الأربعاء 16 أغسطس/آب 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بأقلامكم
حقيقتنا أقوى من مطارقكم طباعة البريد الإلكترونى
تموز البقاعي   
السبت, 28 فبراير/شباط 2015 10:25
أيّ ألمٍ اعتصرني وأنا أشاهد ما حلَّ بمُتحف الموصل. موجةُ غضبٍ عارمةٌ اجتاحتني ووددت لو أنّ باستطاعتي الثأر لهذه التماثيل المدمَّرة فأحطّم من يحطّمها وبالطريقة عينها. كيف يمكن لهذه الكائنات التي تشبه البشر "ظاهريًّا" أن تدمّر رموزًا حضاريّةً، جذورُها ضاربةٌ في التاريخ، مبرّرةً ذلك بأنّها تنفّذ ما أمرها به إلهها: تدمير "الأصنام"؟!.

لم أستكن ولم أهدأ، وذرفتُ الدموع على تلك المشاهد المؤلمة. كانت كلُّ دمعةٍ أذرفها تمثّل، بالنسبة لي، ضربةً من ضربات المطارق التي هوت على تلك التماثيل وبتُّ مقتنعًا أنّ كلّ تمثالٍ تألّم حين ارتطم بالأرض وحين هوت عليه ضرباتهم الهمجية.
التفاصيل...
 
محاولة شرح وتوضيح (3). المحاضرة الثالثة (في 25 كانون الثاني 1948). طباعة البريد الإلكترونى
الرفيق نايف معتوق   
السبت, 10 يناير/كانون ثان 2015 17:54

1- كتابه إلى حميد فرنجيّة من سجن الرمل في 10 كانون الأوّل 1935.
2- رسالة إلى الجالية السوريّة في البرازيل في 8 تموز 1934.
3- المبدأ الأوّل من المبادئ الأساسيّة.
4- المبدأ الثاني من المبادئ الأساسيّة.
5- المبدأ الثالث من المبادئ الأساسيّة.
العنوان الأوّل: رسالة الزعيم إلى حميد فرنجيّة.
في العاشر من كانون الأوّل من العام 1935 أرسل الزعيم من سجنه الأوّل في سجن الرمل رسالة إلى المحامي حميد فرنجيّة الذي تقدّم للدفاع عن الزعيم مع محامين آخرين في الدعوى الأولى في المحكمة الفرنسيّة، وتعرف باسم المحكمة المختلطة، وذلك بناءً على طلب فرنجية أن يضع على ورقة الأسباب التي دفعته لإنشاء الحزب السوري القومي الاجتماعيّ. فكان الكتاب المذكور.
لقد ركّز الزعيم، في شرح هذا الكتاب، على نقطةٍ أولى أساسيّة محدَّدة: هي الحزب والانتداب، كون المحاكمة تتمّ في محكمةٍ فرنسيّةٍ سمّيت المحكمة المختلطة.
وفي سياق هذه النقطة، يثبت الزعيم العبارة الواردة في الكتاب لحميد فرنجيّة: "إنّ الحزب لم ينشأ خصّيصًا لأنّ الانتداب موجود، بل لجعل الأمّة السوريّة موحّدة وصاحبة السيادة على نفسها والإرادة في تقرير مصيرها؛ ولمّا كان الانتداب أمرًا عارضًا، فإنّ النظر في موقفه وموقف الحزب منه، يأتي في الدرجة الثانية أو الطور الثاني، السياسيّ".

بين العرَض والجوهر
الأمر الذي يضيء عليه الزعيم أوّلاً هو الفرق بين العارض والجوهريّ. فالعارض هو الطارئ، العابر الزائل غير الدائم، الذي هو عرضة للتغيّر والتبدّل؛ أمّا الجوهر فهو حقيقة الشيء وذاته، هو الأمر الأساسيّ، ويتّسم بالثبات والديمومة.
وانطلاقًا من هذا التحديد، وبالمقارنة بين الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ والانتداب، يتضّح لنا جليًّا أنّ الحزب هو الجوهر الثابت، والانتداب هو العَرض الزائل. فالانتداب أساسه العَرَض غير الدائم على غرار كلّ ما يتعارض مع حقيقة وجوهر الوجود، بينما الحزب أُنشئ لمسألةٍ ثابتة جوهريّة واقعيّة حقيقيّة، هي "حياة الأمّة السوريّة وسيادتها على أرضها، والغرض من استقلالها وسيادتها". والثابت الجوهريّ يتقدّم ويجاوز كلّ ما هو وقتيّ أو فرعيّ أو شكليّ زائل أو عارض. حقيقة الحزب أنّه أُنشئ من أجل حقيقةٍ ثابتة دائمة سمتها الأساسيّة الاستمراريّة. وكيف لا يكون الأمر كذلك؟ حين تكون قضيّته قضيّة كلّيّة دائمة شاملة كلّ شؤون الحياة؛ إنّ هذه القضيّة هي "قضيّة حياة المجتمع واستمرار حياته وتقدّمها نحو الأفضل والأجمل".
أمّا أن يكون هنالك تنازع البقاء بين السيادة القوميّة الثابتة الجوهريّة والانتداب العارض، "فذلك أمرٌ من طبيعة القوميّة وطبيعة الانتداب".
من الموقف السياسيّ التقليديّ إلى الموقف القوميّ:
من هذا المنطلق، اتّجه موقف الزعيم شيئًا فشيئًا ، كما يوضح ذلك لحميد فرنجيّة، حتى ثبت على الأساس القوميّ الثابت والجوهريّ، بينما موقف السياسيين المتزعمّين، كان وما زال قائمًا على الأساس السياسيّ التقليديّ الذي يتجاهل حقيقة السياسة في مفهومها العلمي الاجتماعيّ التي هي فنّ تأمين مصلحة الأمّة وصون حياتها.
وفي إطار المفهوم التقليديّ الضيّق، فإنّ السياسةَ التي تجعل من ذاتها هدفًا هي سياسة منافع ومصالح شخصيّة أو فئويّة، ولا يمكن أن تكون عملاً قوميًّا. فالعمل القوميّ الصحيح والسليم والفاعل هو في صميم عمل الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ الثابت والجوهريّ، والذي لم يوجد من أجل السياسة أو "لأجل بعض الأهداف السياسيّة العارضة"؛ فالسياسة وسيلة ومصلحة الأمّة، المعبَّر عنها بالحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، هدفٌ.
الكتاب والخطاب والمبادئ:
ليس كتاب الزعيم إلى حميد فرنجيّة منفصلاً عن الخطاب المنهاجيّ الأوّل في الأوّل من حزيران 1935، وكلاهما غير منفصلين عن المبادئ السوريّة القوميّة الاجتماعيّة؛ فالكتاب المذكور هو " استمرار في شرح مبادئ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ وغايته الذي ابتدأ بخطاب 1935". ويشير الزعيم إلى "الصفة الاجتماعيّة التي تشتمل على المبادئ " بشكلٍ واضحٍ وجليٍّ. وهذه الإشارة مقصودة لإزالة الغموض والتساؤل حول العلاقة بين كتابه لحميد فرنجيّة وخطاب 1935 ومبادئ الحزب.
ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟:
يعود الزعيم في ختام تناوله كتابه لحميد فرنجيّة إلى السؤال الفلسفيّ الذي طرحه على نفسه، بعد تراكم الويلات والمصائب التي أصابت الشعب السوريّ، في الحرب العالميّة الأولى، وشعر وذاق ممّا أصيب به هذا الشعب، وكان حدثًا يشعر ويدرك؛ فكان السؤال الكبير: ما الذي جرّ على شعبي هذا الويل؟
والسؤال من أجل السؤال لا يجدي ولا يحلّ أزمة ولا يُبعد ويلاً. أهمية السؤال في التفتيش عن الأسباب والحلول القائمة على العقل والمنطق والواقع. الحلول لمعضلة سياسيّة مزمنة، وليست بنت ساعتها؛ وهي التي مهّدت الطريق أما الأزمات المتلاحقة، التي ما إن يحاول الشعب التخلّص منها، حتى يقع في أخرى أشدّ صعوبةً وتعقيدًا، فما يهرب من دبٍّ إلاّ ليقع في جبّ.
وبعد انتهاء الحرب العالميّة الأولى، وحيث كان من المفترض أن يتّعظ الشعب من الاستسلام للمفروض، لم يستفد من الالتواءات السابقة، بل بالعكس صبّ زيت الأحقاد المذهبيّة على نار المصائب، والأمّة لمّا "تدفن أشلاءها بعد".
واللافت في الأمر أنّ هذه الأمراض التي انتشرت في أنحاء سورية، عاينها الزعيم عن قرب في المهجر، حين قصده في العام 1920؛ فالدعاوات البغيضة فعلت فعلها أيضًا هناك، فانقسم السوريون شيعًا، وخضعوا للنعرات المذهبيّة، فنشأت "الفكرة اللبنانيّة" المرتكزة على "زعامة المؤسسات الدينيّة وسلطانها ونفوذها".
وطبيعيّ أن يكون طرح السؤال الآنف الذكر، ذا بُعد مصيريٍّ، ولا يقوم على قاعدة المعرفة العلميّة فحسب، بل على "تعيين الأهداف بالعقل، وإنقاذ الأمّة من العوامل العمياء التي لا فهم ولا إرادة لها فيها"؛ "فالعلم الذي لا يفيد كالجهالة التي لا تضرّ".
وإذا كان الزعيم، لم يتطرّق إلى الحلّ في تناوله بعض نقاط الكتاب، لكنّه في الكتاب نفسه يوضح لحميد فرنجيّة أنّه بعد درسٍ أوّليّ، ولكنّه درسٌ منظّم غير مبعثر وكيفيّ، قرّر، بالعقل والعلم والمنطق، أنّ "فقدان السيادة القوميّة هو السبب الأوّل في ما حلّ بأّمتي وفي ما يحلّ بها".
الحريّة والاستقلال بين الإطلاق والتعيين:
إنّ الإجابة عن السؤال: ما الذي جرّ على شعبي هذا الويل؟ كان سببه الأوّل فقدان السيادة القوميّة؛ بيد أنّ هذه الإجابة الأوّليّة كانت تمهيدًا للبدء بدرس "المسألة القوميّة ومسألة الجماعات عمومًا والحقوق الاجتماعيّة وكيفيّة نشوئها. في أثناء درسي أخذت أهميّة معنى الأمّة وتعقّدها تنمو نموّها الطبيعيّ في ذهني.( نشوء الأمم فيما بعد).
وفي هذا انفرد الزعيم عن المشتغلين بالسياسة؛ هم خرجوا في اشتغالهم عن العمل القوميّ الصحيح، لأنّهم تجاهلوا التحديد، وعمّموا، وكان اشتغالهم بالمطلق، بينما أصرّ سعادة على التحديد والتعيين؛ والفرق بينهما هو الفرق بين المبهَم والواضح. السياسيّون التقليديّون في إبهامهم تحدّثوا عن الحريّة والاستقلال دون تعيين، أمّا الزعيم فأراد حرّية أمّته السوريّة واستقلال شعبه في بلاده السوريّة.

