الأربعاء 22 نوفمبر/تشرين ثان 2017
جديد القومي
أقوال الزعيم
عمدة الثقافة
اليهودية والصهيونية: تناقضٌ أم تطابق؟ طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الثقافة   
السبت, 11 نوفمبر/تشرين ثان 2017 20:54
أُرسِل هذا المقال إلى صحيفة "الأخبار" اللبنانية في 12-10-2017. ولمّا قد مرّ شهر بالتمام دون أن تنشره، نضعه الآن بين يدي القارئ للدرس والمناقشة.

نشرت صحيفتكم الغرّاء بتاريخ 11-10-2017، مقالة للدكتورة صفيّة سعاده بعنوان: "التمييز بين اليهودية والصهيونية في فكر أنطون سعادة". ولأنّ بعض ما جاء في المقالة استنتاجاتٌ مناقضة لما قاله أنطون سعاده في موضوع اليهودية والصهيونية، نقدّم هذا التعليق آملين منكم نشره.

تتضمّن الفقرة الأولى من المقالة الغاية التي ترمي إليها الكاتبة، إذ تتحدث عن "موقف أنطون سعادة.. الذي رأى أنّ مواجهة الصهيونية لا تكون بمحاربة الدين اليهودي بل بمعرفة جذور الصهيونية المرتبطة بالاستعمار الغربي.."

سنحاول مناقشة النقاط الأساسية لأن ثمة تفاصيل واردة في المقالة تحتاج إلى مناقشة لا يتّسع لها المجال هنا.

بداية ماذا تقصد الدكتورة سعاده بـ "التمييز" بين اليهودية والصهيونية؟ إذا كانت تقصد أنّ هناك تمايزًا بين اللفظتين فهذه مسألة بسيطة، أمّا إذا كانت تقصد أنّ اليهودية تعاليمُ مناقضةٌ للصهيونية، فهنا تكمن المشكلة، مشكلة تصديق إحدى الخدائع اليهودية الكبرى الشائعة بين ملايين البشر والتي كشف أنطون سعاده زيفها.

قد لا تتمكّن مقالة صغيرة من فضح ركامات من الأضاليل والخدائع التي روّجها اليهود في العالم عبر العصور، ولكن إذا كنا نريد الانتصار في صراعنا ضدّ عدوّنا فلا بدّ من أن نعيّن الاتّجاه للوصول إلى الهدف الأخير الذي تسبقه أهداف عديدة أولاها تغيير النموذج الإرشادي السائد Paradigm Shift، (يُستعمل هذا التعبير للدلالة على انقلاب نظرية أو مسلّمة سائدة) فمثلاً حصل تبدّل في النموذج الإرشادي عندما اكتشف غاليليه كروية الأرض، فانعكست النظرة السابقة إلى العالم.

ولقد باتت الخدائع اليهودية مسلّمات شائعة يُكفّر من ينكرها ويضطهد ويُتهم بـِ "معاداة السامية". ونحن نعتقد أنه حان الوقت لنسف هذه الخدائع - المسلّمات التي نذكر بعضها: اعتبار اليهودية ديانة توحيدية سماوية. فكرة "أرض الميعاد". شعار "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض". القول بوجود تناقض بين اليهودية والصهيونية.

وهنا نطرح جملة أسئلة تستوجب إجابة دقيقة عنها:

ما هم اليهود؟ هل اليهودية دينٌ توحيديّ؟ هل اليهودية ديانة محبّة عالمية؟ هل تختلف الصهيونية عن اليهودية اختلافًا جوهريًا؟ ما هي «إسرائيل»، وما هو مفهوم السلام عند اليهود؟

نبتدئ من آراء بعض اليهود.

في تعريف «إسرائيل» واليهودية والحركة الصهيونية كما يراها نفرٌ من "اليهود" المتنوّرين.

