الخميس 30 مارس/آذار 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
بأقلامكم
الوحدةُ الروحيّةُ رافعةُ النهوض طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الثلاثاء, 07 فبراير/شباط 2017 03:26

شهدت أمّتنا عبر تاريخها الطويل مراحلَ من الفوضى والانقسام والتشتّت، وعرفت في مراحلَ أخرى محطّات كانت التعبير عن وحدتها الطبيعيّة، شعبًا وأرضًا. ولا يخفى على كلّ متابعٍ أنّ أمّتنا السوريّة، وسائر الأمم العربيّة الأخرى، ناءت تحت ثقل التسلّط الاستعماري لقرونٍ عدّة، فتشلّع كيانها، وغارت فيها عوامل النهوض تحت طبقاتٍ من القهر والجهل والذلّ والخنوع والتضعضع والتسيّب، فأمست فريسةً سهلة أمام كلّ طامعٍ ومستبدّ، وبات الشعب السوريّ أحجار شطرنج في لعبة الأمم القويّة والمتصارعة لتأمين مصالحها، ويكفي أن نقول إنّ الويل حلّ بشعبنا ومنعه من تأمين أبسط مقوّمات الحياة المادّيّة، فكيف بالنفسيّة منها؟
وفي حمأة وحماوة تكشير المتربّصين بالأمّة عن أنيابهم، وفي خضمّ التفتّت والانقسام والضياع، ولمواجهة هذا الجَرْف المميت، وبعد الويل الذي قبض على عنق الشعب، وكشْفِ أنطون سعادة عن أسبابه، كان تأسيس الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ؛

وواضحٌ لدى أهل المتابعة والتدقيق، أنّ تأسيس الحزب كان حالةً ضروريّة ومحتَّمة لإنقاذ الأمّة من حالة التقهقر والتشرذم، التي كانت تنذر بالهلاك، وتأسيس القواعد المكينة التي يقوم عليها العمل النهضويّ.

ومن أراد الإضاءة على عناصر العمل النهضوي، لوجد أنّ الوحدة الروحيّة هي أحد العناصر، لا بل العنصر الأبرز في هذا العمل. ناهيك بأنّ الوحدة، في مفهومها الشامل، تشكّل محور تفكير الزعيم في مجرى تفكيره وعمله القوميين.

على الصعيد القوميّ شدّد سعادة على المفهوم الوحدوي، لأنّه الحقيقة من جهة، والضامن لعمليّة النهوض القومي من جهةٍ أخرى؛ وحدة أرضٍ، ووحدة شعبٍ، وحدة نفسيّة، وحدة عقليّة، وحدة نظرةٍ ووحدة رؤيةٍ ووحدة زاوية نظرٍ؛ وبالتالي فإنّ هذه الوحدة هي صمّام الأمان في سياق العمل الحزبي، كون الحزب هو المعبّر عن حقيقة الأمّة ووحدتها، فمن المنطقيّ والملزم أن تكون الوحدة رافعة المفهوم العقدي والعمل الحزبي.

وانطلاقًا من هذه القاعدة الأساس، وهذا العنصر الركن، نرى أنّ تركيز سعادة على الوحدة الفكريّة والوحدة الروحية إنّما يتوزّع على مجمل كتاباته في مراحل العمل الحزبيّ. ولأنّ الوحدة هي الأساس، والطريق إلى الارتقاء نحو الغاية القوميّة الاجتماعيّة، حارب سعادة، وبإصرار وشدّة، كلّ توجّه انقساميّ وجنوحٍ تفتيتيّ وسلوكٍ فئويّ، لأنّ كلّ ذلك يناقض الواقع الحقيقيّ ويهدمُ الكيان القوميّ من أساسه، ويلتهم كلّ محاولة إنقاذيّة خلاصيّة.