محاولاتٌ وقرار:
إنّ سعادة في مغتربه الأوّل حاول، من خلال الأحزاب والجمعيّات السوريّة التي انخرط فيها أو أسسها أو اتّصل بها، والمعروف أنّه أسّس حزب "الرابطة الوطنيّة السوريّة" وحزب "الوطنيون الأحرار" واتصل بجمعيّاتٍ وأحزابٍ، كما انتمى إلى "جمعيّة البنّائين الأحرار" (الماسونيّة) عام 1925، وأصبح سكرتير "محفل نجمة سورية" الماسونيّ" في الوقت الذي كان والده الدكتور خليل سعادة رئيسًا لهذا المحفل، ولمّا لم يجد فيه ما يساعد على العمل من أجل حريّة السوريّين قدّم استقالته في الرابع والعشرين من أيار 1926، على خطى والده.
وعليه قرّر أن يختطّ "طريق نهضةٍ قوميّة جديدة تكفل تصفية العقائد القوميّة وتوحيدها وتوليد العصبيّة (Esprit De Corps) الضروريّة للتعاون القوميّ في سبيل التقدّم والدفاع عن الحقوق والمصالح القوميّة.
ونتيجة لدروس الزعيم الاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة توصّل إلى تعيين وتحديد مصلحة الأمّة السوريّة الاجتماعيّة والسياسيّة "من حيث الحالات الداخليّة والمشاكل الداخليّة والخارجيّة"، ورأى بثاقب بصره واستشرافاته، أنّه لا بدّ من وسيلة تضمن "حماية النهضة القوميّة الاجتماعيّة الجديدة في سيرها"، فكان تأسيس الحزب. سريًّا أولاً لتحصين عنصر الشباب، من مفاسد السياسة المنحطّة، على أسس قوميّة قوامها المبادئ الأساسيّة والمبادئ الإصلاحيّة. أمّا نظامه فمركزيّ تسلسليّ (Hiérarchique) اتقاءً من المنافسات والمشاحنات والتحزّبات والخصومات والمماحكات والاصطراعات وما شابه من الأمراض الاجتماعيّة والسياسيّة المستشرية. وتسهيلاً لتنمية الفضائل، وفي مقدّمها النظام والواجب.
رسالة إلى الجالية السوريّة في البرازيل:
من رسالته إلى حميد فرنجيّة في هذه المحاضرة الثالثة، إلى رسالةٍ وجهها إلى الجالية السوريّة في البرازيل، ونشرت في جريدة "الرابطة" في الثامن من تمّوز 1934، قبل البدء بتناول شرح المبادئ. في هذه الرسالة تمهيدٌ وأسئلة، وكلاهما يمهّد لشرح المبادئ.
في التمهيد، دعم القول بالقوّة:
- في عصر تنازع الأمم، فالأعمال لا الأقوال هي التي تفعل فعلها.
- إنّ أيّ قولٍ يُتوخّى منه نفع أو نتيجة هيوليّة [مادّة الشيء الذي يصنع منها] محسوسة، يجب أن يُدعَم بالقوّة، وإلاّ كان صرخةً في واد.
- وإذا كان هذا المرتكز ثابتًا وعامًّا، ويشمل كلّ الأمم، فكيف بأمتنا السوريّة التي تقف [في تموز 1934] بين الموت والحياة، ومصيرها مهدَّد؛ أفلا يتطلّب ذلك وضع خطّة نرسمها لأنفسنا، كي نضع حدًّا لانهيار جارف، يقينا شرّ السقوط؟!
في طرح الأسئلة تجلّيات المبادئ:
في شموليّة الأسئلة المطروحة في رسالة الزعيم الموجّهة إلى الجالية السوريّة في البرازيل، والمنشورة في جريدة "الرابطة" في 8 تمّوز 1934، تتجلّى روحيّة المبادئ، وفي تناولها سؤالاً سؤالاً ، تصويب على المبادئ الأساسيّة من مبادئ الحزب السوري القوميّ الاجتماعيّ. وطبيعيّ أن لا يكون السؤال من أجل السؤال، بل من أجل الإجابة عنه بشكلٍ واضحٍ وصريح وعلميٍّ للخروج من حالة الضياع والفوضى واللامبالاة والتفكّك والارتهان إلى هذا أو ذاك من الداخل أو من الخارج. والأسئلة المطروحة على بساطتها ووضوحها، تشكّل أسئلة مصيريّة خطيرة من زاوية الذين يدقّقون من المبصرين والمتبصّرين، في "القيم الإنسانيّة وفي طُرق التفكير الفلسفيّ وأهدافه".
وهذه الأسئلة التي طرحها الزعيم حرفيًّا هي على الشكل التالي:
1- هل نحن أمّة حيّة؟
2- هل نحن مجتمعٌ له هدفٌ في الحياة؟
3- هل نحن قومٌ لهم مثلٌ عليا؟
4- هل نحن أمّةٌ لها إرادة واحدة؟
5- هل نحن جماعةٌ تعرف أهميّة الأعمال النظاميّة؟
في طرح السؤال الأوّل تصويب على السؤال المطروح في المبدأ الأوّل: "من نحن؟"، وفيه ابتداء البحث عن حقيقتنا، عن ماهيّتنا الاجتماعيّة، عن حقيقة الـ "نحن" كجماعة إنسانيّة، عن أهدافنا ومقاصدنا الكبرى، عن حقيقتنا نحن، ووجودنا نحن.
هذا يعني أنّ القواعد الفكريّة التي قامت عليها النهضة القوميّة الاجتماعيّة هي قواعد فلسفيّة عميقة. فالسؤال "من نحن" يشتمل على حقيقة وجودنا بكل أبعادها ومقوِّماتها. والجواب عنه يتّسم بالشموليّة والديمومة، ولا يرتبط بوقت معيَّن أو بأيّ شكلٍ من أشكال الجزئيّة، ولا بأيّ حالةٍ وقتيّة تزول بزوال تلك الحالة. حقيقتنا هذه هي حقيقة ثابتة مطلقة تتناول المسائل الأساسيّة ولا تقبل بالعَرَض المتغيّر والزائل أحيانًا.
يبقى أن نؤكّد أنّ القواعد الفكريّة هذه، هي التي ينمو بها الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ.إضافة إلى الإشارة بأنّ الرسالة إلى الجالية السوريّة في البرازيل صادفت تاريخ استشهاد سعادة.
وبالنسبة للأسئلة الأخرى المطروحة، توضيحها وشرحها في شرح المبادئ التي سنتناولها تباعًا، مبتدئين بالمبدأ الأوّل الأساسيّ كما هو في سياق المحاضرة الثالثة. مع الإشارة إلى أنّ المبادئ بقسميها الأساسيّة والإصلاحيّة جميعها تشكّل "قضيّة واحدة" هي قضيّة حياتنا السوريّة واتّجاهها التي "في سبيلها نحارب ونجاهد ونفكِّر ونعمل".
المبدأ الأوّل: سورية للسوريّين والسوريّون أمّة تامّة.
لقد شكّلت نهضة الأمّة السوريّة محور تفكير الزعيم، في ظلّ الحركات السياسيّة التي كانت قائمةً، أقلّ ما يقال فيها أنها حركات اعتباطيّة، تتصرّف بطريقة بعيدة عن المنطق السديد، ولا تلتزم بممارساتها مبدأ الدرس والتعقّلّ، وغالبًا ما تؤدّي إلى الظلم والتعسّف. وفي هذه الدائرة، لاحظ سعادة أن لا إجماع على "تعيين هوّيتنا القوميّة وحقيقتنا الاجتماعيّة"، وهو السبب في عمليّة التخبّط والفوضى الفكريّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة وسائر شؤون الحياة الأخرى.
و"لتعيين الهويّة القوميّة والحقيقة الاجتماعيّة"، كان طرح السؤال الفلسفيّ الكبير: "من نحن" الذي وضعه الزعيم "أمام نفسه، منذ بدء تفكيره القوميّ الاجتماعيّ"، والذي نلحظه في رسالته إلى الجالية السوريّة في البرازيل عام 1934، في صيغة :"هل نحن أمّة حيّة؟".وكان الجواب بعد التتنقيب الطويل :"نحن سوريّون ونحن أمّة تامّة".
السؤال :"من نحن؟" يتطلّب توضيحًا لعمق فلسفة هذا السؤال الذي يضيء عليه سعادة في نظرته إلى الإنسان، وفي سياق الحديث عن مراحل تسلسل الفكر الإغريقيّ، من جهة، ونظرته الجديدة إلى الحياة والكون والفنّ من جهة ثانية. ومراحل تسلسل الفكر الإغريقيّ تقع في ثلاث مراتب:
أ‌- المرتبة الأولى من طاليس إلى السفسطائيين وتتلخّص بالسؤال عن الكون. ما هو الكون؟ وما هو مبدأه؟ وهذه المرتبة تُعرف بالمرتبة الميتافيزيكية.
[طاليس: Thales 640 - 548 ق.م. {625 - 547}؟؟؟ فيلسوف يوناني - سوريّ كان يعتقد أنّ الماء أصل الكون، وقد اعتبر برتراند راسل أنّ الفلسفة بدأت به، وهذا خطأ]. (عن كتاب "زينون الرواقي في خط الفكر السوري صفحة 56). له إنجازات مهمّة في عالَم الرياضيّات. أجمع مؤرّخو الفلسفة على أنّ طاليس تلقّى علومه في سورية وفي مصر.
[الميتافيزيكيّة: كلمة مشتقّة من الكلمة الإغريقيّة meta ta physika ومعناها "ما بعد الطبيعة". واستعملت الكلمة للإشارة إلى مجموعة النصوص غير المعروفة لأرسطو الفيلسوف اليونانيّ؛ وأطلق هذا المصطلح تلميذه أندرونيقوس الروديسيّ وذلك عند تصنيفه وترتيبه لمؤلّفات أرسطو في القرن الأوّل قبل الميلاد. وجاء ترتيب هذه النصوص غير المعنونة بعد البحوث الطبيعيّة لأرسطو. فسمّاه ما بعد الـ meta. ومع الوقت أخذ فلاسفة العصور الوسطى المصطلح وتداولوه ليشيروا إلى الموضوعات التي ناقشها أرسطو في مجال خوارق الطبيعة والإدراك فوق الحسّيّ. وبات المصطلح يعني :" البحث في خوارق الطبيعة وفيما وراء الظواهر المحسوسة"].
ب‌- المرتبة الثانية: ابتدأها السفسطائيّون. موضوعها السؤال عن الإنسان ما أنا؟ أو ما هو الإنسان؟ وهذه المرتبة تُعرف بالمعرفة والمنطق.
[السفسطائيّون: أصحاب مذهب فلسفيّ عُرف في أبديرا Abdera (مستعمرة سوريّة). كان أتباع هذا المذهب رحّالة. يعلّمون السياسة والبلاغة والتاريخ. ومحور فلسفتهم أن الإنسان الفرد هو مقياس كلّ الأمور].
ج- المرتبة الثالثة: وهي التي سيطرت في الفلسفة بعد أرسطو، وموضوعها ماذا يجب على الإنسان أن يفعل؟ وهذه المرتبة تُعرف بالأخلاق أو السلوك الحسن.
وفي انتقال موضوع الفلسفة من الكون إلى الإنسان في الفكر الإغريقيّ، على أهميّة هذا الانتقال، فقد كان المقصود هو الإنسان الفرد.