يقول إسرائيل شاحاك في كتابه: «التاريخ اليهودي، الديانة اليهودية. وطأة ثلاثة آلاف سنة، بيسان للنشر والتوزيع، 1995» إنه بموجب التعريف الإسرائيلي الرسمي لإسرائيل، "تعود إسرائيل لأشخاص تعرّفهم السلطات الإسرائيلية بأنهم «يهود»، وأنها لهم وحدهم بصرف النظر عن مكان وجودهم.."(ص. 12) ويذكر شاحاك أنّ بن غوريون أعلن في الكنيست عام 1956، ثالث أيام الحرب، أنّ السبب الحقيقي هو «إعادة مملكة داود وسليمان إلى حدودها التوراتية»" (ص 19) ويتحدّث شاحاك عن حدود هذه المملكة، فيشير إلى "وجود عدّة نسخ للحدود التوراتية لأرض إسرائيل التي تعتبرها المراجع الدينية [والسياسية..] أرض الدولة اليهودية. ثم يوضح شاحاك أن «إسرائيل» هي دولة دينية وليست دولة استعمارية، فيقول: إن "تحليل عملية صنع القرار الإسرائيلي، من دون التوكيد على طابع إسرائيل المميّز «كدولة دينية» هو تحليل خاطئ. وخاصة المقارنة السطحية غير الصحيحة بين إسرائيل وحالات إمبريالية غربية ودول استيطانية أخرى". (ص 161) ثم يتحدث شاحاك عن ماهية اليهودية، وكيف أن سياسة الدولة اليهودية مستمدّة من التوراة، فيقول إنّ كراهية غير اليهود التي تحيّر "الكثيرين من ذوي النوايا الحسنة والآراء الزائفة حول اليهودية الكلاسيكية، تصبح مفهومة في ضوء هذه الخلفية الدينية الباطنية". (ص 57) ويضيف شاحاك بأن أهمّ الأوهام الشائعة هو "أنّ اليهودية.. توحيدية. فكما يعلم العديد من العلماء التوراتيين الآن، وما تكشف عنه قراءة العهد القديم بعناية، فإنّ هذا الرأي اللاتاريخي خاطئ تمامًا؛ ففي معظم، إن لم يكن كلّ، أسفار العهد القديم، فإن وجود وقوّة "آلهة أخرى" أمر معترف به بكلّ وضوح، ولكنّ يهوه هو أقوى الآلهة." (ص 53).

"من فمك أدينك يا يهوديّ"

نسأل الدكتورة سعاده ما هو رأيها في هذه الجملة التي يردّدها اليهود في صلاتهم ثلاث مرات يوميًّا: "لينسَني إلهنا إذا نسيتك يا إسرائيل، وليلتصق لساني في حلقي إذا لم أذكرك يا أورشليم"؟!

ما هو رأي الكاتبة في التوراة الناضحة حقدًا على شعبنا؟ وهذه نماذج مما تفيض به:

• الرّبُّ غاضِبٌ على الأُمَمِ [الغوييم]، ساخطٌ على كُلِّ جيوشِهِم، فحَلَّلَ سَفكَ دِمائِهِم ودَفَعهُم دَفعًا إلى الذَّبحِ، فتُطرَحُ قَتلاهُم في الشَّوارِعِ ويفوحُ النَّتْنُ مِنْ جيَفِهِم. تسيلُ الجبالُ مِنْ دِمائِهِم. سفر أشعيا، الفصل 34 (2-3).

• إِفتَحْ يا لُبْنانُ أَبْوابَكَ ولْتلتَهِمِ النَّارُ أَرزَكَ. سِفْرُ زَكَريَّا: الفصل: 11، (1).

• ".. إِنَّ الرَّبَّ قد.. أَضمَرَ على بابِلَ أَن يُدَمِّرَها.. سِفْرُ إرْميَا: الفصل: 51، (11).

• فاَذهَبِ الآنَ واَضرِبْ بَني عماليقَ، وأهلِكْ جميعَ ما لهُم ولا تَعفُ عَنهُم، بلِ اَقتُلِ الرِّجالَ والنِّساءَ والأطفالَ والرُّضَّعَ والبقَرَ والغنَمَ والجمالَ والحميرَ. سفر صموئيل الأول (الملوك الأول) الفصل: 15، (3).

ما هو رأيها في أنّ الهجرة اليهودية إلى فلسطين بدأت قبل إنشاء الحركة الصهيونية. وأنّ يهود العالم ينفّذون الخدمة العسكرية الإلزامية في الدولة اليهودية ويدفعون الضريبة المقرّرة لخزينة هذه الدولة؟


هل تذكر الكاتبة عبارة "أنا يهودي ولست صهيونيًّا" التي رفعها حاخامون على صدورهم حضروا "مؤتمر الرابطة الدولية للبرلمانيين المدافعين عن القضية الفلسطينية في بيروت" عام 2005؟

إنّ التمييز بين اليهودية والصهيونية بهذه الطريقة محاولة يقصد منها اليهود تبييض صفحات التوراة السوداء.