"إنّ أساسنا القوميّ يجب أن يكون في وحدتنا الروحية الكلّية قبل كلّ شي. وهذه الوحدة الروحية يجب أن تشمل كلّ فكرة وكلّ نظرة في حياتنا" (سعادة). أن تكون الوحدة الروحيّة هي أساسنا القومي، فهذا يعني أنّنا مسؤولون عن نشر حقيقة هذه الوحدة، وعن الالتزام بها في التعاطي الاجتماعي وفي التفاعل والتواصل المستمرّ، ومحاربة كلّ ما يعرقلها بلا هوادة أو تهاون، إذ ليست لآنٍ، وليست خاضعةً لمزاجٍ أو لاستنساب. وهذا يعني أيضًا أنّ هذه الوحدة لا تقتصر على ناحية من نواحي حياتنا، بل تتناول أيّ ناحيةٍ فكريّة أو عمليّة.

"إنّ الحركة القومية الاجتماعية، قد حققت شيئًا أساسيًّا داخلـيًّا وهو الوعي القومي واتّخاذ القومية عاملًا روحيًّا، عاملًا موحِّدًا القلوب والأفكار، موجّهًا القوى القومية في إرادة واحدة وعمل منظّم واحد نحو غايات الأمّة العظيمة. هذا النسيج الجديد من الإرادة والأفكار هو شيء ضروريّ جدًّا، شيء لا يُستغنى عنه مطلقًا للنهوض بالأمّة من الحضيض التي وصلت إليه، وللتقدّم بها نحو ميادين الحياة الواسعة. كلّ محاولة بدون هذا النسيج، بدون هذه الوحدة الروحية الفكرية في الإرادة والعزيمة المرتكزة إلى شيء حقيقيّ واقعيّ، إلى مجتمع واحد في حياة واحدة ومصير واحد، بدون هذا الأساس لا يمكن النهوض ومواجهة الأفكار بأمل الانتصار." (خطاب الزعيم في الطلبة القوميين الاجتماعيين أيّار 1949).
تأكيدٌ آخرُ يعلنه الزعيم يتعلّق بأهميّة وحدة الروح والفكر في عمليّة نهوضنا القوميّ؛ فوعي حقيقة قوميّتنا هو الأساس الذي تقوم عليه الوحدة الروحيّة الفكريّة، وهي وحدها الكفيلة بتوحيد القلوب والأفكار، وهي التي توجّه القوى القوميّة في "إرادة واحدةٍ وعملٍ منظّمٍ واحد نحو غايات الأمّة العظيمة".

وحدة الروح والفكر هي التعبير عن وحدة شخصيّة الأمّة، "فإذا قلنا إنّنا أصبحنا أمّة حيّة لأنّه قد أصبحت لنا وحدة الروح". "وحدة الروح، وحدة روح عظيمة هي هذه ... تعمل ليس لنطاقها المحدود بل لنطاق الأمّة بكاملها". ( أوّل آذار 1948).

ومن باب الاستنتاج العقليّ المنطقيّ، لا من باب التكهّن، يمكننا أن ندرك حقيقة تشديد الزعيم على إسقاط كلّ ما من شأنه أن يخدّش وجه هذه الوحدة الروحيّة المتألّقة التي تكشف بوضوح عن جوهر نفسيّتنا في أصفى فعلها وتعبيرها؛ من هنا كانت دعوته القويّة والملحّة لفخري معلوف أن يحارب الـ "الكليكات" clique، " ... فأريد أن لا تنقطع عن الاجتماع، وأن ترى أن لا يكون هناك تحيّز شخصيّ وأن تحارب روح الـ "كليك" Clique بكلّ قواك، وأن تسهّل دخول عناصر جديدة صالحة إلى ميدان العمل." (إلى فخري معلوف 1937).

وهذا التشديد مردّه إلى الخطر الكبير الذي تحدثه التكتّلات، كونها تعيدنا إلى عصر جاهليّة الانقسامات والفئويّات التي وُجد الحزب لمحو آثارها المهلِكة. ولأنّها تتناغمُ مع مسلك التجميع السطحيّ الذي يزيد العدد ويُهلك القيمة البانية؛ فالتجميع العدديّ تراكمٌ مرفوضٌ فنحن "لسنا في الحياة أكوامًا متراكمة، بل نحن قوّة حيّة فاعلة. نحن نُحدِث التراكم ولا نَحدُث بالتراكم." (أوّل آذار 1948).

