الأحد 21 يناير/كانون ثان 2018
جديد القومي
أقوال الزعيم
بأقلامكم
الدفاع عن سورية طباعة البريد الإلكترونى
د. ميلاد السبعلي   
السبت, 26 نوفمبر/تشرين ثان 2011 17:08

  اتخذ الحزب السوري القومي الإجتماعي برئاسة د. علي حيدر سلسلة طويلة من المواقف من الأزمة الشامية، محاولاً تأسيس مساحة للعقل في زمن الغرائز، مبنية على رؤية واضحة ترتكز إلى منطلقات عقائدية صلبة وفهم عميق لمجريات الأمور داخلياً وخارجياً. وقد حاولنا مواكبة هذه المواقف بسلسلة من المقالات التحليلية للمساهمة في ايضاح أسباب وخلفيات مواقف الحزب.

التفاصيل...
 
الصراع على سورية طباعة البريد الإلكترونى
الإثنين, 14 نوفمبر/تشرين ثان 2011 19:15

أمّا وقد كشفت الجامعة العربية عن دورها المستور، وأعلنت قراراتها أمس بتجميد مشاركة الوفد الشامي الرسمي في اجتماعات الجامعة ومنظماتها المختلفة، فقد انتقل الصراع على الشام إلى مرحلة جديدة لا بد من فهمها بعمق لمعرفة كيفية المواجهة.
كان واضحًا منذ البداية وقوف معظم الدول العربية في صف الدول الغربية، إما لخوفها على أنظمتها، أو لارتباطها حتى العمالة بالمشروع الأميركي في المنطقة. وقد جاء تصويت الأمس مفاجئًا للبعض خاصةً بعد التطمينات الإعلامية بأن هذا الموضوع مستبعد حاليًا وأن ما يجري البحث به هو وضع آليات لتنفيذ المبادرة العربية. لكن المتعمِّق في درس الأمور وتحليلها يلحظ الارتباك العربي والأمريكي من قبول سورية بالمبادرة العربية، بعد أن كانوا يتوقعون رفضها لها، مما يسهل عليهم تدويل المسألة وأخذها إلى مجلس الأمن. ويمكن القول بأنّ الغرب والعرب و"المجلس الوطني السوري" بدأوا بالتشكيك بمصداقية قبول النظام الشامي بالمبادرة والتأكيد بأنه لن ينفّذها منذ اللحظات الأولى للقبول، كما أن النظام لم يتوانَ عن تقديم الأسباب لهم لتعزيز هذا الاتّهام.
وقد أعلنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي منذ ظهور المبادرة العربية أنها التفاف على المحاولات الروسية لتشجيع النظام والمعارضة على تنظيم حوار جدّي يؤدّي إلى انفراجات في الأزمة، ومحاولة أمريكية للالتفاف على الفيتو المزدوج الروسي الصيني في مجلس الأمن لمحاولة انتزاع قرار عربي ترتكز إليه أمريكا وحلفاؤها لاتخاذ إجراءت دولية قد تتصاعد إلى حدّ التدخل العسكري أو الحظر الجوي حتى لو بدون قرار لمجلس الأمن.
ولو عدنا إلى تحليل طبيعة الصراع على الشام، واهتمام الغرب به إلى هذا الحدّ، مع أن حالات مشابهة في اليمن والبحرين لم تحظَ بهذا الاهتمام والتركيز، لوجدنا أن السبب الرئيس في ذلك هو الصراع الإستراتيجي العالمي الذي تحاول الولايات المتحدة خوضه في وجه الصين وروسيا والهند. فأمريكا منذ زمن الاتّحاد السوفياتي ترتكز في إستراتيجيتها للصراع العالمي على نظرية جيوسياسية وجيوإستراتيجية تقول بضرورة تفوق الحضارات البحرية المتمثلة بأمريكا وأوروبا واليابان على الحضارات البرية خاصةً في الفضاء الأوراسيوي الممتد من الصين والهند إلى روسيا. وقد حاولت أمريكا تطويق هذا