في كيفية اغتصاب الأرض ومفهوم الصلح والسلام عند اليهود

يخطط اليهود لاغتصاب أرضنا التي يسمّونها «أرض الميعاد» على مراحل، وهم في ذلك يتبعون تعليمات إلههم الذي يقول لشعبه الخاص: "لا أطردهم [أي الكنعانيين والأموريين والحثيين...] من أمامك في سنة واحدة.. قليلاً قليلاً أطردهم من أمامك" (سفر الخروج. الفصل 23: 23 - 33)

أما مفهوم الصلح، فهو مقيّد بالأمر اليهوهي التالي: "حين تقرب من مدينة لتحاربها استدعها إلى الصلح. فإن أجابتك وفتحت لك، فكلّ الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويُستعبد لك." (تثنية: 20: 10)

النتيجة هي في هذه "الآية" الباهرة "بالوجوه إلى الأرض يسجدون لك ويلحسون غبار رجليك". (أشعيا 49: 23)
هذه أمثلة صغيرة عمّا يكنه اليهود من حقد ضدنا مدوّن في كتابهم، فهل يجوز أن نبقى مصدّقين للتوراة ولتعاليمها الإلغائية وهل يجوز بعد كلّ الحروب التي شنّها اليهود ضدّ شعبنا، منطلقين من إيمانهم بهذه التعاليم، أن نميّز بين اليهودية والصهيونية تمييزًا أعمى يجعل من الأولى ديانة سماوية ومن الثانية حركة استيطانية استعمارية؟!

إن قراءتنا للتوراة بعين العقل تكشف لنا أن اليهودية هي دين أوّلي بدائي قائم على جمود الشرع، خارجٌ من الاعتبار كدين إنساني عام، وذلك لأنّ اليهود جعلوا الخير العام مقتصرًا على «بني إسرائيل»؛ فقريب اليهودي هو اليهودي فقط، وكلّ النواهي الواردة في «الوصايا العشر» لا تنطبق إلّا على اليهودي. وتكشف لنا قراءة التوراة أنّ اليهودية دين غير توحيديّ، فإله اليهود هو أشبه شيء «بطوطم» Totem أو صنم غير منظور؛ إنه إله حصريّ خاص باليهود فقط، فهو «إله إسرائيل» وهم شعبه المختار. ومن شروط التوحيد أن يكون الإله رحومًا رحمانًا رحيمًا محبًّا للبشر وربًّا للعالمين، وهذه الشروط غير متوفّرة في إله اليهود مطلقًا.

ما رأي الدكتورة صفية في قول سعاده عن "التوراة ومراميها اليهودية المخالفة للروحية الناصرية المعلّمةِ المحبةَ والمساواة الانسانية"؟ وما رأيها في قول الناصري لليهود: "أنتُم أَولادُ أَبيكُم إِبليس تُريدونَ إتمامَ شَهَواتِ أَبيكم. كانَ مُنذُ البَدءِ قَتَّالاً لِلنَّاس.. ليسَ فيه شَيءٌ مِنَ الحقّ. فَإِذا تكَلَّمَ بِالكَذِب تَكَلَّمَ بِما عِندَه لأَنَّه كذَّابٌ وأَبو الكَذِب."؟ (إنجيل يوحنا: الفصل 8، الآية 44).

فماذا تقصد الكاتبة بـِ "التقارب" بين اليهودية والمسيحية؟ أم ترى الناصري كان مخطئًا حين قال ذلك لليهود؟!