إنّ الصوفستيّن، كما يقول سعادة، " أدخلوا موضوع الإنسان إلى الفلسفة، ولكنّهم فهموا بالإنسان الفرد، وقالوا بالنسبة الفرديّة".
وبالنسبة لإنسان سعادة، فهو "يختلف كثيرًا عن موضوع الإنسان في كلام الصوفستيّين وسفسطتهم". ففي عرفهم الإنسان هو الفرد، وهو مقياس الحقيقة شعورًا ومعرفةً، وبالتالي فالحقيقة حقائق، عددها بعدد الأفراد. في حين أنّ سعادة نظر إلى الإنسان من مستوى آخر مختلفٍ تمامًا.، هو "يرفع الإنسان من حدود فرديّته المنحصرة في إمكانيّاتها إلى مطلق اجتماعيّته المنفتحة على الكون".
إنسان سعادة هو المجتمع وليس الفرد، هو الوجود الإنساني الكامل، والحقيقة الإنسانيّة الكليّة، وهو الإنسان الحقيقيّ؛ والفرد هو في حدّ ذاته، وضمن ذلك الحدّ مجرّد إمكانيّة إنسانيّة.
فالإنسان الحقيقيّ هو المجتمع، هو الـ "نحن" التي طرحها الزعيم سؤالاً على نفسه لإيجاد الجواب. وكان الجواب عن حقيقة الـ "نحن" انطلاقًا من نظرته الواقعية العلميّة الفلسفيّة إلى الوجود. فمعرفة الـ "نحن" تفرض معرفة نظرة سعادة الجديدة إلى الحياة والكون والفنّ، للوصول إلى معرفة حقيقة استنتاجه المنطقي "نحن سوريّون ونحن أمّة تامّة"، جوابًا عن سؤال ذاته "من نحن؟". وكلّ مسلكٍ لا يرتكز على هذه القاعدة قد يعرّض القارئ إلى عثرات واستنتاجات لا تتوافق مع حقيقة النهضة القوميّة الاجتماعيّة.
ففي الشرح يجزّئ هذا القول إلى جزءين:
1- سورية للسوريّين
2- السوريّون أمّة تامّة.
بالنسبة للجزء الأوّل. هل سعادة أوّل من قال: سورية للسوريّين؟ يعلن الزعيم بوضوح أنّه ليس أوّل من قال هذا القول. فهناك عددٌ من الكتاّب والأحزاب استعملوا هذه العبارة. كما أنّ هذا التعبير جرى على الأقلام والألسنة.
وبالنسبة للجزء الثاني "السوريون أمّة تامّة"، هو قول لم يسبق الزعيمَ إليه أحدٌ. قولٌ قاله الزعيم لأوّل مرّة في التعاليم السوريّة القوميّة الاجتماعيّة. علمًا أنّ قيمة الإنتاج فكريًّا هي في الجزء الثاني من المبدأ الأوّل، لأنّه يعيّن بالضبط قيمة الجزء الأوّل ويعطيه اتّجاهه.
في الجزء الأوّل غموضٌ، باعتبار أنّ عبارة "سورية للسوريّين" تفتقر إلى التعيين، وبالتالي يمكن أن تعنيَ أشياء كثيرة، وتحتمل تساؤلات عدّة. هل السوريّون أمّة؟ أم ما هم؟ فالاكتفاء بالقسم الأوّل يفسح المجال أمام تأويلات تلغي كوننا أمّة تامّة. فالذين استعملوها لم يعيّنوا، ولم يحدّدوا، فكان استعمالها "بطرقٍ مختلفة ومعانٍ متضاربة"، تجعلها عرضةً للتغيّر والتبدّل تبعًا لتغيّر وتبدّل الحالات. في حين أنّ المطلوب هو الثبات والاستمرار والديمومة التي تتجاوز "المسائل الجزئيّة أو العارضة"، وهذا ما يؤكّده الجزء الثاني؛ بحيث إنّ إتمام المعنى بالقول "السوريّون أمّة تامّة"، كوّن "القضيّة القوميّة من أساسها"؛ فهذا المعنى القوميّ ثبّت حقيقة تمام الأمّة، في حين أنّ المعنى السياسيّ يعرّض التعبير لتأويلاتٍ لا طائلَ تحتها، لأنّه عرضةٌ للتغيّر إذا ما تغيّرت الأحداث السياسيّة.
فالقول "السوريّون أمّةٌ تامّة"، يحوّل الجزئيّ إلى شامل، والنسبيّ إلى مطلق، والعرَضَ إلى جوهر، والمتغيِّر إلى ثابت. إنّه قولٌ أساسيٌّ مطلَق يجبُ فهمُه بدقّةٍ وبعمقٍ لكي يصبحَ فعلاً جزءًا من عقيدة الحياة، عقيدتنا القوميّة الاجتماعيّة، عقيدةِ قضيّةٍ ثابتةٍ في ضمائرنا وعقولنا وقلوبنا لا تترك للأحداث الطارئة النسبيّة العارضة مجالاّ لتغييرها أو تبديلها.
واضحٌ إذًا، أنّ وضعَ مبدأ "سورية للسوريين، والسوريّون أمّة تامّة" شكّل الجواب على السؤال الفلسفيّ الكبير :"من نحن؟"، ووضعَ حدٍّا لبلبلة "المسائل الجزئيّة أو النسبيّة للوقت أو الظروف أو السياسة أو الزمان"، والتي كانت تجعلنا نتيه في تسميات تجافي الواقع والحقيقة، وتضعنا في دائرةٍ من فوضى التسميلت، كقولنا نحن لبنانيّون، أو نحن شاميّون، أو نحن فلسطينيّون، أو نحن عراقيّون، أو نحن عربٌ، ما يجعل هوّيّتنا الواقعيّة وحقيقتنا الثابتة تضيعان في حمّى العوارض الطارئة والظروف الآنيّة.
مثلُ هذه التعاريف المُبَلبلَة والمُبلبِلة يستحيلُ الركونُ إليها لقيامِ وعيٍ صحيحٍ، ولإنشاء نهضةٍ الأمّة السوريّةِ، الأمّة التي لها "دورتها الاجتماعيّة والاقتصاديّة في وحدة حياة ووحدة مصير". فقط مبدأ "سورية للسوريّين والسوريّون أمّة تامة" هو نقيض البلبلة والضياع. هذا المبدأ - الحقيقة، المحدِّدُ بوضوحٍ شخصيتَنا، أخرجنا من "بلبلة الشخصيّة وفوضى تحديد "من نحن؟". وعليه، وبعد هذا التأسيس المتين المكين لا خوف على حقيقتنا وعلى ضمان واقع أمتنا. فلو تجزّأت بلادنا السوريّة إلى مجموعةٍ من الدول، مهما كان عددها، وأطلقنا اسمًا نرتئيه على كلّ دولة؛ ولو احتلّ بلادَنا أجنبيّ واحدٌ أو أكثر، وقسّم وطننا إلى دولٍ، كثُرَ عددُها أو قلّ؛
ولو أُنشئت في بلادنا أشكالٌ سياسيّة كثيرة، ثابتةً كانت أو متبدِّلة، فإنّ حقيقة أمتنا وشخصيتنا تبقى ثابتة، لا تشوبها شائبة، ولا يغيّرها عارضٌ وإن عتا، فحقيقتنا، نحن السوريين القوميين الاجتماعيين، هي الثابتة وهي الغالبة في الأخير.
لغير السوريّين القوميين الاجتماعيين يمكن أن تتغيّر الشخصيّة بتغيّر الظروف والعوارض، لأنّ القاعدة الأساس المرتكزة على العلمِ والواقعِ عند هؤلاء غائبةٌ أو مغيَّبةٌ، وفي غياب الأساس الثابت والسليم والمكين يستحيلُ الوصول إلى واقعٍ يقينيٍّ يضمن ثبات حقيقة الشخصيّة القومية الاجتماعيّة.
هذه الحقيقة الثابتة والشاملة، وضعت حدًّا للبلبلة والفوضى وقضت عليهما، كما وضعت المجهود والناتجَ القوميين في المكان القوميّ المحدَّد لهما، على أساسٍ من الوضوح المُلزِمِ لإنشاء تهضةٍ قوميّة في سورية.
ولكي تكون سورية للسوريّين بالفعل، لا بدّ من توفّرِ شرطين أساسيين أوّليين، هما:
- قوميّة السوريّين التامّة.
- حصول الوجدان الحيّ لهذه القوميّة.
وهذان الشرطان هما ضروريّان لضمان السيادة القوميّة، سيادة الشعب السوريّ على نفسه وعلى وطنه، الذي هو "أساسُ حياته وعاملٌ أساسيٌّ في تكوين شخصيّته".
الحقوق القوميّة:
يجدر التركيز على تكاملِ الجزءين الأوّل والثاني من هذا المبدأ الأوّل، وعدم إشاحة النظر عن ذلك، لما له من نتائج ضارّةٍ بمصلحة الأمّة وبفعاليّة نهضتها. فإذا حذفنا جزءًا منهما يسقطُ الجزء الثاني. بحيث إنّه إذا لم يكن السوريّون أمّةً تامّة لا يمكن أن تكون سورية للسوريّين. وبالتالي يخسر السوريّون حقّ تصرفّهم بشؤون أمتهم، ويفقدون حقّ سيادتهم على أرضهم، وحقّ إنشاء دولتهم المستقلّة.
وضوح الشخصيّة ناتج التكامل بين "سورية للسوريين" و "السوريون أمّة تامّة"؛ فـ"الشخصيّة الواضحة أصبحت الأساس الحقوقيّ لهذه الأمة الواعية الخالدة. وبدون وضوح هذه الشخصيّة تنتفي حقوق السوريين على كامل أرض وطنهم.
هذا المبدأ أضاء لنا طريق معرفة الـ "نحن" القوميّة الاجتماعيّة، وحدّد لنا الفواصل الواضحة بين ما هو لنا وما هو للآخر. وأصبحنا ندرك يقينًا "من نحن؟"، وما الذي يخصّنا، وما الذي يخصّ غيرنا. ما هي حقوقنا وما هي حقوق سوانا في كلّ ما يتعلّق بحياة الأمّة السوريّة ومصلحتها، إن بالنسبة لفلسطين أو بالنسبة لقضايا إسكندرون أو العقبة أو سيناء أو سواها من جميع القضايا التي لها مساسٌ بسورية الأمّة والوطن.
والجدير التصويب عليه، والذي قد يلتبس على كثيرين ممّن لم يتدبّروا شموليّة العقيدة، توصيف هذه المسائل بأنها قضايا، في حين أنّ هناك قضية واحدة هي قضيّة الأمّة السوريّة. الأمر الذي أوضحه الزعيم حين قال:" هذه القضايا كلّها أصبحت متشابكة ومكوِّنة قضيّة حقّ وحياة واحدة من ضمن قضيّة كليّة واحدة ثابتة هي قضيّة الأمّة السوريّة وحقوقها بصفتها هذه الشخصيّة".
وهذه القضيّة - قضيّة فلسطين، يجب أن "تُعتبر قضيّة سورية كلّها، وتهمّ السوريّين وحدهم قبل كلّ واحدٍ سواهم"؛ وهذا ما أشار إليه، في رسالته إلى السوريين القوميين الاجتماعيين في الثاني من تشرين الثاني 1947، في صدد وعد بلفور. فهل التزمَ السوريّون بهذا المبدأ؟
الواقع أنّ السوريين تركوا الحبلَ على الغارب، ولم يعتبروا هذه القضيّة قضيّةً قوميّة، قضيّة سوريّة بالمطلق، وبالتالي لم يكلّفوا أنفسهم عناءَ عقدِ مؤتمرٍ يضمّ الدول السوريّة للبتّ في شأن فلسطين، في كيفيّة الدفاع عنها، بل أخرجوا هذه المسألة من حقوق السوريين، وتركوا الأمر مشاعًا بين دولٍ من دول العالم العربيّ. فتساوت حقوق السوريّين بحقوق مصر والمغرب والسعوديّة وسواها؛ وهذا يتناقض مع الحقوق القومية للسوريين، لا بل هو تفريط بالحقوق القوميّة.