يبدو جليًّا من خلال كلّ ما كتبه سعادة، ومنها هذه الانتقاءات الهادفة، أنّ وحدة الروح نقطة الجذب الرئيسة في الفكر القوميّ الاجتماعيّ، وهي بالفعل الرافعة الحقيقيّة للعمل القوميّ النهضوي؛ بدونها يُخشى من الزوغان في متاهات فكريّة وعمليّة تحرف العمل عن مساره السليم، وتدفع إلى تغطية السموات بالقبوات من أجل طمس العجز الذي يذرّ بقرنه من مسارب غير متوقّعة.

فـ "أساس كلّ قوة مجموعيّة هو وحدة الروحية ووحدة الصفوف، وبدون حصول هذه الوحدة تعظم الخشية من الفشل. ومداواة الفساد بستره عن العيون، بدلًا من استئصاله وتطهير الأوساط منه، طبٌّ قديم قد أهمله الإنسان لعدم فائدته". (2 آب 1940).
في 21 كانون الثاني 2017
الرفيق نايف معتوق
 
إلى الشهيد البطل فادي قنبر - جبل المكبر، القدس، فلسطين 8-1-2017 طباعة البريد الإلكترونى
ربيع الحلبي   
الثلاثاء, 10 يناير/كانون ثان 2017 23:54
يا نائل الكِبْر جبلا،
بالأسر حينًا،
وبالشهادة دهرا...
قنبر- خادم للحقّ والحقيقة،
يجعل من عمرِه دولابًا،
يدور بابليَّ الهوى،
يسبيهم في أكياس الموت...

هي القيامة الجديدة،
تحمل أسرَك مسامير موعودة،
ترشقها شرايينك نبالًا في غيّهم...

فيك من نهضةِ بلادِك ما في بلادك من زيتون،
يا ابنَ أرضٍ تتحلى بعناقيد النبيذ،
أنت المجدُ بلون البرتقال،
ها شعبك يهزّ الأزمنة،
وأعداءُ إيل فئران يفرّون...

فادي،
وبريق العينين شواهين،
تحتضر بشموخِ القرار،
إنّك فرحٌ على مائدة المسيح،
قد أسريت.. معراجُك وقفةُ عزّ،
ومعلّمٌ، قتل الكرهَ منذ الأزل...
ميلاد حضارة جديد،
تراث النار في كفّي سوريانا،
جنوبٌ يصبح مَلِكَ الجهات،
خبز الجهاد...

فادي،
وليس من الإسم إلّاه،
جدائل الجدّات،
مفاتيح البيوت،
ثقة الوعد،
خلاصة البشر،
مظلومون نعم،
إنّما الحرية كوفيّة على جدار عكا...

أمٌّ،
على بيدر القدس،
ندهةُ الأرضِ حبات قلبها،
شهيد...

سرٌ يبقى،
كما الكلمة،
في العتيق نقوش،
فادي،
فلسطين...

لبنان، سورية، 9-1-2017
الرفيق ربيع الحلبي
 
نوتات مائية طباعة البريد الإلكترونى
الرفيقة حنان صليبا أبي حيدر   
الخميس, 29 دسمبر/كانون أول 2016 23:43

بقلم الرفيقة حنان صليبا أبي حيدر
(2013)

مباغتة
لا تسيل الأنوار في فيافي العتَمَة
إنْ لم يكابدِ الدّجى.
قمرٌ باغتته الشمسُ من بين أرتال النجوم،
وآبت بسحرها إلى وجهه.

بنفسج
إلى أوردة الريح
تعود أنسام البنفسج
يسوقها حلمٌ مهول
كلّما شهق الصّبح لفوحها.