موقف أنطون سعادة من اليهودية واليهود

في الحقيقة إن قلّة نادرة من المفكرين الذين وُلدوا يهودًا نقضوا أساسات اليهودية، فتعرّضوا للقتل والنبذ وإلقاء الحرم عليهم، كما حصل مع الفيلسوف باروخ سبينوزا. ولكن هؤلاء لم يغيّروا شيئًا إذ "لم يقُمْ نابغة يهودي تمكّن من أن يغرس في قلوب اليهود صفة التقرّب من الشعوب التي يعيشون بينها والتضامن معها في أعمالها الاجتماعية والعمرانية. ظلّ اليهود بنوابغهم كاليهود بلا نوابغهم.." (الصهيونية وامتدادها. شباط 1925)

المشكلة، إذن، ليست مع أفراد "يهود"، بل مع اليهودية، فمن هم اليهود، وما هي اليهودية، وما هي الحركة الصهيونية، وما هي «إسرائيل»؟

يقول سعاده إنّ اليهود "قد احتفظوا بيهوديتهم الجامدة من حيث هم مذهب ديني. وقد أكسبهم دينهم الشخصي عصبية لا تلتبس بالعصبية القومية إلّا على البسطاء والمتغرّضين. اليهود ليسوا أمّة أكثر مما هم سلالة (وهم ليسوا سلالة مطلقًا)، إنهم كنيس وثقافة". (نشوء الأمم، ط 1951 ص 166). واليهود هم "خليط متنافر خطر وله عقائد غريبة جامدة وأهدافه تتضارب مع حقيقة الأمّة السورية وحقوقها وسيادتها ومع المثل العليا السورية تضاربًا جوهريًا..". (المبدأ الأساسي الرابع)

إنّ الحركة الصهيونية هي حركة سياسية عسكرية استيطانية، نشأت من خلال فكرة "تريد أن توجد من يهود العالم المختلفي النزعات والمشارب والمتبايني الأخلاق والعادات أمة إسرائيلية". (الصهيونية وامتدادها). وإن «إسرائيل» دولة دينية متحجّرة لم تنشأ "بفضل المهارة اليهودية ولا بشيء من الخلق والعقل اليهوديين، إذ لا توجد لليهود قوّة خلاقة، بل بفضل التفسّخ الروحي الذي اجتاح الأمّة السورية..". (خطاب في الحفلة الاجتماعية في برج البراجنة في 29 أيّار 1949)

تقول الدكتورة صفية إن أنطون سعادة أكّد "أن القضية الفلسطينية ليست مسألة يهود يريدون الإقامة في فلسطين..." إن في هذا الكلام ابتعادًا عن معرفة حقيقة اليهود وحقيقة مخططاتهم ومفهومهم للسلام الذي يعني أن يكون الآخرون في الجحيم. فالمسألة ليست مجرّد إقامة في فلسطين بل هي محاولة استيلاء تام عليها وعلى مجمل وطننا السوري وتهجير شعبنا منه. يقول سعاده "إن كثيرًا من الذين يقرأون التوراة "بتقديس" كلّ يوم.. يرون في عودة اليهود إلى محاولة الاستيلاء على سورية تحقيق وعد الله. ("نفوذ اليهود في الواتيكان"، كتاب مراحل المسألة الفلسطينية).

من المحزن أن يقوَّل سعاده أو يؤوّل موقفه بطريقة مناقضة لأفكاره، فسعادة استعمل تعابير "الدولة اليهودية" و"المطامع اليهودية" و"الأهداف اليهودية" و"المساعي اليهودية" و"الفروع اليهودية" و"المناورات اليهودية" و"الفِرَق اليهودية" و"الهجرة اليهودية" و"الحركة اليهودية"...

لم نجد في كتابات سعاده وصفًا لليهودية بالديانة السماوية، ولا مرة واحدة، وهو يقول إن "اليهودية.. تخرج من كونها رسالة خير عامّ، ولا يجوز، من هذه الناحية، وضعها على مستوى واحد مع المسيحية والمحمّدية. ("أغراض الدين واختلاف المذاهب"، في 1-10-1941).

خلاصة

نستنتج مما تقدّم أنه لا يوجد فرق كافٍ بين اليهودية والصهيونية يجعلنا نحترم ونصدّق الأولى ونعادي الثانية فقط، فالاثنتان وجهان لعملة واحدة.

إنّ أنطون سعادة لم يدعُ إلى التعصّب العرقي الذي فضح أوهامه، وهو "ليس في معرض محاربة أديان"، ولكنه فضح الخدائع اليهودية، داعيًا إلى "محاربة الصهيونية ومطامع اليهود في سورية"، موضحًا وحدتهما، كاشفًا أنّ علّة اليهودية في أنها معتقد استعلائي إلغائي للآخرين "الغوييم"، يقوم على وعد موهوم من إله خاصّ بإبادة شعبنا وتهجيره وتمليك وطننا لـِ "شعبه المختار"، وأنّ جذور الحركة الصهيونية هي في اليهودية التي تشكّل أساسها الفكري - العملي.

