعض المجتمعات، كما يؤكّد سعادة، لم تصل إلى هذه النقطة من التفكير الاجتماعيّ، بل حافظت على التشبّث بالممارسة الفرديّة الضيّقة؛ ويشير إلى أولئك الذين يتوهّمون أنّ عدم الوصول إلى هذه النقطة هو العامل الرئيس في نجاح هذه المجتمعات وتمتّعها بحالة استقرار واطمئنان وبحبوحة؛ وهؤلاء من غير الدارسين والمنقبّين يجنح بهم الظنّ إلى أنّ طريقة التفكير القوميّة متأخّرة عمّا وصلت إليه بعض "المجتمعات الراقية"؛ رأيُ هؤلاء أقلّ ما يقال فيه إنّه يجافي الحقيقة، باعتبار أنّ هذه النظرة الخاطئة لا "تشبه نظرة شعوبٍ أخرى شدّدت على الناحية الفرديّة من الأمور"؛ فمثل هذه الشعوب لم تجد ما يحفزها على التشديد على الناحية الاجتماعيّة، أو على الناحية المجموعيّة. والمثال على ذلك : أميركانية.
- أوّلاً: التمييز بين لفظتي "أميركانية" و "أميركا": لقد استحسن المرحوم جبر ضومط أن يسمّيَ أبناء الولايات المتّحدة أميركان، وسكّان القارّة الأميركية أمريكيين. فالأميركانيّون هم سكّان الولايات المتّحدة، والأميركيّون سكان القارّة الأميركيّة. وقد جارى سعادة ضومط في هذه التسمية.
- ثانيًا: الشخصية الفردية الأميركانيّة: ما هو معروفٌ عن أبناء الولايات المتحدة أنهم مولعون ومهووسون بالتكلّم على الفرديّة شعورًا وشؤونًا.
- ولأنّ الولايات المتّحدة تنعم بما كانت تنعم به من بحبوحة [ في العام 1948]، جعل البعض، ممّن لم يدرس الأسباب والنتائج، ويربط السبب بالنتيجة، جعلهم يظنّون أنّ هذا الوضع القائم إنّما يشكّل أقصى "درجات الرقيّ في التمدّن والنظرة الاجتمعيّة الإنسانيّة".
- فبين الظنّ والحقيقة بونٌ شاسع. فالحقيقة أنّ الأميركان لم يشعروا بالشخصيّة الاجتماعيّة إلاّ مرّة واحدة حين أعلنوا الثورة على "المتروبول". (المتروبول: عاصمة، حاضرة، البلد الأصلي أي الدولة بالنسبة لمستعمراتها).
- الثورة الأميركانيّة على "المتروبول" حقّقت للأميركان نتائج إيجابيّة، بعدها فقدوا الشعور بالنظرة المجموعيّة أو الاجتماعيّة إلى الكون والحياة؛ ويعود ذلك إلى أنّ أميركانيا بعد استقلالها شعرت بعظمة ثرواتها الماديّة التي تؤمّن الاكتفاء الذاتي لإنسانها، وكلّ ما يحتاج إليه. وهي الغنيّة بالحديد والفحم والزيوت والحبوب والماشية وسوى ذلك الكثير الأساسيّ. وهي مع هذا الغنى بعيدة عن عدوٍّ يمكن أن يزاحمها على خيراتها ويهدّدها في بلادها.
- فهذه الضخامة الثرواتية الطبيعيّة وهذا البُعد: ضخامة وكبر أرض الولايات المتحدة الأميركية، وما تختزنه هذه الأرض من موارد وخيرات، ثمّ بُعد الأرض الأميركانيّة عن أراضٍ تسكنها شعوبٌ تكنّ العداء للأميركانيين؛ هذان السببان كانا من عوامل الاطمئنان الداخليّ، ممّا جعل الأمريكانيين ينصرفون إلى شؤونهم الداخليّة، وإلى "مسائل التفاعل الداخليّة، وإلى المصالح الجزئيّة الداخليّة التي برّرت وتبرّر نظرة الأميركان إلى الكون والفنّ"، المبنيّة على النظرة الفرديّة إلى الحياة. والنظرة الفرديّة طبعت الحياة الأميركانيّة بطابع "التراخي المجموعيّ".
- لم تكن "الولايات المتّحدة بحاجة إلى مجهود روحيّ لتصبح عظيمة؛ فهي مثلاً قد دخلت الحرب العالميّة الأولى من زاوية دبلوماسيّة وليس من باب المبادرة أو الاقتناع بها. وعليه فإنّ حروبها افتقرت إلى المعنى الروحيّ العظيم في الوقت الذي كان يحتّم عليها الاستعانة به. وفي الحرب العالمية الثانية لم يكن هنالك مبدأ اقتصاديّ- روحيّ واحد فاعل أميركانيّ يحتاج إليه العالم أو تحتاج إليه الإنسانيّة في سيرها الحياتيّ.