الفضاء بقواعد أمريكية على أطرافه لمحاصرته. وعند سقوط الاتّحاد السوفياتي، نظّرت مراكز الأبحاث الغربية لتفوق الحضارات البحرية وديناميتها مقابل جمود وبطء الحضارات البرية. غير أن صعود قوى اقتصادية كبرى في ظل النظام الليبرالي الرأسمالي العالمي ذات القطب الأوحد عسكريًا، وضع تفرد أمريكا بسياسة العالم أمام تحديات مشاركة الاقتصادات الناشئة لها في القرارات الدولية، كمطالبة دول مثل ألمانيا والبرازيل والهند واليابان وغيرها بمقعد دائم بمجلس الأمن. فجاء الردّ الأمريكي انقلابًا على العامل الاقتصادي عبر نظرية الحروب الاستباقية والحرب على الإرهاب، لقلب الطاولة على الشركاء الاقتصاديين وإعادة تكريس التفوق الأمريكي، وبالتالي أحادية قيادتها للقرارات الدولية. وقد ترافق ذلك مع إدخال العامل الحضاري من خلال مقولة صراع الحضارات. أدى ذلك إلى احتلال أمريكا لمناطق في قلب الفضاء الأوراسي في أفغانستان والعراق، بهدف السيطرة على مصادر الطاقة من جهة، ومحاولات عرقلة الصعود الاقتصادي للصين والهند وروسيا من جهة أخرى، عبر اختلاق الحروب والمشاكل على حدودها وفي مداها الطبيعي. غير أنّ عاملاً آخر طرأ ولم يكن في الحسبان، وهو العامل الإنساني المقاوم للاحتلال الأمريكي الذي أنهك الإمكانات والميزانية الأمريكية وأطال أمد حروبها ومجهودها العسكري، بحيث فاقت كلفة الاحتلال كل التوقعات.
هذا ما دفع أمريكا لتعديل إستراتيجيتها ومحاولة خلق حروب محلية تديرها هي من دون الحاجة إلى انخراط الجيش الأمريكي مباشرةً. فكان الصراع المذهبي السني الشيعي خير وسيلة، مما يؤمن الاصطرع المحلي في ظل انسحاب الجيوش الأمريكية من العراق وأفغانستان. كما يؤمّن هذا الصراع سببًا رئيسيًا لتدمير كبير في إيران ومنطقة الخليج، يفسح في المجال أمام مشاريع عملاقة لإعادة البناء تلتزمها الشركات الأميركية والغربية، مما يعيد إنعاش الاقتصاد الأمريكي المترنّح، على حساب عرب النفط، خاصةً إذا استطاعت أمريكا من رفع سعر النفط إلى حدود الـ 200 دولار، مما يزيد من واردات النفط من جهة، ويؤخّر نمو الدول غير النفطية، خاصة الصين والهند والبرازيل وأوروبا من جهة أخرى.
وحتى ينجح هذا التوجه، كان لا بد للأميركان على مدى تواجدهم في العراق من غضّ النظر عن النفوذ الإيراني المتنامي هناك، حتى تستطيع أمريكا من تكبير الخطر الإيراني للخليجيين، لحرف خوفهم من إسرائيل إلى إيران، وتخويف العرب من الهلال الشيعي، مقابل إعطاء دور الرافعة السنية لحليفها التركي. وهذا ما يعبئ العرب ضد إيران من جهة، ويهيئ لحرب سنية شيعية يمولها العرب وتقوم بها أمريكا وحلفائها في المنطقة من إسرائيل إلى تركيا، يكون مسرحها الخليج.
لكن تهيئة ظروف هذه الحرب يستلزم أولاً نزع مخالب إيران في محيط إسرائيل، عبر ضرب الشام أو تحييدها، وعزل حزب الله وحماس. وقد كان عزل حماس هو الأسهل عبر اجتذابها إلى المعسكر السني. وبدأ استغلال تحرُّك الشارع الشامي عبر عروضات متكررة على النظام الشامي، بدءًا بإغرائه بالدعم الخليجي وإبقاء النظام البعثي مقابل قطع أو تشذيب علاقته بإيران، إلى تخلّيه عن حزب الله وضبضبته مقابل إعادة جزء من نفوذه في لبنان، مترافقًا مع نوع من أنواع الديمقراطية التوافقية الطوائفية في الشام، مما يدخل حلفاء أمريكا من المعارضة السنية إلى قلب النظام ويضمن عدم جنوح النظام إلى مواقف تضرّ بالسياسة الأمريكية.