وكما أننا نرفضُ أن يتدخّل أحدٌ في شؤوننا وأن يقرّرَ عنا، كذلك نحن لا نتدخل في شؤون وقضايا الغير؛وإذا ما شاء المسؤولون في دول العالم العربيّ أن يكون لنا رأي في بعض أمورهم، فهذا يتمّ عبر مفاوضات رسمية؛ فـ "الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ لا يمثّل العالم العربيّ ليبتّ في قضاياه، بل يمثّل سورية الطبيعيّة فقط، وهو مستعدّ عن طريق هذا التمثيل، للدخول في أيّة مفاوضةٍ رسميّة، والاشتراك في أيّ مؤتمرٍ تدعى إليه الأقطار العربيّة، لبحث القضايا المشتركة فيما بينها ... فعمل الحزب للسيادة القوميّة واضحٌ كالشمس". (سعادة- عن جريدة الرائد الطرابلسية 1936).
وفي هذا السياق نعلن أننا كسوريين لا نرفضُ أن تعاونَنا دولٌ لها بسورية "صلاتٌ تاريخيّةٌ ودمويّةٌ وثقافيّةٌ وقرابةُ مصالح"، بل ما نرفضه هو أن يقرِّرَ أحدٌ عنّا في أيّ قضيّةٍ تخصّنا. القرار لنا أوَّلاً وآخِرًا، للآخرِ أن ينتظرَ قرارَنا ليوافقَنا عليه؛ فنحن أًصحاب الأمر، وصاحبُ الأمرِ هو الذي يقرِّر، والموافق يتبنّى رأيَنا، وللمخالِف شأنُه.
ولأنّنا أصحابُ الشأن، علينا:
- أن نتحمّل مسؤوليتَنا في ما خصّ قضايانا القوميّة.
- أن نقرِّرَ مصيرنا نحن بإرادتنا نحن.
- أن نحصرَ تقريرَ مصيرِنا بنا وحدنا دون سوانا.
وفي الالتزام بهذه الأسس:
- يمكن فهمُ كيفيّة النظر إلى الأمور.
- ويمكنُ التخطيط للسياسة أو للسياسات التي نبغيها.
- ويمكن أن نعيّنَ الأهدافَ التي نريد.
وفي مقارنةٍ بين ما قام به السوريّون تجاه فلسطين، وما قامَ به الآخرون من دول العالمِ العربيّ، تجاه بعض قضاياهم، يتبيّنُ لنا، أنّ السوريّين الذين يتبجّحون بامتيازهم فكرًا وعملاً على بقيّة العالم العربيّ، أنّهم كانوا متأخرين عنهم من هذه الناحية.
ولنأخذ، للمقارنة، موقف السوريين من المسألة الفلسطينيّة، وموقف المصريين من السودان.
السوريون وضعوا المسألة الفلسطينيّة في يد الجامعة العربيّة، وقبلوا بأن تتدخّل في المسألة الفلسطينيّة أيّ شخصيّة غير سوريّة من العالم العربيّ، وأن تحسبها قضيّة لها، وتصبح تاليًا متساوية مع السوريين في الحقوق، وفي المسؤوليّة وفي تقرير المصير.
فالمصريّون وغيرهم لم ينتظروا قرار السوريين، بل لم ينتظروا رأيهم في الأمر، ليؤيدوهم كدولٍ شقيقة، أو يخالفوهم الرأي، بل تدخّلوا مباشرةً وكأنّنا وإيّاهم متساوون بالحقّ، وكأنّ أرضَنا لنا ولهم بالتساوي، وهذا غلطٌ مصيريّ فادح.
المصريّون لم يسمحوا بوضع قضيّة السودان في يد الجامعة العربيّة، ولم يسمحوا بأن تكون قضيّةً غيرَ مصريّة، لأنهم، من الزاوية القوميّة، يشعرون عن قناعةٍ، أنّ السودان يخصّهم وحدهم دون سواهم؛ وبالتالي لا يحقّ لأحدٍ أن يقرِّرَ بشأنه؛ فتقرير مصير السودان، الذي هو جزء من وطنهم، لن يكون إلاّ لأبنائه؛ كما أنّهم لا يقبلون تدخّل لبنان أو الشام أو العراق في تقرير مصير مصر - السودان.
إزاء تدخّل غيرِنا في شؤوننا، وإزاء استلاب حقِّنا في تقرير مصيرنا بشأنِ فلسطينَ خاصّةً، نسأل: هل كان تدخُّل هذا الغير نابعًا من غَيرةٍ على مصالح الأمّة السوريّة؟ هل عمل هؤلاء بإخلاصٍ لفلسطين وللأمّة السوريّة؟ ومن يضمنُ لنا ذلك؟
إنّ النتائجَ السيئة التي حصدناها بشأن فلسطين، تثبت أنّ تلك التدخّلاتِ غير المضبوطة هي التي عرّضت القضيّة إلى "مساومات وتأثيرات ما كان يجب أن تتعرّض لها".
ولنضرب مثلاً السعوديّة. هل كانت تشعر بالفعل أنّ فلسطين مهمّةٌ بالنسبة لها، ويجب أن تدافعَ عنها كأنها جزء منها؟ هل كانت السعوديّةُ تشعر شعورَ السوريين تجاه فلسطين، وتجاه الغاية التي يريدها السوريّون؟
الأرجح أن المملكة العربيّة السعوديّة رأت أنّ تدخّلها في المسألة الفلسطينيّة إنّما يؤمّن لها مصالح ماديّة هامّة عن طريق المساومات على كيفيّة تقرير مصير فلسطين. ولتنفيذ خطط السياسة الأميركانيّة في صدد فلسطين، وهي التي بدأت تستعدّ ( في ذلك الوقت) لإقراض المملكة السعوديّة مبالغَ كبيرة من المال لصالح تنفيذِ الخطط الأميركانيّة. وينسحبُ الأمرُ على المصريّين الذين لم ينظروا إلى القضيّة الفلسطينيّة إلاّ من منظار مصريٍّ بحت.
وممّا يلفتُ النظر، المفارقة بين وضعِ الأمّة السوريّة المجزّأة، وحال أمّتين من أمم العالم العربيّ. ففي الوقت الذي نجدُ فيه انعدام التخطيط لسياسة سوريّة هادفة، وانعدام موقف واحد صريح وموحّد، وفي الوقت الذي نجدُ فيه سورية مجزّاة، وترزحُ تحت عبء حالةٍ مزريةٍ سيّئة، وكلّ جزء تحتكره رسماليّة أو إقطاعيّة، في هذا الوقت نجدُ مصرَ والمملكة العربيّة السعوديّة قد كوّنتا وحدتيهما، على مرتكزات وأسسٍ تخوّلهما تقرير مصيرهما بأنفسهما، والتدخّل بشكلٍ أقوى في ما خصّ الأمّة السوريّة التي لها وحدها الحقّ في تقرير مصيرها، بدون منازع.
ماذا لوكان مبدأ "سورية للسوريّين والسوريّون أمّةُ تامّةٌ" فاعلاً ؟؟؟
لو كان هذا المبدأ مقدّسًا في كلّ سورية، ولوكان فاعلاً فعله السليم والسريع في الأمّة السوريّة جميعها:
- لما وصلت القضيّة الفلسطينيّة إلى الحال المؤسفة التي وصلت إليها.
- لما وصلت مسألة كيليكية وإسكندرون إلى ما وصلت إليه.
النتائج الحسيّة الوخيمة لهذه المسائل تدلّ دلالةً واضحةً وصريحةً على تأثير إهمال هذا المبدأ المقدّس، وعدم الالتزام به. ومن الدلائل على ذلك ما جرى بين وزيري خارجيّة كلٍّ من مصر وتركية عام 1948، خلال ردّ زيارة قام بها وزير خارجيّة مصر لوزير خارجيّة تركية في أنقرة، حين تمّ انتزاع منطقة الإسكندرون وإلحاقها بتركية، حيث تبادلا الأنخاب لهذه النتيجة الباهرة الجميلة لصالح تركية، وكانت سورية جريحًا دامية، وممّا قاله الوزير المصريّ لنظيره التركيّ: "لم يبقَ بين تركية ومصر من أرضٍ حائلة إلاّ فلسطين! وكان هذا القول بمثابة اعتراف مصريّ بالاشتراك بالمؤامرة التي أصابت الإسكندرون في صميم انتمائها السوريّ، وكذلك بالاشتراك بتنفيذ خطط أخرى تطال حلب ودير الزور بهدف ضمّهما إلى تركية. [أليس ما يحصل اليوم ما يثبت الحقائق والوقائع التي كان يدلّ عليها سعادة ويحذّر من الأخطار المحدقة]. وفي ذلك المخطّط إجهازٌ على غرب شماليّ سورية كلّه "، فلا يبقى أي مانعٍ بين مصر وتركية سوى فلسطين.
"إنّ التفريط في حقوقنا بعدم اعتبار سورية أمّة تامّة، وإن سورية الوطن هي للأمّة التامّة هو الذي أفقدنا أجزاء غنيّة ويهدّدنا اليوم بفقد فلسطين".
إنّ مبدأ "سورية للسوريين والسوريون أمّة تامّة" هو الذي يضمن سلامة وحدة سورية أرضًا وشعبًا، وللسوريين وحدهم حق تقرير مصيرهم بأنفسهم، وفرض سيادتهم على أرضهم؛ هذا من وجهة تدخّل الخارج بالشؤون السوريّة، وهذا ما أوضحه الزعيم في أكثر من مكانٍ؛ ففي مذكّرة الحزب إلى جمعيّة الأمم في السادس من كانون الثاني 1937، وفي ما يتعلّق بلواء الإسكندرونة يؤكّد على ما يلي:"إنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ يعدّ كلّ عمل يقصد منه بتر لواء الإسكندرونة عن جسم الأمّة السوريّة، أو وضع حدود لسيادة الأمّة السوريّة على هذا اللواء، خرقًا لحرمة سيادة الأمّة السوريّة...".
أمّا من الوجهة الداخليّة السوريّة، فلا يحقّ لأيّ سوريّ ، أو لأيّ مجموعةً سوريّة، أن تتصرّف بأيّ شبرٍ من الأرضِ السوريّة يلغي ، أو يمكن أن يلغي فكرة الوطن الواحد التي هي ضروريّة لوحدة الأمّة السوريّة.
إنّ عدم الأخذ بهذا المبدأ هو جريمة، لأنّه يجرّد السوريّين من حقّ سيادتهم على أنفسهم وعلى أرضهم؛ فكلّ مَن يرفضُ هذا المبدأ هو مجرمٌ، والحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، دولةُ الأمّة السوريّة مصغّرةً، يعلنُ أولئك المتنكّرين لمبدإِ "سورية للسوريين والسوريون أمّة تامّة" مجرمين بحكم القانون الطبيعيّ، ناهيك عن القوانين الناظمة المرعيّة الإجراء، وبالتالي فالمجرم بحقّ الأمّة والوطن عقابُه بمستوى هذا الإجرام.
والمقابل، فليس المطلوب فقط أن نأخذ بهذا المبدأ، بل أن نحفره على لوح القلب حفرًا عميقًا، لكيَ يصبحَ جزءًا من الذات في التفكير والممارسة، فلا يغيبُ لا عن عقلنا، ولا عن أعمالنا.
(يتبع).