طرطشة
لا ترتد ثوب العزلة
خشية أن يدبّغك الناس بما لا يروقك
طرطش ابتساماتِك عليك
وانطلق مجرجرًا العالم خلفك.

مواساة
علّمني والداي ألّا أكون اتّكالية
حتى في المواساة
لذلك تعلّمت كيف أواسي نفسي.

تهنئة
لا تُغرق حياتك بالنعاس والملل.
قم وﭐعدُ في مدى بصيرتِك
وﭐدهِشْ نفسك بنفسك
حتى تكثر أمام ناظريك علامات التعجّب،
فإن لم يهنّئك العالم
هنّىء نفسك.

الباب الصحيح
إذهب إلى هدفك
وادخل إليه من الباب الصحيح.
وحدها الأعشاب تعرّش وتتسلل من الثقوب والنوافذ.

حنطة الحناء
إنْ أزهر صمت حبيبك في فمك
معناه أنّ روحه الربيعية أشبه بحنطة الحناء
التي مهما عُجنت بدراية وحبّ
تبقى غير متماسكة
ولا تترك أثرًا عليك
غير صباغ عشقها الزائف.

تناغم
يحتاج الحب عقدًا كاملًا من التناغم
كي يبلغ ذاكرة الغيم
ويتحوّل إلى نوتات مائية
تلاطف أرق البحر
وتخلق فيه انسجامًا وخفقانًا جديدًا
عجبًا من عشّاق يعتريهم الضجر.

ثغرة
رميتُ الآن حجرًا في الماء
حدثت ثغرة ثم اختفت
هكذا هي الماء
ترتق ثغراتها بمائها
لمَ لا نأخذ من الطبيعة أمثولات.

همهمة
همهمَ الشاطىء
فخرجتِ النوارس من وريدها
وشردت كمراكبَ عتيقةٍ
ترفض تدجين البحر
كي لا تجرحه كآبة.

متسكّع
المتسكّع بين أطرافه
لا يرتاح إلا لنفسه.
 
تلويحات طباعة البريد الإلكترونى
لجنة الموقع   
الجمعة, 23 دسمبر/كانون أول 2016 12:35

بقلم الرفيقة
حنان صليبا أبي حيدر
(2015)

تعال
تعالَ والعب معي بالطين.
مجوادٌ هو العمر،
لن يغتال ما بقي فينا من طفولة
ليوزّعها حصصًا لملائكة آتين، آتين.

هاتِ نضحك
إلقِ ولو خدعة
على قلبي المرح،
وهاتِ نضحك معًا
قبل استراحات المغيب.

بحقّ المواسم
رفيف هواك الممتدّ بين المواعيد
يغصّ بالأخضر المتمدّد في عينيك
ليشاكس أفتى احتجاجاتي،
لذا وبحقّ كلّ المواسم
التي تبرّجت كرمى للبشر،
احجِبِ النّظر
قبل أن أتحوّل إلى ماءٍ
وأتلوّى ينابيع في عروقك.

لمحة
سرقتي إياك
جمعتك لمحة لمحة
وأودعتك أعماقي.
من وشى بي؟
من علّمك نهب ذاتك منّي
لأفتقر وتضيع.

استحالة
يستحيل عليّ
أن أخلد إلى النوم
وعيناك تسلكاني.

الآن
مدارك ملهاتي،
لمَ لا تتوارى بي
وتتركني في وحدتك.
لقد أذّن الشّعر
وتزمّلني الخيال الآن،
الآن سيزهر النبض
وتورق القصيدة.

بوح
حين لكزتَ بموّال الشوق قصيدتي
هرعتُ إلى شطريك أُغوي المعاني.

كأنّك
ناعسًا أنت
كأنك ربابةُ ماءٍ
أو ظلٌّ لطمأنينة.

محال
تعجز كما الأرض عن الدوران حولي
وتريدني أن أدوخ فيك.