هذا ما كان يقصده الغرب عندما كان يطالب الرئيس الأسد بقيادة التغيير أو التنحّي. وهذا ما يزال يطالبه به حتى اليوم برغم كلّ محاولات العزل والحصار، وهو ما رفضه ومازال يرفضه الرئيس الأسد. ففي اللحظات التي يقبل فيها الرئيس أو النظام بهذه الشروط، يعود شرعيًا ومقبولاً عند الغرب.
ولا بد هنا من تظهير المفارقات التالية:
1- إن موضوع الإصلاحات التي عاندها النظام، لم تكن يومًا هي الأولوية في الأجندة الغربية. لا بل إنّ الإصلاح الحقيقي كان يمكن أن يحصّن المجتمع ويقي النظام من خطر تسلل الغرب إلى داخل "المجتمع الشامي" ودعم وتمويل وتسليح فئة من الشعب أدخلت النظام في لعبة دم داخلية لم يعد قادرًا معها على الحسم. من هنا كانت مطالبتنا للنظام بتسريع الإصلاح الداخلي منذ بدء التحرك الشعبي لتحصين الداخل، وأعلنا وقتها أنّ رافضي الإصلاح في الداخل إنما يخدمون بطريقة أو بأخرى الأجندة الخارجية.
2- إنّ المعارضة الخارجية المرتبطة بالأجندة الغربية تصبح خارج اللعبة إذا قبل النظام بما تطالبه أمريكا به. فهذه المعارضة إذن تطالب النظام بمطالب إصلاحية وفي نفس الوقت تتمنى أن لا يستجيب لها. لذلك هي ترفض أي حوار مع النظام حتى لو قبل بكل شروطها! أملها الوحيد هو أن يبقى المتطرفون في النظام يرفضون كلّ المطالب. وهنا نرى تحالفًا خفيًا بين المتطرفين في النظام والمعارضة المرتبطة بالخارج على السير بالبلاد إلى الخراب. بينما العقلانيون في المعارضة والنظام غير مرغوبين لا من قبل الغرب ولا من قبل عتاة المدافعين عن مكاسبهم ومصالحهم الضيقة في النظام!
3- إنّ أتباع أميركا في الجامعة العربية، خاصةً دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يشكلون رأس حربة في الضغط على الشام، لا يدركون أنهم سيكونون الضحية سواء سقط النظام الشامي أم بقي وقبِل بالإملاءات الأمريكية، لأن النتيجة في الحالتين، هي كفّ يد إيران من المشرق العربي والمتوسط، وبالتالي إراحة إسرائيل للتهيئة لخوض معارك طاحنة في الخليج ضدّ إيران سوف تدمر دولهم وتعيدهم إلى دويلات لا حول لها ولا قوة، أملها الوحيد لإعادة النهوض هو بمشروع "ماريشال" جديد تنفذه الشركات الأمريكية بأموالهم لإعادتهم إلى الخريطة صاغرين للإرادة الأمريكية. أما في حال صمود النظام الشامي على سياساته، وازدياد النفوذ الإيراني في المنطقة بدعم روسي-صيني-هندي، فستتحول هذه دول إلى دول غير مستقرة تبتزها أمريكا وتحولها إلى مسرح لحرب باردة بين المحور الغربي والمحور الأوراسي.