- أضف إلى ذلك نظرة الأميركان إلى الديمقراطية التي ناضلوا من أجلها وهي ليست مبدأ أميركانيًا، ولم يضف الأميركان إليها شيئًا من ذاتيتهم غير التراخي.
- وهذا التراخي الأميركانيّ البديع نجد له أمثالاً كثيرة في من أصابهم هذا المرض من العاملين مع الأميركان أو الذين تعلّموا عندهم، أو الأساتذة الذين يشتغلون معهم.
- ومن النماذج التي تظهر التفاوت بين النظرة المجموعيّة والنظرة الفرديّة إلى الحياة: فرنسا.
- ففرنسا بنظرتها الفرديّة إلى الحياة خسرت حربين متتاليتين؛ لا بل إنّ النظرة الفرديّة كانت المسؤول الأوّل والأوحد عن انكسارها وانسحاقها في هاتين الحربين.
- وبعد الانكسار في الحربين المذكورتين لم تتمكّن فرنسا من الثبات على قاعدة نهضويّة للانطلاق إلى حياة جديدة؛ لأن الفرنسيين استسلموا للتراخي الفرديّ، وفقدوا الحسّ الاجتماعيّ والوجدان المجموعيّ المتين والاتجاه الواحد الموحَّد في الحياة الكفيل بجمع وحدة الأمّة في إرادة واحدة ثابتة هادفة قادرة.
- لقد حاولت فرنسا في أواسط الحرب العالميّة الثانية وبعدها، اكتشاف مبدإ جديد أو إيجاد نظرة جديدة تنقذها من حالة التضعضع التي وصلت إليها جرّاء النظرة الفرديّة التي سيطرت عليها مدة طويلة من الزمن، لكنها لم تفلح؛ وفي دراسة معمّقة لمظاهر التطوّر النفسيّ الفرنسيّ في تلك المرحلة يمكننا أن نرى بوضوح حالة الانحلال الغريب في الأمّة الفرنسيّة.
- وكذلك بعد قيام حكومة فيشي إثر الهدنة مع ألمانيا، راح الفرنسيّون يبحثون عن مبادئ جديدة ترفعهم إلى مستوًى يؤهّلهم للنهوض، ويعيد لهم الحيويّة، ولكن دون جدوى.
- ومن هذه المحاولات إنشاء أحزابٍ وتكتّلات أبرزها: "الحركة الشعبيّة الفرنسيّة" التي تراّسها الجنرال (ديقول) ديغول، وعرفت مختصرةً M.P.F. علمًا أنّ الترجمة التي اعتمدها الفرنسيون لاسم الحزب السوري القومي الاجتماعي P.P.S. أي الحزب الشعبي السوري، كانت على غرار الحركة الشعبيّة الفرنسيّة في فرنسا.
- أضف إلى ذلك محاولات أخرى لـ"لتسوية بين بعض المظاهر التي ظهرت فيها الحركة الألمانيّة والحركة الروسيّة الشيوعيّة"، ولكن دون طائل.
- ظهرت محاولات فرنسية نحو مثل المثال مع الجنرال "بتان" (فيليب بتان 1856-1951، رئيس الدولة الفرنسية من 1940 حتى 1944. بعد هزيمة فرنسا تقلّد رئاسة الدولة في فيشي. عام 1945 حكم عليه بالإعدام، واستبدله ديغول بالمؤبّد). والمثال الأعلى معه كان "الوطن والعائلة والعمل"؛ لكنّ هذه الكلمات كانت جوفاء فارغة من المحتوى لأنها لم تكن صادرة عن نظرة إلى الحياة أصيلة ويقينيّة وصميميّة؛ وبالتالي لم تستطع أن توحّد الفرنسين أو تجمعهم.
- خلاصة القول إنّ مجتمعنا هو غير المجتمع الأميركاني، وغير المجتمع الفرنسيّ، وسواهما؛ وبالتالي وجب أن نتّجه إلى ذاتنا، إلى نفسيتنا، وجب "أن تكون نظرتنا وجهادنا في نفسنا من أجل الأغراض الأساسيّة الكبرى التي تتمّ بواسطة نفسنا"، كي لا نضلّ السبيل وتضيع جهودنا وقدراتنا وطاقاتنا سدىً.
*******************

 

 
« البداية السابق 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 التالى النهاية »

الصفحة 6 من 20
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X