المبدأ الثاني:
"القضيّة السوريّة هي قضيّةٌ قوميّةٌ قائمةٌ بنفسها مستقلّةٌ كلَّ الاستقلال عن أيّةِ قضيّةٍ أخرى".
حين تكون سورية للسوريين، ويكون السوريون أمّة تامّة، يجب أن يكون لهذه الأمّة قضيّة، وهذه القضيّة هي كلّيّة، وهي غير مختلطة بسواها من القضايا، بل إنّها "مستقلّة كلّ الاستقلال عن أيّة قضيّة أخرى".
والسؤال: ما هي هذه القضيّة؟ وما هي مقوّماتها؟
أوّلًا: هي قضيّة سوريّة قوميّة.
ثانيًا: هذه القضيّة تكون:
1- "في إدراك شخصيّة الأمّة وحاجاتها".
2- "في إيجاد المبادئ الموحِّدة صفوفها واتّجاهها".
3- "في وضع أسس كيانها الثابت المجهَّز بجهاز البقاء".
4- "في التمييز بين حقوقها وحقوق الجماعات الأخرى".
وهذه القضيّة القوميّة كوّنها سعادة تكوينًا تامًّا في المبادئ الّتي أعلنها ودعا الشعب إليها وتأسّس عليها الحزب السوري القومي الاجتماعي. (خطاب 1938).
"إن الحزب السوري القومي الاجتماعي يقوم بقضية أمة بأسرها ويهتم بجميع مسائلها. وهذه القضية والمسائل ذات طبيعة داخلية معقدة وشكل خارجي مختلط وحاجاتها الإذاعية والثقافية والتنظيمية والتجهيزية كبيرة جدًا جدًا"...(«الزوبعة»، العدد 60، في 15 شباط 1943).
"إنّ أساس قضيّتنا هو في عقيدتنا المقدّسة - في مبادئنا، الّتي لا قضيّة بدونها. وإنّ نظامنا هو الطريق الوحيد لتحقيق قضيّتنا". (توكومان «الأرجنتين» في 16 تشرين الثاني 1943).
"القضية هي حياة المجتمع وقضية مصير المجتمع، قضية ارتقاء المجموع أو انحطاط المجموع، قضية جمال حياة المجتمع لا قضية جمال حياة الفرد". (المحاضرة السادسة).
وانطلاقًا من هذا الواقع فإنّ كلّ مسألةٍ حقوقيّةٍ أو سياسيّةٍ لها علاقة أو مساس بالأرض السوريّة أو بجماعة سوريّة، لا يمكن فصلها عن شموليّة القضيّة السورية التي نعمل على تحقيقها والتي تشكّل محور بذل كلّ جهدٍ فكريًّا كان أو ماديًّا. إنّ أيَّ مسألةٍ في هذا السياق، هي جزءٌ من قضيّة واحدة تستحيل تجزئتها، أو النظر إليها من زاوية منفصلةٍ عن الكلّ الشامل، أو تقاطعها واختلاطها بشؤونٍ داخليّةٍ تتناقضُ مع مصلحةِ حياتنا، أوتنجرُّ وراء الخارجِ الذي يهدِّد مصلحةَ الأمة؛ إنّ قضيّة الأمّة قضيّة واحدة، ومن البدهيّ أن لا تختلط بأيّ شأنٍ خارجيّ يمكن أن يلغيَ فكرة وحدة المصالح والإرادة السوريتين.
والواضح من خلال الرؤية الشاملة للعقيدة القوميّة الاجتماعيّة، أنّ هذا المبدأ يكمّل المبدأ الأوّل، لا بل إنّ هذا المبدأ الثاني هو نتيجة منطقيّة وواقعيّة للمبدأ الأوّل؛ فكون سورية للسوريّين، والسوريون أمّة تامّة لهم حقّ السيادة على أرضهم، كان من البدهيّ والمنطقيّ أن تكون قضيّتهم واحدة، منفصلة عن أيّة قضيّة أخرى، أيًّا تكن هذه القضيّة الأخرى؛ فالقضيّة - الغاية هي قضيّة حياة الأمة ومصيرها؛ فهل يُعقل، أو يجوز أن تكون قضية الحياة في أياديَ غير يد الأمّة السوريّة؟ وهل يُعقل أو يجوز أن نخلط قضيتنا بقضايا أخرى تضع مصلحة الأمّة السوريّة في متناول غير السوريّين؟
إنّ الالتزام بتطبيق هذا المبدأ يعطي السوريّين وحدهم، دون سواهم، حقّ تمثيل قضيتهم، والبت بكلّ ما يتعلّق بحياة الأمّة ومصيرها، وبالتالي عدم تجزئة قضيّتهم إلى قضايا،وجعلها قضيّة كلّيّة شاملةً.
وفي عودةٍ إلى تكامل المبدأين الأوّل والثاني، يتبيّن لنا منهما حقيقة من هم السوريّون؟ وما هي حقيقة حياتهم ومصالحهم؟ وماذا يعني لفظ سورية ولفظة السوريين؟ وبتعبير آخر فلسفيّ يمكننا القول إنّ الذات السوريّة، أضحت ناظرةً، ترى بوضوحٍ حقيقة ذاتها بالبصر والبصيرة، وفاهمةً جوهرَ حياتها، ومقوّمات مصلحتها؛ وغدت قادرةً على تقرير مصيرها، وتعيينِ الأهداف بدقّة وصوابيّةٍ، ولا تخضع لأيّ أمرٍ مفروضٍ أو مفعول، أو من صنيعة الإرادات الخارجيّة.
وهذه الذات الواعية الفاهمة المريدة، هي التي تعبّر عن حقيقة السوريين وحقيقة وجودهم؛ فالأمّة الفاقدة سيادتها على نفسها، أو تلك التي تستسلم لحالة الاستعباد، أعجز من أن تعبّر عن الواقع الطبيعيّ الحقيقيّ، كون إرادتها تكون مسلوبةً، وقدراتها مشلولة؛
إنّ الأمّة السيّدة هي التي تعيّن لأبنائها الأهداف والغايات الثابتة الراسخة التي تتخطّى العارض وتؤكّد على الجوهريّ الثابت، ولا تأتي وليدة الآن والظرف، ولا ترضخ لمفعول، بل تقرّر مصيرها بنفسها، من خلال أسسٍ ومرتكزات وثوابت علميّة واقعيّة تاريخيّة مكينة.
ونحن أمّة سيّدة، بالحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ المعبّر عن واقعها وإرادتها، فلا يمكن أن تسمحَ بأن يقرِّرَ مصيرَها منظّماتٌ دوليّةٌ، وإن ضمّت غالبيّة دول العالم، وأن يقرَّرَ مصيرُها بإرادة غير إرادتها، أيًّا كان صاحبُ القرار. ولا يُسمحُ كذلك بتقرير مصير أيّ قضيّةٍ لها علاقةٌ بسورية وطنًا وشعبًا، خارج إرادة السوريّين.
ولإنّ المبادئ نابعةٌ من حقيقة الأمّة وواقعها، وهي التي تخدم وجود الأمّة ومصلحتها، فهي لا تقاسُ بعدد مفرداتها، مهما كانت صغيرة، بل بقدرة التعبير وتأمين المصلحة؛ وهذان المبدأان الصغيران، الأوّل والثاني، كما المبادئ الأخرى، جميعها تكوّن "أساس انطلاق في اتجاهٍ واضحٍ معيّن في جميع المسائل والمشاكل التي تعترضُ الأمّة السوريّة في سيرها". لماذا؟ - لأنها قوّة حياة فاعلة، وليست أقوالاً جامدة أو كلماتٍ ميتةً، أو حروفًا متناسقةً أو ألفاظًا موسيقيّةً مزخرفةً؛ هي زاخرة بالحياة الجيّدة التي فيها: -
- تُولّد مقرّرات أساسيّة ومبدئيّة هامّة.
- وتُبنى عليها خطط:
أ‌- في السياسة المتعلّقة بمصلحة الأمّة.
ب‌- في السياسة المرتكزة على الأخلاق.
ت‌- في السياسة الفكريّة.
ث‌- في السياسة القائمة على النظام.
ج‌- في السياسة التي تقرّر الاتّجاه وتعتني بالقيم:
الهامّة، الأساسيّة، الجوهريّة، السامية،
وهذه القيم جميعها: *جوهر القضيّة السوريّة القوميّة الاجتماعيّة
*وجوهر النظام االقومي الاجتماعيّ.
وهذه المبادئ لم تأتِ من الفراغ، بل من مخزونٍ قوميّ يكشفُ عن عظمة العقل السوريّ؛ فللأمّة السوريّة عقل إنسانيّ رائع خلاّقٌ مبدعٌ، يؤهّلها للأخذ بما يخدم مصلحتها، ورفضِ كلِ مفروضٍ، وكلِّ أمر مفعولٍ؛ فإذا كانت بعض الأمم تخضع للأمر المفعول، فسورية ترفضه وتحاربه؛وإذا كانت بعض الأمم تتنازل عن حقّها في الحياة من أجلِ إيجاد سلامٍ عالميٍّ دائم، فسورية لن تكون من هذا البعض، لأنّ مصلحتها فوق كلّ المصالح، وحقّها في الحياة حقٌّ مقدّسٌ لا تتنازل عنه ولا يمكن أن تساوم بشأنه.
وعلى سبيل المثال:
- إذا خضعت تركية للإرادة البريطانيّة خشية التصادم معها، فيتحقّق سلام بريطانيّ.
- وإذا تنازلت بريطانية وفرنسة وروسية لصالح أميركانية، كان السلامُ أميركانيًّأ.
- وإذا تنازلت سورية وإيران واليونان وبلاد البلقان لتركية وضغوطها، كان السلام تركيًّا.
ولأننا لا نريد التنازل عن حقّنا لأيّ كان، فإننا كسوريين لا نريد أن نكون ممّن يتنازلون عن حقهم من أجل إيجاد سلامٍ مفروض، يفرضه الأتراك أو سواهم ويقرّرون المصير الذي يريدون.
إنّ المبادئ السوريّة القوميّة الاجتماعيّة تعني حياة الأمّة السوريّة، بما تزخر به من قيمٍ ثابتةٍ، وتكشفُ عن اتجاه الأمّة الجديد الذي يضمنُ تغيير حالتها الداخليّة، وموقفها تجاه الخارج، وفي قدرتها على تغيير وجهها الكالح وجعله ناصعًا كجوهر أصالتها.
المبدأ الثالث: القضيّة السوريّة هي قضيّة الأمّة السوريّة والوطن السوري.
استقلال القضيّة السوريّة! لمن هذه القضيّة؟ ولمَ؟
بعد التأكيد على استقلاليّة القضيّة القوميّة عن أيّ قضيّة أخرى، كان لا بدّ من تحديد حقيقة هذه القضيّة بما يضمن عدم تأويلها أو تحويرها أو تشويهها؛ فهي قضيّة الأمّة السوريّة والوطن السوريّ؛ والعلاقة بينهما، بين الأمّة والوطن، علاقةٌ غير قابلة للفصل، إذ لا يعقل أن يكون هنالك أمّةٌ بدون وطن، أو أن يكون هنالك وطنٌ بدون أمّة؛ وهكذا وطن يمكن أن يكون في العالَمِ الذهنيّ النظريّ، ولا يمكن أن يكون له معنى في عالَمِ الواقع والحقيقة. فلكي نسمّيَ الوطن وطنًا، يجب أن يقومَ على أرضهِ شعبٌ تفاعل معها وعليها عبر الزمن فيكتسب خصائصه النفسيّة والماديّة.
وهذا الشعبُ نفسُهُ لا يمكن أن يكتسبَ خصائصَه من فراغٍ، خارجَ قاعدةٍ أرضيّةٍ لها ميزاتها الجغرافيّة، جيولوجيًّا وطوبوغرافيًّا وإطارًا مناخيًّا مميَّزًا.
وفي العودة إلى كتاب "نشوء الأمم"، يمكننا التأكّد من هذه العلاقة المتينة المتكاملة بين الوطن والأمّة:
"الأمّة تجد أساسها، قبل كلّ شيء آخر، في وحدة أرضيّة معيّنة تتفاعل معها جماعة من النّاس وتشتبك وتتّحد ضمنها". (نشوء الأمم).
" الأمّة جماعة من البشر تحيا حياة موحّدة المصالح، موحّدة المصير، موحّدة العوامل النّفسيّة ــ الماديّة في قطر معيّن يكسبها تفاعلها معه، في مجرى التّطوّر، خصائص ومزايا تميّزها عن غيرها من الجماعات".(نشوء الأمم).
" أمّا علاقة الطّبيعة بالإنسان فهي مزدوجة. ففي الدّرجة الأولى نجد أنّ بيئة الإنسان الطّبيعيّة هي الّتي تمدّه بالموادّ الخام اللاّزمة له لإرضاء شعوره بالحاجة. وهي في الدّرجة الثّانية مشهد أعماله وسعيه لبلوغ أربه مداورة (غير مباشرة)". (نشوء الأمم).
" فالأرض تكيّف الإنسان وهو بدوره يردّ الفعل ويكيّفها. وإلى هذه العلاقة المتينة يعود تفوّق الإنسان على بقيّة الحيوانات في تنازع البقاء. يكيّف الإنسان الأرض ولكنّ الأرض نفسها تعيّن مدى هذا التّكييف وأشكاله حسب بيئاتها الإقليميّة. وفي الوقت الّذي يسعى هو لتكييف الأرض لتوافق حاجاته الحيويّة يجد نفسه مضطرّاً لتكييف حاجاته حسب خصائص الأرض النّازل فيها". (نشوء الأمم).
" الجماعات شخصيّاتها مرتبطة بالأرض الّتي تملكها ارتباطاً وثيقاً، بل قوام شخصيّاتها البيئة. الوطن". (نشوء الأمم).
" فالبيئة الجغرافيّة ضروريّة لحياة المتّحد أو المجتمع ضرورة الأرض للحياة". (نشوء الأمم).
والوضوح في تحديد ماهيّة القضيّة القوميّة يخرج معنى الأمّة من تأويلاتٍ واجتهادات واستنتاجات لا طائلَ تحتها، تارةً تعيد الأمّة إلى أًصولٍ سلاليّة، أو إلى مرتكزاتٍ دينيّةٍ، أو إلى أحداثٍ تاريخيّةٍ مغايرة لحقيقة الأمّة، ومنافية "لمصالحها الحيوية".
وحدة الأمّة والوطن هي القاعدة العلميّة الاجتماعيّة التي تجعلنا نفهم حقيقة الواقع الاجتماعي - الأمّة. والترابط بينهما هو "المبدأ الوحيد الذي تتمّ به وحدة الحياة".
وعليه فلا أمّة بدون وطن، ولا يمكن أن نتصوّر متّحدًا اجتماعيًّا من غير بيئة. وفي هذه البيئة تتم:
- "وحدة الحياة".
- "الاشتراك في مقوّمات الحياة ومصالحها وأهدافها".
- "وتمكّن من نشوء الشخصيّة الاجتماعية... - شخصيّة الأمّة"
وبالتالي فإذا أخرجنا فكرة القوميّة من مرتكزها البيئيّ - الوطن، يعنيّ أننا أخرحنا الأمّة عن حقيقة واقعها الاجتماعيّ، وتسيطرُ فوضى التأويلات والتفسيرات الخاطئة.
فاليهود، شذّاذ الآفاق، مثلاً كانوا متفرّقين في أنحاء عديدة من العالم، ولا وطن لهم "يجمعهم في حياةٍ واحدة توحّد نظرتهم في جميع القضايا الأساسيّة"، وحاولوا أن يجعلوا من أنفسهم أمّةً لها معنى، بعد أن كانت أمّة لا معنى لها، فأنشأوا المنظّمة الصهيونيّة بهدف إيجاد "وطن قومي" لهم في جزءٍ من أرضنا السوريّة - فلسطين، علّ ذلك يجعل لهم وجودًا قوميًّا فعليًّا. لكنّ واقع نشوء الأمم كما أوضحه الزعيم في مؤلَّفه "نشوء الأمم" لا يمكن أن يؤمّن لهم رغباتهم لأنّ اليهود في عصبيتهم العنصريّة الخاصّة يعصون على الامتزاج ليس مع الشعب السوريّ فحسب، بل مع كافة الشعوب الأخرى؛ وقد أثبت التاريخ أنّ هذا الخليط المتنافر صاحب العقائد الجامدة كان عصيًّا على الاختلاط مع شعوبٍ كثيرة، وبالتالي يفتقرون إلى الاشتراك في الحياة السوريّة، وإلى إمكانيّة أن يكوّنوا أمّة أو أن يكونوا في عداد الشعب السوريّ.
ومن التأويلات والتفسيرات الخاطئة القول بأننا عرب لأنّ قسمًا منّا أتى من بلاد العربة، أو القول بأننا فينيقيّون أو كنعانيّون لأنّ قسمًا منّا تحدّر من الفينيقيين الكنعانيين أو انتسب إليهم، والقول بأنّنا أشوريون؛ وتأويلات كهذه بعيدة عن الواقع العلميّ الاجتماعيّ.
تسمية الشعب من تسمية الأرض:
من أين تكتسب الأمّة اسمها؟ أمن شخصٍ أم من أرضٍ؟ وهل العرب سموّا عربًا لأنهم يعودون إلى جدٍّ اسمه يعرب، وهل إفريقية تعود إلى إفريقس الذي بناها كما يَدّعي العرب؟
- ليس صحيحًا أنّ العرب يعودون إلى جدّ اسمه يعرب، وليس هناك من مستندٍ يكشف عن حقيقة هذا الجدّ؛ والأمر يعود إلى طريقة تفكيرٍ عربيّة، ونوع من الاجتهاد، لتعليل سبب مصدر جماعة أو سبب تسميتها. ولم يقف الأمر عند حدّ تسمية العرب، بل انسحبت التسمية عندهم على القارّة الإفريقيّة التي قالوا إنها تعود إلى بانيها إفريقس؛ وشأن هذا الـ"إفريقس" شأن يعرب.
والواقع أنّ العرب سمّوا عربًا لأنهم سكان العربة، والعربة اسم للصحراء؛ فالعرب هم عربٌ لأنّ أرضهم اسمها العربة، والسوريون سموا كذلك نسبة إلى بلادهم سورية التي يرجِّح سعادة أنّ اللفظة مشتقّة من "آشور".
بين سكان سورية وسكان العربة:
هناك علاقة دمويّة بين السوريين والعرب؛ ولكن من أخذ من الآخر أكثر ؟ هل السوريّون هم الأكثر أخذًا، أم العرب؟
لا بدّ من الإشارة أوّلاً إلى أنّ "العرب الذين دخلوا سورية بالفتح المحمّديّ هم عربٌ مستعربة"، وليسوا عربًا عاربة، بمعنى أنهم" سوريّون كنعانيّون في الأصل" ولكن بعامل جفاف الأرض السوريّة في فترة تاريخيّة سبقت هذا الفتح بزمن، تحوّلوا إلى البداوة وسكنوا العربة (الصحراء) ، واكتسبوا الطابع الصحراوي العربيّ.
ويمكن أن يكون هؤلاء السوريون الكنعانيون المستعربون أكثر في العربة من العرب العاربة، أبناء الصحراء الأصليين. فالعدنانيون كنعانيّون مستعربون؛ ومن هؤلاء العدنانيّن النبيّ محمّد.
ملحوظة: "هذه المبادئ الأساسيّة الثلاثة التي قرأتها مع شروحها تشتمل على نقطة الانطلاق الأوّليّة نحو القضيّة القوميّة الاجتماعيّة وكلّ ما يأتي بعدها مستند إليها".
********************