في 12-10-2017

عميد الثقافة والفنون الجميلة
إيلي الخوري

 

 
مئوية "وعد بلفور" - الجريمة المستمرّة طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الثقافة   
الأحد, 05 نوفمبر/تشرين ثان 2017 17:14
«.. هذه المحاولة الأثيمة الّتي لم يعرف التاريخ محاولة أخرى تضاهيها في الإثم.. لن تقتصر على فلسطين ‏بل ستتناول العالم أجمع، وإنّ عظتها البالغة لن تكون لبني إسرائيل بل لجميع بني الإنسان! ومَن يَعِشْ ‏يَرَ.‏.»
أنطون سعاده، رسالة إلى لويد جورج، 1931.

 

"وَمَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلى الأَرْضِ التِي حَلفَ لآِبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أَنْ يُعْطِيَكَ إِلى مُدُنٍ عَظِيمَةٍ جَيِّدَةٍ لمْ تَبْنِهَا، وَبُيُوتٍ مَمْلُوءَةٍ كُلّ خَيْرٍ لمْ تَمْلأْهَا، وَآبَارٍ مَحْفُورَةٍ لمْ تَحْفُرْهَا، وَكُرُومٍ وَزَيْتُونٍ لمْ تَغْرِسْهَا، وَأَكَلتَ وَشَبِعْتَ..."1
"‏وأَمَّا مُدُنُ تِلكَ الشُّعوبِ الَّتي يُعْطيكَ الرَّب إِلهُكَ إِيَّاها ميراثًا، فلا تَستَبْقِ مِنها نَسَمَة، بل ‏حَرِّمْهم تَحْريمًا2: الحِثِّيِّينَ والأَمورِّيينَ والكَنْعانِيِّينَ والفَرِزِّيِّينَ والحُوِّيَينَ واليَبوسِيِّيَنَ، كما أَمَرَكَ الرَّب إِلهُكَ".3

 

 

هذا غيضٌ من فيضٍ تدميريّ في تعاليم الجريمة الموصوفة المستمرّة، و"المقدّسة"، في توراة اليهود وفي تلمودهم.. وفي هذا السياق عينه يأتي "وعد بلفور" بحقّ القوّة ليعطّل قوّة الحقّ، بأن يهِب، وهو لا يملك، أرضَ فلسطين.. مسلوبةً من أصحابها الشرعيين، ليعطيها، "وطنًا قوميًّا"، لليهود المنتشرين في العالم والمتمتّعين بمعدودية بلدانه... كلّ ذلك تنفيذًا لخديعة "أرض الميعاد" وبكذبة ملفّقة موصوفة هي: "إعطاء الأرض التي ليس فيها شعب إلى الشعب الذي ليس لديه أرض".

إنها ثقافة العدوان والاغتصاب في غفلة زمنٍ، وغفلة قوى عالمية من مقياس العقل، ومن مناقب الضمير..

هذا هو "وعد بلفور" ذو المفعول الممتدّ منذ مئة سنة إلى أيامنا هذه.. تصريح لعدوٍّ يغتصب، ويظلم، ويصادر حقوقنا، ويخرّب عمراننا، ويقتل ويشرّد شعبنا، صاحب العراقة والأصالة والحقّ الطبيعي، المشهود بها من قبل المفكّرين والباحثين الذين لم يبيعوا وجدانهم بفضّة بخسة من اليهود...

أيها السوريون

استيقظوا إلى حقيقتكم وابنوا قوّتكم تستعيدوا جميع حقوقكم القوميّة.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده

المركز في 02 تشرين الثاني 2017

عمدة الثقافة والفنون الجميلة

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

 

 

1التوراة، سفر تثنية الاشتراع الفصل 6، (10-11).
2ورد هذا الأمر اليهوهي في أسفار توراتية عديدة، ومعناه: "أبسلوا كلّ نسمة حية"، أي أبيدوا هذه الشعوب جميعًا.
3التوراة، سفر تثنية الاشتراع، الفصل 20، (16-17).