في ظل هذا الواقع الجيوسياسي العالمي، يصبح الصراع على الشام هو في الحقيقة صراع على سورية الطبيعية كلها، من أجل ربط تركية بالخليج، كمقدمة لإنهاء إيران والربط مع منطقة النفوذ الأمريكي في باكستان وأفغانستان. بذلك تكون أمريكا قد استولت على الشرق الأوسط الكبير من المغرب إلى أفغانستان، الذي بشّر به جورج بوش وكوندليزا رايس وتبنّى تنفيذه أوباما وكلينتون. وتكون بذلك أمريكا طوّقت الفضاء الأوراسي من الغرب والجنوب الغربي، وسيطرت على مصادر الطاقة الأساسية في العالم، وحلت مشاكلها المالية المعقدة، وأصبحت في موقع يمكنها من التحكم بقدرة الصين وروسيا والهند على النمو، واستعادت بالتالي قيادتها للعالم لخمسين سنة قادمة.
في المقابل، تسعى روسيا والصين والهند للدفاع بكل الوسائل عن مصالحها الإستراتيجية التي يستهدفها المشروع الأمريكي، من خلال الدفاع عن النقطة الساخنة في الشام، حتى لا يندفع المشروع الأمريكي كأحجار الدومينو في حال سقوط الشام، لينتقل إلى الخليج، ومن ثم إلى وسط آسيا.
أمّا في الشام، حيث قاتل النظام من زاوية ضيقة جدًا هي زاوية الدفاع عن المكاسب والامتيازات، فالحلّ ليس بالتعبئة العاطفية والغرائزية وبتخوين أو تسخيف كل المعارضين أو كل من لا يسير بخطة النظام. فلا شك أنّ هناك بعضًا ممن هم في المعارضة الخارجية خاصةً يركب الموجة الغربية لقلب النظام وتقديم التنازلات المسبقة في الموقف القومي إلى أمريكا وإسرائيل، مقابل إيصاله إلى الحكم. لكن أيضًا لا شك أن هناك تغييرات جذرية وبنيوية عميقة لا بد من إحداثها بأسرع وقت، لإنتاج دولة مدنية ديمقراطية قوية ناهضة محصنة من الداخل، تستقوي بالشعب لا عليه، لتستطيع تحمل وزر الموقف القومي.
إنّ ما حصل حتى الأن، والأخطاء والمتكررة التي عالج بها النظام الحالي الأزمة، إن دلّ على شيء، إنما يدل على أن النظام الاستبدادي الأقلوي المكبّل بالمصالح والفساد والتسلّط والتخلف، قد يستطيع في الظروف العادية أن يتّخذ موقفًا قوميًا صحيحًا وسياسة خارجية جيدة، لكنه لا يستطيع المحافظة على هذا الموقف في الأزمات الحادة التي تحتاج إلى السرعة والدقة والدينامية والمبادرة. وهذه صفات لا يمكن أن يتحلّى بها أي نظام إذا لم يكن متصالحًا مع شعبه، ومحصَّنًا به، من خلال تأمين الحريات الحقيقية والحقوق الطبيعية والتنمية الحقيقية المتوازنة لكافة المواطنين. عندها فقط، لا تستطيع المؤامرات الخارجية النفاذ إلى الداخل وخربطة الوضع وإرباك الدولة.
من هنا كان موقفنا منذ البداية، أن مصلحة سورية أهم من مصلحة الحكام، وأهم من النظام نفسه، وأن على الرئيس قيادة الحراك الشعبي وأن يكون هو سباقًا إلى الإصلاحات، حتى لو أدّى ذلك إلى تنازلات داخلية للشعب، كما ينظر بعض متطرفي النظام إلى الإصلاح. فالتنازل للشعب أفضل بكثير من التنازل للخارج، أو من خسارة كل شيء.
في هذا الظرف الصعب، لا يسعنا إلا أن نكون في مواجهة المشروع الغربي، مؤكدين مجدّدًا مطالبتنا للنظام بالتغيير الفوري، وتحصين الوضع الداخلي، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ومواجهة هذا التنين الجديد.
"نحن أمّة كم من تنين قد قتلت في الماضي ولن يعجزها أن تقتل هذا التنين الجديد". سعاده