 
مارسوا البطولة ولا تخافوا الحرب بل خافوا الفشل طباعة البريد الإلكترونى
الرفيق نايف معتوق   
الجمعة, 21 نوفمبر/تشرين ثان 2014 21:22
حين نقول بنظرة سعادة الجديدةِ إلى الحياةِ والكون والفنّ، نعني بأبسطِ تعبيرٍ وبأقربِ طريقٍ، أنّها نظرةٌ تخطّت كلّ النظراتِ والنظريّات التي سبقتها، ليس في الإطار الزمنيّ، بل في الجوهر والمضمون، وفي كونها أصابت لبّ الحقيقة والواقع، وأخرجت المفاهيم من جزئيّة الرؤيةِ وضيقها، إلى شموليّة الحياةِ بكلّ منطلقاتها وأبعادها؛ "فكلّ شيءٍ [معها] صارَ ذا قيمةٍ جديدةٍ غير التي كانت له: الحرّيّة، الحقّ، الوطنيّة، الحبّ، الشعر، الدين، البطولة، الرجولة، الخير العام، السياسة، الاجتماع، المناقب، الأخلاق، الشرف، الغنى، الفقر، الذلّ، القوميّة، الجنسيّة". إلخ

ويكفي أن ندرك، بعين العقل والمنطق والواقع، أنّ هذه النظرة بجدّتها وواقعيتها وشموليّتها، تبقى ذهنيّةً، وربّما تلامسُ الترفَ الفكريَّ، إن اقتصرت على الناحيةِ الفكريّة وانتزعنا منها صفتها العمليّة التطبيقيّة؛ إذ إنّ ما يميّزها والعقيدةَ المنبثقةَ عنها، أنها فكرةٌ عمليّةٌ؛ وبقدر ما نفقهُ حقيقتَها، ونتدبّر واقعَها، بقدر ما نبتعدُ عن الالتواءات في الممارسة، ونسقِطُ كلَّ ما من شأنه أن يجرَّنا إلى أمكنةٍ لا تتوافقُ معها، أو تؤثّرُ سلبًا على صفاءِ جوهرها.