الأوان
سوّرني بالحبّ
وأنا في أوج الأوان
كي لا تتجرّع حرائقي طوفانَ الغفلة.

فتاوى
حين يكون البحر ممسكًا بالسماء
والنور يرشح نوارسَ فوق المراكب،
سُرعان ما أمتشق روحي
وأقفز فوق حدبتي
لأرقص على عجزٍ لم يفاوضني.
هو عمري الذي لا ينمو إلّا بالمعارك
ولا يرتاح إلا لفتاوى غبطتي.
هو الله الذي يتواطأ معي
كلّما لطّخت ثوب التكاسل بتوبة.
هو لغز زمن تركته الحياة لي
ولن أخذل الحياة.

رأسًا على قلب
أتغنّى وأترنّم بالحياة
حيث الينابيع تُثمِل حقلي
وخدّ الله غطاء بيادري.
لم أتتبّع يومًا ظلّ سارقي
ولم أبرح روحي الشاسعة.
كنتُ أجدل للشمس خصلاتها،
وأمشّط للغابات أغصان همومها،
وأدسّ الصّعتر والنعناع والقصعين
في جيب الشتاء.
كنت أثب إلى ذاتي
وأبتعد عني ألف سماء وسماء
ثم أعود بأغنياتٍ لقومي،
لكني لم أحسب مرّة حسابًا لعينيك
ولا كيف ستقلبانني رأسًا على قلب.
اتّهام
مضت شمسٌ،
وأنا على بُعد ابتسامة
أزاول الهروب منها،
وما هربت
كجزيرة ظنّت أنّ الماء
يعرقل سير أسفارها
فبقيت في البحر واتّهمته.

مطاردة
هنّ لم ينهضن باكرًا
لملاقاة الفجر
بل ليطاردن وصايا شفتيك
في سُبحة شاماتي.

كي لا أراك
غبّ أسرار أهرقتَ في دمي
أهيلُ ظلّي عليَّ كي لا أراك
فإذا بك تنضح من ظلّي.

غيثرة
نقّط في شراييني من دمكَ ما يستفزّ دمي.
تذهلني غيثرة دمانا
ونيل كرياتك المشعّة بالأسرار مني.

لو
لو كشف لي قلبي
سرّ تزهّدي فيك
لتصومعتُ في عينيك
وملأتها فناراتٍ
لإرشادك إليّ ولكن.....

ريح الحنين
شفّت ريح الحنين
تلويحات صمتك ملأت كياني
ولم تترك لي حاشية
أبسط فيها أملًا بالتضامّ
ولو بين حروفي.

مواجهة
لا خيار لي. عساكر عطرك الطاغي
استدرجتني إليك
وتركتني أواجه زمرة مشاعر
ترفض التفاوض.

أنت
القمر يقطع السابلة
وأنت ساجٍ كليلٌ
لا ينازعه فجر.

آسفة
متكاسلة جدًّا
رغم محاولات النهوض
حتى فستاني
الذي اشتريتَه لي بلون البهار
لم يحفّز شهيّتي لارتدائه
والسّير معك تحت المطر.

لا..لا
لا ترسم قلبي
على بدن شجرة
كي لا ترشق السنونوات بالتّهم

تفاصيل
لا أعرف
كيف أجفّف حروفي منك
ونواعير نبضي تدور وتنغمس
في حبر تفاصيلك.

عتبة
بطرفي
ذبحت الفجر على عتبة عينيك
هل من وهم آخر يقارعك؟
طقطقات
لا تنذهل
تلك الطقطقات التي تسمعها
ليست تكلّساً في عنقي أو رُكبتيّ
إنها عضلاتي الفكريّة أكسر بها قيدك.

عجبًا
عجبًا كيف تأخذ بعض لحظات الحب
لون البرتقالة
رائحة المسك
وأسرار أجنحة الطيور.