13 - 11 - 2011
د. ميلاد السبعلي

 
للبناء ليس إلا... تعليق على مسلسل "الغالبون طباعة البريد الإلكترونى
الفروع   
الإثنين, 07 نوفمبر/تشرين ثان 2011 05:22
نحن السوريين القوميين الاجتماعيين لنا رأينا الواضح في كلّ مجالات حياتنا وقضايانا. والفن هو أحد هذه المجالات. فنحن لا نؤمن بأن الفن للفن أو لخدمة أغراض فنية أو تجارية كما هو شائع، إنما نعتبره لخدمة المجتمع وترقيته ومساندة قضايا مجتمعية. لذلك نسمح لأنفسنا أن ننقد وننتقد كلّ ما نعاينه انطلاقًا من هذا المفهوم.
عرضت شاشة "المنار" الكريمة تمثيلية "الغالبون" خلال شهر رمضان المبارك، والكثيرون منا تابع هذه التمثيلية لسببين اثنين على الأقلّ:
أولاً: لأنّ هذا التمثيلية تعرض وقائع حدثت في لبنان تهمّ كلّ مُحبٍّ لوطنه ومدافع عن أرضه. وانطلاقًا من محبتنا هذه وإيمانًا منا بأن كلّ صاحب حق سيكون الغالب، ونحن أصحاب حق في أرضنا نؤمن بأننا ذات يوم سنتمكن من دحر الأعداء من وطننا كله دحرًا نهائيًا.
ثانيًا: نحن مقاومون قلبًا وقالبًا افتتحنا عهد المقاومة المسلّحة وكنا على خطوط المواجهة مع اليهود رغم محاربة الحكومات الرجعية لنا وإصرارها على منع وصول السلاح إلى القوميين الاجتماعيين، والتاريخ يشهد على بطولاتنا. وعندما ضعفت المقاومة المسلّحة، لأسباب يضيق المجال بذكرها الآن، وحُصرت بفئة معينة، كنا لها سندًا في الحرب وفي السلم، فدعمناها معنويًا في السلم لأنها تواجه عدوًّا مشتركًا وساندناها ميدانيًا أيام الحرب، وذلك عبر فتح بيوتنا وقلوبنا وتقديم العون لأهلنا ومقاومينا، وهذا نعتبره من أقلّ واجبات المواطن تجاه وطنه وأبناء شعبه.
برأينا، توخّت هذه التمثيلية مراعاة ثلاثة أهداف أساسية:
1- عرض تاريخي لوقائع وأحداث.
2- تبيان صورة العدوّ الحقيقية.
3- عرض للأمجاد البطولية التي مارسها أبناء شعبنا.
الهدف الأول: على الرغم من محاولة الكاتب عرض الأحداث التاريخية بحقائقها، إلا أنه وقع في عدة ثغرات أساءت للمصداقية المرجوّة.
المقاومة لم تكن منحصرة بطائفة واحدة أو حزب واحد. فالقوميون الاجتماعيون والشيوعيون مثلاً، كانوا روّادًا فيها، وهذا ما لم يتم عرضه أساسًا. أضف إلى ذلك أنّ "حزب الله"، مع احترامنا الكبير له، لم يكن قد نشأ بعد، في حين أوحى العرض، بطريقة غير مباشرة، أنّ حزب الله هو من قاد هذه العمليات.
المقاومة كانت تنطلق في كثير من الأحيان، والتاريخ يشهد على ذلك، من إيمان المقاوم بحقه في أرضه، وليس انطلاقًا من دينه فقط، لذلك ليست الطائفة "الشيعية" فقط هي التي قاومت وتصدّت، إنما اللبنانيون بجميع طوائفهم واجهوا وتصدّوا.
طُبعت هذه التمثيلية بطابع ديني أحادي الجانب وهذا غير صحيح. ألم يكن في الجنوب إلا "عائلات شيعية" محافظة؟ حتى الأفراد المذكورون في التمثيلية غير المتدينين أو الذين لديهم ديانة أخرى عرضوا كعملاء لليهود أو كمضللين لا يتمتعون بأي حسّ قومي، وهذا خطأ أيضًا. فليس المتدين فقط له أرض ويناضل ليحافظ عليها، إنما الوطن لكلّ مواطن أيًا كانت طائفته وحتى لو كان ملحدًا. المهم أن يكون محبًا لأرضه متمسكًا بحقه فيها مخلصًا لشعبه. أما علاقته بربه فهذا شأن خاص بينه وبين خالقه. فالجهاد بالنسبة للبعض هو في سبيل الله، وهو بالنسبة للآخرين غير ذلك، فالجهاد بالنسبة لنا هو في سبيل أرضنا وحياة مجتمعنا واستمراريته وهذا واقع لا يمكن إغفاله او تجاهله.