 

 
رسالة للأول من آذار 2017 طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الثقافة   
الأربعاء, 01 مارس/آذار 2017 11:01

في العام 1938، ومع احتفال الرفقاء بالعيد الرابع والثلاثين لميلاد حضرة الزعيم، بادرهم سعاده وقدّم لهم وللأمّة السورية كتاب "نشوء الأمم" هديةً في ذلك اليوم، وهو الكتاب الذي أعدّه الزعيم إبّان وجوده في المعتقل.

ولعلّ الزعيم قد قصد بتقديم كتابه "نشوء الأمم" في هذه المناسبة، إعادةَ التأكيد على أنّ الاحتفال في هذا اليوم وفي هذه الذكرى ليس احتفالاً بشخصه مجرّدًا عمّا أتى به من تعاليمَ بنّاءةٍ جديدةٍ، وهو الذي بادل الرفقاء معايدتهم إيّاه في العام 1935 بتأدية قسم الزعامة الذي وقفَ فيه نفسَه على أمّته ووطنه، "عاملاً لحياتهما ورقيّهما"، مطبّقًا ذلك قولاً وفعلاً حتى لحظة استشهاده.

اليوم، وإذ نحتفل بالميلاد الثالث عشر بعد المئة لأنطون سعاده، نسأل أنفسنا ما الذي سنقدّمه للأمّة وللزعيم في هذا اليوم حتى نؤكّد أنّ الاحتفال ليس احتفالاً بسعاده كفرد، كما أراد وكما علّمنا؟! وإذا ما قسنا هذا السؤال بالنظر إلى الوضع الخطير الذي كانت أمّتنا، ولا تزال، تمرّ به، نجد أنّ المطلوب كثيرٌ، وأنّ أداءنا يجب أن يكون على المستوى الذي تنتظره منّا الأمّةُ التي غارت فضائلها الكبرى "تحت أطباق الخراب والانحلال القوميّ وحلّت محلّها خصالٌ غير جديرة بإنهاض الأمّة من كبوتها."

ولعلَّ من أهم الأمور التي دعانا سعاده للعمل عليها، والتي تحتاجها أمّتُنا أكثر من أيِّ وقتٍ مضى، بناءَ ثقافةٍ جديدةٍ فيها من المناقب السامية والأخلاق الحميدة ما يمكّننا من التغلّب على الانحطاط الذي ضرب الأجيال السورية - وما أكثر مظاهره. نحتاج اليوم إلى بناء ثقافةٍ تمكنّنا من السير بالثورة الروحية التي أطلقها سعاده الى الانتصار على الخوف والوجل والخنوع والذلّ وغيرها من المثالب المقيّدةِ مجتمعَنا السوريّ.

إنّ أفضل ما نقدّمه لسعاده وللأمّة السورية في ذكرى الأول من آذار، وفي كلِّ يوم، هو التمرّس بالمبادئ والقيم التي زرعها الزعيم في داخلِ كلٍّ منا، لنزرعها بدورنا في نفوس أبناء أمّتنا، ليكون خلاصُهم وخلاصُ الأمّة بهذه المبادئ والقيم التي تقضي على كلّ أمراضها الاجتماعيّة من جذورها.

المركز في 1 آذار 2017
عمدة الثقافة والفنون الجميلة

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق الدكتور علي حيدر.
 