ولا يختلف عاقلان على أنّ خرق جدار الأوضاع العتيقة البالية، التي وقفت سدًّا منيعًا في وجه تقدّم شعبنا وتطوّره نحو الأفضل، لم يكن بالأمر السهل، ولم تكن، ولن تكونَ الطريقُ معبّدةً بالورود والرياحين، لتحقيقِ ما أرسى قواعده الزعيم، ودعا السوريّين لاعتناق مبادئه باعتبارها الطريق الوحيدة للخلاصِ ممّا نعاني منه.


إنّ تراكمَ عوامل الجهلِ والتخلّف والفوضى، كان يمكن ألاّ تتعرّض للاهتزاز والتراجع لولا عقيدةُ الحياة، العقيدةُ القوميّة الاجتماعيّة، ولولا الإرادةُ الصلبةُ المكينةُ التي اتّصف بها المعبّر الأوفى والأصفى عن حقيقتنا، لأنها إرادةُ الأمّة التي لا تُردّ، ولولا ميزةُ البطولةِ، بطولةِ القائدِ المعلِّم، قائدِ أجيال الأمّة نحو المجد، ومعلِّمها حقيقةَ ذاتها، بطولةٍ تحدّت كلّ جحافل الشرّ وانطلقت بعزٍّ وكبْرٍ وعظمة تعلن بدايةَ الحياةِ الجديدة، حياةِ أمّةٍ ظنّها أعداؤها قد قضت إلى الأبد.