والأمانة للتاريخ تستوجب ذكر أنّ الهروب من سجن "أنصار" تم عبر تخطيط مجموعة كبيرة من أعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الشيوعي وكان "لعاطف الدنف" الملقب "بثائر" المنتمي إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي دورًا بارزًا في هذه المهمة.
الهدف الثاني: لا تعليق عليه لأن التمثيلية أظهرت الصورة الحقيقية اللإنسانية لليهود، مع الإشارة إلى أن أفظع الصور تبقى دون حقيقة اليهود الوحشية القبيحة.
الهدف الثالث: عرضت هذه التمثيلية بعض الأمجاد البطولية التي قام بها أبناء شعبنا. وهذا الهدف مهم للغاية لأنه يعيد ثقة الشعب بنفسه وبقدرته على تحقيق إنجازات عظيمة. فصلابة الإيمان بحقنا في أرضنا وقوة الإرادة ومضاء العزيمة قادرة على تغيير وجه التاريخ. إلا ان هذا الهدف لم يفِ كلّ المقاومين حقهم فتم التركيز على أفراد معينين لأنهم ينتمون إلى طائفة معينة دون ذكر الآخرين وهذا يعد ظلمًا بحق شهدائنا.
لِمَ لم يُذكر شهداء الحزب السوري القومي الاجتماعي؟ لِمَ لم يُذكر شهداء الحزب الشيوعي اللبناني وغيرهما؟ أيمكننا أن نتغافل عنهم جميعًا؟ حتى الاستشهاد في سبيل الأرض والعرض سنحاصصه ونقسمه؟
إنّ الشهيد، أيًا كان، قد ضحّى بنفسه وسخا بدمه من أجل حياة أرضنا وعزة شعبنا دون استثناء. فعارٌ علينا أن نفرّق بقيمة الاستشهاد نتيجة اختلافنا دينيًا أو حزبيًا. يقول سعاده: "ليس من سوري إلا وهو مسلم لربِّ العالمين... منا من أسلم لله بالإنجيل ومنا من أسلم لله بالقرآن ومنا من أسلم لله بالحكمة... فليس لنا من عدوٍّ يقاتلنا في ديننا وحقنا ووطننا غير اليهود...". فالدين بجوهره واحد والعدوّ بوحشيته واحد. فكل الذين استشهدوا في الحرب ضد العدوّ اليهودي لم يستشهدوا لنصرة المحمدية أو المسيحية أو لنصرةِ حزبيةٍ معينة، إنما لنصرة الحق، حقنا بأرضنا ولنطهر أرضنا من رجس الاحتلال ونترك لأحفادنا وأجيالنا التي لم تولد بعد كلّ العزّ والشرف والكرامة. فهذه الأرض ليست ملكًا لأحد إنما هي لمجموع الشعب، للمجتمع بأكمله.
وقد أشار سماحة السيد حسن نصر الله أمين عام "حزب الله" في أكثر من كلمة له بأن المقاومة الحالية هي استمرار للمقاومة الوطنية السابقة، ولم ينكر على المجاهدين حقهم علينا بالاعتراف بجهادهم وفضلهم برفع رؤوسنا عاليًا.
لقد علّمنا سعاده أن نحبّ كل أبناء شعبنا لأن فيهم كل حق وخير وجمال، ونحن أحببنا المقاومين على الخصوص لأننا اشتركنا وإياهم في رؤية واحدة هي محبتنا لأرضنا وقتالنا ضد العدوّ اليهودي، على الرغم من ذلك فقد أثارت هذه التمثيلية تحفظاتنا وحساسيتنا لما فيها من تحوير لبعض الحقائق وتهميش لوقائع تاريخية.
إذا كان المقصود من هذه التمثيلية التوجّه إلى طائفة معينة فلا تعليق عليها، وما من جدارة في نجاحها في أوساط هذه الطائفة، أمّا إذا كان التوجّه إلى كافة فئات المجتمع فمن الأفضل قراءة التاريخ من كلّ وجهاته قراءة دقيقة تُظهر كل حقائقه حتى التي لا توافق رؤية القارئ.
بمصداقيتنا بشفافيتنا بمحبتنا لبعضنا البعض نصل إلى قلوب الناس.
هدفنا ليس المزايدة أو المباهاة أو التقليل من شأن العمل، فالجهد المبذول في التمثيلية واضح لا ريب فيه والتقنية عالية، إنما ننقد لنبني، فنحن نقصد تجويد العمل.
أخيرًا، إنّ مقاومة الاحتلال واجب على كلّ مواطن منا، ونحن نعتبر شهداءنا كافة بمثابة شرايين تضخّ الدم في جسم الأمّة لتحيي قلبها، فيظل نابضًا إلى الأبد.
في 2 تشرين الثاني 2011 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الرفيقة جمال رافع
 