ثقافة المواطَنة طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الثقافة   
الجمعة, 28 أغسطس/آب 2015 20:57
ما نشهده هذه الأيام في لبنان، من حراك شعبيّ مطلبيّ محقٍّ، مختلفٌ من حيث المضمون والظاهر عمّا كنا قد شهدناه سابقًا من تحركات شعبية، وإن كنا قلقين على النتائج التي قد تصل إليها هذه التحركات أو من تحوير الأهداف التي قام بعض المواطنين بالنزول إلى الشارع من أجلها.
لقد شهدنا، غالبًا، تحرّكاتٍ شعبية مدفوعة من فئات سياسية طائفية معينة، من لون فئوي واحد، حيث تبدأ المبارزة فيما بين هذه الجهات الطائفية، لإظهار من هو القادر على تجييش أكبر عدد ممكن في حراكه، فكانت هذه المظاهرات عمياء تقتصر على فئة طائفية سياسية معينة دون غيرها من أبناء الوطن الواحد لأن الطائفة أو التبعية السياسية هي الراعي الوحيد للمظاهرات السابقة.
والحقّ يقال إن المواطَنة والاشتراك في الوطن الواحد والحقوق الواحدة والمعاناة الواحدة والصرخة الواحدة بين أبناء الوطن الواحد هي العلامة الفارقة التي ميّزت هذا التحرّك الشعبيّ والتي جعلتنا نشارك فيه، وإن كنا لا نوافق على بعض الشعارات التي تمّ رفعها إلا أنه لا يمكننا إلّا أن نعترف أن المواطَنة هي الراعي الأساسي لهذا التحرّك الشعبي. هنا تكمن نقطة التحوّل، وهذا ما شكّل صدمة للقوى السياسية الطائفية التي حاولت أن تدسّ الإشاعات لتحوّر مسار هذا التحرك إلى تحرك طائفي فئوي مذهبي.
في النهاية لا نتوقّع من هذا الحراك حلًّا جذريًا للوضع السياسي السائد أو تغييرًا جوهريًا عميقًا لبنية النظام السياسي القائم ولمزايا الفئة السياسية الحاكمة، إنما بعض التحول في ثقافة الناس، آملين وعاملين لكي يعمّ الوعي بين أبناء الشعب الواحد فتنتفي الطائفية والعشائرية والتبعية السياسية العمياء للنهوض ببلادنا إلى العلا.

المركز في 28 آب 2015 عمدة الثقافة

 
من صلبوا كلّ نبيّ صلبوا الليلة شعبي طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الثقافة   
الثلاثاء, 22 يوليو/تموز 2014 21:30
أن يظهر المسيح في فلسطين مسألة تدعو أصحاب الحضور البحثيّ المعرفيّ إلى الإلمام بأسباب ذلك ومحاولة تفسيره واستكناه دواعيه، وربما توصِلهم تساؤلاتهم إلى إدراك أنه لم يظهر "فيها" بل ظهر "منها"، أنه ابن إنسانها، ابن أرضها؛ وإذا صدق هذا فيكون العالَم الموصوف بالمسيحيّ مدينًا لفلسطين بكلّ ما رافق انتشار المسيحية من تفاعلات ومقتضيات وتداعيات وممكنات وجودية، آنية ومستقبلية، محايثة ومتوالدة..
ماذا يجري في هذه الفلسطين منذ ما يزيد عن قرن وإلى الآن؟
ما يجري هو إبادة جماعية وجرفٌ وإفناء لأخوة يسوع، أبناءِ فلسطين. إنه تنفيذ حرفيّ لتعاليم التوراة، وهاكم بعضًا منها: "وأَمَّا مُدُنُ تِلكَ الشُّعوبِ الَّتي يُعْطيكَ الرَّب إِلهُكَ إِيَّاها ميراثًا، فلا تَستَبْقِ مِنها نَسَمَة، بل حَرِّمْهم تَحْريمًا: الحِثِّيِّينَ والأَمورِّيينَ والكَنْعانِيِّينَ...، كما أَمَرَكَ الرَّب إِلهُكَ". (سفر تثنية الاشتراع، الفصل 20، "الآيتان": 16-17).
التفاصيل...
 
"بيت العنكبوت" والفساد طباعة البريد الإلكترونى
عمدة الثقافة   
الأربعاء, 18 يوليو/تموز 2012 16:12
altفي ذكرى النضال العظيم الذي مارسه رجال "المقاومة" في لبنان خلال حرب تموز 2006 والانتصار التاريخي على عدونا، نعبّر عن شعورنا بالاعتزاز وعن ثقتنا بشعبنا وبقدرته على مواجهة العدوان وتحرير فلسطين المغتصبة والأجزاء السليبة من أرض الوطن. ولكن شعورنا هذا يأتي ممزوجًا بشيء من المرارة والخشية من دفع شعبنا بات…
 


الدخول



الرسائل الاكترونية

الاسم:

البريد الالكتروني:

تبرعات
لتبرعاتكم : Account Number: USD 001 180 0007183 00 1

IBAN: LB33 0053 0024 0011 8000 0718 3001 SWIFT: C L B L B B X