هي ذي البطولةُ التي دعانا إليها سعادة للتمرّسِ بها، لأنها المادّةُ الضروريّةُ، مع صنوها الإرادة، التي تؤمّن سبيل النصر الآتي الذي لا مفرّ منه.


وبقدر ما تكون البطولةُ فاعلةً في نفوسنا، ومتوافقةً مع روحيّة العقيدة القوميّة الاجتماعيّة، تُخرجُنا من حالةِ الخوفِ، كما تمنعنا من سلوكِ معابرِ التهوّرِ، فكلاهما يؤدّيان إلى غيرِ الهدفِ الذي نعملُ من أجله.

ولا ريبَ في أنّ البطولةِ القوميّةِ لا تعرفُ تراجعًا أو اهتزازًا لأنّها تستمدُّ شِحناتِها من العقيدةِ - الفيضِ التي لا تعرف الشّحَّ أو النّضب. وفي كونِها كذلك، هي عاملُ قوّةٍ وفعلُ حفزٍ، فلا يمكنُ بالتالي أن يتسرّبَ للمتمرّس بها أيٌّ من عوامل الخوف، الخوفِ من الحربِ، الخوفِ من مواجهة المساوئ، الخوفِ من رفعِ رايةِ العقيدةِ في كلّ موقعٍ من مواقعِ صراعنا. عقيدتُنا هي قوّتُنا، هي مدارُ فعلنا وصراعنا.


قد يتسرّبُ الخوفُ إلى النفوسِ حينَ نتخلّى عن حقلِ القوّةِ الجاذبِ، وفي تخلّينا عن هذا الحقلِ، عن العقيدةِ، والتمرّس بها، عندها تصبح دربُ الفشلِ سالكةً، فلا نهربُ من دُبٍّ إلاّ ونقع في جبٍّ، وتتوالى الانهزاماتُ ونقعُ في محظورِ التقهقرِ والتردّي، وبالتالي فإنّ نتائجَ الفشلِ تكونُ أدهى من نتائج الحربِ الخاسرة. في الفشلِ إحباطٌ وقعودٌ وفي الحربِ المحفوزة بالبطولةِ انتصارٌ أو خسارةٌ لا تُحبِطُ ولا تُقعِد، بل يتهيّأ فيها المقاتلُ البطل لفعلٍ بطوليٍّ جديد يكون النصرُ فيه حليفَه.


البطولةُ لا تعرفُ الانكفاءَ، ولا التخاذلَ، ولا التردّدَ، ولا الإحباطَ، ولا المراوغةَ، ولا المقياسَ العدديّ، ولا القبولَ بالمفروضِ، ولا الخضوعَ لطارئٍ مشوِّه؛ البطولةُ فعلُ إيمانٍ بجوهر العقيدةِ القوميّةِ الاجتماعيّة، والتزامُ عمليٌّ بكلّ مفاعيلها ومقوّماتها. بها نواجهُ كلّ معرقلاتِ الحياة، وبها ننتصر عليها، وبها نرقى مدارج العزّ الذي شقّ لنا سعادة طريقه بالعقل والعرق والدم؛ فليس مسموحًا أن نفرّط بها، أو بأيِّ جزءٍ منها تحت أيِّ ظرفٍ من الظروف. "فإنّ أزمنةً مليئةً بالصعابِ والمحنِ تأتي على الأممِ الحيّةِ فلا يكون لها إنقاذٌ منها إلاّ بالبطولةِ المؤيّدة بصحّة العقيدة".


"إنّ حزبكم قد افتتح عهدَ البطولةِ الشعبيّةِ المنظّمةِ في أمّتكم... إنّ قوّتكم الحقيقيّة ليست في المؤتلفة قلوبُهم... بل في بطولتكم المثبتة في حوادث تاريخِ حزبكم وفي عناصر رئيسيّة هي: صحّة العقيدة وشدّة الإيمان وصلابةُ الإرادة ومضاء العزيمة. فإذا فقدتم عنصرًا واحدًا من هذه العناصر الأساسيّة انصرف عنكم المناصرون وتفرّق المتقرّبون".

"... إنّ كلمةَ الأمرِ العامّة في النهضةِ القوميّة الاجتماعيّة: الإيمان والعمل. بالإيمان والعمل نقوم. بالإيمان والعمل ننتصر".


" إنّ الحياةَ الجميلةَ تتميّزُ بقوّتها، والقوّةُ بالبطولةِ، بالشهامةِ، بالسيرةِ الحسنةِ، والأخلاقِ الطيّبة التي تجعل الجميعَ فرحينَ عندما يرون أحدًا يمارسها، حياةً كلّها عزٌّ وكلّها خير".
"مارسوا البطولةَ ولا تخافوا الحربَ بل خافوا الفشلَ".

في 8 تشرين الثاني 2014

الرفيق نايف معتوق

 
التأسيس وحجارة الأساس طباعة البريد الإلكترونى
الرفيق نايف معتوق   
الثلاثاء, 18 نوفمبر/تشرين ثان 2014 17:24
altأيّها الرفقاءيستحيل ثباتُ أيِّ بناءٍ، أساسُه عرضةٌ للاهتزاز، أو أنّ ركائزَه تفتقرُ إلى أرضٍ صُلبةٍ مكينةٍ، لا تقوى على مواجهةِ العوادي الزمنيّة، ولا تتحصّن بأبسطِ قواعدِ الأمان. وإذا كان هذا الأمرُ قاعدةً مسلَّمًا بها في الشأنِ المادّيِّ الصِّرف، فمن البدهيّ أن ينسحب الأمرُ، وبطريقةٍ أكثرَ تعقيدًا و…
 
من سياسة السياسة إلى السياسة القوميّة طباعة البريد الإلكترونى
الرفيق نايف معتوق   
الإثنين, 10 نوفمبر/تشرين ثان 2014 17:33
altقيل: "ما دخلت السياسة شيئًا إلاّ أفسدته"؛ قولٌ ردّدته ألسنة الناس في مجتمعاتنا في العالم العربيّ، وفي معظم المجتمعات الأخرى؛ ومن الطبيعيّ ألاّ يعيشَ هذا القولُ عشراتِ القرون، وفي سعة انتشاره، دون أن يحملَ في طيّاته بعضًا من حقيقةٍ، دعامتُها الأساسيّة التجربةُ التي أنتجت وتُنتجُ أمثالاً وحكمًا، ردّدت…
 
« البداية السابق 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 التالى النهاية »

الصفحة 10 من 20
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X