مصطلحات خاوية... إلاّ من المصالح طباعة البريد الإلكترونى
جمال رافع   
السبت, 24 سبتمبر/أيلول 2011 14:54

  نعايش، في عصرنا هذا، مختلف المفاهيم وشتّى المصطلحات التي تنبئ برفع مستوى الحياة الإنسانية، وتظهر نمو العقل الواعي عند الإنسان، فالظّاهر بهيُّ الطَلّة من حرية ومساواة وعدالة وديمقراطية وشرعة حقوق الإنسان وغيرها من الشعارات الرنّانة المبهرة، والتي تليق بحداثة القرن وتقدّم الوعي البشري ،  خاصةً في الدول المتطورة التي لا تكلّ  ولا تملّ من استخدام وابتكار مصطلحات تليق "بتطوّرها" ولا تتوانى عن إطلاق الذم والتهم لكل من يناقض رؤياها.

التفاصيل...
 
"نشوء الأمم" كتاب جدير بالدراسة والاهتمام طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الاذاعة   
الإثنين, 12 سبتمبر/أيلول 2011 21:34

بقلم الدكتورة اليزنجيلا كارولينو

يسرّني بادئ ذي بدء أن أقدّم التهنئة لمنظمي ومعدّي كتاب: "نشوء الأمم" تأليف العالم الاجتماعي أنطون سعاده، وترجمة الأستاذ يوسف المسمار، كما أودّ أن أبدي بعض التنويهات الخاصة بموضوع البيئة الذي تناوله الكتاب مستهلة بكلام المؤلف سعاده، حيث يقول: "ليس للإنسان حاجة من حاجات الحياة يستطيع سدّها إلا مما هو في الأرض".

التفاصيل...
 
« البداية السابق 20 19 18 17 16 15 14 13 12 11 التالى النهاية »

الصفحة 20 من 22
الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X