 
العددية التراكمية تجافي مبادئ البناء طباعة البريد الإلكترونى
نايف معتوق   
الأربعاء, 21 دسمبر/كانون أول 2016 02:22

لا يني العاملون في الحقول الاجتماعيّة أو السياسيّة أو الفكريّة أو الاقتصاديّة، يجهدون كلٌّ في مدار اهتمامه، من أجل نشر وترويج ما يؤمنون به، من خلال وسائل ووسائط يمكن أن تؤمّن نجاح الأسس والبرامج التي من أجلها يعملون؛
ومن أهمّ هذه الوسائط والوسائل تأسيسُ جمعيّاتٍ تضمُّ أكبر عددٍ ممكنٍ من الأعضاء، وتجذبُ ما أمكن من المناصرين، في توجّهٍ واضحٍ من أجل نقل ما يؤمنون به من حيّز الجمعيّة إلى دائرة رسميّة مقرَّرة، تصبح ملزمة للجميع.
بعضُ هذه التنظيمات يتجاوز دائرة الجمعيّة ليغدوَ حزبًا سياسيًّا يجمع أعضاء، ويضخّ مناصرين من أجل تحقيق البرامج السياسيّة التي يعتقد بها، ويرى أنّها السبيل الذي ينشر الرفاهية بين أعضائه ومناصريه أوّلًا، ثم يعمّ كافّة الآخرين في المتّحد المعنيّ، وربّما يستفيد آخرون من التجربة، فيسلكون السبيل نفسه، فيصلون إلى النتائج ذاتها أو ربّما يفشلون، لأنّ قواعد الحياة في هذا المتّحد تختلف عنها في المتّحد الآخر.
نختصر الأمر فنقول: إنّ الجمعيّاتِ والأحزابَ، على اختلافها، إنّما تبذل كلّ ما في وسعها من أجل زيادة العدد؛ أكانت هذه الزيادة قائمةً على أساس الوعيِ والإيمان بالمنطلقات والأهداف، أم لم تكن؛ ولا شكّ أنّ التفاوت في هذا السياق قائمٌ بين الأحزاب السياسيّة، والأحزاب العقائدية، وبينها وبين بعضها والبعض الآخر في كلّ منها.
فهل هذه الحالة تنطبق على الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ؟
للإجابة عن هذا السؤال، لا بدّ أوّلًا من إعادة تأكيدٍ، لطالما ركّز عليه سعادة، وهو أنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ، يتميّز عن سائر الأحزاب، وبالخصوص الأحزاب العقديّة، فهو وإن تساوى بالتسمية مع هذه الأحزاب، فإنّه يتمايز عنها بنظرته الجديدة إلى الحياة والكون والفنّ، بجوهر عقيدته الشاملة المنبثقة من هذه النظرة، بدستوره وبقوانينه.
إنّ الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ "فكرة وحركة تتناولان حياة أمّة بأسرها، إنّه تجدّد أمّة توهّم المتوهّمون أنّها قضت إلى الأبد".
و"الحزب السوري القومي الاجتماعي يشكّل خروجًا من الفوضى إلى الاتّجاه، إلى النظام، إلى وحدة الاتّجاه. ووحدة الاتّجاه تعني حتمًا وحدة النظر إلى الحياة، لأنّه لا يمكن أن نوحّد اتّجاهنا إذا لم تكن لنا نظرة واحدة إلى الحياة والكون والفنّ... فالقصد الأساسيّ في الحزب... هو توحيد اتّجاه الأمّة الموجودة مصغّرة في الحزب...".
"إنّ الغرض الذي أُنشئ له هذا الحزب غرضٌ أسمى، هو جعل الأمّة السوريّة هي صاحبة السيادة على نفسها ووطنها".
انطلاقًا من هذه الأسس الفريدة، وانسجامًا مع حقيقة وروحيّة العمل القوميّ، يعتمد الحزب السوريّ القوميّ الاجتماعيّ على نوعيّة الإمكانيّات السوريّة الفاعلة التي ترفض التراكم العدديّ الذي ينتشي به أولئك المأخوذون بالظاهر، يسحرهم العدد الذي يفقد كلّ معناه في عمليّة البناء المكينة والسليمة. هو يجذب البصر، ولا يمكنه أن يصمد أمام البصيرة التي تفصل بين القمح والزؤان، وبين الحقّ والباطل.
لا ينكرنّ أحدٌ أهميّة العدد إن كان مبنيًّا على قواعد البناء الصحيح الراسخ: "صحّة العقيدة وصلابة الإرادة وشدّة الإيمان ومضاء العزيمة"؛ وبدون هذه العناصر يكون التراكم سيّد الموقف، ضخامة عدديّة وفراغ مضمون.
وقد أوضح سعاده مرارًا وتكرارًا وخاصّة في الخطاب المنهاجيّ الأوّل: "... أنّ نظامنا [النظام السوريّ القوميّ الاجتماعيّ] لم يوضع على قواعد تمكّن من جمع عددٍ من الرجال يُقال إنّهم ذوو مكانةٍ يقفون فوق أكوامٍ من الرجال تمثّل التضخّم والتراكم بأجلى مظاهرهما، بل على قواعد حيويّة تأخذ الأفراد إلى النظام وتفسح أمامهم مجال التطوّر والنموّ على حسب مواهبهم ومؤهّلاتهم". "...إنّ سياسة الحزب الداخليّة تتّجه إلى الاعتماد على القوّة الحقيقيّة، قوّة السواعد والقلوب والأدمغة، لا على المكانة".
الحالة الصحيحة، والفعاليّة القادرة، والفعل المؤثّر، هي في حقيقة النظام النهضويّ وفي القوّة التي تنمو من الداخل؛ فالقوميّون الاجتماعيّون يفعلون من داخل الحياة، وينمون من الداخل نحو الشباب والرجولة؛ هم قوّة تنمو وتتحرّك وتفعل وتنشِئ.
والقوّة التي يعنيها سعاده هي "قوّة السواعد الحرّة، قوة القلوب، قوّة الشعور، قوّة الإحساس المرهف، قوّة الأدمغة. قوّة التفكير والتوليد والإبداع والتصوّر". هي القوّة النفسيّة- الماديّة التي تشكّل الضمانة لصيانة الأمّة من كلّ الأخطار المحدقة بها، أو قد تحدق بها.
فلا يظنّن أحدٌ أنّ العدد الوفير وحده هو ضمانة الفعل والفعاليّة، وإلّا لكنّا اليوم أفضل ما نكون عليه من النتائج إزاء الأعداد الهائلة التي حُشدت وتُحشَد هنا وهناك وهنالك. إنّ قيمة الأعداد في كونها معبّأة وعيًا، وقدرةً فاعلةً، وإرادةً لا تلين تحت أيّ ظرفٍ من الظروف، وليست تلك الأعداد الجماهيريّة التي نسمع منها جعجعةً ولا نرى طحينًا.
فعلى كلّ مَن يبغي البناء السليم أن يُسقط من قاموسه المفردات السطحيّة التي لا تعبّر عن جوهر أيّ حالةٍ من الحالات، وأن ينصرف إلى دراسة إرث سعاده الفكريّ والعمليّ الذي، وحده، يؤمّن العبور من الفوضى إلى النظام، ومن الضبابيّة إلى الوضوح ومن الشكّ إلى اليقين.
فلنكن دائمًا على مستوى ما أراده سعاده منّا، من رفقائه السوريّين القوميّين الاجتماعيّين في كلّ كلمةٍ نتفوّه بها، وكلّ خطوةٍ نخطوها، نحقّق النصر الذي لا مفرّ منه، بالإمكانيات الواعية الفاعلة التي لا يهزّها عددٌ فارغٌ ومفرَّغ.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
في 17 كانون الأوّل 2016 الرفيق نايف معتوق

أجاز عميد الإذاعة نشر هذه المقالة.

 
« البداية السابق 10 9 8 7 6 5 4 3 2 1 التالى النهاية »

الصفحة 2 من 20
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X